١٨- باب الصلاة في المنبر والسطوح والخشب
139 paragraphs · vol. 2, p. 442
Page 4 of 4
- vol. 2, p. 457
واختلف القائلون بكراهة ذلك: هل تبطل به الصلاة، أم لا؟
فقال أكثرهم: تكره الصلاة، ولا تبطل.
-
وقد تقدم أن الصحابة بنوا على الصلاة خلف من أمهم مرتفعا عليهم، ولم يستأنفوا الصلاة.
وقالت طائفة: تبطل الصلاة بذلك، وهو قول مالك وابن حامد من أصحابنا، وحكي عن الأوزاعي نحوه.
-
واختلف أصحابنا: هل النهي متوجه إلى الإمام، أن يعلو على من خلفه، أم النهي متوجه إلى المأموم، أن يقوم أسفل من إمامه؟ على وجهين:
أحدهما: أن النهي للإمام.
-
فإن قلنا: أن هذا النهي يبطل الصلاة، بطلت صلاة الإمام.
-
وهل تبطل صلاة من خلفه أم لا؟ فيه روايتان عن أحمد في صلاة من اقتدى
بإمام، صلاته فاسدة.
-
والثاني: أن النهي متوجه إلى المأمومين خاصة.
-
فعلى هذا؛ أن كان الإمام في العلو وحده، وقلنا: هذا النهي يبطل الصلاة، بطلت صلاة المأمومين وصلاة الإمام؛ لأنه صار منفردا، وقد نوى الإمامة، وهذا مبطل عند أصحابنا.
-
وأن كان معه في العلو أحد صحت صلاته وصلاة من معه، وفي صلاة من أسفل منهم الخلاف السابق.
-
وأعلم؛ أنه لم يقع في ((صحيح البخاري) ) حكاية قول لأحمد في غير هذه
المسألة، وهو خلاف مذهبه المعروف في كتب أصحابه، ولم أعلم أحدا منهم حكى ذلك عن أحمد، إلا أن القاضي أبا يعلى حكاه في ((كتاب الجامع الصغير) ) له وجها. والله أعلم.
- vol. 2, p. 458
وفي قول سهل بن سعد: ((لم يبق أعلم بالمنبر مني) ) : دليل على أن من اختص بعلم، فإنه لا يكره له أن ينبه على اختصاصه به؛ ليؤخذ عنه، وتتوفر الهمم على حفظه وضبطه عنه، وقد سبق في ((كتاب: العلم) ) شيء من ذلك.
-
وبقية فوائد الحديث تذكر في مواضع أخر - أن شاء الله تعالى.
-
الحديث الثاني:
قال:
vol. 2, p. 458٣٧٨ - ثنا محمد بن عبد الرحيم: ثنا يزيد بن هارون: أبنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سقط عن فرس فجحشت ساقه - أو كتفه - وآلى من نسائه شهرا، فجلس في مشربة له درجها من جذوع النخل، فأتاه أصحابه يعودونه، فصلى بهم جالسا وهم قيام، فلما سلم قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر
فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وأن صلى قائما فصلوا قياما)) . ونزل لتسع وعشرين، فقالوا: يا رسول الله، انك آليت شهرا؟ فقال: ((أن الشهر تسع وعشرون) ) .
قال الخطابي: ((الجحش) ) : الخدش، أو أكبر منه. و ((المشربة) ) : شبه الغرفة المرتفعة عن وجه الأرض.
-
وضبط غيره: ((راءها) ) بالفتح والضم.
-
ومقصود البخاري بتخريج الحديث هاهنا: أنه تجوز الصلاة في الغرف
vol. 2, p. 459والعلالي.
-
وقد كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعتزل في هذه المشربة شهرا لهجره لنسائه، ولم يدخل إلى نسائه حتى فرغ الشهر، ولم ينقل: هل كان برئ مما أصابه قبل الشهر، أم لا؟ والله أعلم بذلك.
-
وفي الحديث: دليل على أن المريض الذي يشق عليه حضور المسجد له الصلاة في بيته، مع قرب بيته من المسجد.
-
وفيه: أن المريض يصلي بمن دخل عليه للعيادة جماعة؛ لتحصيل فضل الجماعة.
-
وقد يستدل بذلك على أن شهود المسجد للجماعة غير واجب على الأعيان، كما هو رواية عن أحمد؛ فإنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأمرهم بإعادة صلاتهم في المسجد، بل اكتفى منهم بصلاتهم معه في مشربته.
-
وأما صلاة القائم خلف الجالس، فقد بوب البخاري عليها في موضع آخر، ويأتي الكلام عليها فيه أن شاء الله تعالى -، وكذلك بقية فوائد الحديث.