أخبار عبيد الله بن الحسن العنبري
91 paragraphs · vol. 2, p. 88
Page 2 of 3
- vol. 2, p. 110
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عايشه؛ قَالَ: حَدَّثَنِي رجل من بني ليث؛ قال: شهد عند عبيد الله بْن الْحَسَن رجل بشهادة، فكتب اسمه ولم يحله ليخبره، فجرى ذكر أبيات الأسود بْن يعفر النهشلي:
ولقد علمت سوى الذي أنباتني ... أن السبيل سبيل ذي الأعواد
أن المنية والحتوف كلاهما ... توفي المخارم يرقبان سوادي
لن يأخذا مني وقار هنية ... من دون نفسي طارفي وتلادي
فعصيت أصحاب الصبابة والصبا ... وأطعت عاداتي وبعد قيادي
vol. 2, p. 111ماذا أومل بعد آل محرق ... تركوا منازلهم وبعد إياد
أهل الخورنق والسيدير وبارق ... والقصر ذي الشرفات من سنداد
الأبيات؛
فَقَالَ: النهشلي: ومن يقول هَذَا الشعر ? فَقَالَ: عبيد الله بْن الْحَسَن: الأسود بْن يعفر، قال: ومن الأسود بْن يعفر ? قال: رجل من قومك، له مثل هَذَا النبه، وهذه الحكمة، لا تعرفه يا حكم؛ خله حتى أسأله عنه؛ فأني أراه ضعيفاً.
-
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد؛ قال: حَدَّثَنِي جناب بْن الخشخاش، قال: تقدم معاوية الضال على عبيد الله بْن الْحَسَن في دم، فقال: أو ما سمعت ما قَالَ: أخوك الأخطل: إِلَّا دم القوم أنقل؛ فَقَالَ: معاوية: الحمد لله الذي أظفر بك، وكيف يكون رجل نصراني بدوى لي أخاً، فقال: تعلم والله أنك جاهل بكتاب الله، أما سمعت الله يقول: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ [الأحقاف:٢١}
-
[ويقول] : {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً [الأعراف:٧٣} .
-
أَخْبَرَنِي أَبُو الهيثم خالد بْن أَحْمَد بْن حماد بْن عَمْرو الذهلي، قال: حَدَّثَنَا حامد بْن عَمْرو البكراوي قاضي كرمان؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن محرز الضبي، عَن عبيد الله بْن الْحَسَن العنبري؛ قال: أتيت الخليل بْن أَحْمَد؛ فَقَالَ: من أنت ? فقلت من الباطنيه، وإن الناس قد اختلفوا قبلنا في الكلام، فقال: بعضهم: كلام الناس مخلوق، وقَالَ: بعضهم: ليس بمخلوق، فَقَالَ لي: هَلْ تنصر الحق ? قلت: نعم، قال: فأي حرف في الكلام أخف ? قلت: "با" لا يتكلم بها لسانك
vol. 2, p. 112أنما نحرك بها شفتيك، قال: صدقت؛ فأي حرف في الكلام أثقل ? فقلت: ها ونخرجها من جوفك؛ قال: صدقت فهل تستطيع أن تخرج با من موضع ها؛ وها من موضع با ? قلت: لا، قال: فاعلم أن كلام الناس خلق الله.
-
أَخْبَرَنِي أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قَالَ: خطب عبيد الله بْن الحسين بالبصرة على منبرها فأنشد في خطبته شعراً:
أين الملوك التي عَن حظها غفلت ... حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حماد بْن جميل، قال: كان عبيد الله بْن الْحَسَن العنبري إِذَا جلس في مجلس القاء يقضي بين الناس تمثل:
لنا مجلس طيب ريحه ... به الجل والأس والياسمين
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد الثمالي والنحوي؛ قال: كان بين عبيد الله بْن الحسين وبين ابن عَائِشَة شيئاً؛ فلقيه ابن عَائِشَة في طريق فقال:
طمعت بليلى أن تريغ وأنما ... تقطع أعناق الرجال المطامع
فَقَالَ: عبيد الله بْن الْحَسَن:
وبايعت ليلى في خلاء لوم يكن ... شهود على ليلى عدول مقانع
وكان عبيد الله مزاحاً شديد المزح مع الفضل والعلم.
-
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن القاسم بْن خلاد، قال: حَدَّثَنِي ناب بْن الخشخاش؛ قال: قلت لعبيد الله: أن وكيلاً لي قد خانني كيت وكيت، قَالَ: أشعره لي بشاهدين، أكفيك مؤونته.
-
وأَخْبَرَنِي أَبُو خالد يزيد بْن مُحَمَّد المهلبي قال: حَدَّثَنِي أبي قال: سأل عبيد الله ابن الْحَسَن العنبري عَن رجل، فرمى بالغلمان، فقال: أفارس أم رامح.
قال: وسأل عَن بعض أمنائه، وقد انقطع عنه، فقالوا: اشتهر بغلام، فَقَالَ: أي غلام؛ قالوا: ابن فلان الذي يمر على بابهم بمكان كذا وكذا؛ قال: قد رأيته وهو بدال.
- vol. 2, p. 113
وذكر عُمَر بْن شيبة، عَن أخيه معاذ بْن شيبة، قال: كان تنازع إِلَى عبيد الله ابن الْحَسَن امرأة جميلة، فأخبر أن كلثوم الدارع تزوجها، فلما كان بعد ذلك تقدمت إليه أخرى جميلة في خصومة، فأقبل على كلثوم، فقال: شرطك يا كلثوم.
قال: وحَدَّثَنِي منصور بْن عَبْد اللهِ بْن منصور، عَن أبيه، قال: كان عبيد الله يكثر أن يقول في مجلسه للحصوم ده درين سعد القين فَقَالَ: لرجل ذلك، تقدم إليه قد طالت خصومته عنده فقال: لا أدري ما ده درين سعد القين، أنا أنازع إليك منذ سنتين، ما قطعت شعرتين، ولا فتت بعرتين.
-
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعد بْن الْحَسَن الكراني، قال: حَدَّثَنِي النضر بْن عَمْرو،
vol. 2, p. 114قال: أَخْبَرَنَا شيخ من بلعنبر عَن أبي المقرن العَبْدي الربعي، قال: قَالَ لي: عبيد الله بْن الْحَسَن العنبري من الذي يقول ?:
بأي بلاء يا ربيع بْن مالك ... وأنتم ذنابي لا يدين ولا صدر
قال: قلت ما يصنع بهَذَا ? ولعلك أن تكون تعرفه من الذي يقول:
أكلت أسيد والهجيم ومازن ... أير الحصان وخصيتيه العنبر
قال: فَقَالَ: العنبري: هَذَا بذاك والبادي أظلم.
-
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، قال: أتى رجل عبيد الله بْن الْحَسَن، فَقَالَ: أيها القاضي افهم عني كلمتين، قال: هات، قال: أحسن القاضي أصلحه الله، قال: هذه أربع كلمات.
-
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم، قال: حَدَّثَنِي بعض مشايخنا، قال: سأل رجل عبيد الله ابن الْحَسَن حاجة فقضاها، ثم أخرى، ثم أخرى، فَقَالَ: عبيد الله: أتدري ما مثلك ? إن كسرى مر بشيخ كبير يغرس فسيلا، فقال: يا شيخ كم أتت عليك ? قال: ثمانين، قال: أنت ابن ثمانين، وتغرس فسيلا ? قال: لو اتكل الآباء على هَذَا لأضاعوا الأبناء؛ قال: زه، فأعطى أربعة ألف؛ قال: أيها الملك؛ فسيلي هَذَا يطعم في ثمان أو تسع سنين، وفسيلي قد أطعمني في عامي هَذَا؛ قال: زه، فأعطى أربعة ألاف فقال: أيها الملك، والفسيل يطعم في كل عام مرة، وقد أطعمني فسيلي هَذَا في عام مرتين، فقال: زه فأعطى أربعة ألاف، فَقَالَ: كاتب كسرى لكسرى: إن نهضت عَن هَذَا الشيخ وإلا فني بيت مالك بحكمته.
-
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني، قال: أنشدني النضر بْن عَمْرو لابن صادق في بكر بْن بكر بْن بكار المحدث:
أعوذ بالله من النار ... ومنك يا بكر بْن بكار
ما منزل أحد ثنيه رابعاً ... معتزلاً عَن عرصة الدار
vol. 2, p. 115يظل فِيْهِ الدهر مستخفياً ... يطرح حباً لخشنشار
يا رجلاً ما كان فيما مضى ... لدار حمران بزوار
قَالَ: بكر بْن بكار: فتقدمت إِلَى عبيد الله بْن الْحَسَن، فلما تسميت له وقلت: أنا بكر بْن بكار قال:
ما منزل أحد ثنيه رابعاً ... معتزلاً عَن عرصة الدار
قَالَ: بكر بْن بكار: وكنت أطالب عند عبيد الله بْن الْحَسَن حقاً، وأنا غلام وضىء الوجه، فإني لأكلمه يوماً وهو على دابته، إِذَا بعض من مر ببابه من المجان يصيح: يا أبا بكر بْن بكار صديق القاضي، فَقَالَ: عبيد الله: أما تسمع ما يقولون ? قلت: هَلْ ينفعني ذاك عندك. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الحكم البجلي، قال: جاء عُمَر بْن سليمان الكلابزي إِلَى عبيد الله بْن الْحَسَن، فَقَالَ: هلكت هلكت؛ قَالَ: وما أهلكك ? قال: بلغني أن خصمي كان عندك، ولست حاضراً، قال: فهو ذا أنت عندي، وليس خصمك حاضراً، قال: فكأنما صب عليه ذنوباً.
قال: وحَدَّثَنِي غير البجلي، قال: أتى رجل عبيد الله بْن الْحَسَن، فقال: كنا عند الأمير مُحَمَّد بْن سليمان اليوم، فجرى ذكرك، فذكرت بكل جميل، فما استطاع مقبح أمرك يذكرك بشيء يعيبك به إِلَّا المزاح، فقال: ويحك، والله أني لأمزح، وما أقول إِلَّا حقاً، فلو قلت لك الساعة: إن في داري عيسى بْن مريم، أكنت تصدقني ? قال: هَذَا من ذاك. فَقَالَ: لجصاص في داره: يا جصاص قال: لبيك، قال: ما اسمك ? قال: عيسى، قَالَ: ما اسم أمك ? قال: مريم قال: ويحك إِذَا اتفق لي مثل هَذَا فما أصنع.
قال: وعاتبه بشر بْن المفضل في الحكم كاتبه، وقال: إنه يشرب النبيذ،
vol. 2, p. 116ويسمع الغناء، وكان الحكم كاتب سوار قبله، كان مجرباً، فلما أكثر بشر قال:
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
وقدم إِلَى عبيد الله رجل قد شرب نبيذ تمر، فلم يعاقبه ولم يحدده وقال:
نبيذ التمر محفشه طعام ... وما رقت حواشيه فبول
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مسعر أَبُو سُفْيَان، قال: تقدمت إِلَى عبيد الله بْن الْحَسَن، وعلى جبة صوف، فضرب بيده إليها وقال: أمن ماعز هذه أو خصى ? فقلت: أيها القاضي: لا تك جاهلاً،، فغضب فقلت: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [البقرة:٦٧} ألا ترى كيف جعل التهزىء جهلاً، قال: فأعرض وقال: خصمه يا غلام.
-
ويروى أن امرأة تقدمت إليه، فَقَالَ لَهَا: لأضعن القضاء منك بموضع الخاتم من أهل الذمة يريد عنقها، قالت له: إذا تخطىء به كذا وكذا تريد الفرج، وأفصحت به، فترك المزاح بعد ذلك.
-
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قال: حَدَّثَنَا ابن سلام، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: كان عبيد الله بْن الْحَسَن حسن الصوت، وكان معي فكان ينشد:
إن الخليط أجد البين فانفرقا
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن القاسم بْن غنيم العَبْدي، قال: جاء رجل إِلَى عبيد الله ابن الْحَسَن مملوك، فقال: إن هَذَا باعني عهدة الاسلام وتبع الإسلام، وإني أمنته فذرنا، قال: باعك مسلماً لم يبعك كافراً.
-
أَخْبَرَنَا عبيد الله بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن أبي بحر، قال: حَدَّثَنِي عَمْرو بْن حمزة القيسي قال: نظر عبيد الله بْن الْحَسَن إِلَى حق في الديوان، فقال:
vol. 2, p. 117ائتني بذلك الحق، فأتيته به فوجده مختوماً، ففض خاتمه فإذا جوهر، فختمه، قال: ورده موضعه فرددته.
-
أَخْبَرَنِي عبيد الله بْن الْحَسَن، عَن النميري، قال: وحَدَّثَنِي الفضل بْن جعفر بْن سليمان، قال: دخل المهدي دار الديوان، وقد تهدمت وكثر التراب فيها، فَقَالَ: لعبيد الله بْن الْحَسَن: ما يصلح هذه الدار ? فقال: جمل صمخد، وما شقة، ومهار، فنهره الفضل بْن الربيع، وقال: لا تكلم أمير المؤمنين بمثل هَذَا الكلام، قال: وكان المهدي قد طاف بالجزيرة ومضى في نهر الأبلة ثم في دجلة ثم رجع في نهر معقل، فرأى أموالاً عظاماً، فَقَالَ: لعبيد الله: أرأيت رجلاً أقطعناه قطيعة فوجدنا في يده أكثر مما أقطعناه ? قال: يا أمير المؤمنين إنما هَذَا بمنزلة ثوبي هَذَا، لا أسأل عنه، قال: كذبت.
وقال: حَدَّثَنِي أَبُو بحر عَبْد الواحد، قال: سمعت عبيد الله بْن الْحَسَن، وقَالَ: له اصفح بْن أسعر بْن بحير: شهد جليلان من قريش عَن سوار، وقَالَ لَهُ: إن صاحب الحق قد يرضى الشهادة عندك على حقه، وهو أربعمائة درهم، وقد حرصت على أن يقبلها مني ويعفيني، وبالله ما شهدت إِلَّا على حق؛ فَقَالَ لَهُ سوار: قد قبلت شهادتك، وإياك أن تعود، فَقَالَ: عبيد الله: ما كان هَذَا قط وما كان يحل لسوار أن يقبل شهادته إن كان لا يعد له.
-
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام، قال: حَدَّثَنِي قريش أَبُو أنس، قال: أرسلني عبيد الله بْن الْحَسَن، وهو يومئذ قاضي البصرة قال: سئل الربيع بْن صبيح، كيف صنع الْحَسَن يوم أتتهم هزيمة المهلب، قال: كان مروان بْن المهلب خليفة يزيد على البصرة، فاجتمع الناس للجمعة، فأذن
vol. 2, p. 118المؤذنون ومروان في دار الامارة، فأتاه خبر هزيمة أخيه، فخرج من باب الحمام هارباً، ونزل الناس فلما علموا هموا بالانصراف، فقام أَبُو نضرة العَبْدي إِلَى الْحَسَن، فقال: يا أبا سعيد أينصرف جماعة مثل هذه فيها مثلك بغير جمعة ? فقام فرقى عتبات من المنبر، فتكلم ثم نزل فصلى ركعتين.
-
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، قال: حَدَّثَنِي بعض البصريين، قال: بعث مُحَمَّد بْن سليمان إِلَى عبيد الله بْن الْحَسَن، فأتاه فقيل له ازتقع الأمين فانصرف في حمارة القيظ، فَقَالَ لَهُ رجل من أعدائه، يتجمل له بالمودة: أعزز على أن تنصرف في هَذَا الوقت، ولم أبلغه، فَقَالَ لَهُ عبيد الله: لا عليك.
أهين لهم نفسي لأكرمها بهم ... ولا تكرم النفس التي لا تهينها
أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد عَبْد اللهِ بْن شبيب، قال: حَدَّثَنِي ابن عَائِشَة، قال: حَدَّثَنِي إسماعيل بْن ذكوان، قال: قلت لعبيد الله بْن الْحَسَن: إن زياداً قَالَ: يوماً لأصحابه: من أسعد الناس ? قالو: الأمير، قال: كلا إن لصعود المنبر لروعات. ولكن أسعد الناس رجل له مسكن يملكه، وله قوت من معاش، لا يعرفنا ولا نعرفه، فإنا إن عرفناه أضررنا به وبدينه، ودنياه، وأسهرنا ليله، وأتعبنا نهاره، فَقَالَ: عبيد الله بْن الْحَسَن: من أراد أن يسمع كلاماً من در فليستمع هَذَا الكلام.
قَالَ: أَبُو بكر: لم نذكر فقه عبيد الله لأنه كثير، وليس هَذَا موضعه، وإنما ذكرنا أخباره وما تأدى إلينا من قضاياه.
-
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا زِيَاد بْن يحيى؛ قال: حَدَّثَنَا حيان بْن معاوية، عَن عبيد الله بْن الْحَسَن العنبري؛ قال: ما أفضل على ابن عون إِلَّا أهل بدر.
-
حَدَّثَنِي عبيد الله بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن ابن بحر، قال: مر عبيد الله ابن الْحَسَن بخلاد بْن كثير، وهو يؤذن في مسجد قد أظهره من داره؛ فقال:
vol. 2, p. 119ألله يا خلاد أم لك ? يعني المسجد؛ فَقَالَ لَهُ: ما كنت أراك إِلَّا قد سبقت الشهادة تريد أن أقر أنه لله فتشهد علي.
قال: حَدَّثَنِي جناب بْن الخشخاش، قال: سمعت عبيد الله بْن الْحَسَن، سئل عَن رجلي أوصى بثلثه ل بني عمير بْن يزيد، فقال: فهو للرجال دون النِّسَاء، فإن قال: أوصى بثلثه لبني يزيد بْن عمير، فقال: هو للرجال والنِّسَاء، بنو يزيد قبيلة، وعمير بْن يزيد أهل بيت.
-
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن العباس، قال: حَدَّثَنَا علي بْن نصر، قال: حَدَّثَنَا عارم، قَالَ: حَدَّثَنَا خالد بْن الحرث أن عبيد الله بْن الْحَسَن كان، إِذَا تنافس الورثة في الكفن كفن الميت في مثل ما كان يلبس.
-
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور، قال: حَدَّثَنَا عارم، قال: حَدَّثَنَا خالد بْن الحارث عَن عبيد الله بْن الْحَسَن، قال: الرغوة ليس من اللبن، قَالَ: الله: فأما الزبد فيذب جفاء، وأما ما ينفع الناس. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: أَخْبَرَنِي عَن يزيد بْن مرة، أن عبيد الله بْن الْحَسَن كان يقبل كتاب قاضي الأبلة والأهواز.
-
أَخْبَرَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عارم؛ قال: حَدَّثَنَا خالد بْن الحارث؛ قال: سمعته يقول: يعني عبيد الله بْن الْحَسَن، في رجل كان له عند رجل مال أمره أن يشتري له أرضاً، أو شيئاً؛ قَالَ: المشتري: لم أرد أن أبلغ هَذَا الثمن، فرأى أن ما اشترى له جريه جائز عليه، إِلَّا أن يتفاحش ذاك، والذي يتفاحش عنده لا يكون عند الأمر ثمن ما اشترى له؛ فَقَالَ: أرأيت إن اشترى له ثمن خمسة ألف بعشرة ألف؛ قال: قد أساء أراه جائزاً عليه.
وقال: حَدَّثَنَا عارم؛ قال: حَدَّثَنَا خالد؛ قَالَ: سمعته يعني عبيد الله بْن الْحَسَن يقول، في قول عبيد الله بْن عتبة المتلد أحق؛ قال: المتلد الأقدم. قال: سمعته يقول في قول شريح الماتح أحق من الغارف؛ قال: يده أولى.
vol. 2, p. 120وقال: حَدَّثَنَا عارم؛ قال: حَدَّثَنَا خالد بْن الحارث، عَن عبيد الله بْن الْحَسَن قال: سمعته يقول، في رجل باع نخلاً، واستثنى سكرها رأى ذلك جائزاً، أو ضرباً من النخل فرآه جائزاً.
قال: وسمعته يقول: إِذَا استثنى الرجل خيار النخل، أو من أواسطه، فأستحسن أن أجيزه.
قال: وسمعته يقول في الجارية الخماسية ولها أم، إِذَا اشتهت ذلك هي وأمها لم ير به بأساً؛ يعني إِذَا بيعت.
وقال: حَدَّثَنَا أَبُو النعمان؛ قال: حَدَّثَنَا خالد؛ قال: سمعته يعني عبيد الله بْن الْحَسَن يقول، في رجل اشترى ثياباً ثم وجد منها ثوباً معيباً، قال: تقوم الثياب كلها ثم يرد المعيب بقيمته.
قال: وسمعته يقول، في امرأة تباع ولها زوج أو العَبْد يباع، وله امرأة: إنما يردان من ذلك.
قال: وسمعته يقول، في رجل ابتاع ثوباً من رجل، قال: أخذته بخمسة عشر، فأربحه فِيْهِ درهمين، ثم وجده إنما أخذه بعشرة، قال: يكون لهَذَا المشتري باثنى عشر.
-
ونمي إلى، عَن هلال الرأي؛ قال: تقدم إبراهيم المحلمي إِلَى عبيد الله بْن الْحَسَن، وكان من نساك البصرة، فَقَالَ لَهُ: اتق الله، وانظر في أمورنا، فإنك لست تفعل فيها شيئاً من حين، فَقَالَ لَهُ: ومن أنت حتى تقول هَذَا القول ? فَقَالَ: المحلمي إِلَى تقول هَذَا:
ومحلم يمشون تحت لوائهم ... والموت تحت لواء آل محلم
قال: ثم ندم فألزق خده بالأرض، وقَالَ: أعوذ بالله أن أعتز بغير الله، وازداد في الخضوع، فأعجب ذاك عبيد الله منه، فقال: كفيتك ونصير إِلَى ما أمرت به.
- vol. 2, p. 121
أنشدنا مُحَمَّد بْن يزيد النحوي المبرد، قال: أنشدنا الرياشي لأبي عَبْد الرحمن يونس بْن حبيب؛ في عبيد الله بْن الْحَسَن القاضي:
تحاجى أَبُو زيد ومد نخاعه ... وكان إِذَا ما مر يوماً مقنعا
أظنّ أبا زيد تمثل أذ قضى ... محا السيف ما قَالَ: ابن دارة أجمعا
قال: فاعتذر إليه عبيد الله.
وقَالَ: سلمة بْن عياش لما ولي عبيد الله بْن الْحَسَن بعد سوار:
وقد عوض الله الرعية والياً ... تقياً فأمسى للرعية راعيا
كفانا عبيد الله إِذ بان فقده ... ولولا عبيد الله لم نلق كافيا
فقام بأمر الله فينا ولم يكن ... عَن الحق لما قام بالأمر وانيا
فأصبح وجه الحق نهجاً نخاله ... إِذَا ما بدا ضوءاً من الصبح باديا
إذا جار قاض أو أمير وجدته ... بأمر سبيل الحق والعدل هاديا
إذا نسيت يوماً تميم وحصلت ... وجدت له منها الذرى والنواصيا
فإن يك سوار مضى وهو سابق ... حميد فقد برزت بالسبق ثانيا
حباك بأسناها الخليفة بعدما ... تمنى رجال في الخلاء الأمانيا
وقَالَ: سلمة:
عبيد الله وهو إمام عدل ... جزاه الله جنات النعيم
بمن يلقى إِذَا الحكام جاروا ... على نهج الصراط المستقيم
وقَالَ: أَبُو صفية:
نادى المنادي عبيد الله سيدها ... عند الخليفة عدلاً بعد سوار
أَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنِي عباس العنبري، قال: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري يقول: كان رزق عبيد الله بْن الْحَسَن مائتي درهم.
vol. 2, p. 122قَالَ: أَبُو بكر: لم يزل عبيد الله بْن الْحَسَن على الصلاة مع القضاء، والأحداث إِلَى سعيد بْن دعلج، حتى ولي المهدي عَبْد الملك بْن أيوب النميري الصلاة والأحداث، وأقر عبيد الله على القضاء، ثم عزل المهدي عَبْد الملك، وولى مُحَمَّد بْن سليمان بْن علي، ثم عزله وولى صالح بْن داود، وقدم المهدي، وصالح على البصرة، فلما وجد على عبيد الله في أمر القطائع هم بعزله، فلم يعزله حتى قدم بغداد، فكتب بحمل خالد بْن طليق، وعَبْد اللهِ بْن أسيد الكلابي، فحملا إليه، فولى خالد بْن طليق، وعزل عبيد الله.
-
فذكر خلاد الأرقط، أن المهدي كتب بحملهما على خمس من دواب البريد، فسبقه خالد فركب أربعاً وترك له دابة، فأرسل الكلابي إِلَى صاحب البريد يحلف بأنه لا يريم حتى يؤمر بدابتين ونصف هكذا قال، وحلف عليه، فكتب صاحب البريد يأمر بحبس خالد حيثما أدركه الكتاب ليقتسم الخمسة بينهما.
قَالَ: الأرقط، فحَدَّثَنِي الكلابي؛ قال: فجلس حتى أدركته، فكنا إِذَا حضرت الصلاة لم يتلعثم أن يتقدمني، فغاظني ذلك منه حتى قدمنا الرصافة، فأقام المؤذن فتقدم خالد فصلى ركعتين، وقال: أتموا أنا قوم سفر، فسرى عني، وعلمت أنه لم يردني باستخفاف، وأحجم أهل المسجد عنه لأنهم لم يعرفوه، ولا خبروه فلما عرفوه سبوه سباً فاحشاً، ودخل على المهدي، فدفع الكلابي القضاء عَن نفسه، وذكر شربه للنبيذ فولى المهدي خالداً وعزل عبيد الله بْن الْحَسَن.
-
... وقد روى عَن الْحَسَنِ بْن الحصين أبي عَبْد اللهِ الحديث؛ وروى عَن جده الحصين بْن أبي الحر أكثر مما روى عَن أبيه، فأما أَبُوه فلم أسمع منه حديثاً، إِلَّا ما:
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن معدان، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن سوار، عَنْ عَبْدِ الصمد بْن عَبْد الوارث، قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الحصين، أَبُو عبيد الله بْن الْحَسَن،
vol. 2, p. 123قال: رأيت علي بْن حسين، وسعيد بْن جبير يتناشدان الشعر وهما يطوفان البيت.
-
وأَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي، قال: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن عُثْمَان الغطفاني، قال: سمعت الْحَسَن أبا عبيد الله القاضي يقول: مر بالرأسين بمكة فرأى الرءوس والسرج فخر مغشياً عليه.
-
وأما الحصين فإنه قد روى عنه أحاديث مسندة، وغيرها.
وقَالَ: أَبُو عُثْمَان المقدمي: سمعت مُحَمَّد بْن محبوب يقول: مات عبيد الله بْن الْحَسَن سنة ثمان وستين وصلى عليه عيسى بْن سليمان.
-
أخبار خالد بْن طليق بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن حصين الحارثي
ولاه المهدي قضاء البصرة بعد عبيد الله بْن الْحَسَن العنبري؛ وما أقل ما روى عنه من الحديث.
-
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن خلف بْن الحصين الضبي ابن بنت مبارك بْن فضالة قال: حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن خالد بْن طليق بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن حصين، قال: حَدَّثَنِي أبي عَن أبيه، عَن جده، قال: مرض عران بْن حصين مرضة له، فعاده النبي صلى الله عليه، فَقَالَ لَهُ: يا أبا نجيد أتى لآنس لك من وجعك، قَالَ: يا رسول الله: إن أحبه إلي أحبه إِلَى الله، قال: فمسح يده على رأسه وقال: لا بأس عليك يا عِمْرَان، وعوفي من مرضه ذاك، وخرج من عنده، فلقيه علي بْن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: عدت أخاك ياأبا نجيد ? قال: لا قال: عزمت عيك لتأتينه، قال: فجاء حتى دخل عليه فلم يزل ينظر إليه مقبلاً، فلما أتبعه بصره قَالَ: له بعض أصحابه: يا أبا نجيد! لم نرك تنظر إِلَى أحد نظرك إِلَى علي، قال: سمعتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: النظر إِلَى علي عبادة.
- vol. 2, p. 124
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن مهرويه، عَن علي بْن مُحَمَّد بْن سليمان بْن عبيد الله ابن الحارث، قال: حَدَّثَنِي عمي عَبْد الرحمن بْن سليمان، قال: أتانا خالد بْن طليق بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن حصين يعزينا عَن ميت لنا، وقد كف بصره، ومعه ابنه حصين، فأقبل يتحدث يقول: حَدَّثَنِي أبي، عَن جدي أن عُمَر بْن الخطاب قال، وهو على منبر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: متعتان كانتا على عهد رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمل بهما على عهد من بعده، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، فقام إليه عِمْرَان بْن حصين، فقال: إن أمرين كانا على عهد رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمل بها على عهده، ومن بعده، ليرى أمرؤ بعد ذلك برأيه ما شاء، فَقَالَ لَهُ ابن حصين: يا أبه لو أمسكت عَن متعة النِّسَاء، فقال: يا بني لا أحدث إِلَّا كما سمعت.
-
أَخْبَرَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان بْن المفضل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا خالد بْن طليق بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن حصين؛ قال: حَدَّثَنَا مالك بْن معول، عَن الشعبي قال: من أكرم أمر الله فإنما أكرم الله.
-
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب؛ قال؛ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام الجمحي، قال: حَدَّثَنِي خالد بْن طليق، عَن هشام، عَن ابن سيرين، قال: ادعى رجل على رجل مالاً عند شريح؛ فَقَالَ لَهُ المدعى عليه: إنه قد ترك لي منها كذا وكذا قال: بينتك أنه قد ترك، ولو شاء أن يأخذ أخذ.
-
حَدَّثَنِي أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنِي شيبان بْن فروخ، قال: حَدَّثَنِي خالد بْن طليق؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة قال: كنا بالأهواز، فأتانا كتاب عُمَر بْن عَبْد العزيز أن اجتمعوا بالأهواز.
- vol. 2, p. 125
حَدَّثَنَا عَبْدُ لله بْن الْحَسَن المؤدب، عَن النميري، عَن خالد بْن عَبْد العزيز قال: رأيت خالد بْن طليق يوم جلس للقضاء، مقدمه من بغداد، جلس في صحن المسجد عند الطست، وأمر بعبيد الله بْن الْحَسَن، فأحضر وأمر مناديه أن ينادي: أين عبيد الله بْن الْحَسَن؟ فدعا الناس على خالد، فلما قعد بين يديه، قال: هذه الكتب فمن يتسلمها، فقد كان من قبلي يسلمونها، وقد رأيت أن أجعلها نسختين بمحضر من شهود عدول، فتأخذ واحدة، ويكون عندي واحدة، وعلى غرامة ذلك، فابعث من الشهود من يعدل، ومن الكتاب من أحببت، ثم قام ودعا له الناس ونسخ الكتب على نسختين، لئلا يغير شيئاً من أحكامه.
قال: وكان عفيفاً عَن الأموال لا يأخذ على القضاء درهماً.
قَالَ: عَبْد الواحد بْن عتاب: باع أرضاً له فأنفق ثمنها في أيام ولايته.
قَالَ: خالد بْن عَبْد العزيز: وكان يطلب الأموال التي في أيدي الناس من الوقوف والصدقات، حتى جعل لمن دله على شيء من ذلك عشر العشر، فأخبر عَن مال عَبْد الوهاب بْن عَبْد المجيد، فأرسل إليه فسأله عنه، فأقر له به وقال: هو من وقوف في يدي فأمر بتثبيت الوقوف، فأحيا الوقوف بما أمر به في تثبيتها وحمد ذلك منه.
قَالَ: عَبْد الواحد بْن عتاب: رأيته تقدم إليه بعض الخصوم، ومعه شاهد يدعى حصيناً، كان يبيع الخلقان، فَقَالَ: بعض قرابتنا. هَذَا شاهد زور فسمع ذلك رجل، كان منا قريباً، فأتى خالداً فساره، فأرسل خالد إِلَى صاحبنا فسأله عَن ذلك، فأخبره، فأمر به فحبس.
-
أَخْبَرَنِي هارون بْن أبي جعفر، عَن علي بني يحيى، عَن مُحَمَّد بْن سلام، قال: كان سلمة بْن عياش يخاصمه رجل من مواليه من ولد سهل بْن عَمْرو، أخي سهيل
vol. 2, p. 126ابن عَمْرو العامري، فلما استقضى خالد بْن طليق خاف أن يقضي عليه فقال:
قل لشهود الزور والجا لبيتهم ... خذوا حذركم من خالد بْن طليق
فما لمريب عنده من هوادة ... ولا لذوي قربى ولا لصديق
فعزل خالد وكان قد وجه القضاء على سلمة.
-
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن أبي عُمَر الخطابي، قال: مر حماد بْن سلمة في المسجد، وخالد بْن طليق جالس يقضي، فَقَالَ: خالد للذي [على] رأسه: ادع لي أبا سلمة، فدعاه فجاء فَقَالَ لَهُ خالد: جفوتنا يا أبا سلمة، وقعدت عنا، وعلينا في هَذَا بعض الشيء، فَقَالَ لَهُ حماد: فما يصنع ? فجلس على وسادتين واحدة على الأخرى، قال: إني أريد أن يهابني الخصم، وشاهد الزور، فَقَالَ: حماد: اتق الله يعزك والسلام عليكم وقام.
قالوا وغلب عليه ابناه عِمْرَان وطليق فَقَالَ: ابن مناذر:
ليت شعري أي البلية قاضيـ ... ـنا أعِمْرَان أم أخوه طليق
أم أَبُوهم أَبُو المجانين أم كـ ... ـل لديه من القضاء فريق
فترى الحكم عند آل طليق ... مستكيناً كأنه مسروق
وقال:
أصبح الحاكم بالنـ ... ـاس من آل طليق
ضحكة يحكم في النا ... س بحكم الجاثليق
يدع القصد ويهوى ... في ثنيات الطريق
أي قاض أنت للنقـ ... ـض وتعطيل الحقوق
vol. 2, p. 127أبدل الدهر وما ... الدهر علينا بشفيق
من عبيد الله ذي الأيد ... ي وذي الرأي الرشيق
حكماً يخلط في المجلـ ... ـس من عي وموق
يا أبا الهيثم ما كنـ ... ـت لهَذَا بخليق
لا ولا أنت لما حملـ ... ـت منه بمطيق
أنت في المجلس كالكر ... كي ذي الرأس الخفوق
وقال:
إن كنت للسخطة عاقبتنا ... يا خالد فهو أشد العقاب
يا عجباً من خالد كيف لا ... يخطىء فينا مرة بالصواب
أصم أعمى عَن طريق الهدى ... قد ضرب البول عليه الحجاب
كان قضاء الناس فيما مضى ... من رحمة الله وهَذَا عذاب
قَالَ: أَبُو بكر وكيع: وكان خالد تائهاً جاهلاً بالقضاء.
-
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن عبيد الله بْن حماد، عَنْ عَبْدِ الوهاب الثقفي، قال: قَالَ لي: مُحَمَّد بْن سليمان الأموي: ما يكون من هَذَا الجاهل من العجائب ? قال: فقلت له: إن هَذَا ينسى، فوكل به من يحفظه ويكتبه ويحصيه عليه، قَالَ: فوكل به جماعة يكتبون عجائبه التي يحكم بها، فكان مما حفظوا عنه أنه شهد عنده رجل عدله، وثلاثة لا يعرفهم، فَقَالَ: العدل يبقى بمكانه، والثلاثة برجل آخر عدل،، فحكم بشهادتهم.
-
وكان نهى الذُّراع أن يذرعوا إِلَّا بخاتم يدفعه إليهم، ويأذن في ذلك، فأتاه عاصم بْن عبيد الله بْن الوادع الكلابي، وهو أَبُو عَمْرو بْن عاصم الكلابي المحدث بسورجي قد كسح له أرضاً، فقال: أصلحك الله، إن هَذَا كسح لي
vol. 2, p. 128أرضاً، وأنا أريد أن أذرعها عليه، فأقبل السورجي؛ فقال: أنت كسحتها ? قال: نعم؛ قال: لك بينة ? فقام إليه بعض من حضر؛ فقال: إنما هو أجير لهَذَا، فَقَالَ: للسورجي: أكذاك ? قال: نعم، قال: فهي له إذاً، ثم أذن له في ذرعها.
وقَالَ: عَبْد الواحد بْن غياث: شهد عليه حصين، الذي كان حبسه، أنه لا يقبل جرياً من حاضر لا من رجل ولا امرأة إِلَّا أن يكون مريضاً، فشهد عنده قوم على جراية رجل عَن امرأة مريضة فَقَالَ: ايتوني ببولها.