١-باب ما جاء في الوتر
311 paragraphs · vol. 9, p. 96
Page 2 of 8
- vol. 9, p. 103
ورواه سعد بن هشام، عن عائشة، واختلف عليه في لفظه:
vol. 9, p. 104فروي عنه: الوتر بتسعٍ، وروى عنه: بواحدة.
-
ورواه أبان عن قتادة بهذا الإسناد، ولفظه: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوتر بثلاث، ولا يقعد إلا في آخرهن.
قال الإمام أحمد: فهذه الرواية خطأ.
-
يشير إلى إنها مختصرة من رواية قتادة المبسوطة.
-
وقد روي في هذا المعنى من حديث ابن عباس وأم سلمة.
-
وقد تكلم الأثرم في إسنادهما.
-
وطعن البخاري في حديث أم سلمة بانقطاعه، وذكر أن حديث ابن عمر في الوتر بركعة أصح من ذلك.
-
وكذلك الروايات الصحيحة عن ابن عباس في وصفه صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة بات عند خالته ميمونة، يدل عليه: أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من كل ركعتين وأوتر بواحدة.
-
فلهذا رجحت طائفة حديث ابن عمر وابن عباس، وقالوا: لا يصلي بالليل إلا مثنى مثنى، ويوتر بواحدة.
-
وهذه طريقة البخاري والأثرم.
وقال ابن عبد البر: هو قول أهل الحجاز، وبعض أهل العراق ٠
ثم حكى عن مالك والشافعي وابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد، أن صلاة الليل مثنى مثنى.
قال: وقال أبو حنيفة في صلاة الليل: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعا، وإن شئت ستاً وثمانياً، ولا تسلم إلا في آخرهن.
وقال الثوري والحسن بن حي: صلاة الليل ما شئت، بعد أن تقعد في كل ركعتين وتسلم في آخرهن.
- vol. 9, p. 105
وحكى الترمذي في ((كتابه) ) أن العمل عند أهل العلم على أن صلاة الليل مثنى مثنى.
قال: وهو قول سفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
-
وحكاه ابن المنذر وغيره عن ابن عمر وعمار، وعن الحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي وسعيد بن جبيرٍ وحماد ومالك والأوزاعي.
-
وحكي عن عطاء، أنه قال: في صلاة الليل والنهار: يجزئك التشهد.
-
وهذا يشبه ما حكاه ابن عبد البر، عن الثوري والحسن بن حي.
-
وهو مبني على أن السلام ليس من الصلاة، وأنه يخرج منها بدونه، كما سبق ذكره.
-
وقد روي عن النخعي نحوه.
-
ومذهب سفيان الذي حكاه أصحابه أنه لا بأس أن يصلي بالليل والنهار أربعا أو ستا أو أكثر من ذلك، لا يفصل بينهنً إلا في آخرهن.
قال: وإذا صلى بالليل مثنى، فهو أحب إليّ.
-
وحمل هؤلاء كلهم قول عائشة: ((كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي أربعا، ثم أربعا) ) على أنه كان لا يسلم بينها، وسيأتي حديثها بذلك –إن شاء الله سبحانه وتعالى.
-
وحمله الآخرون على أنه كان يفصل بينها بسلام.
-
وهذا
vol. 9, p. 106كله في التطوع المطلق في الليل، فأما الوتر فاختلفوا فيه على أقوال:
أحدها: أنه ركعة واحدة، مفصولة مما قبلها، على مقتضى حديث ابن عمر، وبعض ألفاظ حديث عائشة.
قال ابن المنذر: [روينا عن ابن عمر، أنه] يقول: الوتر ركعة. ويقول: كان ذلك وتر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر.
قالَ: وممن روينا عنه: الوتر ركعة: عثمان وسعد وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية وأبو موسى وابن الزبير وعائشة، وفعله معاذ القاري، ومعه رجال من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لا ينكر ذلك منهم أحد.
-
وبه قال ابن المسيب وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق [أبو ثور، غير أن مالكاً والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق] رأوا أن يصلي ركعتين، ثم يسلم، ثم يوتر بركعة. انتهى.
-
وذكر الزهري وغيره: أن عمل المدينة كان على ذلك إلى زمن الخير.
-
وممن قال الوتر: ركعة –أيضاً -: فقهاء أهل الحديث، سليمان بن داود الهاشمي أبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم.
-
والأفضل
vol. 9, p. 107عندهم: أن يصلي ركعة يوتر بها بعد ركعتين.
-
أما إن اقتصر على ركعة يوتر بها، ففي كراهته قولان:
أحدهما: أنه يكره. وهو قول أحمد –في أكثر الروايات، عنه.
-
ويستثني من ذلك من يستيقظ قرب الفجر، ويخاف أن يطلع عليه الفجر، فيوتر بواحدة.
-
وهو قول إسحاق، قال: إلا من عذر مرض أو سفر.
-
وكذا قال أبو بكر من أصحابنا.
قال أحمد: إنما جاء الوتر بركعة بعد تطوع مثنى.
وقال سفيان: إن خشي الفجر فأوتر بواحدة أجزأه، والثلاث أحب إلينا.
-
ومذهب مالك: لابد أن يكون قبل ركعة الوتر شفع يسلم بينهما في الحضر والسفر.
وقال مجاهد: ما أحب إن يكون وتري إلا على صلاة.
-
وروى ابن عبد البر، بإسناد فيه نظر، عن عثمان بن محمد بن ربيعة، عن الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه نهى عن البتيراء، أن يصلي الرجل ركعة واحدة، يوتر بها.
-
وعثمان هذا، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم.
-
وقبله في
vol. 9, p. 108الإسناد من لا يعرف.
-
وقد روي هذا –مرسلاً.
-
خرجه سعيد بن منصور، من حديث محمد بن كعب القرظي –مرسلاً.
-
والقول الثاني: لا يكره.
-
وروي عن سعد بن أبي وقاص، وأبي موسى، ومعاوية أنهم فعلوه.
-
وعن ابن عباس، أنه صوب فعل معاوية.
وقال أحمد –في رواية الشالنجي -: لا بأس به.
-
وهو قول الشافعي.
-
واختلف أصحابه: هل الركعة المفردة أفضل من ثلاث موصولة؟ على وجهين
لهم.
-
ومنهم من قالَ: المنفردة افضل من إحدى عشرة موصولة.
وقال الأوزاعي: حدثني المطلب بن عبد الله المخزومي، قال: أتى ابن عمر رجل، فقال: كيف أوتر؟ قالَ: أوتر بواحدة. قالَ: إني أخشى أن يقول الناس: إنها البتيراء. قالَ: سنة الله ورسوله – يريد: هذه سنة الله ورسوله.
-
المطلب، لم يسمع من ابن عمر.