٤-باب ليجعل آخر صلاته وترا
109 paragraphs · vol. 9, p. 168
Page 2 of 3
- vol. 9, p. 172
وقد روي عن عائشة، أنها قالت: ذاك يلعب بوتره.
قال أحمد: كرهته عائشة، وأنا أكرهه.
-
وعن أحمد: أنه مخير بين الأمرين؛ لأنهما جميعاً مرويان عن الصحابة.
-
وقد روي عن علي، أنه خير بين الأمرين.
-
خرجه الشافعي بأسناد عنه، فيه ضعيف.
- vol. 9, p. 173
وخرج الطبراني: نا مقدام بن داود: نا عبد الله بن يوسف: نا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس القتباني، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي العتمة، ثم يصلي في المسجد قبل أن يرجع إلى بيته سبع ركعات، يسلم في الأربع في كل ... ثنتين، ويوتر بثلاث، يتشهد في الأوليين من الوتر تشهده في التسليم، ويوتر بالمعوذات، فإذا رجع إلى بيته صلى ركعتين ويرقد، فإذا انتبه من نومه صلى ركعتين –وذكرت الحديث، ولم تذكر أنه أوتر في آخر الليل.
-
وهو غريب جداً، ومنكر؛ مخالف جميع الروايات الصحيحة عن عائشة.
-
ومقدام بن داود، من فقهاء مصر، ولم يكن في الحديث محموداً قالَ ابن يونس: تكلموا فيهِ. وقال النسائي: ليس بثقة.
- ويتصل بهذا: الكلام على حكم الصلاة بعد الوتر:
-
وقد كرهه طائفة من السلف. ومستندهم: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) ) ، وما أشبهه.
-
وروى عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، أنه كره الصلاة بعد الوتر. وكان أبو مجلز لا يصلي بعد الوتر إلا ركعتين.
vol. 9, p. 174وقال قيس بن عباد: إذا أوترت ثم قمت فاقرأ وأنت جالس.
-
وظاهر هذا: أنه يقرا من غير صلاة.
-
وأما الأكثرون، فلم يكرهوا الصلاة بعد الوتر. ولكن اختلفوا في نقضه – كما سبق.
-
ومذهب مالك: إذا أوتر قي المسجد، ثم أراد أن يتنفل بعده تربص قليلا، وإن انصرف بعد وتره إلى بيته تنفل ما أحب.
-
نقله في ((تهذيب المدونة) ) .
-
واستحب أحمد أن يكون بين وتره وبين صلاته بعد الوتر فصل.
قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يوتر، ثم يصلى بعد ذلك؟ قالَ: لا بأس به، يصلي مثنى مثنى. قالَ: وأحب أن يكون بينهما ضجعة أو نوم أو عمل أو شيء. قلت: ضجعة من غير نوم؟ فما أدري ما قالَ.
-
وروى المروذي، عن أحمد - في الرجل يصلي شهر رمضان، يقوم فيوتر بهم، وهو يريد يصلي بقوم آخرين -: يشتغل بينهما بشيء، يأكل أو يشرب أو يجلس.
قال أبو حفص البرمكي: وذلك لأنه يكره أن يوصل بوتره صلاة، ويشتغل بينهما بشيء؛ ليكون فصلا بين وتره وبين الصَّلاة الثانية، وهذا إذا كانَ يصلي بهم في موضعه، فإما إن كانَ موضع آخر، فذهابه فصل، ولا يعيد الوتر ثانية؛ لأنه لا وتران في ليله ٠ انتهى.
- والمنصوص عن أحمد خلاف ذلك:
-
قال – في رواية صالح - في رجل أوتر مع الإمام، ثم دخل بيته -: يعجبني أن يكون بعد ضجعة أو حديث طويل واختلفت الرواية عن أحمد في التعقيب في رمضان، وهو: أن يقوموا في جماعة في المسجد، ثم يخرجون منه، ثم يعودون إليه فيصلون جماعة في آخر الليل.
-
وبهذا فسره أبو بكر عبد العزيز بن جعفر وغيره من أصحابنا. فنقل المروذي وغيره، عنه: لا بأس به، وقد روي عن أنس فيه.
-
ونقل عنه ابن الحكم، قالَ: أكرهه، أنس يروى عنه أنه كرهه، ويروى عن أبي مجلز وغيره أنهم كرهوه، ولكن يؤخرون القيام إلى آخر الليل، كما قال عمر.
قال أبو بكر عبد العزيز: قول محمد بن الحكم قول له قديم، والعمل على ما روى الجماعة، أنه لا بأس به. انتهى.
وقال الثوري: التعقيب محدث.
-
ومن أصحابنا من جزم بكراهيته، إلا أن يكون بعد رقدة، أو يؤخره إلى بعد نصف الليل، وشرطوا: أن يكون قد اوتروا جماعة في قيامهم الأول، وهذا قول ابن حامد والقاضي وأصحابه. ولم يشترط أحمد ذلك.
-
وأكثر الفقهاء على أنه لا يكره بحالٍ.
-
وكره الحسن أن يأمر الإمام الناس بالتعقيب؛ لما فيهِ من المشقة عليهم، وقال: من كانَ فيهِ قوة
vol. 9, p. 176فليجعلها على نفسه، ولا يجعلها على الناس.
-
وهذه الكراهة لمعنى آخر غير الصلاة بعد الوتر.
-
ونقل ابن المنصور، عن إسحاق بن راهويه، أنه إن أتم الإمام التراويح في أول الليل كره له أن يصلي بهم في آخره جماعة أخرى؛ لما روي عن أنس وسعيد بن جبير من كراهته. وإن لم يتم بهم في أول الليل وآخر تمامها إلى آخر الليل لم يكره.
-
فأما صلاة ركعتين بعد الوتر، فقد رويت عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وجوه متعددة، ولم يخرج البخاري منها شيئاً.
-
لكنه خرج من حديث عراك، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يصلي بعد العشاء ثمان ركعات، وركعتين جالساً، وركعتين بين النداءين.
-
ولم تذكر الوتر في هذه الرواية، ولا بد منه.
-
والظاهر: أن الركعتين اللتين صلاهما جالسا كانتا بعد وتره، ويحتمل أن يكون قبله.
-
فقد خرج مسلم من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.
-
وخرج –أيضا - من رواية زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام،
vol. 9, p. 177عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يوتر بتسع ركعات - وذكرت صفتها -، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد، فلما أسن وأخذه اللحم أوتر بسبع، صنع في الركعتين مثل صنيعه الأول.
-
وفي رواية لأبي داود في هذا الحديث: كان يصلي ثمان ركعات، لا يسلم إلا في آخرهن، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، ثم يصلي ركعة.
-
فعلى هذه الرواية: تكون صلاته ركعتين جالسا قبل الوتر، لا بعده.
-
وخرج أبو داود –أيضا - من رواية بهز بن حكيم، عن زرارة، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يوتر بتسع، يسلم في التاسعة تسليمة شديدة، ثم يقرأ وهو قاعد بأم
الكتاب، ويركع وهو قاعد، ثم يقرأ في الثانية، فيركع ويسجد وهو قاعد، ثم يدعو ما شاء أن يدعو، ثم يسلم.
-
وهذه الرواية تخالف رواية أبي سلمة، عن عائشة، أنه كان إذا أراد أن يركع
قام.
-
وخرج أبو داود من رواية علقمة بن وقاص، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يوتر بتسع ركعات، ثم اوتر بسبع ركعات، وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر، فقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم سجد.
- vol. 9, p. 178
وخرجه مسلم، ولفظه: عن علقمة، قال: قلت لعائشة: كيف كان يصنع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الركعتين وهو جالس؟ قالت: يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع قام
فركع.
-
وقد روي عن عائشة، من وجوه أخر.
-
وخرج النسائي من حديث شعبة، عن الحاكم: سمعت سعيد بن جبير يحدث، عن ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى من الليل خمس ركعات، ثم ركعتين، ثم نام، ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصَّلاة.
-
وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث ميمون المرئي، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس.