٣٩ - باب حد المريض أن يشهد الجماعة
99 paragraphs · vol. 6, p. 67
Page 2 of 3
- vol. 6, p. 74
وقد يقال: ليست مخالفة لها؛ فإن المراد بالصف صف المأمومين، فهما إذن بمعنى واحد.
-
وروى هَذَا الحَدِيْث معتمر بْن سُلَيْمَان، عَن أبيه، عَن نعيم بْن أَبِي هند، عَن أَبِي وائل، أحسبه عَن مسروق، عَن عَائِشَة – فذكرت حَدِيْث مرض النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وصلاة أَبِي بَكْر. قَالَتْ: ثُمَّ أفاق رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فجاءت نوبة وبريرة فاحتملاه، فلما أحس أبو بَكْر بمجيئه أراد أن يتأخر، فأومأَ إليه أن اثبت. قَالَ: وجيء بنبي الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فوضع بحذاء أَبِي بَكْر فِي الصف.
-
خرجه ابن حبان فِي ((صحيحه) ) .
-
ومنعه من التأخر يدل عَلَى أَنَّهُ أراد أن يستمر عَلَى إمامته.
- vol. 6, p. 75
وخرجه ابن حبان – أَيْضاً – من طريق عاصم، عَن أَبِي وائل، عَن مسروق، عَن عَائِشَة، وزاد فِيهِ: فكان رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي وَهُوَ جالس، وأبو بَكْر قائم يصلي بصلاة رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والناس يصلون بصلاة أَبِي بَكْر.
-
ولكن عاصم، هُوَ ابن أَبِي النجود، ليس بذاك الحافظ.
-
وروى شعبة، عَن موسى بْن أَبِي عَائِشَة، عَن عُبَيْدِ الله بْن عَبْد الله بْن عُتْبَة، عَن عَائِشَة، أن أَبَا بَكْر صلى بالناس، ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصف خلفه.
-
خرجه ابن حبان فِي ((صحيحه) ) من طريق بدل بْن المحبر، عَن شعبة.
-
وبدل، وثقة غير واحد، وخرج لَهُ البخاري فِي ((صحيحه) ) ، وإن تكلم فِيهِ الدراقطني.
- خالفه فِيهِ أبو داود الطيالسي:
-
خرجه الإمام أحمد: حَدَّثَنَا أبو داود الطيالسي: ثنا شعبة بهذا الإسناد، عَن عَائِشَة، أن رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أَبَا بَكْر أن يصلي بالناس فِي مرضه الَّذِي مات فِيهِ، فكان رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْن يدي أَبِي بَكْر يصلي بالناس قاعداً، وأبو بَكْر يصلي بالناس، والناس خلفه.
-
وكذا رواه زائدة، عَن موسى بْن أَبِي عَائِشَة.
-
وقد خرج حديثه البخاري فيما بعد بسياق مطول، وفيه: أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
vol. 6, p. 76خرج بَيْن رجلين – أحدهما العباس – لصلاة الظهر – وذكر بقية الحَدِيْث بمعنى مَا رواه أبو معاوية ووكيع وغيرهما عَن الأعمش.
-
وقد ذكر ابن أَبِي حاتم فِي كِتَاب ((الجرح والتعديل) ) لَهُ عَن أَبِيه، قَالَ: يريبني حَدِيْث موسى بْن أَبِي عَائِشَة فِي صلاة النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مرضه. قُلتُ: كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: صالح الحَدِيْث. قُلتُ: يحتج بِهِ؟ قَالَ: يكتب حديثه.
قُلتُ: وقد اختلف عَلِيهِ فِي لفظه، فرواه شعبة، عَنْهُ، كما تقدم، أن رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى فِي الصف خلف أَبِي بَكْر.
-
ورواه زائدة، واختلف عَنْهُ: فَقَالَ الأكثرون، عَنْهُ: إن أَبَا بَكْر كَانَ يصلي وَهُوَ قائم بصلاة النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قاعد، والناس يأتمون بصلاة أَبِي بَكْر.
-
ورواه عَبْد الرحمان بْن مهدي، عَن زائدة، وَقَالَ فِي حديثه: فصلى النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلف أَبِي بَكْر قاعداً، وأبو بَكْر يصلي بالناس وَهُوَ قائم يصلي.
-
وقد رجح الإمام أحمد رِوَايَة الأكثرين عَن زائدة عَلَى رِوَايَة ابن مهدي.
-
وليس ائتمام أَبِي بَكْر بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صريحاً فِي أنه كَانَ مأموماً، بل يحتمل أَنَّهُ كَانَ يراعي فِي تلك الصلاة حال النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضعفه، وما هُوَ أهون عَلِيهِ، كما قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعثمان بْن أَبِي العاص لما جعل إمام
vol. 6, p. 77قومه: ((اقتد بأضعفهم) ) .
-
أي: راع حال الأضعف، وصل صلاةً لا تشق عليهم.
-
وقد اختلف العلماء: هَلْ كَانَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إماماً لأبي بَكْر فِي هذه الصلاة، أو كَانَ مؤتماً بِهِ؟
-
وقد تقدم عَن عَائِشَة والقاسم بْن مُحَمَّد، أنهما ذكرا هَذَا الاختلاف، وأن الْقَاسِم قَالَ: عظم النَّاس يَقُول: أبو بَكْر كَانَ هُوَ المقدم – يعني: فِي الإمامة -، وعلماء أهل المدينة عَلَى هَذَا القول، وهم أعلم النَّاس بهذه القصة.
-
وذكر ابن عَبْد البر فِي ((استذكاره) ) أن ابن الْقَاسِم رَوَى عَن مَالِك، عَن رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرحمان، أن رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج وَهُوَ مريض، وأبو بَكْر يصلي بالناس، فجلس إلى أَبِي بَكْر، فكان أبو بَكْر هُوَ الإمام، وكان رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بصلاة أَبِي بَكْر، وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((مَا مات نبي حتى يؤمه رَجُل من أمته) ) .
قَالَ ابن الْقَاسِم: قَالَ مَالِك: العمل عندنا عَلَى حَدِيْث رَبِيعَة هَذَا، وَهُوَ أحب إلي.
قَالَ سحنون: بهذا الحَدِيْث يأخذ ابن الْقَاسِم.
-
أما مذهب الشَّافِعِيّ وأحمد، فهو أن هذه الصلاة الَّتِيْ حكتها عَائِشَة كَانَ
رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الإمام فيها لأبي بَكْر، ثُمَّ اختلفا:
فَقَالَ أحمد: كَانَ أبو بَكْر إماماً للناس – أَيْضاً -، فكانت تلك الصلاة بإمامين.
وَقَالَ الشَّافِعِيّ: بل كَانَ مأموماً، وَهُوَ الَّذِي ذهب إليه البخاري والنسائي.
- vol. 6, p. 78
وفرع عَلَى هَذَا الاختلاف مسألة الصلاة بإمامين، ومسألة الصلاة قاعداً أو قائماً خلف الإمام القاعد، وسيأتي ذَلِكَ مبسوطاً فِي مواضعه – إن شاء الله تعالى.
-
ولم ينف الشَّافِعِيّ ولا أكثر أصْحَاب الإمام أحمد أن يكون النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ائتم بأبي بَكْر فِي غير هذه الصلاة، بل قَالَ الشَّافِعِيّ: لَوْ صلى النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلف أَبِي بَكْر مرة لَمْ يمنع ذَلِكَ أن يكون صلى خلفه مرة أخرى.
-
وكذلك ذكر أبو بَكْر عَبْد العزيز بْن جَعْفَر من أصحابنا فِي كتابه ((الشَّافي) ) ، وكذلك ذكره ابن حبان ومحمد بْن يَحْيَى الهمداني فِي ((صحيحيهما) ) ، والبيهقي وغيرهم.
-
وكذلك صنف أبو عبي البرداني وعبد العزيز بْن زهير الحربي من أصحابنا فِي إثبات صلاة النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلف أَبِي بَكْر.
-
ورد ذَلِكَ أبو الفرج ابن الجوزي، وصنف فِيهِ مصنفاً، وَهُوَ يشتمل عَلَى أوهام كثيرة.
-
وقد ذكر كثير من أهل المغازي والسير أن رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى خلف أَبِي بَكْر فِي مرضه، منهم: موسى بْن عقبة، وَهُوَ أجل أهل المغازي، وذكر أن صلاته خلفه كَانَتْ صلاة الصبح يوم الإثنين، وَهُوَ آخر صلاة
vol. 6, p. 79صلاها، وذكره عَن ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ.
-
وروى ابن لهيعة، عَن أَبِي الأسود، عَن عُرْوَةَ - مثله.
-
وقد تقدم عَن الْقَاسِم بْن مُحَمَّد نحوه.
-
وروي عَن الْحَسَن – أَيْضاً.
-
ولذلك رجحه ابن حبان والبيهقي وغيرهما.
-
وجمع البيهقي فِي ((كِتَاب المعرفة) ) بَيْن هَذَا وبين حَدِيْث الزُّهْرِيّ عَن أنس:
أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كشف الستر فِي أول الصلاة، ثُمَّ وجد خفة فِي الركعة الثانية فخرج فصلاها خلف أَبِي بَكْر، وقضى الركعة الَّتِيْ فاتته.
-
وخرج ابن سعد فِي ((طبقاته) ) هَذَا المعنى من تمام حَدِيْث عَائِشَة وأم سَلَمَة وأبي سَعِيد بأسانيد فيها مقال. والله أعلم.
-
وبإسناد صحيح، عَن عُبَيْدِ بْن عمير – مرسلاً.
-
وروى ابن إِسْحَاق: حَدَّثَنِي يعقوب بْن عُتْبَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَة، قَالَتْ: رجع رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ اليوم حِينَ دَخَلَ المسجد، غاضطجع فِي حجري – ثُمَّ ذكرت قصة السواك الأخضر -، وقبض رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حينئذ.
-
خرجه الإمام أحمد.
-
وَهُوَ دليل عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَدْ خرج إلى المسجد ذَلِكَ اليوم.
- vol. 6, p. 80
وفي ((مسند الإمام أحمد) ) أن المغيرة بْن شعبة سئل: هَلْ أم النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُل من هذه الأمة غير أَبِي بَكْر الصديق؟ فَقَالَ: نَعَمْ، كنا فِي سفر – ثُمَّ ذكر قصة صلاة النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وراء عَبْد الرحمان بْن عوف.