١٢- باب تأخير الظهر إلى العصر

110 paragraphs · vol. 4, p. 259

Page 3 of 3

  1. وقد روي عن الإمام أحمد، أنه قال: هذا عندي رخصة للمريض والمرضع.

    vol. 4, p. 270
  2. وقد اختلف في جمع المريض بين الصلاتين:

    فرخص فيه طائفة، منهم: عطاء والنخعي والليث وأحمد وإسحاق.

  3. وكذلك جوزه مالك للمضطر في [رمضة] ، فإن جمع لغير ضرورة أعاد في الوقت عنده، وعند أبي حنيفة.

  4. والشافعي لا يبيح من المرض الجمع بين الصلاتين بحالٍ.

  5. واستدل من أباح الجمع للمريض، بأمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المستحاضة أن تجمع بين الصلاتين بغسل واحد؛ لمشقة الغسل عليها لكل صلاة، وذلك ما روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حديث حمنة بنت جحش وعائشة وأسماء بنت عميس، وفي أسانيدها بعض شيء.

  6. وأمر به: علي وابن عباس، وهو قول عطاء والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق.

  7. والمسلك السابع: أن جمعه كان لشغل، وفي رواية حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أنه جمع من شغل، كما خرجه النسائي وقد سبق.

    vol. 4, p. 271
  8. وكذلك في حديث عبد الرحمان بن علقمة، أن وفد ثقيف شغلوا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  9. وخرج النسائي من رواية سالم، عن ابن عمر، أنه لما استصرخ على امرأته صفية أسرع السير، وجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ?: " إذا حضر أحدكم أمراً يخشى فوته فيصلي هذه الصلاة" .

  10. وخرجه النسائي، وفي رواية له: "إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فواته، فليصل هذه الصلاة" .

  11. وقد نص أحمد على جواز الجمع بين الصلاتين للشغل.

    قال القاضي وغيره من أصحابنا: مراده: الشغل الذي يباح معه ترك الجمعة والجماعة.

  12. وفي ذلك نظر.

  13. وعن ابن سيرين: لا بأس بالجمع بين الصلاتين للحاجة والشيء مالم يتخذ عادة.

  14. المسلك الثامن: حمل الحديث على ظاهره، وأنه يجوز الجمع بين

    vol. 4, p. 272الصلاتين في الحضر لغير عذر بالكلية، وحكي ذلك عن ابن عباس وابن سيرين، وعن أشهب صاحب مالك.

  15. وروى ابن وهب وغيره، عن مالك أن آخر وقت الظهر والعصر غروب الشمس.

    قال ابن عبد البر: وهذا محمول عند أصحابه على أهل الضرورات كحائض تطهرت، ومغمى عليه يفيق.

  16. وحكى – أيضا - عن طاوس: امتداد الظهر والعصر إلى غروب الشمس.

  17. وعن عطاء: امتدادهما إلى أن تصفر الشمس.

  18. وكذلك روي عن عطاء وطاوس أن وقت المغرب والعشاء لا يفوت حتى يطلع الفجر.

  19. وحكي معنى ذلك عن ربيعة، وأن الوقتين مشتركان، وأن وقت الصلاتين يمتد إلى غروب الشمس.

  20. وحكي عن أهل الحجاز جملة.

  21. وعده الأوزاعي مما يجتنب من أقوالهم، فروى الحاكم، عن الأصم: أخبرنا العباس بن الوليد البيروتي: ثنا أبو عبد الله بن بحر، قال: سمعت الأوزاعي يقول: يجتنب من قول أهل العراق: شرب المسكر، والأكل عند الفجر في رمضان، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار، وتأخير صلاة العصر حتى يكون ظل كل شيء أربعة امثاله، والفرار يوم الزحف. ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين، وإتيان النساء

    vol. 4, p. 273في أدبارهن.

    قال الأثرم في " كتاب العلل" : قلت لأبي عبد الله – يعني: أحمد – أي شيء تقول في حديث ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، من غير خوف ولا سفر؟

    فقال: ابن عباس كما ترى قد أثبت هذا - أو صححه -، وغيره يقول - ابن عمر ومعاذٌ وغير واحدٍ -، يقولون: إنه في السفر. فقلت: أيفعله الأنسان؟ فقال: إنما فعله لئلا يحرج أمته.

  22. وذكر الأثرم نحوه في " كتاب مسائله لأحمد" ، وزاد: قال أحمد: أليس قال ابن عباس: أن لا يحرج أمته، إن قدم رجل أو آخر - نحو هذا.

  23. وهذا الذي زاده في " كتاب المسائل" يبين أن أحمد حمله على تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول وقتها، كما حمله على ذلك أبو الشعثاء وعمرو بن دينار وغيرهما كما سبق. والله أعلم.

  24. وقول ابن عباس: " من غير خوف ولا سفر" ، يدل بمفهومه على جواز الجمع للخوف والسفر، فأماالجمع للسفر فيأتي الكلام فيه في موضعه - إن شاء الله تعالى -، وأماالجمع للخوف للحضر فظاهر حديث ابن عباس جوازهُ.

  25. وقد اختلف العلماء في جواز تأخير الصلاة عن وقتها بالكلية، وإن لم تكن مما تجمع، كتأخير صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، والعصر حتى تغرب الشمس، إذا اشتد الخوف.

  26. وفيه عن أحمد روايتان.

  27. فتأخير الصلاتين المحموعتين إلى وقت الثانية وتقديمها في أول وقت الأولى إذا احتيج إلى ذلك في الخوف أولى بالجواز، بل لاينبغي أن يكون في جوازه خلاف عند من يبيح الجمع للسفر والمرض والمطر، ونحو ذلك من الأعذار الخفيفة.

    vol. 4, p. 274
  28. وعن أحمد روايتان في جواز الفطر في الحضر للقتال، ومن أصحابنا من طردهما في قصر الصلاة - أيضا.

  29. وقد حكى ابو عبيد في " غريبه" عن عثمان بن عفان – رضي الله عنه - جواز قصر الصلاة في الحضر للخوف.

  30. فالجمع أولى بالجواز. والله أعلم.