٢٢-باب رفع الإمام يده في الاستسقاء
101 paragraphs · vol. 9, p. 216
Page 3 of 3
- vol. 9, p. 224
وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه كانَ يدعو إذا رفع يديه حذو منكبيه، ظهورهما مما يلي وجهه.
-
النوع الخامس: أن يقلب كفيه، ويجعل ظهورهما مما يلي السماء، وبطونهما مما يلي الأرض، مع مد اليدين ورفعهما إلى السماء.
-
خرج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء.
- vol. 9, p. 225
وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستسقي، بسط يديه، وجعل ظاهر هما مما يلي السماء.
-
وخرجه أبو داود، وعنده: استسقى - يعني: ومد يديه -، وجعل بطونهما مما يلي الأرض، حتَّى رأيت بياض إبطيه.
-
وفي رواية: وهوَ على المنبر.
-
خرجها البيهقي.
-
وخرج أبو داود من رواية عمر بن نبهان، تكلم فيهِ.
-
وخرج الإمام أحمد من رواية بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري، قالَ: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واقفا بعرفة يدعو، هكذا، ورفع يده حيال ثندوتيه، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض.
-
وفي رواية لهُ - أيضا -: وجعل ظهر كفيه مما يل وجهه، ورفعهما فوق
ثندوتيه، وأسفل من منكبيه.
-
وبشر بن حرب، مختلف فيهِ.
-
وقد تأول بعض المتأخرين حديث أنس على أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقصد
vol. 9, p. 226قلب كفيه، إنما حصل لهُ من شدة رفع يديه انحاء بطونهما إلى الأرض.
-
وليس الأمر كما ظنه، بل هوَ صفة مقصود لنفسه في رفع اليدين في الدعاء.
-
روى الوليد بن مسلم بإسناده، عن ابن سيرين، قالَ: إذا سألت الله فسل ببطن كفيك، وإذا استخرت الله، فقل هكذا - ووجه يديه إلى الأرض -، وقال: لا تبسطهما.
-
وروى الإمام أحمد، عن عفان، أن حماد بن سلمة وصف النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يديه بعرفة، ووضع عفان وكفيه مما يلي الأرض.
وقال حرب: رأيت الحميدي مد يديه، وجعل بطن كفيه إلى الأرض، وقال: هكذا الابتها.
-
وحماد بن سلمة والحميدي من أشد الناس تشددا في السنة، وردا على من خالفها من الجهمية والمعتزلة ونحوهم.
-
وقد ذهب مالك إلى رفع اليدين في الاستسقاء على هذا الوجه:
ففي ((تهذيب المدونة) ) في ((كتاب الصَّلاة) ) : ضعف مالك رفع اليدين عد الجمرتين، واستلام الحجر، وبعرفات، والموافق، وعند الصفا والمروة، وفي المشعر، ووالاستسقاء، وقد رئي مالك رافعا يديه في الاستقاء، حين عزم عليهم الإمام، وقد جعل بطونهما مما يلي الأرض، وقال إن كانَ الرفع فهكذا.
قالَ ابن القاسم: يريد في الاستسقاء في مواضع الدعاء.
- وكذا ذكره أصحاب الشافعي:
-
ففي ((شرح المهذب) ) في ((الاستسقاء) ) : قالَ الرافعي وغيره: قالَ العلماء: السنة لكل من الدعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإن دعا لطلب شيء جعل بطن كفيه إلى السماء.
-
وقال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا في كتابه ((الشافي) ) في ((كتاب الاستسقاء) ) في ((باب: القول في رفع اليدين في الدعاء وصفته) ) ، ثُمَّ روى فيهِ حديث قتادة، عن أنس الذي خرجه البخاري في الدعاء وصفته)) ، ثُمَّ حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: كانَ النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستسقى هكذا - ومد يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتَّى بياض إبطيه.
-
ولم يذكر في الرفع وصفته غير ذَلِكَ، وهذا يدل على أنه علي أنه يرى أن هذا هوَصفته رفع اليدين في الاستسقاء، أو مطلقا؛ لكن مع رفع اليدين إلى السماء والاجتهاد في رفعهما، إلا أن يرى منه بياض الابطين.