٢-باب ساعات الوتر
210 paragraphs · vol. 9, p. 137
Page 5 of 6
- vol. 9, p. 159
وخرجه الترمذي –أيضا - من رواية عبد الله بن زيد بن اسلم، عن أبيه، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((من نام عن وتره فيصله إذا أصبح) ) .
وقال: هذا أصح.
-
وذكر: أن عبد الله بن زيد ثقة، وأخاه عبد الرحمن ضعيف.
- vol. 9, p. 160
ولكن خرجه أبو داود والحاكم من حديث أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد –مرفوعاً.
وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.
-
وخرجه الدارقطني من وجه آخر، عن زيد –كذلك.
-
لكنه إسناد ضعيف.
-
ورده بعضهم بأن أبا سعيد روى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أوتروا قبل أن تصبحوا) ) ، وهذا يخالفه وليس كذلك؛ فإن الأمر بالإيتار قبل الصبح أمر بالمبادرة إلى أدائه في وقته، فإذا فات وخرج وقته، ففي هذا أمر بقضائه، فلا تنافي بينهما.
-
وفي تقييد الأمر بالقضاء لمن نام او نسيه يدل على أن العامد بخلاف ذلك، وهذا متوجه؛ فإن العامد قد رغب عن هذه السنة، وفوتها في وقتها عمداً، فلا سبيل لهُ بعد ذَلِكَ إلى استدراكها، بخلاف النائم والناسي.
-
وممن روي عنه الأمر بقضاء الوتر من النهار: علي وابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن والشعبي وحماد.
-
وهو قول الشافعي –في صحيح عنه - وأحمد –في رواية.
-
والأوزاعي، إلا أنه قال: يقضيه نهاراً وبالليل ما لم يدخل وقت الوتر بصلاة العشاء الآخرة، ولا يقضيه بعد ذلك؛ لئلا يجتمع وتران في ليلة.
- vol. 9, p. 161
وعن سعيد بن جبير، قالَ: يقضيه من الليل القابلة.
-
وظاهر هذا: أنه لا يقضيه إلا ليلاً؛ لأن وقته الليل، فلا يفعل بالنهار.
-
المسألة الثانية:
في وقت أفضل الوتر.
-
قد كان كثير من الصحابة يوتر من أول الليل، منهم: أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان وعائذ بن عمرو وأنس ورافع بن خديج وأبو هريرة وأبو ذر وأبو الدرداء.
-
وهؤلاء الثلاثة أوصاهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك، فتمسكوا بوصيته.
-
ومنهم من كان يفعل ذلك خشية من هجوم الموت في النوم؛ فإنهم كانوا على نهاية من قصر الأمل.
-
وذهب طائفة إلى أن الوتر قبل النوم افضل، وهو أحد الوجهين للشافعية.
-
وهو مقتضى قول القاضي أبي يعلى من أصحابنا في كتابه ((شرح المذهب) ) ، حيث ذكر أن وقت الوتر تابع لوقت العشاء، وأنه يخرج وقته بخروج وقت العشاء المختار.
-
وقال أبو حفص البرمكي من أصحابنا –في شهر رمضان خاصة لمن
vol. 9, p. 162صلى التراويح خلف الإمام -: فإن الأفضل أن لا ينصرف المأموم حتى ينصرف إمامه.
-
ونقل مهنا، عن أحمد، أنه كان يوتر قبل أن ينام، وقال: هو أحوط، وما يدريه؟ لعله لا ينتبه.
-
وهذا يدل على أن الأخذ بالاحتياط أفضل.
-
وروى شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال: النوم على وتر خير.
وقال عمر: الأكياس يوترون أول الليل، والأقوياء يوترون آخر الليل.
-
خرجهما وكيع.
-
وقد سبق هذا المعنى مرفوعاً من وجوه.
-
والكيس: هو الحذر الحازم المحتاط لنفسه، الناظر إلى عواقب الأمور.
-
وممن كان يقدم الوتر: ابن المسيب والشعبي.
-
وكان أكثر من السلف يوتر في آخر الليل، منهم: عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم.
-
وروى وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن ابن سيرين، قال: ما يختلفون أن الوتر من آخر الليل أفضل.
-
واستحبه النخعي ومالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد –في المشهور عنه - وإسحاق، إن قوي
vol. 9, p. 163ووثق بنفسه القيام من آخر الليل، فأما من ليس كذلك فالأفضل في حقه أن يوتر قبل النوم.
-
وروي هذا المعنى عن عائشة.
-
واستدلوا بما خرجه مسلم من حديث أبي سفيان، عن جابر، عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فان صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك افضل) ) .
-
وفي رواية له: ((محضورة) ) .
-
وخرجه –أيضا - من رواية ابي الزبير، عن جابر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - –بنحوه.
-
وحمل بعض هؤلاء أحاديث الأمر بالوتر قبل النوم على من خاف أن لا يقوم آخر الليل.
-
وهذا بعيد جداً في حق أولئك الصحابة، الذين أمروا بالوتر قبل النوم، مع ما عرف من شدة اجتهادهم، وكثرة تهجدهم.
-
ومنهم من حمله على بيان الجواز، وعدم الكراهة.
-
ومنهم من أشار إلى نسخة.
-
وروى الإسماعيلي في ((مسند علي) ) بإسناد مجهول، عن السدي، عن الربيع بن خثيم، قال: خرج علينا على حين يبلج الصبح، فقال: إن جبريل أتى نبيكم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأمره أن يوتر أول الليل، فأوتر كما أمره الله، ثم أتاه فأمره أن يوتر وسطاً من الليل، فأوتر كما أمره الله، ثم أتاه
vol. 9, p. 164فأمره أن يوتر هذه الساعة، فقبض نبيكم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يوتر من هذه الساعة، أين السائلون عن الوتر، نعم ساعة الوتر.
-
وحديث عائشة: ((أنه انتهى وتره الى السحر) ) قد يشعر بذلك، وأنه ترك الوتر من أول الليل ووسطه، واستقر عمله على الوتر من آخر، وإنما كان ينتقل من الفاضل إلى الأفضل وعلى هذا: فهل الأفضل الوتر إذا خشي طلوع الفجر، كما دل عليه حديث ابن عمر، وكان ابن عمر يفعل ذلك، ويوتر من السحر.
قال الثوري: كانوا يحبون أن يؤخروا الوتر آخر الليل، وقد بقي عليهم من الليل شيء.
وقال إسحاق: [كانوا] يستحبون أن يوتروا آخر الليل، وأن يوتروا وقد بقي من الليل نحو مما ذهب منه من صلاة المغرب، واستدل بقول عائشة: ((فانتهى وتره الى السحر) ) .
-
نقله عنه حرب.