٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث سجد [سجدتين] مثل سجود الصلاة أو أطول

164 paragraphs · vol. 9, p. 401

Page 3 of 5

  1. وكذا خرج النسائي أنه ذو الشمالين بن عمرو.

    vol. 9, p. 412
  2. وكذا سماه عمران بن أبي أنس في روايته، عن أبي

    سلمة، عن أبي هريرة:

    ذا الشمالين.

  3. وهذه متابعة للزهري.

    قالوا: ذو الشمالين قتل يوم بدر، وتحريم الكلام

    إنما شرع بعد ذلك.

  4. وروى محمد بن أبي السري، عن عبد العزيز بن عبد الصمد

    vol. 9, p. 413العمي، عن

    أيوب، عن ابن

    سيرين والحسن، عن أبي هريرة، أن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] سجد بعد

    السلام والكلام قبل النسخ، فنسخ، وثبت السجدتان.

  5. والمراد: أنه نسخ السجود بعد الكلام، وصار الكلام مبطلا تعاد معه

    الصلاة.

  6. ومحمد بن أبي السري، ليس

    بالحافظ.

  7. ولعل هذا من تصرف بعض الرواة بالمعنى عنده.

  8. وكل من قال هذا، قال: إن كلام الناسي يبطل الصلاة.

    وقال طائفة أخرى: بل يبني، وإن تكلم في هذه الحال، إذا ظن تمام

    صلاته؛ فإنه إنما تكلم ناسيا الصلاة، وهذا قول

    الشافعي وأحمد - في رواية

    عنه.

    قالوا: إن قصة السهو كانت بعد تحريم الكلام، فلم ينسخ، بل دلت على

    أن

    كلام الناسي مستثنى من عموم الكلام المبطل للصلاة، كما أن الأكل في

    الصيام ناسيا معفو عنه لا يبطل به الصيام.

  9. واستدلوا على تأخر قصة ذي اليدين، بأن أبا هريرة شهدها، وأبو هريرة إنما

    أسلم عام خيبر، وممن ذكر ذلك:

    الشافعي وأحمد.

  10. وشهدها عمران بن حصين، وإنما أسلم بعد بدر، فيما قيل.

  11. وشهدها معاوية بن حديج،

    وحديثه مخرج في " كتاب النسائي " وغيره،

    ومعاوية بن

    vol. 9, p. 414حديج ممن تأخر إسلامه، حتى قيل: إنه أسلم قبل موت

    النبي،

    بشهرين.

  12. وهذا كله بعد تحريم الكلام في الصلاة؛ فإنه كان إما بمكة قبل الهجرة،

    أو عقيب الهجرة قبل

    بدر، كما دل عليه حديث ابن مسعود، وقد سبق الكلام

    على ذلك.

    قالوا: وقول الزهري: " إن ذلك كان قبل بدر

  13. " وهم منه، وكذلك قوله:
  14. " إن [الذي] كلم النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] ذو الشمالين " ، وإنما هو ذو اليدين.

    قالوا: وقد بقي ذو

    اليدين بعد النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] ، وأما المقتول ببدر، فهو ذو

    الشمالين، وقد ذكر ذلك الشافعي وأحمد، وأنكر أحمد أن يكون ذو اليدين

    قتل ببدر.

  15. وذهب طائفة إلى أنهما واحد.

  16. وهؤلاء ذهبوا إلى أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة، وروي عن ابن عباس

    وابن الزبير.

  17. وروي عن الزبير

    بن العوام بإسناد منقطع.

  18. وهو قول الشعبي وعروة وعطاء والحسن وقتادة - في رواية عنهم - وعمرو

    ابن دينار

    والشافعي وأحمد - في رواية - وإسحاق وأبي خيثمة وغيرهم من فقهاء

    الحديث.

  19. فعلى هذه المقالة: إنما تكلم

    النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] بعد سلامه نسيانا؛ لظنه أن صلاته

    قد تمت.

    vol. 9, p. 415
  20. وخرج الطبراني من رواية معلى بن مهدي: حدثنا حماد

    بن زيد، عن

    أيوب وابن عون وهشام وسلمة بن علقمة، عن محمد، عن أبي هريرة، أن

    النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] تكلم في

    الصلاة ناسيا، فبنى على ما صلى.

  21. وهذا مروي بالمعنى، مختصرا من قصة ذي اليدين.

  22. واختلفت الرواية عن

    أحمد: هل يختص كلام الساهي بما كان من مصلحة

    الصلاة؛ لحال كلام النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] وأصحابه في قصة ذي اليدين، أم

    يعم ما كان

    لمصلحة الصلاة وغيره؟ .

  23. ورجح طائفة من المتأخرين من أصحابنا اختصاصه بما كان لمصلحة الصلاة؛ لأن الرخصة إنما وردت في؛ ولأنه إذا كان لمصلحة الصلاة، وفعله ساهياً، فهو شبيه بالسلام من الصلاة ساهياً، وهو غير مبطل عند جمهور العلماء كما تقدم.

  24. واختلف أصحابنا: هل محل الخلاف إذا سلم من صلاته، يظن أنها

    vol. 9, p. 416قد تمت، ثم تكلم حينئذ؛ لأن هذه هي الصورة التي وردت فيها الرخصة، وهي التي يقع فيها كلام الساهي غالباً، أم تعم ذلك وغيره لمن تكلم في صلب صلاته ساهياً؟ وفيه طريقان للأصحاب ٠

    وأكثر [كلام الإمام] أحمد يدل على الأول.

  25. وقد ذكرنا - فيما تقدم - أن أحمد لم يقل: إن حديث ذي اليدين نسخ، كما يقوله غيره، وإنما اختلفت الرواية عنه: هل كان ذلك خاصاً بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبمن كلمه، أو هو عام، أم يختص بعده بالإمام دون المأموم؟

  26. فروي عنه، أنه كانَ خاصاً بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن كلمه.

  27. وهذه الرواية اختيار أبي بكر الخلال وصاحبه.

  28. فأما النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد يقول: إنه كان مخصوصاً بجواز الكلام في الصلاة لمصلحتها، إما سهواً أو مطلقاً.

  29. وأما المجيبون له، فقد صرح بأن إجابتهم للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت واجبة، فلا تبطل صلاتهم بذلك، وكلام ذي اليدين له بقوله: ((قصرت الصلاة، أم

    vol. 9, p. 417نسيت؟)) كانَ في وقت يجوز فيهِ قصر الصَّلاة، فكان - أيضا - يظن أن صلاتهم تمت، وهذا لايوجد بعدهم.

  30. وأما قول ذي اليدين بعد ذلك: ((بل نسيت يا رسول الله) ) - وفي رواية: ((قد كان بعض ذلك) ) ، فقد تكلم وهو عالم أن صلاتهم لم تتم، لكنه لم يعلم أنهم في الصلاة، وأن البناء يجوز لهم على ما مضى، بل قد يكون ظن أن ما مضى من الصلاة بطل ولغي، وأنهم الآن ليسوا في صلاة، وربما كان تكلم غير ذي اليدين من الصحابة لذلك؛ فإن جواز البناء إنما علم من فعل النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومئذ، لا قبله.

  31. لكن هذا يقع للناس كثيراً، فهل حكم هذا حكم من تكلم يظن أنه ليس في

    صلاة، فهو كالساهي، أم لا؟

  32. الظاهر: أن هذا ملحق بالجاهل بأنه في صلاة، يعذر في كلامه، بخلاف الصائم، إذا جهل الوقت فاكل يظنه ليلاً، فتبين أنه نهاراً.

  33. وحكوا الخلاف عن أحمد، في كل من تكلم وهو يعتقد أنه ليس في صلاة، وأنه خرج منها، يكون جاهلاً بأن [عمل] كلامه يبطل الصلاة.

  34. ولأصحابنا وجهان فيمن أكل [في] الصيام ما لا يعتقد أنه يفطره، هل

    vol. 9, p. 418يفطربه، أم لا؟ وهو - أيضا - جاهل.

  35. ولهم وجهان فيمن أكل ناسيا، فظن أنه أفطر، وأنه لا يلزمه الإمساك، ثُمَّ

    جامع، هل عليه كفارة بجماعه، أم لا؟

  36. وحكى ابن المنذر، أنه لا كفارة عليهِ عندَ جمهور العلماء؛ لأنه لم يتعمد افساد الصوم.

  37. وللشافعية فيهِ وجهان - أيضا.

  38. وكلامهم يدل على أنه يفطر بذلك؛ فإن الجهل لايعذر به في الصوم، ويعذر به في الصَّلاة، فإذا سلم من صلاته، يظن أنها تمت، ثُمَّ علم أنها لم تتم، وظن أن صلاته بطلت، فتكلم، فهوَ كالجاهل.

  39. وكذا إذا سلم الإمام ناسيا، والماموم يعلم، فتكلم ظاناً أن صلاته بطلت

    بالسلام، فأحمد جعل هذا الحكم خاصاً بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه - في رواية عنه.

  40. وجعله - في رواية أخرى عنه - عاما للأمة في حق كل من تكلم وهو يظن أن صلاته قد تمت، خاصة كما يقوله الشافعي.