٦- باب إذا لم يدر كم صلى - ثلاثا أو أربعا - سجدة سجدتين وهو جالس

150 paragraphs · vol. 9, p. 457

Page 4 of 4

  1. وعلى هذا جمهور العلماء، وحكاه بعضهم إجماعا.

    vol. 9, p. 475
  2. وحكى إسحاق، عن الحسن بن علي، أنه سجد في الصلاة عن غير سهو ظهر منه، وقال: إني حدثت نفسي.

  3. وروي عن أحمد، أنه سجد للسهو في صلاته، وقال: إني لحظت ذلك الكتاب.

  4. وهذا خلاف المعروف من مذهبه.

  5. وحكى أحمد، عن ابن عباس، قال: إن استطعت أن لا تصلي صلاة إلا سجدت بعدها سجدتين [فافعل] .

  6. وفي أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسجود السهو في حديث أبي هريرة وابن مسعود المتفق عليهما: دليل على أن سجود السهو واجب، إذا كان لما يبطل الصلاة تعمده.

  7. واختلف العلماء في وجوب سجود السهو:
  8. فذهب إلى وجوبه كثير من العلماء، منهم: الحكم وابن شبرمة وأبو حنيفة – فيما حكاه الكرخي، عنه – والثوري وأحمد وإسحاق.

  9. لكن أحمد إنما يوجبه إذا كان لما يبطل عمدة الصلاة خاصة، فأما ما لا يبطل الصلاة عمده، كترك السنن وزيادة ذكر في غير محله، سوى السلام،

    vol. 9, p. 476فليس بواجب عنده؛ لأن السجود من أجله ليس بواجب فعله أو تركه، فجبرانه أولى، فأما ما يجب فعله أو تركه، فيجب جبرانه بالسجود كجبرانات الحج.

  10. وحكي عن مالك وأبي ثور: إن كان من نقصان وجب؛ لأن محله قبل السلام، فيكون من جملة أجزاء الصَّلاة، بخلاف ما محله بعد السلام؛ لأن محله بعد التحلل من الصلاة.

    وقال الشافعي: هو سنة بكل حال.

  11. وحكي رواية عن أحمد، وتأولها بعض أصحابه.

  12. واستدل لذلك، بأنه روي في حديث أبي سعيد الخدري المتقدم: ((فإن كانت صلاته تامة، كانت الركعة نافلة والسجدتان) ) .

  13. وأجيب: بأن المراد بالنافلة الزيادة على آخر الصلاة، كما في حديث عثمان، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه توضأ، وقال: ((من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة) ) .

  14. خرجه مسلم.

  15. وأراد بالنافلة: زيادة في حسناته؛ حيث كانَ الوضوء مكفرا للذنوب.

  16. فمن قالَ: إن سجود السهو سنة، لم تبطل الصَّلاة بتركه بحال، وهو قول الشافعي وعبد الملك المالكي.

    vol. 9, p. 477
  17. وكذلك مذهب أبي حنيفة، لكنه عنده: إذا فعل وقع موقع الفرض، والتحق

    به، وإن كان بعد السلام حين لو أحدث فيه أو خرج الوقت بطلت الصلاة المتقدمة.

  18. واختلفت الرواية عن أحمد: هل تبطل الصلاة بترك السجود للسهو عنه روايتان:

    أحدهما: إن تركه عمدا، وكان محله قبل السلام بطلت الصلاة، وإن كان محله بعد السلام لم تبطل، وإن كان تركه نسياناً لم تبطل بكل حال.

  19. وحكي مثله عن أبي ثور.

  20. لأن ما محله قبل السلام – وهو واجب – هو كالجزء من الصلاة، بخلاف ما محله بعد السلام، فإنه خارج عن الصلاة، فهو كالأذان، عند من يقول بوجوبه، لا يبطل الصلاة تركه.

  21. والرواية الثانية: إذا نسيه حتى طال الفصل أعاد الصلاة.

  22. وهذا يدل على أن تركه يبطل الصلاة بكل حال، وهو قول الحكم وابن شبرمة؛ لأنه سجود واجب في الصَّلاة أو لأجلها، فهوَ كسجود صلب الصَّلاة.

  23. وكذلك قال مالك، فيما قبل السلام.

    وقال فيما بعده: لايبطل تركه مطلقا.

    vol. 9, p. 478
  24. وروي عن مالك: اختصاص البطلان فينا قبل السلام بترك الأفعال دون الأقوال.

  25. ومذهب الثوري: أن سجود السهو واجب، وليس هو من صلب الصلاة، فمن ضحك فيه أو أحدث، فلا شيء عليه.

  26. ولكنه قال، فيمن سلم وهو يرى أنه ينبغي أن يسجد [في] صلاته: أعاد الصلاة؛ لأنه أدخل في صلاته زيادة.

  27. يعني به: السلام.

  28. وهذا يدل على تفريقه بين سجود السهو الذي قبل السلام وبعده، كقول أحمد.

  29. وكذلك قال الليث، فيمن نسي سجود السهو الذي قبل السلام، فلم يذكره حتى صلى صلاة أخرى، أنه يعيد الصلاة التي نسي سجودها، فإن كان السجود بعد السلام سجد سجدتي السهو، ولم يعد صلاته.

  30. نقله عنه ابن وهب في ((كتاب سجود السهو) ) له، ووافقه عليه.