١٢- باب تأخير الظهر إلى العصر

110 paragraphs · vol. 4, p. 259

Page 2 of 3

  1. وكذلك في حديث أبي قتادة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال لما ناموا عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس: " ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الاخرى" .

    vol. 4, p. 265
  2. خرجه مسلم.

  3. وخرجه أبو داود، وعنده: " إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة اخرى" .

  4. وقد عارض بعضهم حديث ابن عباس هذا بحديث آخر يروى عنه، وقد أشار إلى هذه المعارضة الترمذي وابن شاهين، وهو من رواية حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: " من جمع بين

    vol. 4, p. 266صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من ابواب الكبائر".

  5. خرجه الترمذي.

    وقال: حنش هذا هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره، والعمل على هذا عند أهل العلم.

  6. يعني: على حديث حنش مع ضعفه.

  7. وخرجه الحاكم وصححه، ووثق حنشا، وقال: هو قاعدة في الزجر عن الجمع بلا عذر.

  8. ولم يوافق على تصحيحه.

    وقال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل.

  9. ورواه بعضهم، وشك في رفعه ووقفه.

  10. كذلك خرجه الحارث بن أبي اسامة.

  11. ولعله من قول ابن عباس.

  12. وقد روي مثله عن عمر وأبي موسى:

    وروي وكيع، عن سفيان، عن هشام، عن رجل، عن أبي العالية، عن عمر بن الخطاب، قال: الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر.

  13. وعن أبي هلال الراسبي، عن حنظلة السدوسي، عن أبي موسى، قال: الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر.

  14. المسلك الثالث: حمله على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخر الظهر إلى آخر وقتها، فوقعت في آخر جزء من الوقت، وقدم العصر في أول وقتها، فصلاها في أول جزء من الوقت، فوقعت الصلاتان مجموعتين في الصورة، وفي المعنى كل صلاة وقعت في وقتها، وفعل هذا ليبين جواز تأخير الصلاة [إلى] آخر وقتها.

    vol. 4, p. 267
  15. وقد روي من حديث معاذ بن جبل، أن جمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين الصلاتين بتبوك كان على هذا الوجه - أيضا.

  16. خرجه الطبراني في " أوسطه" بإسناد في ضعف.

  17. وقد سبق عن عمرو بن دينار وأبي الشعثاء، أنهما حملا الحديث على هذا الوجه، كما خرجه مسلم، وأشار اليه الإمام أحمد وغيره.

  18. وعلى مثل ذلك حمل الجمع بين الصلاتين في السفر بغير عرفة والمزدلفة من لا يرى الجمع في السفر، منهم: سفيان الثوري وغيره من الكوفيين.

  19. والمسلك الرابع: أن ذلك كان جمعا بين الصلاتين لمطر، وهذا هو الذي حمله عليه ايوب السختياني كما في رواية البخاري، وهو الذي حمله عليه مالك - أيضا.

  20. ومن ذهب إلى هذا المسلك فإنه يطعن في رواية من روى: " من غير خوف ولا مطر" كما قاله البزار وابن عبد البر وغيرهما.

  21. ومن حمل الحديث على هذا فإنه يلزم من قوله جواز الجمع في الحضر للمطر بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقد اختلف في ذلك:

    vol. 4, p. 268فأماالجمع بين العشاءين للمطر، فقد روي عن ابن عمر.

  22. روى مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان يجمع في الليلة المطيرة.

  23. وقد رويناه من طريق سفيان بن بشير، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعاً -، ولا يصح رفعه.

  24. وفيه حديث آخر مرفوع من رواية أولاد سعد القرظ، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن سعد القرظ، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يجمع بين المغرب والعشاء في المطر.

  25. خرجه الطبراني.

  26. وإسناده ضعيف.

    قال يحيى في أولاد سعد القرظ: كلهم ليسوا بشيء.

  27. وممن رأى الجمع للمطر: مالك في المشهور عنه، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.

  28. وروي عن عمر بن عبد العزيز، عن فقهاء المدينة السبعة.

  29. وعن مالك رواية: لا يجوز الجمع للمطر إلا في المدينة في مسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لفضله، ولأنه ينتاب من بعد، فيجمع بينهما بعد مغيب الشفق، وليس بالمدينة غيره.

  30. والمشهور عنه الأول.

  31. وأصل هذا: أن الأمراء بالمدينة كانوا يجمعون في الليلة المطيرة، فيؤخرون المغرب ويجمعون بينها وبين العشاء قبل مغيب الشفق،

    vol. 4, p. 269وكان ابن عمر يجمع معهم، وقد علم شدة متابعة ابن عمر للسنة، فلو كان ذلك محدثا لم يوافقهم عليه البتة.

  32. وقد نص على ان جمع المطر يكون على هذا الوجه المذكور قبل مغيب الشفق: مالك وأحمد وإسحاق.

  33. وقيل لأحمد: فيجمع بينهما بعد مغيب الشفق؟ قال: لا، إلا قبل، كما فعل ابن عمر. وقال: يجمع إذا اختلط الظلام.

  34. وأماالجمع بين الظهر والعصر في المطر، فالأكثرون على أنه غير جائز: وقال أحمد: ما سمعت فيه شيئاً. وأجازه الشافعي إذا كان المطر نازلاً، وبه قال أبو ثور، هو رواية عن أحمد.

  35. والعجب من مالك - رحمه الله - كيف حمل حديث ابن عباس على الجمع للمطر، ولم يقل به في الظهر والعصر، والحديث صريح في جمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء؟!

  36. المسلك الخامس: أن الذي نقله ابن عباس عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما كان في السفر لا في الحضر، كما في رواية قرة، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن ذلك كان في غزوة تبوك، وقد خرجه مسلم كما تقدم.

  37. وكذلك روى عبد الكريم، عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وطاوس، أخبروه عن ابن عباس، أنه أخبرهم، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يجمع بين المغرب والعشاء في السفر من غير أن يعجله شيء، ولا يطلبه عدو،

    vol. 4, p. 270ولا يخاف شيئا.

  38. ولكن؛ عبد الكريم هذا، هو: أبو أمية، وهو ضعيف جداً.

  39. وأكثر رواة حديث ابن عباس ذكروا أن جمعه كان بالمدينة، وهم أكثر وأحفظ.

  40. والمسلك السادس: أن جمعه ذلك كان لمرض.