٤-باب ليجعل آخر صلاته وترا
109 paragraphs · vol. 9, p. 168
Page 3 of 3
- vol. 9, p. 178
وخرجه الترمذي إلى قوله: ((ركعتين) ) .
-
وذكر العقيلي أن ميموناً تفرد برفعه، وغيره يرويه موقوفا على أم سلمة.
-
وفيه –أيضا - عن أبي أمامة وأنس وثوبان وغيرهم.
- vol. 9, p. 179
واختلف العلماء في الركعتين بعد الوتر؟
-
فمنهم من استحبها وأمر بها، ومنهم: كثير بن ضمرة وخالد بن معدان.
-
وفعلها الحسن جالساً.
-
وتقدم عن أبي مجلز، أنه كان يفعلها.
-
ومن أصحابنا من قال: هي من السنن الرواتب.
-
وفي حديث سعد بن هشام ما يدل على مواظبة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليهما.
-
ومن هؤلاء من قال: الركعتان بعد الوتر سنة له، كسنة المغرب بعدها، ولم يخرج بذلك المغرب عن أن يكون وتراً لها.
-
ومن العلماء من رخص فيهما، ولم يكرههما، هذا قول الأوزاعي وأحمد.
وقال: ارجوا إن فعله أن لا يضيق، ولكن يكون ذلك وهو جالس، كما جاء في الحديث. قيل له: تفعله أنت؟ قالَ: لا.
وقال ابن المنذر: لا يكره ذَلِكَ.
-
ومن هؤلاء من قال: إنما فعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك أحيانا لبيان الجواز فقط.
-
وحكي عن طائفة كراهة ذلك، منهم قيس بن عبادة ومالك والشافعي.
-
فأما مالك، فلم يعرف هاتين الركعتين بعد الوتر -: ذكره عنه ابن المنذر.
- vol. 9, p. 180
وأما الشافعي، فحكي عنه أنه قال: أمر النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نجعل آخر صلاتنا بالليل وتراً، فنحن نتبع أمره، وأما فعله فقد يكون مختصا به.
-
وأشار البيهقي إلى أن هاتين الركعتين تركهما النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد فعلهما، وانتهى أمره إلى أن جعل آخر صلاته بالليل وتراً.
-
وهذا إشارة إلى نسخهما، وفيه نظر.
-
وإذا كان مذهب الشافعي أنه لا تكره الصلاة بعد الوتر بكل حال، فكيف تكره هاتان الركعتان بخصوصهما، مع ورود الأحاديث الكثيرة الصحيحة بها؟
-
وقد ذكر بعض الناس: أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يصلي ركعتين بعد وتره جالساً، لما كانَ يوتر من الليل ويجعل الركعتين جالسا كركعة قائمًا، فيكون كالشفع لوتره، حتَّى إذا قام ليصلي من آخر الليل لم يحتج إلى نقضه بعد ذَلِكَ.
-
وربما استأنسوا لذلك بحديث ثوبان: كنا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر، فقال: ((إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ، وإلا كانتا له) ) .
-
خرجه ابن حبان في ((صحيحه) ) .
-
وهذا القول مردود؛ لوجهين:
أحدهما: أن حديث عائشة يدل –لمن تأمله - على أن هذا كانَ النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعله في وتره من آخر الليل، لا من أوله، وكذلك حديث ابن عباس.
- vol. 9, p. 181
وثانيهما: أن صلاته جالساً لم تكن كصلاة غيره من أمته على نصف صلاة
القائم.
-
يدل عليه: ما خرجه مسلم في ((صحيحه) ) من حديث عبد الله بن عمرو، قال: أتيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فوجدته يصلي جالساً، فقلت: حُدّثتُ يا رسول الله، إنك قلت:
((صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاة) ) ، وأنت تصلي قاعداً؟ قالَ: ((أجل؛ ولكني لست كأحد منكم) ) .
-
وأما حديث ثوبان، فتأوله بعضهم على أن المراد: إذا أراد أن يوتر فليركع ركعتين.
-
وكأنه يريد أنه لا يقتصر في وتره في السفر على ركعة واحدة، بل يركع قبلها ركعتين، فيحصل له بهما نصيب من صلاة الليل، فإن لم يستيقظ من آخر الليل كان قد اخذ بحظ من الصلاة، وإن استيقظ صلى ما كتب له، وهذا متوجه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
وروي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه كان يصلي في السفر صلاته من الليل قبل أن ينام.
-
ففي ((المسند) ) من حديث شرحبيل بن سعد، عن جابر، أنه كان مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر، فصلى العتمة –وجابر إلى جنبه -، ثم صلى بعدها ثلاث عشرة سجدة.
-
وشرحبيل، مختلف فيه.