٦- باب إذا لم يدر كم صلى - ثلاثا أو أربعا - سجدة سجدتين وهو جالس

150 paragraphs · vol. 9, p. 457

Page 3 of 4

  1. وأما جمهور العلماء، فعلى أنه لا يعيد الصلاة.

    vol. 9, p. 470
  2. لكن اختلفوا: هل يبني على الأقل – وهو اليقين -، أو يبني على غالب ظنه؟

    فقالت طائفة: يبني على غالب ظنه.

  3. روي عن ابن مسعود، وهو قول الكوفيين كالنخعي وأبي حنيفة والثوري – في رواية – والحسن بن حي.

  4. وحكاه ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث.

  5. وحكى ابن عبد البر عن الأوزاعي: يتحرى، فإن قام فلم يدر كم صلى، استأنف.

  6. والتحري قول أحمد – في رواية عنه.

    vol. 9, p. 471
  7. وعلى هذه الرواية، فهل ذلك عام في المنفرد والإمام، أم خاص بالإمام؟ على روايتين فيهِ.

  8. وظاهر مذهبه: أنه يختص بالإمام؛ لأنه يعتمد على غلبة ظنه بإقرار المأمومين ومتابعتهم لهُ من غير نكير، فيقوى الظن بذلك.

  9. واستدل هؤلاء بأحاديث تحري الصواب.

  10. وأما حديث إطراح الشك، والبناء على ما استيقن، فحملوه على الشك

    المساوي، أو الأضعف.

  11. فأما غلبة الظن، فقالوا: لا يسمى شكا عند الإطلاق، كما يدعيه أهل الأصول ومن تبعهم، وإن كان الفقهاء يطلقون عليه اسم الشك في مواضع كثيرة.

    وقالت طائفة: بل يبني على اليقين، وهو الأقل.

  12. وروي عن عمر وعلي وابن عمر، وعن الحسن والزهري، وهو قول مالك والليث والثوري – في رواية – والشافعي وأحمد – في رواية عنه – وإسحاق.

  13. وعن الثوري، قال: كانوا يقولون: إن كان أول ما شك، فإنه يبني على

    اليقين، وإن ابتلي بالشك – يعني: أنه يتحرى -، وإن زاد به الشك ورأى انه من الشيطان، لم يلتفت إليه.

  14. وهؤلاء استدلوا بحديث أبي سعيد الخدري المتقدم في البناء على ما استيقن.

  15. وأما أحاديث التحري، فمنهم من تكلم فيها، حتى اعل حديث ابن

    vol. 9, p. 472مسعود المرفوع المخرج في ((الصحيحين) ) ، من رواية منصور، عن إبراهيم، عن علقمة،

    عنه، بأنه روي موقوفاً، من طريق الحكم، عن أبي وائل، عنه، كما فعل النسائي وغيره.

  16. وقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود – موقوفاً.

  17. وهذا قد يتعلق به من يدعي أن هذه الرواية في أخر الحديث مدرجة من قول ابن مسعود.

  18. ومنهم من حمل تحري الصواب على الرجوع إلى اليقين، ومنهم: الشافعي وأصحابه وسليمان الهاشمي والجوزجاني وابن عبد البر وغيرهم.

  19. وفي بعض ألفاظ الحديث ما يصرح بخلاف ذلك، كما تقدم.

  20. وحمل أحمد – في ظاهر مذهبه –التحري على الإمام؛ لأن عمله بغالب ظنه، مع إقرار المأمومين لهُ واتباعهم إياه يقوي ظنه، فيصير كالعمل باليقين، بخلاف المنفرد، فإنه ليس عنده إمارة تقوي ظنه.

  21. وقد نص أحمد، أنه يجوز للإمام إذا شك أن يلحظ ما يفعله المأمومون خلفه، من قيام أو قعود، وغير ذلك، فيتبعهم فيه.

  22. ومن متأخري أصحابنا من قال: يحمل الأمر بالتحري على من قدر

    vol. 9, p. 473عليه، بوجود إمارات توجب له غلبة الظن، ولا يختص ذلك بالإمام، بل المنفرد إذا كان عنده أمارة يتحرى بها عمل بها، فإن لم يكن عند المصلي أمارة توجب ترجيح أحد الأمرين، فقد استوى عنده الأمران، فيطرح الشك حينئذ، ويعمل باليقين.

  23. وعلى هذا يحمل حديث أبي سعيد.

  24. وهاهنا مسلك أخر: وهو حمل الأمر بالتحري على الرخصة والجواز، وحمل الأمر بإطراح الشك والبناء على [ما] استيقن على الأفضل والاحتياط، فيجوز للمصلي إذا شك العمل بكلا الأمرين، ويكون الأفضل الأخذ بالاحتياط.

  25. وصرح بهذا القاضي أبو يعلى من أصحابنا في كتاب ((أحكام القرآن) ) ، وتبعه عليه جماعة من أصحابنا.

  26. وهذه المسألة ترجع إلى قاعدة تعارض الأصل والظاهر، وللمسالة أقسام قد ذكرناها مستوفاة في كتاب ((القواعد في الفقه) ) .

  27. وحملت طائفة أحاديث البناء على اليقين على من لم يعتبر الشك، ولم تلزمه أحاديث العمل بغلبة الظن على من لزمه الشك، وصار له عادة ووسواساً، فلا يلتفت إليه حينئذ، بل يجعل وجوده كالعدم، ويبني على غالب ظنه.

  28. وذكر ابن عبد البر أن هذا تفسير الليث وابن وهب للحديث، وأنه

    vol. 9, p. 474مذهب مالك – أيضا.

  29. يعني: أن الشك إذا لزم صاحبه وصار وسواسا، لم يلتفت إليه.

  30. وهو قول الثوري، وروي عن القاسم بن محمد، وصرح به أصحابنا – أيضا.

  31. وعلى هذا؛ يحمل حديث الأمر لمن شك في صلاته بان يسجد سجدتين، من غير ذكر تحر ولا يقين.

  32. ولهذا ذكر في أول الحديث تلبيس الشيطان عليه، حتى لا يدري: كم صلى.

  33. وعليه يحمل – أيضا – ما روي عم بعض المتقدمين: أن سجدتي السهو تكفي من شك في صلاته. والله سبحانه وتعالى أعلم.

  34. وأما محل السجود للشك، فقد تقدم ذكره في الباب الماضي، واختلاف العلماء فيه، وأن أحمد يعمل بالأحاديث كلها في ذلك.

  35. فإن شك وتحرى، سجد بعد السلام، وإن بنى على اليقين سجد قبله.

  36. وهو قول أبي خيثمة زهير بن حرب – أيضا.

  37. وذكرنا المعنى في ذلك فيما تقدم - أيضا.

  38. ومذهب إسحاق، أنه يبني على اليقين، ويسجد بعد السلام -: نقله عنه

    حرب.

  39. ولعله حمل تحري الصواب في حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين، كما تقدم عن جماعة أنهم قالوه.

  40. وفي ذكر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسوسة الشيطان للمصلى، وأمره بالسجود إذا لم يدر كم صلى، يدل على أنه لا يسجد بمجرد وسوسة الصلاة، إذا لم

    vol. 9, p. 475يشك في عدد صلاته.