أخبار عبيد الله بن الحسن العنبري

91 paragraphs · vol. 2, p. 88

Page 3 of 3

  1. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، قال: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، وخلاد بْن يزيد، وعَبْد الرحمن بْن عُثْمَان بْن الربيع، يحدث عَن أبيه، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن حماد، ومن لا أحصى يخبرون خبر خالد بْن طليق، وخبر الوفد الذين خرجوا في أمره، ولا أخلص حديث بعضهم من بعض، أن أخبار خالد، وعجائبه انتهت إِلَى المهدي، وكان مُحَمَّد بْن سليمان لا يألو ما أنهى ذلك إليه، وكان عَبْد اللهِ بْن مالك يقوم بأمره للجراية عنه، فخرج مُحَمَّد إِلَى المهدي في بعض خرجاته، فأكب على المهدي يسأله عزله، حتى أجابه إِلَى ذلك، فقد مُحَمَّد البصرة ووجده جالساً في المسجد يحكم.

    قَالَ: ابن حماد: فحَدَّثَنِي محبوب بْن هلال، صاحب الديوان، قال: قَالَ لي: مُحَمَّد: ائت خالداً فانهه عَن الجلوس، فقد عزله أمير المؤمنين؛ قال: فأتيته فأبلغته ذلك، عَن مُحَمَّد، فقال: أمعه رسالة ? قال: فأتيت مُحَمَّداً، فأخبرته؛ فقال: لهفي على قاضي كذا، أنا أحمل إليه رسالة؛ أيا عمير انطلق حتى تسحب برجله من المسجد، فسبق الخبر إليه عميراً، فدخل داره ثم خرج مغذاً إِلَى المهدي، فوجه مُحَمَّد في أثره عُثْمَان بْن الربيع الثقفي، وإسحاق بْن إبراهيم الخطابي، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري، ويوسف بْن خالد السمني، ويزيد بْن عوانة الكلبي، وعيسى بْن حاصر الباهلي، وقد كان أمرهم قبل خروجهم أن يسمعوا من كل من شكا، أو شهد عليه بشيء.

    vol. 2, p. 129وقَالَ: بعضهم: إن المهدي أمرمُحَمَّداً بذلك فجمعوا ذلك كله في كتاب ثم خرجوا فركب كل رجلين منهم في سفينة، فكان الخطابي، وعيسى بْن حاضر في سفينة، والأنصاري، ويزيد بْن عوانة في سفينة، وعثمان بْن أبي الربيع، ويوسف بْن خالد في سفينة، وخرجوا من البصرة ليلاً لكثرة الناس حتى انتهوا إِلَى بغداد؛ قَالَ: بعضهم: وقد كان خالد رد على عمله، فلما بلغه سيرهم إِلَى بغداد قال: لا أبرح حتى أفضحهم، فأقام.

    وقَالَ: بعضهم: لم يردد على عمله، وأمر بالمقام حتى يجمع بينهم.

    قَالَ: حماد: فحَدَّثَنِي أَبُو يعقوب الخطابي، قال: قَالَ لي: مُحَمَّد بْن سليمان: قد أعياني الأنصاري إن بحثت إِلَى المعونة على خالد، قلت له: أطمعه في القضاء فأطمعه، فكان أشدنا عليه؛ قالوا: فصرنا إِلَى باب المهدي، فلم نصل في أول يوم، فعدنا من الغد، فجلس لنا ودخلنا عليه بكرة، فلم نزل بين يديه إِلَى قريب من الظهر.

    vol. 2, p. 128
  2. فكان أول من تكلم الخطابي، فأثنى على أمير المؤمنين ثم ذكر خالداً، وكان خالد قد ساء بصره، وكان تائهاً مستكبراً؛ فقال: من المتكلم ?فقيل له إسحاق بْن إبراهيم الخطابي؛ قال: إن هَذَا قدم علينا من الجزيرة طارئاً مختلاً، فولى قسم مال فاختار أكثره وبنى دارا بحضرة المسجد، فحمل على طريق المسلمين، وأدخل في داره منه أذرعاً منه، فهدمت عليه داره، وردت في طريق المسلمين ما أخذ منه.

  3. فتكلم عُثْمَان ابن أبي الربيع؛ فقال: من هَذَا? قيل عُثْمَان بْن أبي الربيع؛ فقال: ليس هَذَا من مجالسي هَذَا يا أمير المؤمنين هَذَا صاحب سخط، ولهو وباطل؛ هَذَا قيض على هر حمار بدرهم، فَقَالَ: المهدي: دعوا الفحش. واقصدوا لما جئتم له، فَقَالَ: عثمان: يا أمير المؤمنين ألي يقول هَذَا ? فإذا لم يكن هَذَا من مجالسي؛ من يكون ? فوالله إني لعالم وإنه لجاهل، وسترى مصداق ما أقول يا أمير المؤمنين فلنبحث في رجل ترك ثلاث بنات، وأوصى بمثل نصيب إحداهن. فسكت. فَقَالَ: المهدي: أجب؛ فقال: لم أجيبه يا أمير المؤمنين، هَذَا إنما بحسبه الذراع، فتبسم المهدي

    vol. 2, p. 130وعلم ألاعلم له، فَقَالَ: الأنصاري: يا أمير المؤمنين وما يصلح هَذَا لولاية سوق من الأسواق؛

    فَقَالَ: السمني: صدق يا أميرالمؤمنين ما أعلمه يصلح لسوق من الأسواق،

    فَقَالَ: خالد: يا أمير المؤمنين أما الأنصاري فرجل حقود، كان يتولى وقفاً من وقوف أهله، فكان سيىء الأثر فِيْهِ فإذا، فأدخلت معه رجلاً فحسن أثر الرجل، فحقد ذلك، وأما ذاك فيدعى السمني، وليس بالسمني ولكنه السبتي يخلق شاربه، ويبيع الكنائس والبيع؛ يخاصم اليهود والنصارى، فَقَالَ: يوسف: نعم إني لأخاصمهم؛ فأرد كثيراً عَن ضلالهم وكفرهم، فَقَالَ لَهُ المهدي: ولم تخلق شاربك ? قال: السنة يا أمير المؤمنين. قال: ليست بالسنة، ولو كانت السنة كنا أعلم بها؛ حَدَّثَنِي أبي، عَن جدي، عَن ابْن عَبَّاس؛ قَالَ: إحفاء الشارب الأخذ منه على أطرته.

  4. ولم يكن في القوم أحد أشد عليه من عُثْمَان بْن أبي الربيع لأنه كان يظهر جهله، وقال: يا أمير المؤمنين إن هَذَا سأله سائل عَن اسم أم النبي صلى الله عليه فلم يدر ما اسمها، فكتب له بعض من يعنى به في الأرض، آمنة، فقال: أمية، فصحف في اسمها، فلما كثر كلام القوم قَالَ: لهم عَبْد اللهِ بْن مالك، وهو قائم على رأس المهدي: قد غممتم أمير المؤمنين بلغطكم، فكفوا واسكتوا، فنظر أمير المؤمنين إِلَى عيسى بْن حاضر، وكان صامتاً لا يتكلم بشيء، فظن عيسى أنه يستطمعه الكلام؛ فقال: ادن أن أمير المؤمنين أن أذن، فدنا حتى قرب منه؛ فقال: يا أمير المؤمنين اصطنعته وشرفته، ورفعته فإن رأيت أن تستره فافعل، فقال: نعم أستره وأصرفه، وقام عيسى إِلَى مجلسه وقال: يا أمير المؤمنين أني خلفت رجلاً مريضاً دنفاً، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي فعل؛ قال: قد أذنت لكم جميعاً، وأمر لكل رجل منهم بثمانية ألف درهم؛ وقَالَ: بعضهم: خرجوا، وقد أقام صاحب الشرط الصلاة للظهر، فتقدم إليه خالد، فصلى

    vol. 2, p. 131ركعتين، وقال: أتموا الصلاة فأنا سفر ويقال: لقد قال، وهو في المجلس، وهم يختصمون، من ههنا ? كأنه يريد أن يأمر ببعض خاصته؛ قال: فكان المهدي يقول: ندمت ألا أن أقول: أنا ههنا: فما تأمر ?

    وقَالَ: بعضهم: خرجوا مرعوبين لم يتبين لهم في أمر خالد شيء، فذهبوا، فخرج عليهم المعلى؛ فقالوا له: هَلْ ظهر لك رأي أمير أمير المؤمنين في صاحبنا؛ فقال: أنتم عيون أهل مصركم تسألونني عَن أمر سره أمير المؤمنين عنكم ليخبركم بسره، ثم خرج عليهم ليث أخ المعلى فسألوه فقال: مثل ذاك، ثم خرج عليهم الفضل بْن الربيع، فقاموا إليه فبدأهم فقال: قد عزله أمير المؤمنين عنكم، فاختاروا رجلاً نوليه عليكم؛ فَقَالَ لَهُ السمني: إن قام هَذَا أشرت يعني: الأنصاري؛ قَالَ: يوسف: هَذَا عفيف شريف فقيه؛ فَقَالَ: عُثْمَان بْن أبي الربيع، صدق هو كما قال، ولكنه لم يصب في المشورة به، هَذَا رجل يأتم بأبي حنيفة ويميل إِلَى رأيه، ولنا في بلدنا أحكام يبطلها أَبُوْحَنِيْفَةَ لا يصلحنا غيرها، فإن حكم فينا بغير أحكامنا بطلت، وذهبت أموالنا، كأنه يذهب إِلَى الوقوف، وانصرفوا عَن الأنصاري، وولى المهدي عُمَر بْن عُثْمَان التيمي.

  5. ويقال أن خالدا أنشد يومئذ بين يدي المهدي:
  6. إذا القرشي لم يضرب بسهم ... خزاعي فليس من الصميم

  7. فهم به المهدي، ثم أضرب عنه وتمثل:
  8. إذا كنت في أرض وحاولت غيرها ... فدعها وفيها أن أردت معاد

    وكان خالد بْن طليق لا يزول عَن مقامه إِلَّا إِذَا أقيمت له الصلاة، فربما كان الصف أمامه. فَقَالَ لَهُ رجل مرة استو بالصف؛ فقال: بل يستوي الصف بي.

    وقَالَ: مُحَمَّد بْن مناذر في الذي كان بين يدي المهدي:

    vol. 2, p. 132لما التقوا عند إمام الهدى ... أفحم بين الستة الوافد

    وصار كالكركي لما انبرت ... له غزاة كلها صائد

    يأخذه ذا مرة ثم ذا ... كأخذ عَبْد آبق فاسد

    باراه منهم حليف التقى ... ذو الأرب وإلا كرومة الماجد

    أعنى أبا يعقوب أهل الحجا ... نعم لِعُمَرَي الكهل والوافد

    ثم انبرى عُثْمَان في قوله ... ذاك الأديب السيد الراشد

    فَقَالَ: يا خالد ماذا ترى ... في ميت يفقده الفاقد

    خلى بنات كلهم عالة ... يرحمهن الصادر الوارد

    وقَالَ: اعطوا ذا الفتى مثل ما ... يأخذ بنت إن مضى الوالد

    قَالَ: أخو الأنصار هَذَا الذي ... تاه وما أرشده الراشد

    قَالَ: له عيسى وما إن أسا ... لا يكذبن أصحابك الرائد

    استره يا خير بني هاشم ... سرك ربي الصمد الواحد

    فَقَالَ: أني عازل خالداً ... إِذَا لم يكن منكم له حامد

    ودخل معاذ بْن معاذ المسجد، وهو يومئذ قاض، فرأى خالداً جالساً، قد كف بصره، فعدل إليه وسلم قال: كيف: صبحت يا أبا الهيثم ? فعرف صوته، فقال: أمعاذ ? قال: نعم، قال؛ اشدد يدك بالأوصياء، فإنهم أكلة أموال اليتامى، فعجب معاذ من تيهه وكبره، وقال: لا سلمت على هَذَا أبداً.

  9. رأيت في كتابي عَن إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن مُحَمَّد بْن سلام، قال: نازع مولى لقريش مولى الأنصار، فزعم الأنصاري أن المصعبي الذي كان يسكن دربه أعان عليه القرشي، فكتب إليه خالد بْن طليق من البصرة: إنك تعربت بعد الهجرة، ودخلت بين القرشي والأنصاري، وتحاملت على الأنصاري، وقد قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: في الأنصار ما قال، فكتب إليه المصعبي، وهو مُحَمَّد بْن جعفر بْن مصعب بْن الزبير: كتبت إلي تعظني، قد أخطأت السنة في

    vol. 2, p. 133غير موضع، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كبر كبر وأنا أكبر منك، فبدأت بنفسك، وأما قولك الأنصاري والقرشي، فلست من واحد منهما في شيء، أنا أولى بالأنصار منك، إن رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخى بين المهاجرين والأنصار، وأما قولك: إني تعربت فإني أقرب إِلَى مهاجر رسول الله منك.

  10. وقد روى أَبُوه الحديث.

  11. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب، قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بْن موسى، قال: أَخْبَرَنَا إبراهيم بْن إسماعيل، عَن طليق بْن عِمْرَانَ، عَن أبي بردة، عَن أبي موسى، عَن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه نهى أن يفرق بين الوالد وولده، وبين الأخ وأخيه.

    قَالَ: مُحَمَّد بْن إشكاب: ليس يروى هَذَا الحديث بهَذَا اللفظ إِلَّا من هَذَا الوجه. قال: حَدَّثَنَاه يزيد بْن هارون، قال: أَخْبَرَنَا سليمان التيمي، عَن طليق بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن حصين، أن النبي صلى الله عليه نهى أن يفرق بين الوالد وولده.