مسند حبيش بن خالد بن الأشعر الخزاعى القديدى

1 paragraph · vol. 34, p. 240

  1. وهو أخو عاتكة أم معبد

    vol. 34, p. 241٣٧٢٥٢- عن حزام بن هشام بن حبيش بن خالد الخزاعىعن أبيه عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج من مكة وخرج منها مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبى بكر عامر ابن فهيرة ودليلهما الليثى عبد الله بن الأريقط مروا على خيمتى أم معبد الخزاعية، وكانت برزة جلدة تحتبى بفناء القبة، ثم تسقى وتطعم فسألوها لحما وتمرا ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، وكان القوم مرملين مسنتين فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شاة فى كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد قالت: خلفها الجهد عن الغنم، قال: فهل بها من لبن قالت: هى أجهد من ذلك، قال: أتأذنين أن أحلبها قالت: بلى بأبى أنت وأمى نعم إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمسح بيده ضرعها، وسمى الله، ودعا لها فى شاتها، فتفاجت عليه ودرت واجترت، ودعا بإناء يربض الرهط، فحلب فيها ثجا حتى علاه النهاء، ثم سقاها حتى رويت،

    vol. 34, p. 242وسقى أصحابه حتى رووا، وشرب آخرهم - صلى الله عليه وسلم -، ثم أراضوا، ثم حلب فيها ثانيا بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، ثم بايعها، وارتحلوا عنها، فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا تساوكن هزلا ضحى مخهن قليل فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاء عازب حيال ولا حلوبة فى البيت قالت: لا، والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لى يا أم معبد فقالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم فى عينيه دعج وفى أشفاره وطف وفى صوته صحل وفى عنقه سطع وفى لحيته كثاثة أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصل، لا هذر ولا نزر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربع لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين

    vol. 34, p. 243غصنين فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال انصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود لا عابس ولا مفند قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذى ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا، فأصبح صوت بمكة عاليا، يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول:

    جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتى أم معبد

    هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد

    فيا لقصى ما زوى الله عنكم به من فعال لا تجازى وسؤدد

    ليهن بنى كعب مكان فتانهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد

    سلوا أختكم عن شاتها وإناثها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد

    دعاها بشاة حائل فتحلبت عليه صريحا ضرة الشاة مزبد

    فغادرها رهنا لديها بحالب يرددها فى مصدر ثم مورد

    فلما أن سمع حسان بن ثابت بذلك شبب يجيب الهاتف وهو يقول:

    لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم وقدس من يسرى إليه ويغتدي

    vol. 34, p. 240