٢٩-باب من قال في الخطبة بعد الثناء: ((أما بعد))

114 paragraphs · vol. 8, p. 251

Page 3 of 3

  1. وقد خرّج أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

    vol. 8, p. 268أنه قال: ((كل خطبة ليس فيها تشهدٌ فهي كاليد الجذماء) ) .

    vol. 8, p. 267
  2. ورجاله ثقاتٌ.

  3. وأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يعظ الناس ويذكرهم بالله وبوحدانيته، وتفرده بالربوبية والمشيئة، ويحثهم على تقواه وطاعته.

  4. وكان - غالباً - يفصل بين التحميد وتوابعه من الشهادتين، وما بعد ذلك من الوعظ والأمر والنهي، بقوله: ((أما بعد) ) .

  5. وكان –أيضاً - يتلو من القرآن في خطبته.

  6. وفي ((الصحيحين) ) عن يعلى بن أمية، أنه سمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ على المنبر:

    {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ} [الزخرف:٧٧] .

  7. وفي ((صحيح مسلم) ) ، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ كل جمعةٍ على المنبر، إذا خطب الناس: {ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ} [ق:١] .

  8. وفيه - أيضاً -، عن جابر بن سمرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت له خطبتان، يجلس

    بينهما، يقرأ القرآن، ويذكر الناس.

  9. وخرّجه النسائي، ولفظه: ((كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم، ويقرأ آيات، ويذكر الله) ) .

  10. وترجم عليه: ((القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها) ) .

  11. وخرّجه ابن ماجه، ولفظه: ((ثم يقوم فيقرأ آياتٍ) ) .

  12. فإن كان ذلك

    vol. 8, p. 269محفوظاً فهو صريح فيما بوب عليه النسائي.

  13. وظاهر كلام الخرقي من أصحابنا يدل على مثله –أيضاً.

  14. وفي القراءة في الخطبة أحاديث كثيرةٌ:

    وروى ابن لهيعة: حدثني أبو صخر –وهو: حميد بن زياد -، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن يدع قراءة سورة الأعراف في كل جمعةٍ.

  15. خرّجه ابن عدي.

  16. فإن كان هذا محفوظاً فلعله كان يواظب على ذلك؛ لما فيها من قوله: {وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ?وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الأعراف:٢٠٤) فيكون مقصوده: الأمر بالاستماع والانصات للخطبة والموعظة.

  17. وقد قال الإمام أحمد: أجمعوا أن هذه الآية نزلت في الصلاة، وفي الخطبة.

  18. وكان عثمان بن عفان يأمر في خطبته بالإنصات؛ ولهذا اعتاد الناس في هذه الأزمان أن يذكروا قبل الخطبة بين يدي الخطيب بصوت عال يسمع الناس حديث أبي هريرة في الأمر بالإنصاف، كما سيأتي ذكره –أن شاء الله سبحانه وتعالى.

  19. وكان مع ذلك مقتصداً في خطبته ولا يطيلها، بل كانت صلاته قصداً وخطبته قصداً.

    vol. 8, p. 270
  20. خرّجه مسلم من حديث جابر بن سمرة.

  21. وخَّرج –أيضاً - من حديث عمار، عن {النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قال} : ((أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة؛ فإن من البيان سحراً) ) .

  22. ولم ينقل عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يصلي على نفسه في الخطبة، بل كان يشهد لنفسه بالعبودية والرسالة؛ ولكن روي عنه الأمر بالإكثار من الصلاة عليه في يوم الجمعة وليلة الجمعة، وان الصلاة عليه معروضة عليه.

  23. وقد روي في حديث مرسل، رواه ابن إسحاق، عن المغيرة بن عثمان بن محمد بن الاخنس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أول خطبة خطبها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة، أن قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: ((أما بعد، ايها الناس، فقدموا لأنفسكم، تعلمن والله، ليصعقن أحدكم، ثم ليدعن غنمه، ليس لها راع، ثم ليقولن له ربه –ليس له ترجمانٌ، ولا حاجب يحجبه دونه -: ألم يأتك رسولي، فيبلغك، وآتيتك مالاً، وأفضلت، فما قدمت لنفسك؟ فينظر يميناً وشمالا، فلا يرى شيئاً، ثم ينظر قدامه، فلا يرى غير جهنم، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل، ومن لم يفعل فبكلمة طيبة؟ فإن بها تجزئ الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسلام على رسول الله ورحمته وبركاته) ) .

    vol. 8, p. 271
  24. فالصلاة والسلام عليه في الخطبة يوم الجمعة حسنٌ متأكد الاستحباب، لكن لا يظهر أنه تبطل الخطبة بتركه، بل الواجب الشهادتان مع الحمد والموعظة.

  25. وأما القراءة، فالأكثرون على وجوبها في الخطبة، وهو المشهور عن أحمد. وحكي عنه روايةٍ، أنها مستحبةٌ غير واجبةٍ.

    vol. 8, p. 272
  26. واكثر أصحابنا على ايجاب الصلاة علىالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومنهم من قال: الواجب الشهادة له بالرسالة والعبودية.

  27. وفي وجوب ذلك كله –في كل واحدة من الخطبتين - نظر، والأشهر عند أصحابنا: وجوبه.

  28. وظاهر كلام الخرقي: أن الموعظة تكون في الخطبة الثانية.

  29. ولأصحابنا وجه في القراءة، أنها تجب في احدى الخطبتين.

  30. والمنصوص عن أحمد: ما نقله عنه محمد بن الحكم، وقد سأله عن الرجل يخطب يوم الجمعة، فيكبر، ويصلي على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويحمد الله، تكون خطبةً؟ وقلت له: إن أصحاب ابن مسعودٍ يقولون: إذا كبر، وصلى {على} النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وحمد الله، تكون خطبةً؟ قال: لا تكون خطبةً، إلا كما خطب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أو خطبةً تامةً.

  31. وهذا يدل على أنه لا بد من ذلك من موعظةٍ.

  32. وقد صرح به في روايةٍ حنبل، فقال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خطب وعظ فأنذر وحذر الناس.

  33. فهذا تفسير قوله: لا تكون خطبةً إلا كما خطب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  34. ومذهب الشافعي وأصحابه: لا يصح