١-باب ما جاء في الوتر

311 paragraphs · vol. 9, p. 96

Page 3 of 8

  1. وروى ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي منصور مولى سعد ابن أبي وقاص، قال: سألت ابن عمر عن الوتر، فقال: وتر الليل واحدة، بذلك أمر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قلت: يا أبا عبد الرحمن، إن الناس يقولون: البتيراء؟ قالَ: يا بني، ليس تلك البتيراء، إنما البتيراء إن يصلي الرجل الركعة التامة في ركوعها وسجودها وقيامها، ثُمَّ يقوم في الأخرى ولا يتم لها ركوعاً ولا سجوداً ولا قياماً، فتلك البتيراء.

    vol. 9, p. 109
  2. خرجهما البيهقي.

  3. وأجاز أحمد وأصحابه وإسحاق: أن يوتر بثلاث موصولة، وأن يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن، وبتسع لا يجلس إلا في الثامنة، ولا يسلم ثم يقوم فيصلي ركعة، ثم يسلم؛ لما جاء في حديث عائشة المتقدم.

  4. وجعلوا هذه النصوص خاصة، تخص عموم حديث صلاة الليل مثنى مثنى، وقالوا - في التسع والسبع والخمس -: الأفضل أن تكون بسلام واحد؛ لذلك.

  5. فأما الوتر بسبع، فنص أحمد على أنه لا يجلس إلا في آخرهن.

  6. ومن أصحابنا من قالَ: يجلس عقيب السادسة بتشهد، ولا يسلم.

  7. وقد اختلف ألفاظ حديث عائشة في ذلك.

  8. فأما الوتر بإحدى عشرة، فيكون بست تسليمات، وإن صلاه بتسليمة

    vol. 9, p. 110واحدة، وتشهد عقب العاشرة، ولم يسلم جاز -: قاله بعض [....] .

  9. ومنهم من حكى في الجميع وجهين:
  10. أحدهما: أن الأفضل أن يسلم من كل ركعتين، وصححه غير واحد من أصحابنا.

  11. والثاني: الأفضل سرد الجميع بسلام واحد، ولا يجلس إلا في آخر الاشفاع، فيتشهد، ثم يصلي ركعة ويسلم.

  12. ومذهب إسحاق: أن أوتر بإحدى عشرة ركعة في كل ركعتين.

  13. و [يجوز] عند أصحابنا أن يتطوع بأربع، وبأكثر من أربع، بسلام واحد، وحكوه عن أكثر العلماء، إلا عن محمد بن الحسن وزفر، فإنهما قإلا: لا بد أن يتشهد عقيب كل ركعتين.

  14. وفي صحة التنفل بالإشفاع، كثلاث ركعات، وخمس ركعات، وسبع في غير صلاة الوتر عن أحمد روايتان.

  15. ومذهب الشافعي وأصحابه: أنه يجوز أن يصلي بسلام واحد، ما شاء من الركعات، من واحدة إلى ما لانهاية له بالليل والنهار، وإن كان الأفضل أن يسلم فيهما في كل ركعتين، والوتر وغيره.

  16. ونص الشافعي في ((الإملاء) ) على أنه يجوز له أن يصلي عدداً لا يعلمه، ثم يسلم، كما روى عن أبي ذر أنه فعله.

  17. ولأصحابه وجه: أنه

    vol. 9, p. 111لا يجوز الزيادة على ثلاثة عشر ركعة بتسليمة واحدة؛ لأنه أكثر المنقول في الوتر، هوَ ضعيف عندهم.

  18. فإن صلى ركعة واحدة تشهد عقيبها وسلم، وإن صلى أكثر من ذلك فله أن يقتصر على تشهد في آخر الركعات –وإن كثرت -، ويسلم عقيبه بغير خلاف عندهم، إلا في وجه ضعيف لا يعبأ به.

  19. وإن أراد الزيادة على تشهد واحد، ففيه أوجه لهم:

    أحدها: أن له أن يتشهد في كل ركعتين، وإن كثرت التشهدات، ويتشهد في الأخيرة، وله أن يتشهد في كل أربع، أو ثلاث أو ست، أو غير ذلك.

  20. ولا يجوز أن يتشهد في كل ركعة؛ لأنه اختراع صورة في الصَّلاة لا عهد بها.

  21. والثاني: لهُ أن يتشهد في كل ركعتين، وفي كل ركعة. وضعفه المحققون منهم.

  22. والثالث: لا يجلس إلا في الأخيرة، وغلطوه –أيضا.

  23. والرابع: لا يجوز الزيادة على تشهدين بحال في الصلاة الواحدة، ولا يجوز أن يكون بين التشهدين أكثر من ركعتين، أن كان العدد شفعاً، وإن كان وتراً لم يجز بينهما أكثر من ركعة.

  24. قال صاحب ((شرح

    vol. 9, p. 112المهذب)) : وهو قوي، وظواهر السنة تقتضيه.

  25. وهذا كله في النوافل المطلقة، فأما في الوتر بخصوصه، فهل يجوز أن يزاد فيه على

  26. تشهدين؟ فيهِ وجهان:
  27. أصحهما –عندهم -: لا يجوز؛ لأنه خلاف المروي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولأن النوافل المطلقة لا حصر لركعاتها وتشهداتها، بخلاف الوتر.

  28. وذهبت طائفة إلى أنها لا تجوز الزيادة على ركعتين بتسليمة واحدة، ولا زياد الوتر على

    ركعة.

  29. وهو الذي رجحه الأثرم، وقال لم يصح في الوتر بثلاث فما زاد من غير تسليم حديث واحد، ولا أكثر منه.

  30. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الوتر بثلاث ركعات بتشهدين من غير تسليم كالمغرب لا يجوز زيادته ولا نقصه.

  31. وروي الوتر بثلاث عن جماعة من الصحابة والتابعين.

  32. وحكاه الحسن، عن عمر وأبي بن كعب.

  33. وهو منقطع عنهما.

  34. وروى الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمان بن يزيد، قال: قال عبد الله بن مسعود: الوتر بثلاث كوتر النهار المغرب.

    قال البيهقي: هو صحيح عن ابن مسعود، ورفعه رجل ضعيف

    vol. 9, p. 113عن الأعمش ٠ وكذا قال الدارقطني: إن رفعه لا يصح.

  35. وروي - أيضا - عن أنس بن مالك.

  36. وهو قول ابن المسيب، وأبي العالية ومكحول والنخعي وعمر بن عبد العزيز.

    وقال الأوزاعي: إن فصل فحسن، وإن لم يفصل فحسن.

  37. وأجاز أحمد الفصل وتركه، والفصل عنده أحسن، وقال: الأحاديث فيه أقوى وأكثر وأثبت عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  38. وكذلك مذهب الشافعي، كما سبق.

  39. ولأصحابنا وجه: أن الوتر بثلاث موصولة بتشهد واحد.

  40. وروي عن عطاء، أنه كان يوتر بثلاث لا يجلس فيهن، ولا يتشهد إلا في آخرهن.