٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث سجد [سجدتين] مثل سجود الصلاة أو أطول
164 paragraphs · vol. 9, p. 401
Page 2 of 5
- وجوه أخر:
-
فروى ذلك مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن
أبي أحمد، عن أبي هريرة - فذكر هذا الحديث
، وقال فيه: فأتم رسول الله
[- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] [ما] بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم.
-
وقد خرجه
مسلم من هذا الوجه.
-
رواه - أيضا - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر بن ربيعة، عن
ابن مالك،
عن أبي هريرة، أن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] سجد يوم ذي اليدين سجدتين
بعد السلام.
-
خرجه النسائي.
-
ورواه - أيضا -
عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس الهفاني،
vol. 9, p. 408قال:
حدثني أبو هريرة - بهذا الحديث -، وذكر فيه: أن النبي
[- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] [سلم] ثم
سجد سجدتي السهو وهو جالس، ثم سلم.
-
خرجه أبو داود والنسائي وابن حبان في " صحيحه " .
-
وروى السجود - أيضا - في هذه القصة: عمران بن حصين، عن النبي
[- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] .
-
فروى خالد الحذاء، عن أبي
قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن
حصين، قال: سلم رسول الله [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام
فدخل
الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله،
فخرج مغضبا، فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، [ثم] سجد سجدتي
السهو، ثم سلم.
-
خرجه مسلم.
-
وفي رواية له - أيضا -: فخرج غضبان، حتى انتهى إلى الناس،
فقال: " أصدق هذا؟ " قالوا: نعم، فصلى
ركعة، ثم سلم، ثم سجد
سجدتين، ثم سلم.
-
وهذه الرواية تدل على أن الخروج من المسجد لا يمنع البناء على
vol. 9, p. 409الصلاة
لمن سلم من نقص في صلاته، فلأن لا سجود السهو فبمجرده أولى.
-
وفي رواية لمسلم: أن الرجل الذي
قال للنبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] ، كان اسمه الخرباق،
وكان في يده طول.
-
فمن الناس من قال: هو ذو اليدين المذكور في حديث
أبي هريرة.
وقال طائفة: هما رجلان، وواقعتان متعددتان، ونص على ذلك الإمام
أحمد.
-
وقد دل هذا
الحديث - من جميع طرقه - على أن من سلم من نقص
ركعة فأزيد من صلاته ناسيا، ثم ذكر قريبا، أنه يبني على
ما مضى من صلاته،
ولا يلزمه إعادتها، وهو قول جمهور أهل العلم.
-
فإن هذا إنما زاد في صلاته سلاما ناسيا،
والسلام مشروع في الصلاة، لكنه
أتى به قبل محله، فلا تبطل به الصلاة، كما لو زاد سجدة سهوا.
-
ووافق على ذلك أكثر من يقول: إن كلام
الساهي يبطل الصلاة، كأبي
حنيفة وأحمد - في رواية.
-
واختلف عن سفيان الثوري.
-
فروى عنه كذلك، هو
المشهور عنه.
-
وروى يعلى بن عبيد، عنه، أنه إذا سلم ساهيا قطع صلاته؛ لأنه تكلم في
صلاته ساهيا.
-
حكاه
vol. 9, p. 410أصحابه عنه في كتبهم.
-
وحكاه ابن عبد البر عن بعض أصحاب أبي حنيفة - أيضا.
-
وكذلك روى عبد
الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، ثم قال: إلا أن
يكون النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] صنع الذي يقولون.
-
يعني: سلم [ثم]
-
بنى على صلاته، فتوقف في ذلك حيث لم يكن
الحديث عنده.
-
واختلفوا: هل يشترط للبناء على ما مضى من
الصلاة أن يذكر مع
قرب الفصل، أو لا يشترط ذلك، بل يبني ولو ذكر بعد طول الفصل؟ على
- قولين:
-
أحدهما: لا يبني إلا مع قرب الفصل، فإن طال الفصل بطلت الصلاة
واستأنفها، وهذا [قول] أبي حنيفة ومالك
والشافعي وأحمد وأبي خيثمة
وسليمان بن داود الهاشمي.
-
والثاني: يبني ولو طال الفصل، وهو قول مكحول والأوزاعي ويحيى
الأنصاري والحسن بن حي.
-
ونقل صالح
وغيره، عن أحمد ما يدل على ذلك - أيضا.
vol. 9, p. 411وقال الليث: يبني ما لم ينتقض وضوؤه الذي صلى به تلك الصلاة.
-
وفي حديث عمران بن حصين ما يدل على البناء مع طول الفصل.
-
والله أعلم.
-
واختلفوا - أيضا -: هل
يبني مع عمله عملا كثيرا ينافي الصلاة مثله،
أو لا يبني معه؟ وفيه خلاف عن الشافعي وأحمد، سبق ذكره؛ وأن
العمل
الكثير مع السهو: هل تبطل به الصلاة، أم لا؟
-
وفي حديث أبي هريرة وعمران بن حصين: ما يدل على
أنه يبني مع
[ذلك] كثرة العمل في هذه الحال سهوا.
-
واختلفوا: هل يبني، وإن خرج من المسجد، أو لا يبني
إلا مع كونه في
المسجد؟ وفيه خلاف سبق ذكره في تأخير سجود السهو نسيانا.
-
واختلفوا: هل يبني مع تكلمه
في هذه الحال، أم كلامه يقطع البناء
ويستأنف مع الصلاة؟
فقالت طائفة: إن تكلم بطلت صلاته، واستأنفها،
وهو قول النخعي
والثوري وأبي حنيفة، وروي عن الحسن وعطاء، وهو رواية عن
vol. 9, p. 412قتادة، وعن
أحمد اختارها
كثير من أصحابه.
-
لكن أحمد لم يقل: إن الكلام في الصلاة نسخ، وإنما قاله طائفة من
أصحابه، موافقة للكوفيين.
-
واستدلوا بقول
الزهري: كان هذا - يعني: قصة ذي اليدين - قبل بدر،
ثم استحكمت الأمور بعد.
-
وقد ذكر الزهري في روايته
: أن [الذي] كلم النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] هو ذو الشمالين
ابن عمر حليف بني زهرة.
-
كذا في " مسند أحمد " و " صحيح ابن
حبان ".