الطبقة العاشرة

298 paragraphs · vol. 2, p. 151

Page 5 of 8

  1. مات في رمضان سنة ثلاث وثلاثمائة قال ابن حبان: حضرت دفنه.

    vol. 2, p. 198
  2. سمعت الأربعين للحسن بن سفيان على أبي الفضل بن عساكر عن المؤيد عن فاطمة بنت زعبل أنا عبد العزيز بن محمد الفارسي أنا أبو عمرو بن حمدان أنا المؤلف أبو العباس قال نا عبد الحميد بن بيان السكري ثنا هشيم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر" أخرجه ابن ماجه عن عبد الحميد فوافقناه بعلو.

  3. ٧٢٥- ٧١/ ١٠- ابن شيرويه الحافظ الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن شيرويه بن أسد القرشي المطلبى النيسابوري صاحب التصانيف:

    سمع إسحاق بن راهويه وعبد الله بن معاوية الجمحي وعمرو بن زرارة وأبا كريب وأحمد بن منيع وطبقتهم روى عنه محمد بن يعقوب الأخرم والحسين بن علي الحافظ وأهل نيسابور. حكى أنه أكثر عن بندار, قال: فقال لي: يا ابن شيرويه أفلستني وأفلسك الوراقون. قال أحمد بن الخضر الشافعى: سمعت بن خزيمة يقول: كنت أرى عبد الله بن شيرويه يناظر وأنا صبي فكنت أقول: ترى أتعلم مثل ما يعلم ابن شيرويه قط.

  4. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله سنة أربع وتسعين عن عبد المعز بن محمد أنا أبو القاسم النيسابوري أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا أبو عمرو بن حمدان أنا عبد الله بن شيرويه نا أبو كريب ثنا بن إدريس عن ابن إسحاق ومالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الأيم أحق بنفسها من ويها والبكر تستأمر في نفسها، وإذنها صماتها" .

  5. وأخبرنا إسحاق بن أبي بكر الأسدي أنا يوسف بن خليل أنا أبو المكارم التيمي أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ نا أبو أحمد محمد بن أحمد نا عبد الله بن شيرويه نا إسحاق بن راهويه أنا محمد بن سلمة والمحاربي قالا نا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أفقه على كل آية فيم نزلت وكيف كانت، هذا حديث حسن الإسناد.

    vol. 2, p. 199
  6. مات ابن شيرويه سنة خمس وثلاثمائة وهو في عشر التسعين وهو ثقة باتفاق.

  7. وتوفي سنة خمس وثلاث جماعة من العلماء، منهم مسند أصبهان أبو عبد الله محمد بن بصير بن أبان المديني عن نحو من تسعين سنة أو أزيد، والمقرئ هارون بن علي المروق.

  8. ٧٢٦- ٧٢/ ١٠- أبو يعلى الموصلي الحافظ الثقة محدث الجزيرة أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي صاحب المسند الكبير:

    سمع علي بن الجعد ويحيى بن معين ومحمد بن المنهال الضرير وغسان بن الربيع وشيبان بن فروخ ويحيى الحماني وإنما سواهم وقد خرج لنفسه معجم شيوخه في ثلاثة أجزاء. حدث عنه أبو حاتم بن حبان وأبو علي النيسابوري وحمزة بن محمد الكناني وأبو بكر الإسماعيلي وأبو بكر بن المقرئ وأبو عمرو بن حمدان ونصر بن أحمد المرجي ومحمد بن النضر النخاس، وخلق سواهم.

  9. أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي عن عبد المعز بن محمد أنا تميم بن أبي سعيد أنا محمد بن عبد الرحمن أنا ابن حمدان أنا أبو يعلى نا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا يوسف بن يزيد نا إبراهيم بن عمر بن أبان حدثني ابن شهاب عن أبيه عن عبد الرحمن ابن عوف أنه شهد حين أعطى عثمان رسول الله صلى الله عيه وآله وسلم ما جهز به جيش العسرة جاء بسبعمائة أوقية ذهب.

  10. هذا حديث غريب وإبراهيم ضعيف فإن صح هذا فهذا المقدار عشرون ألف دينار. قال يزيد بن محمد الأزدي: كان أبو يعلى من أهل الصدق والأمانة والدين والحلم غلقت أكثر الأسواق يوم موته، حضر جنازته من الخلق أمر عظيم. قال أبو عمرو الحيري- وذكر أبا يعلى ففضله على الحسن بن سفيان فقيل له: كيف تفضله عليه ومسند الحسن أكبر وشيوخه أعلى؛ قال: إن أبا يعلى كان يحدث احتسابا والحسن كان يحدث اكتسابا.

  11. ووثقه ابن حبان وصفه بالإتقان والدين، ثم قال بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أنفس. وقال الحاكم: كنت أرى أبا علي الحافظ معجبا بأبي يعلى وإتقانه وحفظه لحديثه حتى كان لا يخفى عليه منه إلا اليسير؛ قال الحاكم: هو ثقة مأمون، قال أبو يعلى الحافظ: لو لم يشتغل أبو يعلى بكتب أبي يوسف على بشر بن الوليد لأدرك بالبصرة سليمان بن حرب وأبا الوليد الطيالسي.

    vol. 2, p. 200
  12. قال السمعاني سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: قرأت المسانيد كمسند العدني ومسند ابن منيع وهي كالأنهار ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مجتمع الأنهار. قلت: سمعنا مسند أبي يعلى بفوت نصف جزء بالإجازة العالية، ويقع من حديثه بعلو لابن البخاري في أمالي الجوهري، وكان مولده في شوال سنة عشر ومائتين، وارتحل هو ابن خمس عشرة سنة، وعمر وتفرد ورحل الناس إليه، وسماعه ببغداد من أحمد بن حاتم الطويل في سنة خمس وعشرين ومائتين. مات سنة سبع وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

  13. وفيها مات جماعة من الأعلام، الحافظ زكريا الساجي وسيأتي، والمحدث جعفر بن محمد بن سبأ الواسطي القطان، وجعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، والحافظ المفيد جعفر بن محمد بن موسى النيسابوري الأعرج غريبا بحلب ويقال له جعفرك، والمسند أبو على الحسن بن الطيب الشجاعي البلخي ببغداد، ومقرئ مصر أبو بكر بن مالك بن سيف التجيبي ومحمد بن صالح دريج العكري، والمعمر أبو جعفر محمد بن علي بن مخلد بن فرقد الأصبهاني، والمحدث محمود بن محمد الواسطي، والمسند أبو عمران موسى بن سهل الخوي محدث البصرة، والمتقن أبو محمد الهيثم بن خلف بن محمد الدوري ثم البغدادي، والحافظ أبو زكريا يحيى بن زكريا النيسابوري صاحب قتيبة بمصر.

  14. ٧٢٧- ٧٣/ ١٠- الساجي الإمام الحافظ محدث البصرة أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن ابن بحر بن عدي بن عبد الرحمن ابن أبيض بن الديلم بن باسل بن ضبة الضبي البصري الساجي:

    سمع عبيد الله بن معاذ العنبري وهدبة بن خالد وأبا الربيع الزهراني وعبد الأعلى بن حماد النرسي وطالوت بن عباد وسليمان بن داود المهري وطبقتهم. وجمع وصنف. روى عنه أبو أحمد بن عدي أبو بكر الإسماعيلي وأبو عمرو محمد بن أحمد بن

    vol. 2, p. 201حمدان والقاضي يوسف الميانجي وعبد الله بن محمد بن السقاء الواسطي ويوسف بن يعقوب النجيرمي وعلي بن لؤلؤ الوراق وطائقة سواهم. وعنه أخذ أبو الحسن الأشعري الأصولي تحرير مقالة أهل الحديث والسلف، وللساجي كتاب جليل في علل الحديث يدل على تبحره في هذا الفن. مات سنة سبع وثلاثمائة وقد قارب التسعين رحمه الله.

  15. قرأت على أبي الفضل بن عساكر عن أبي روح الهروي أنا زاهر بن طاهر أنا أبو سعيد الأديب أنا أبو عمرو بن حمدان نا زكريا الساجي بالبصرة نا عبيد الله بن معاذ نا أبي نا سليم بن حيان عن حميد بن هلال عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليدفعه؛ فإن معه شيطانا" ١. وقال ابن بطة: أنا أحمد بن زكريا بن يحيى الساجي: قال أبي: القول في السنة في التي رأيت عليها أهل الحديث الذين لقيتهم إن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء -وذكر سائر الاعتقاد.

  16. ٧٢٨- ٧٤/ ١٠- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الإمام العلم الفرد الحافظ أبو جعفر الطبري أحد الأعلام وصاحب التصانيف:

    من أهل آمل طبرستان أكثر التطواف، وسمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وأبا همام السكوني وإسحاق بن أبي إسرائيل وإسماعيل بن موسى السدي ومحمد بن حميد الرازي وأحمد بن منيع وأبا كريب وهناد بن السري وخلائق، وأخذ القراءات عن جماعة. حدث عنه مخلد الباقرجي وأحمد بن كامل وأبو القاسم الطبراني وعبد الغفار الحضيني وأبو عمرو بن حمدان وخلق سواهم.

    قال أبو بكر الخطيب: كان ابن جرير أحد الأئمة يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره فكان حافظا لكتاب الله، بصيرا بالمعاني، فقيها في أحكام القرآن، عالما بالسنن وطرقها: صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها عارفا بأحوال الصحابة والتابعين، بصيرا بأيام الناس وأخبارهم، له الكتاب الكبير المشهور في تاريخ الأمم، وله كتاب التفسير الذي لم يصنف مثله، وكتاب تهذيب الآثار لم أر مثله في معناه لكن لم يتمه، وله في الأصول والفروع كتب كثيرة، وله اختيار من أقاويل الفقهاء، وقد تفرد بمسائل حفظت عنه.

  17. مولد محمد في سنة أربع وعشرين ومائتين، قيل إن المكتفي أراد أن يقف وقفا يجتمع عليه أقاويل العلماء قال فأحضر له ابن جرير فأملى عليهم كتابا لذلك، قال فأخرجت له جائزة فلم يقبلها، فقيل له: فلا بد من قضاء حاجة؛ قال: أسأل أمير المؤمنين أن يأمر بمنع السؤال يوم الجمعة؛ ففعل ذلك. وكذا التمس منه الوزير أن يعمل له كتابا في الفقه فعمل له كتاب الخفيف فوجه إليه بألف دينار فردها. وقيل: مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة. قال تلميذه أبو محمد الفرغاني: حسبت تلامذة أبي جعفر منذ احتلم إلى أن مات فقسموا على المدة مصنفاته فصار لكل يوم أربع عشرة ورقة.

    وقال العلامة أبو حامد الإسفرائني: لو سافر رجل إلى الصين في تحصيل تفسير ابن جرير لم يكن كثيرا. قال حسينك الحافظ: سألني ابن خزيمة: أكتبت عن ابن جرير؟ قلت: لا؛ لأنه لا يظهر، وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه؛ قال: بئسما صنعت. وقال أبو بكر بن بالويه: سمعت إمام الأئمة ابن خزيمة يقول: ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ولقد ظلمته الحنابلة. قال أبو محمد الفرغاني: كان محمد لا يأخذه في الله لومة لائم مع عظم ما يؤذَى، فأما أهل الدين والعلم فغير منكرين علمه وزهده ورفضه للدنيا وقناعته بما يجيئه من حصة خلفها له أبوه بطبرستان.

    vol. 2, p. 202
  18. ذكر عبد الله بن أحمد السمسار أن ابن جرير قال لأصحابه: هل تنشطون لتاريخ العالم؟ قالوا: كم يجيء؟ فذكر نحوا من ثلاثين ألف ورقة، فقالوا: هذا مما يفني الأعمار قبل تمامه، قال: إنا لله، ماتت الهمم؛ فأملاه في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ولما أراد أن يملي التفسير قال لهم ذلك ثم أملاه على نحو من التاريخ. قال الفرغاني: بث مذهب الشافعي ببغداد سنتين واقتدى به، ثم اتسع علمه وأداه اجتهاده إلى ما اختاره في كتبه، وقد عرض عليه القضاء فأبى. قال محمد بن علي بن سهل الإمام سمعت ابن جرير قال: من قال: إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى يقتل.

    قال الفرغاني: تم له التفسير، والتاريخ، وكتاب القراءات، وكتاب العدد والتنزيل، وكتاب اختلاف العلماء، وكتاب تاريخ الرجال، وكتاب لطيف القول في الفقه، وهو ما اختاره وجوده، وكتاب الخفيف، وكتاب التبصير في الأصول، وابتدأ بتصنيف كتاب تهذيب الآثار وهو من عجائ كتبه ابتدأ بما رواه أبو بكر الصديق مما صح، وتكلم على كل حديث وعلته وطرقه وما فيه من الفقه واختلاف العلماء وحججهم واللغة فتم مسند العشرة وأهل البيت والموالي ومن مسند ابن عباس قطعة ومات.

    قال: وابتدأ بكتاب البسيط، فعمل منه كتاب الطهارة في نحو ألف وخمسمائة ورقة وخرج منه أكثر الصلاة وخرج منه كتاب الحكام والمحاضر والسجلات. ولما بلغه أن ابن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل وتكلم على تصحيح الحديث.

    vol. 2, p. 203قلت: رأيت مجلدا من طرق الحديث لابن جرير فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق. قال: ورحل محمد لما ترعرع من آمل وسمح له أبوه وكان طول حياته يوجه إليه بالشيء إلى البلدان، قال لي: أبطأت عني نفقه أبي حتى بعت كمي قميصي. قلت: لو أشاء لكتبت عشرين ورقة من سيرة هذا الإمام.

  19. حكى التنوخي عن عثمان بن محمد السلمي حدثني ابن منجو القائد قال حدثني غلام لابن المزوق قال: اشترى مولاي جارية فزوجنيها فأحببتها وأبغضتني وضجرت فقلت لها: أنت طالق ثلاثا لا تخاطبيني بشيء إلا قلت لك مثله فكم احتملتك؟ فقالت في الحال: أنت طالق ثلاثا، فأبلست فدللت على ابن جرير، فقال: أقم معها بعد أن تقول: أنت طالق ثلاثا إن طلقتك. وذكرها ابن عقيل، ثم قال: وله جواب آخر أن تقول كقولها سواء قل: أنتَ طالق ثلاثا -بفتح التاء- فلا تحنث. قال ابن الجوزي: وما كان يلزمه أن يقول لها ذلك على الفور فله التمادي إلى قبل الموت. قلت: ولو قال لها أنت طالق ثلاثا؟ وقصد الاستفهام لم تطلق وكذا لو قال وعني به طالق من وثاقي أو عني به الطلق وقت ولادتها.

  20. وثم جواب آخر على مذهب من يراعي سبب اليمين ونية الحالف بأنه ليس عليه أن يقول لها ما قالت فإنه من المعلوم استثناء ذلك بقرينة الحال؛ لأنه ما قصد إلا أن كلما آذته بكلام آذاها بمثله، وجوابه لها بالطلاق ليس بمؤذ لها، بل مؤذ له وسار لها كما يفهم كل عالم من قوله: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْء} استثناء اللحية والذكر وغير ذلك. وقوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْء} إنها ما دمرت السماء ولا الجبال فيخرج من عموم كل إذا نطق بها المتكلم أشياء معلومة الاستثناء بالضرورة وذلك فصيح كثير إذ القائل ما قصد إدخال ذلك في عموم قوله أصلا، ومن المعلوم بالضرورة أن حالفا لو حلف لا تقول فلانة شيئا إلا قلت مثله فكفرت وسبت الرسل وسكت هو عن جوابها بمثله لم يحنث؛ نعم، إلا أن ينوي إدخال مثل ذلك في حلفه ونعوذ بالله من الضلال.

  21. وأما على مذهب داود وابن حزم والشيعة وغيرهم فلا حنث عليه وهي زوجته ورأوا أيمان الطلاق لغوا وأنه لا حلف إلا بالله تعالى؛ وذهب إمام من علماء عصرنا إلى أن الحالف بالطلاق تلزمه كفارة إذا فعل المحلوف عليه ولم تطلق منه زوجته إلا بطلاق غير معلق على حض أو منع أو أن يقصد بالشرط الجزاء ولم يقصد اليمين، كأن يقول لها إن زنيت فأنت طالق أو تركت الصلاة فأنت طالق مني فهذه تطلق منه بوجود ذلك منها.

  22. والذي عرفنا من مذهب بعض السلف الكفارة في من حلف بعتق عبيده أو حلف بالحج حافيا أو حلف بصدقة ما يملك ولم يأت عنهم كفارة في الحلف بالطلاق فيما علمت.

  23. وابن جرير وابن خزيمة وابن صاعد وعبد الرحمن ابن أبي حاتم رجال الطبقة السادسة من أربعي الحفاظ لأبي الحسن المقدسي الحافظ. قال ابن كامل: توفي ابن جرير عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة ودفن في داره برحبة يعقوب ولم يغير شيبه وكان السواد فيه كثيرا وكان أسمر إلى الأدمة أعين نحيف الجسم فصيحا طويلا. وشيعه من لا يحصيهم إلا الله وصلى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا ورثاه خلق من أهل الأدب والدين ومن ذلك قول أبي سعيد بن الأعرابي:

    حدث مفظع وخطب جليل ... دق عن مثله اصطبار الصبور

    قام ناعي العلوم أجمع لما ... قام ناعي محمد بن جرير

    vol. 2, p. 204
  24. وعمل ابن دريد قصيدة طنانة يقول فيها:
  25. إن المنية لم تتلف به رجلا ... بل أتلفت علما للدين منصوبا

    كان الزمان به تصفو مشاربه ... والآن أصبح بالتكدير مقطوبا

    كلا وأيامه الغر التي جعلت ... للعلم نورا وللتقوى محاريبا

    أودى أبو جعفر والعلم فاصطحبا ... أعظم بذا صاحبا أو ذاك مصحوبا

    ودت بقاع بلاد الله لو جعلت ... قبرا له فحباها جسمه طيبا

    أخبرنا عبد الرحمن ابن محمد أنا طبرزذ أنا أبو غالب بن البناء أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو جعفر أحمد بن علي الكاتب نا محمد بن جرير الطبري حدثني بشر بن وجيه نا قزعة بن سويد حدثني عمرو بن دينار عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من ختم له عند موته بلا إله إلا الله دخل الجنة" .

  26. ٧٢٩- ٧٥/ ١٠- الفرهياني ويقال الفرهاذاني الحافظ الإمام الثقة أبو محمد عبد الله بن محمد بن سيار أحد علماء العجم:

    سمع قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار ودحيما ومحمد بن وزير وأبا كريب وعبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد وطبقتهم بعدة مدائن. روى عنه محمد بن الحسن النقاش المقرئ وأبو أحمد بن عدي وأبو بكر الإسماعيلي وبشر بن أحمد الإسفرائني وأبو عمرو بن حمدان وغيرهم. قال ابن عدي: كان رفيق النسائي وكان ذا بصر بالرجال، وكان من الأثبات، سألته أن يملي علي عن حرملة فقال: حرملة ضعيف؛ ثم أملى علي ثلاثة أحاديث عنه ولم يزدني.

  27. أخبرنا أحمد بن تاج الأمناء وزينب الكندية بقراءتي عن أبي روح الهروي أنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا أبو عمرو الحيري أنا عبد الله بن محمد بن سيار الفرهاذاني نا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء نا أبي نا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "رضى الله في رضى الوالد وسخط الله في سخط الوالد" ١ توفي الفرهياني سنة نيف وثلاثمائة.

    vol. 2, p. 205
  28. ٧٣٠- ٧٦/ ١٠- المطرز الحافظ الثقة المقرئ أبو بكر القاسم بن زكريا بن يحيى البغدادي المقرئ ويعرف بالمطرز:

    سمع عمران بن موسى القزاز وسويد بن سعيد ومحمد بن الصباح الجرجرائي وأبا همام السكوني وإسحاق بن موسى الأنصاري ومجاهد بن موسى وأبا كريب وعدة. وتلا على أبي حمدون الطبيب وأبي عمر الدوري. وزعم شيخ الأهوازي -يعرف بالغضائري- أنه تلا عليه. وحدث عنه أبو الحسين بن المنادي وجعفر الخلدي والجعابي وأبو بكر الشافعي وعبد العزيز بن جعفر ومحمد بن المظفر وأبو حفص بن الزيات وعدة. قال الخطيب: كان ثقة ثبتا. وقال الدارقطني: قاسم المطرز مصنف مقرئ نبيل. وقال ابن المنادي: توفي قاسم في سابع عشر صفر سنة خمس وثلاثمائة. قال: ولم يحدث في هذه السنة بشيء البتة، وكان من أهل الحديث والصدق، والمكثرين في تصنيف المسند والأبواب والرجال.

  29. أخبرنا عبد الرحمن ابن محمد الفقيه في كتابه أنا عمر بن طبرزذ أنا محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي الجوهري أنا عمر بن محمد الصيرفي نا أبو بكر القاسم بن زكريا المقرئ نا محمد بن سليمان لوين نا الوليد بن أبي ثور عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات" ٢ هذا إسناد غريب عالٍ.

  30. ٧٣١- ٧٧/ ١٠- السمناني الحافظ الرحال المأمون أبو الحسن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يونس السمناني:

    من أعلام الحديث بخراسان. سمع إسحاق بن راهويه

    vol. 2, p. 206وهشام بن عمار وعيسى بن زغبة وأبا كريب محمد بن العلاء وطبقتهم. حدث عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ وأبو عمرو بن حمدان وأبو أحمد بن عدي وأبو بكر الإسماعيلي وأبو عمرو بن مطر وخلق، وكان بصيرا بالآثار، له شعر وأدب. مات سنة ثلاث وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

  31. أخبرنا محمد بن عبد السلام عن عبد المعز بن محمد أنا تميم بن أبي سعيد أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا أبو عمرو بن حمدان نا عبد الله بن محمد بن يونس نا عمرو بن عثمان بن بقية حدثني يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من أدرك من صلاة الجمعة وغيرها - يعني: ركعة- فقد أدرك الصلاة" .

  32. ٧٣٢- ٧٨/ ١٠- السعدي الحافظ الثقة محدث مرو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن عبد الله السعدي المروزي:

    سمع حبان بن موسى المروزي وعلي بن حجر ومحمود بن غيلان وعمر بن شبة وطبقتهم. حدث عنه أبو منصور الأزهري والفقيه أحمد بن سعيد المعداني والقاضي أبو الفضل الحدادي وآخرون. وقد سمع منه إمام الأئمة ابن خزيمة وهو من طبقته. قال الحاكم: ثقة مأمون. توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة رحمه الله تعالى.

  33. قرأت على أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا محمد بن محمد بن الحسين وعبد الرحمن ابن عبد الجبار الحافظ قالا: أنا الحسين بن محمد الكتبي أنا أبو نصر محمد بن بكر المروزي الخلال أنا الحاكم أبو الفصل محمد بن الحسين الحدادي أنا عبد الله بن محمود السعدي نا محمود بن غيلان نا الفضل بن موسى نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" ١. قال الخليلي: محمود والده سمع من ابن عيينة، روى عنه ولده؛ عبد الله، وعبد الله حافظ عالم بهذا الشأن.

  34. ٧٣٣- ٧٩/ ١٠- البجيري الحافظ الإمام الكبير أبو حفص عمر بن محمد بن بجير

  35. الهمذاني السمرقندي:
  36. محدث ما وراء النهر، وصاحب الصحيح والتفسير وغير ذلك: ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين وكان والده صاحب حديث ورحلة يروي عن عارم وطبقته فحرص على ولده أبي حفص وسفره إلى الأقاليم مرات. سمع عيسى بن حماد زغبة وبشر بن معاذ العقدي وعمرو بن علي الفلاس وأحمد بن عبدة الضبي ومحمد بن معاوية خال الدارمي وخلائق. حدث عنه محمد بن صابر ومحمد بن بكر الدهقان ومحمد بن أحمد بن عمران الشاشي ومحمد بن علي المؤدب ومعمر بن جبرئيل الكرميني وأعين بن جعفر السمرقندي بن موسى الكسائي وآخرون. وقد دخل مصر فصادف جنازة أحمد بن صالح المصري وشهدها. قال أبو سعد الإدريسي: كان فاضلا خيرا ثبتا في الحديث، له العناية التامة في طلب الآثار والرحلة قلت: لم يقع لي من عواليه لبعد دياره وهو صدوق، وقد تفرد بحديث حسن فقال: نا العباس بن الوليد الخلال نا مروان بن محمد نا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا: "إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير من حمر النعم، ألا وهي الركعتان قبل الفجر" . توفي ابن بجير سنة إحدى عشرة وثلاثمائة رحمة الله عليه.

  37. أخبرنا أبو الفضل بن عساكر عن عبد الرحيم بن السمعاني أنا عثمان بن علي ببخارى أنا علي محمد بن حزام الواعظ ثنا القاضي أبو علي النسفي جدي نا أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن بجير الهمذاني أنا جدي أبو حفص بن بجير أنا محمد بن المثنى نا عثمان بن عمر نا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى؛ قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: " من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" ١.

  38. ٧٣٤- ٨٠/ ١٠- ابن خزيمة الحافظ الكبير إمام الأئمة شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري:

    ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين وعني بهذا الشأن في الحداثة، وسمع من إسحاق بن راهويه ومحمد بن حميد ولم يحدث عنهما لصغره ونقص إتقانه إذ ذاك، وسمع من محمود بن غيلان وعتبة بن عبد الله اليحمدي المروزي ومحمد بن أبان المستملي وإسحاق بن موسى

    vol. 2, p. 208الخطمي وعلي بن حجر وأحمد بن منيع وأبي قدامة السرخسي وبشر بن معاذ وأبا كريب وعبد الجبار بن العلاء وطبقتهم، فأكثر وجود وصنف واشتهر اسمه وانتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره بخراسان.

  39. حدث عنه الشيخان خارج صحيحيهما ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم أحد شيوخه وأحمد بن المبارك المستملي وإبراهيم بن أبي طالب وأبو علي النيسابوري وإسحاق بن سعيد النسوي وأبو عمرو بن حمدان وأبو حامد أحمد بن محمد بن بالويه وأبو بكر أحمد بن مهران المقري ومحمد بن أحمد بن بصير وحفيده محمد بن الفضل بن محمد وخلق لا يحصون.

    قال أبو عثمان الحيري: حدثنا ابن خزيمة قال كنت إذا أردت أن أصنف الشيء دخلت في الصلاة مستخيرا حتى يقع لي فيها ثم ابتدئ. ثم قال أبو عثمان الزاهد: إن الله ليدفع البلاء عن أهل نيسابور بابن خزيمة. وقال أبو بكر محمد بن جعفر سمعت ابن خزيمة - وسئل: من أين أوتيت هذا العلم؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ماء زمزم لما شرب له" ١ وإني لما شربت ماء زمزم سألت الله علما نافعا.

  40. قال أبو بكر بن بالويه سمعت ابن خزيمة يقول - وقيل له لو حلقت شعرك في الحمام؟ فقال: لم يثبت عندي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل حماما قط، ولا حلق شعره إنما تأخذ شعري جارية لي بالمقراض. قال محمد بن الفضل: كان جدي لا يدخر شيئا جهده بل ينفقه على أهل العلم، ولا يعرف الشح، ولا يميز بين العشرة والعشرين.