الطبقة الثالثة عشرة

219 paragraphs · vol. 3, p. 136

Page 4 of 6

  1. أخبرنا الحسن بن علي أنا عبد الله بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا أبو إسماعيل الحافظ ثنا محمد بن أحمد بن محمد الجارودي إملاء نا عبد الله بن عمر بن محمد القاضي بأصبهان نا محمد بن العباس الأخرم نا محمد بن منصور الطوسي نا زيد بن الحباب نا سفيان الثوري عن أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يسرد سردكم هذا، يتكلم بكلام فصل يحفظه كل من سمعه.

    vol. 3, p. 172
  2. وبه إلى الجارودي أخبرنا أبو إسحاق القراب نا أبو يحيى الساجي نا أبو داود السجزي نا أحمد بن حنبل نا الشافعي نا مالك عن ابن عجلن عن أبيه قال: إذا أغفل العالم لا

    vol. 3, p. 173أدري أصيبت مقاتله. هذا الأثر غالب إسناده حفاظ، وهم من أبي إسماعيل الأنصاري إلى ابن عجلان، والله أعلم.

  3. ٩٦٩- ٤٢/١٣/١ تمام ابن الحافظ أبي الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الإمام الحافظ محدث الشام, أبو القاسم الرازي ثم الدمشقي: ولد بدمشق سنة ثلاثين وثلاثمائة، وسمع أباه وخيثمة الأطرابلسي وأبا الحسن بن حذيم وأبا الميمون بن راشد وأبا علي أحمد بن محمد بن فضالة والحسن بن حبيب الحصائري وأبا يعقوب الأذرعي ومحمد بن حميد الحوراني وخلقًا كثيرًا، وتلا القرآن على أحمد بن عثمان غلام السباك، حدث عنه عبد الوهاب الكلابي شيخه وأبو الحسين الميداني وأبو علي الأهوازي والحسن بن علي اللباد وعبد العزيز بن أحمد الكتاني وأحمد بن محمد العتيقي وأحمد بن عبد الرحمن الطرائفي وآخرون؛ قال أبو علي الأهوازي: ما رأيت مثله في معناه، كان عالمًا بالحديث ومعرفة الرجال. وقال أبو بكر الحداد: ما لقينا مثله في الحفظ والخير.

    وقال الحافظ الكتاني: توفي أستاذنا تمام الحافظ في ثالث المحرم سنة أربع عشرة وأربعمائة. قال: وكان ثقة لم أرَ أحفظ منه في حديث الشاميين.

    قلت: وفيها توفي ببغداد المسند أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد المخزومي الغضائري، وبطرابلس محدثها أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن أبي كامل العبسي الطرابلسي المعدل، والمحدث أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن فنجويه الثقفي الدينوري بنيسابور، وشيخ الحرم أبو الحسن علي بن عبد الله بن فنجويه الثقفي الدينوري بنيسابور وشيخ الحرم أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم الهمداني صاحب كتاب بهجة الأسرار، وشيخ أصبهان الفقيه القدوة أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن ميلة الأصبهاني الفرضي، وأبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الإيادي ببغداد، ومسند البصرة القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي من ولد جعفر بن سليمان الأمير، مات في ذي القعدة عن اثنتين وتسعين سنة، ومسند بغداد أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، ومسند نيسابور أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي صاحب الأمالي، وأبو سعيد النقاش، وستراه.

  4. أخبرنا عمر بن عبد المنعم أنا عبد الصمد بن محمد في كتابه أنا عبد الكريم بن حمزة سنة خمس وعشرين وخمسمائة أنا عبد العزيز بن أحمد الحافظ أنا تمام بن محمد

    vol. 3, p. 174الحافظ نا أبو علي الحسن بن حبيب أنا العباس بن الوليد البيروتي أنا محمد بن شعيب بن شابور نا معان بن رفاعة عن أبي الزبير عن جابر قال: أمر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- سعد بن معاذ أن يكتوي في أكحله حين رمته بنو النضير, فاكتوى. معان لين اختلف فيه.

  5. ٩٧٠- ٤٣/١٣/١ ابن الباجي الحافظ الكبير العلامة, أبو عمر أحمد بن عبد الله بن محمد علي اللخمي الإشبيلي, ويعرف بابن الباجي: سمع من أبيه كتاب المصنف لابن أبي شيبة رواه له عن عبد الله بن يونس الفيري عن بقي بن مخلد عنه وارتحل بولده محمد إلى مصر فلقي أبا بكر المهندس وطبقته، مولده سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.

    قال أبو عبد الله الخولاني: كان أبو عمر عارفًا بالحديث ووجوهه إمامًا مشهورًا لم تر عيني مثله محدثًا سمتًا ووقارًا، رحل ولقي شيوخًا جلة، ولي قضاء إشبيلية مدة يسيرة ثم ارتحل إلى قرطبة فسكنها ونشر بها العلم، أخذنا عنه كثيرًا، توفي في المحرم سنة ست وتسعين وثلاثمائة، وشهدت جنازته في حفل عظيم. قال عبد الغني الأزدي في مشتبه النسبة: أبو عمر هذا كتب عني وكتبت عنه. قلت: وحدث عنه أيضًا أبو عمر بن عبد البر.

  6. أنبئنا عن ابن الجوزي عن ابن ناصر عن الحميدي عن أبي عمر بن عبد البر, قرأت على أحمد بن عبد الله بن محمد أن الحسن بن إسماعيل حدثهم نا عبد الملك بن بحر، نا محمد بن إسماعيل بن سالم نا سنيد نا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- اشترط عليهن فيما يمتحنهن ألا ينحن نياحة الجاهلية ولا يخلون بالرجال في البيوت. وقال: كان يحفظ غريبي الحديث لأبي عبيد وابن قتيبة حفظًا حسنًا وشُووِرَ في الأحكام وهو ابن ثماني عشرة سنة وجمع له أبوه علوم أهل الأرض فلم يحتج إلى أحد ورحل متأخرًا فلقي المهندس وأبا العلاء بن ماهان, إلى أن قال: وكان فقيه عصره وإمام زمانه، لم أر مثله، كملت عليه مصنف ابن أبي شيبة في سنة خمس وتسعين وكان إمامًا في الأصول والفروع. قلت: روى عنه ابنه محمد وهم بيت علم ورواية.

  7. ٩٧١- ٤٤/١٣/١ النقاش الحافظ الإمام أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي الأصبهاني الحنبلي: سمع جده لأمه أحمد بن الحسن بن أيوب التميمي وعبد الله بن

    vol. 3, p. 175عيسى الخشاب وأبا محمد بن فارس وأحمد بن معبد السمسار وأبا أحمد العسال وطبقتهم، وببغداد أبا بكر الشافعي وابن مقسم وعمر بن سلم وأبا علي بن الصواف ونحوهم، وبالبصرة أبا إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي وفاروقًا الخطابي وحبيب بن الحسن القزاز، وبالكوفة نذير بن جناح المحاربي وصباح بن محمد النهدي وطبقتهم، وبمرو حاضر بن محمد الفقيه وعدة، وبجرجان أبا بكر الإسماعيلي وذويه، وبهراة أبا حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، وبالدينور أبا بكر بن السني، وبالحرمين ونيسابور وهمذان ونهاوند، وجمع وصنف وأملى وروى الكثير مع الصدق والديانة والجلالة، رأيت له طبقات الصوفية، حدث عنه أحمد بن عبد الغفار بن أشتة والفضل بن علي الحنفي وأبو مطيع محمد بن عبد الواحد الصحاف وعدد كثير، وقع لنا غير جزء من أماليه وكتاب القضاء له، توفي في رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة عن نيف وثمانين عامًا، رحمه الله.

  8. أخبرنا علي بن محمد بن علي وعبد الدائم بن أحمد وأحمد بن هبة الله قالوا: أنا علم الدين علي بن محمود أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا محمد بن عبد الواحد المصري أنا أبو سعيد محمد بن علي الحافظ سنة عشر وأربعمائة نا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي نا محمد بن الحسين الحنيني أنا عبد العزيز بن محمد الأزدي نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاث مرات, وليستعذ بالله من الشيطان, ولا يذكرها لأحد فإنه لن يضره" . هذا حديث حسن غريب، وأصله محفوظ عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ولكن بدل "لا يذكرها" "ليتحول عن جنبه الذي كان عليه" . فهذا التحول في حق من استفاق في الليل وهو يريد النوم، أما في حق من قام من نومه وتذكر الرؤيا في نهاره بعد قيامه فلا يبقى له انقلاب عن جانبه.

  9. ٩٧٢- ٤٥/١٣/١ ابن فطيس الحافظ الثبت العلامة قاضي الجماعة أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس بن أصبغ القرطبي: حدث عن أبي عيسى الليثي وأبي عبد الله بن مفرج وأحمد بن عون الله وخلق من طبقتهم، وأجاز له من مصر الحسن بن رشيق، ومن بغداد القاضي أبو بكر الأبهري، وكان من جهابذة الحديث عارفًا بالرجال كان يملي من حفظه، وجمع من الكتب ما لم يجمعه أحد فقيل: إن كتبه بيعت بأربعين ألف دينار، روى عنه الصاحبان أبو إسحاق الطليطلي وأبو جعفر بن ميمون وأبو

    vol. 3, p. 176عبد الله بن عابد وسراج القاضي وأبو عمر بن عبد البر وأبو عمر بن الحذاء وعدد كثير.

  10. صنف كتاب أسباب النزول في مائة جزء، وصنف كتاب فضائل الصحابة في مائة جزء، وكتاب معرفة التابعين في مائة وخمسين جزءًا، والناسخ والمنسوخ في ثلاثين جزءًا, وكتاب الإخوة في أربعين جزءًا, وكتاب دلائل الرسالة في عشرة أسفار، وأشياء يطول ذكرها بالأسانيد له.

  11. ولد سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثمائة وعمل الوزارة مرة. مات في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة, وله أربع وخمسون سنة.

  12. وفيها مات الوزير الأديب أبو علي أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الأندلسي والد الحافظ العلامة أبي محمد علي بن أحمد، والإمام أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن الخضر السوسنجردي ببغداد عن نيف وثمانين سنة، وأبو محمد الحسن بن الحسين بن علي النوبختي الكاتب، والشيعي المعتزلي عبدة بن مبشر الواسطي، وزاهد العراق أبو عمرو عثمان بن عيسى الباقلاني، وخطيب دمشق المقرئ أبو الحسن علي بن داود الداراني، ومسند الشام المحدث الجوال أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع الغساني الصيداوي بها عن ست وتسعين سنة, والنحوي المقرئ مسند العراق أبو الحسن محمد بن جعفر بن هارون بن النجار التميمي الكوفي آخر من روى عن محمد بن الحسين الأشناني عن مائة عام، وإمام الفرائض أبو الحسين محمد بن عبد الله بن اللبان المصري، وعالم الكوفة أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي الهرواني وله سبع وتسعون سنة، ومسند الأندلس أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود القرطبي عرف بابن وجه الجنة عن ثمان وتسعين سنة وهو أكبر شيخ لابن حزم، وشيخ همذان أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن تركان التميمي الخفاف عن خمس وثمانين سنة، وفيها أو بعدها المعمر أبو العباس أحمد بن الحسين بن أحمد بن زنبيل راوي التاريخ الصغير للبخاري عن ابن الأشقر عنه.

  13. ٩٧٣- ٤٦/١٣/١ الإدريسي الحافظ العالم أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الأستراباذي محدث سمرقند ومصنف تاريخها وتاريخ أستراباذ: سمع أبا العباس الأصم وأبا نعيم محمد بن الحسن الأستراباذي وأبا سهل هارون بن أحمد وأبا أحمد بن عدي وطبقتهم، وألف الأبواب والشيوخ؛ روى عنه أبو علي الشاشي وأبو

    vol. 3, p. 177عبد الله الخبازي وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي وأبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الكنجرودي وأحمد بن محمد العتيقي وعلي بن المحسن التنوخي وآخرون، وثقه الخطيب. توفي سنة خمس وأربعمائة مع الحاكم.

  14. وفيها مات مسند الحرم أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس العبقسي بمكة عن ثلاث وتسعين سنة، ومسند بغداد أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت القرشي العبدي المجبر وله إحدى وتسعون سنة، ومقرئ بغداد أبو بكر بن شاذان الواعظ ومسند أصبهان أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جولة الأبهري، وقاضي قضاة بغداد أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأسدي بن الأكفاني عن تسع وثمانين سنة، سمع المحاملي وطبقته، وشيخ الشافعية بالبصرة عبد الواحد بن حسين أبو القاسم الصيمري شيخ الماوردي, أظن وفاته في هذا الوقت، ومسند دمشق العدل أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد السلمي عن ست وتسعين سنة، وفقيه العصر بالدينور القاضي أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج من كان يضرب به المثل في حفظ مذهب الشافعي، ومحدث جرجان وصدرها أبو نصر محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الإسماعيلي لقي الأصم.

  15. أخبرنا أحمد بن هبة الله عن أبي روح الهروي أنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو سعيد الكنجرودي أنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد قدم حاجًّا نا يوسف بن محمد بسمرقند نا القاسم بن حنبل السرخسي نا إسحاق بن إسماعيل السمرقندي نا معروف بن حسان السمرقندي عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "من ربى شجرة حتى تنبت كان له كأجر قائم الليل صائم النهار، وكأجر غازٍ في سبيل الله دهره" . هذا باطل متنًا، ومعروف واه وإسناده ظلمات, والله أعلم.

  16. ٩٧٤- ٤٧/١٣/١ الأسفراييني الحافظ البارع أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الحديثي الرحال: وكانت رحلته في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، حمل عن أبي أحمد بن عدي وطبقته؛ قال أبو مسعود البجلي: سمعت الحاكم يقول: أشهد على أبي بكر الأسفراييني أنه يحفظ من حديث مالك وشعبة والثوري ومسعر أكثر من عشرين ألف حديث. قلت: توفي سنة ست وأربعمائة وقد شاخ ولم يبلغنا إخباره كما في النفس وكان من فرسان الحديث.

  17. وفيها مات شيخ الشافعية أبو حامد أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الأسفراييني ببغداد عن اثنتين وستين سنة، وشيخ الصوفية بنيسابور الأستاذ أبو علي الحسن بن علي الدقاق، ومسند نيسابور أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي شيخ الطب، ومسند الحرم أبو القاسم عبيد الله بن محمد السقطي البغدادي, سمع ابن البختري والطبقة، وشيخ العراق أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي المقرئ عنده المحاملي، ومسند أصبهان أبو الفرج عثمان بن أحمد البرجي، وعالم نيسابور أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني الأصولي، والشريف الرضي نقيب العلوية أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى الموسوي الشيعي.

    vol. 3, p. 178
  18. أخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا سعيد بن محمد البحيري سنة إحدى وخمسين وأربعمائة أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الحافظ أنا أحمد بن إسحاق بأصبهان نا محمد بن زكريا الغزال نا عمر بن يحيى القرشي أنا شعبة عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "قلوب ابن آدم تلين في الشتاء، وذلك أن الله خلق آدم من طين والطين يلين في الشتاء" . هذا حديث غير صحيح مركب على شعبة وعمر بن يحيى لا أعرفه تركه أبو نعيم.

  19. وبه إلى الأسفراييني أنا محمد بن عبد الرحمن الهمذاني نا محمد بن يونس نا بدل بن المحبر نا شعبة عن أبي الزبير عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" . هذا حديث منكر عجيب ما أتى به سوى الكديمي وليس بعمدة.

  20. ٩٧٥- ٤٨/١٣/١ الشيرازي الحافظ الإمام الجوال أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى الفارسي صاحب كتاب الألقاب: سمع أبا القاسم الطبراني بأصبهان، وأبا بحر البربهاري وطبقته ببغداد، وعبد الله بن عدي بجرجان، ومحمد بن الحسن السراج بنيسابور، وعبد الله بن عمر بن علك بمرو، وسعيد بن القاسم المطوعي ببلاد الترك، ومحمد بن محمد بن صابر ببخارى، وسمع بالبصرة وواسط وشيراز وعدة مدائن، روى عنه محمد بن عيسى الهمذاني وأبو مسلم بن عروة وحميد بن المأمون وآخرون.

    vol. 3, p. 179قال شيرويه: أخبرنا عنه أبو الفرج البجلي قال: كان صدوقًا حافظًا يحسن هذا الشأن جيدًا, خرج من عندنا سنة أربع وأربعمائة إلى شيراز وأخبرت أنه مات بها في سنة إحدى عشرة وأربعمائة. وذكره جعفر المستغفري فقال: كان يفهم ويحفظ كتبت عنه بنسف وسمعته يقول: وقع بيني وبين الحافظ ابن البيع منازعة فيمن قال عمرو بن زرارة وعمر بن زرارة فقال: هما واحد؛ فحاكمته إلى أبي أحمد الحاكم فقلنا: ما يقول الشيخ فيمن قال: عمرو بن زرارة وعمر بن زرارة واحد؟ فقال: من هذا الطفل الذي لا يفصل بينهما؟

    وقال أبو القاسم بن منده: مات الشيرازي في شوال سنة سبع وأربعمائة.

    قلت: فيها مات ببغداد أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف البزاز وكان يملي من حفظه, سمع محمد بن جعفر بن المطيري، وشيخ نيسابور الواعظ أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الخركوشي الزاهد صاحب التفسير والتصانيف.

  21. أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا عبد السلام بن أبي الفرج السرقولي بأبرقوه سنة ثماني عشرة وستمائة وأنا حاضر أنا شهردار بن شيرويه أنا أحمد بن عمر البيع أنا أبو غانم حميد بن مأمون أنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الحافظ سنة خمس وتسعين وثلاثمائة أنا عبد الله بن عمر بن علك أنا الفضل بن محمد الشعراني نا سعدويه نا هشيم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عمرو بن سعيد بن العاص حدثني سيابة بن عاصم, سمعت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول يوم حنين: "أنا ابن العواتك" . فسألنا الفضل فقال: كان للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ست جدات اسمهن عاتكة. هذا صحيح غريب.

  22. طبقة أخرى صغرى:
  23. ٩٧٦- ١/١٣/٢ خلف بن محمد بن علي بن حمدون الواسطي الحافظ الكبير صاحب الأطراف: سمع أبا بكر القطيعي وطبقته ببغداد، وأبا بكر الإسماعيلي وطبقته بجرجان، ومحمد بن عبد الله بن خميرويه وطبقته بهراة، وعبد الله بن محمد بن السقاء وغيره بواسط؛ قال الخطيب: كتب الناس بانتخابه وكان له فضل ومعرفة ثم تشاغل بالتجارة وترك النظر في العلم إلى أن مات، وكان رفيق أبي الفتح بن أبي الفوارس في الرحلة وله رحلة

    vol. 3, p. 180إلى مصر والشام. قلت: روى عنه أبو عبد الله الحاكم مع تقدمه وأبو علي الأهوازي وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري وجماعة، ثم استوطن الرملة وتعانى التجارة؛ جود تصنيف أطراف الصحيحين، وأفاد ونبه, وهو أقل أوهامًا من أطراف أبي مسعود الدمشقي؛ ذكره الحاكم فقال: كان حافظًا لحديث شعبة وغيره. وقال أبو نعيم: صحبناه بنيسابور وأصبهان. قلت: مات بعد عام أربعمائة. قال الخطيب: سمعت الأزهري يقول: كان خلف حافظًا وكان ابن أبي الفوارس أستاذه.

  24. أخبرنا ابن علان وجماعة إجازة قالوا: أنا الكندي أنا الشيباني أنا أبو بكر الخطيب أخبرني عبد الله بن أبي الفتح أنا خلف بن محمد أنا الحسن بن أحمد بن محمد بن عيسى التستري بها أنا أبو سعيد الحسن بن أحمد الطوسي نا أحمد بن صالح بن رسلان الفيومي بمكة نا ذو النون بن إبراهيم المصري نا فضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "تجافوا عن ذنب السخي, فإن الله آخذ بيده كلما عثر عثرة" .

  25. ٩٧٧ ٢/١٣/٢- أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي الحافظ: مصنف كتاب الأطراف, وأحد من برز في هذا العلم: سمع من محمد بن عبد الله بن محمد بن السقاء وغيره بواسط، ومن أصحاب مطين بالكوفة، ومن أبي بكر القباب وطبقته بأصبهان، ومن أصحاب أبي خليفة الجمحي بالبصرة، ومن أصحاب ابن خزيمة بنيسابور، ومن أبي بكر أحمد بن عبدان الشيرازي؛ قال الخطيب: سافر الكثير وكتب ببغداد عن أصحاب أبي سعيد الحراني وبالبصرة والأهواز وواسط وخراسان وأصبهان، وكان له عناية بالصحيحين روى قليلا على سبيل المذاكرة. قال: وكان صدوقًا دينًا ورعًا فهمًا صلى عليه أبو حامد الأسفراييني وكان وصيه، حدثني العتيقي أنه مات في سنة إحدى وأربعمائة.

    قلت: حدث عنه أبو ذر الهروي وحمزة السهمي وأحمد بن محمد العتيقي وأبو القاسم اللالكائي وآخرون، وقلما روى لأنه مات في الكهولة، مات في رجب سنة أربعمائة, وقيل: في سنة إحدى وأربعمائة، رحمه الله تعالى. وقد وقفت على جزء له في أحاديث معللة تنبئ بحفظه ونقده.

  26. أخبرنا أبو الغنائم بن علان وغيره إذنًا قالوا: أنا الكندي أنا القزاز أنا أبو بكر الخطيب أنا هبة الله بن الحسن الطبري نا إبراهيم بن محمد الحافظ أنا عبيد الله بن محمد المزني نا

    vol. 3, p. 181الوليد بن أبان الواسطي المقرئ نا النضر بن سلمة أنا عبد الله بن عمر الفهري عن عبد الله بن عمر عن أخيه يحيى بن عمر حدثني أخي عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لما أتى وادي محسر حرك راحلته وقال عليه السلام: "عليكم بحصى الخذف" . وبه قال الخطيب: ونا أبو العلاء الواسطي نا به المزني لكنه قال: ابن عمرو الفهري.

  27. أنبأنا أحمد بن سلامة عن يحيى بن أسعد عن أحمد بن عبد الجبار الصيرفي قال: كتب إلي أحمد بن عبد الجبار العتيقي نا أبو مسعود الحافظ حدثني أبو بكر أحمد بن عبيد الله بن القاسم بنهر الدير نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن حمويه بالبصرة سنة خمس وتسعين ومائتين نا أبو الوليد نا يعلى بن الحارث المحاربي نا إياس بن سلمة قال: قال أبي: كنا نصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الجمعة وليس للحيطان فيء يستظل به. رواه "م" عن إسحاق الحنظلي عن أبي الوليد, تابعه وكيع عن يعلى.

  28. ٩٧٨- ٣/١٣/٢- الماليني الحافظ العالم الزاهد أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص الأنصاري الهروي الماليني الصوف, ي ويعرف أيضًا بطاوس الفقراء: سمع بخراسان والشام والعراق ومصر وغير ذلك، حدث عن عبد الله بن عدي وأبي بكر القطيعي ومحمد بن عبد الله السليطي وإسماعيل بن نجيد السلمي وأبي الشيخ الحافظ والحسن بن رشيق المصري والقاضي يوسف بن القاسم الميانجي ومحمد بن أحمد بن علي بن النعمان الرملي وطبقتهم، وجمع وحصل من المسانيد الكبار شيئًا كثيرًا وكان ثقة متقنًا صاحب حديث ومن كبار الصوفية، له كتاب أربعين الصوفية حدث عنه الحافظ عبد الغني وتمام الرازي وأبو حازم العبدوي وأبو بكر البيهقي وأبو بكر الخطيب وأبو نصر عبيد الله السجزي والقاضي أبو عبد الله القضاعي ومحمد بن أحمد بن شبيب الكاغذي وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي والقاضي أبو الحسن الخلعي وآخرون.

    قال حمزة السهمي: دخل الماليني جرجان في سنة أربع وستين ورحل رحلات كثيرة إلى أصبهان وما وراء النهر ومصر والحجاز. ثم قال: وتوفي سنة تسع وأربعمائة. فوهم، بل توفي سنة اثنتي عشرة وقد ذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية.

  29. أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد أنا جعفر الهمداني أنا أبو طاهر الحافظ أنا

    vol. 3, p. 182المبارك بن عبد الجبار, سمعت عبد العزيز بن علي الأزجي يقول: أخذت من أبي سعد الماليني أجرة النسخ والمقابلة خمسين دينارًا في دفعة واحدة.

  30. أخبرنا محمد بن الحسين القرشي أنا محمد بن عماد أنا عبد الله بن رفاعة السعدي أنا علي بن الحسن الفقيه أنا أبو سعد الماليني أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن خميرويه نا أحمد بن نجدة نا أحمد بن عبد الله بن يونس نا الليث عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- سابق بين الخيل يرسلها من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر وكان أمدها من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان يسابق بها.

    قال أبو إسحاق الحبال: توفي الماليني يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.

    قلت: وفيها مات القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الأستراباذي ببغداد وجماعة قد ذكروا.

  31. ٩٧٩- ٤/١٣/٢- العبدوي الحافظ الإمام محدث نيسابور أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه بن سدوس بن علي بن عبد الله ابن الإمام عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المسعودي العبدوي النيسابوري الأعرج: سمع إسماعيل بن نجيد ومحمد بن عبد الله بن عبدة السليطي وأبا عمرو بن مطر وأبا الحسن السراج وأبا بكر الإسماعيلي وأبا الفضل بن خميرويه وأبا أحمد الغطريفي، ارتحل إلى هراة وإلى جرجان ولحق ببغداد عيسى ابن الوزير وطبقته.

  32. حدث عنه أبو الفتح بن أبي الفوارس وأبو القاسم التنوخي وأحمد بن عبد الواحد الوكيل وأبو صالح المؤذن وأبو بكر الخطيب وآخرون. قال الخطيب: كان ثقة صادقًا حافظًا عارفًا. قلت: ومن آخر من روى عنه الرئيس أبو عبد الله الثقفي.

    قال أبو علي الوخشي: مات يوم عيد الفطر سنة سبع عشرة وأربعمائة. قال أبو محمد السمرقندي: سمعت أبا بكر الخطيب: يقول لم أر أحدًا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين أبي نعيم وأبي حازم العبدوي. قلت: كان أبوه أحمد قد أسمعه في الصبا من الصبغي وحامد الرفاء فلم يحدث عنهما تورعًا. وقد قال أبو صالح المؤذن: سمعت أبا حازم الحافظ

    vol. 3, p. 183يقول: كتبت بخطي عن عشرة من شيوخي عشرة آلاف جزء، عن كل واحد ألف جزء.

    قلت: توفي معه في العام قاضي القضاة ببغداد أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن العباس بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأموي وكان عفيفًا نزهًا رئيسًا عاش ثمانيًا وثمانين سنة امتنع من الرواية، وبدمشق أبو الحسين أحمد بن محمد بن سلامة الستيتي بن الطحان لقي خيثمة، وشيخ الشافعية بمرو أبو بكر عبد الله بن أحمد القفال المروزي، ومسند بغداد أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، ومقرئ العصر أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن الحمامي ببغداد، والمعمر أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان العكبري البزاز راوي نسخة علي بن حرب، ومحدث دمشق أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون الغساني بن الجندي إمام الجامع ثقة يروي عن خيثمة.

  33. أخبرنا علي بن عثمان اللمتوني أنا أحمد بن محمد الصابوني "ح" وأنا أبو الحسين اليونيني وغيره قالوا: أنا جعفر بن علي قالا: أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو عبد الله الثقفي أنا أبو حازم الحافظ إملاء نا أبو عمرو بن مطر نا إبراهيم بن علي نا يحيى بن يحيى قلت لمالك: حدثك عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب ابنة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من أبي العاص بن الربيع فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها؟ قال: نعم.

  34. ٩٨٠- ٥/١٣/٢- البرقاني الإمام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني الشافعي شيخ بغداد: سمع من أبي العباس بن حمدان بخوارزم، ومن أبي علي بن الصواف وأبي بكر بن الهيثم وطبقتهم ببغداد، ومن أبي بكر الإسماعيلي بجرجان، ومن محمد بن عبد الله بن خميرويه بهراة، ومن أبي عمرو بن حمدان بنيسابور، ومن أبي بكر بن أبي الحديد بدمشق، ومن عبد الغني الأزدي وابن النحاس بمصر؛ وصنف التصانيف وخرج على الصحيحين؛ حدث عنه أبو عبد الله الصوري وأبو بكر البيهقي والخطيب وأبو إسحاق الشيرازي الفقيه وأبو القاسم بن أبي العلاء وسليمان بن إبراهيم الحافظ وأبو طاهر أحمد بن الحسن الكرخي وأبو الفضل بن خيرون ويحيى بن بندار ومحمد بن عبد السلام الشافعي الأنصاري وآخرون.

    vol. 3, p. 184قال الخطيب: كان ثقة ورعًا ثبتًا لم نر في شيوخنا أثبت منه، عارفًا بالفقه له حظ من علم العربية كثير، صنف مسندًا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم، وصنف حديث الثوري وشعبة وعبيد الله بن عمر وعبد الملك بن عمير وبيان بن بشر ومطر الوراق، ولم يقطع التصنيف حتى مات، وكان حريصًا على العلم منصرف الهمة إليه، سمعته يقول لرجل من الفقهاء الصلحاء: ادع الله لي أن ينزع شهوة الحديث من قلبي, فإن حبه قد غلب عليَّ فليس لي اهتمام إلا به.

    وقال أبو القاسم الأزهري: البرقاني إمام، إذا مات ذهب هذا الشأن. وقال الخطيب: سمعت محمد بن يحيى الكرماني الفقيه يقول: ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادة من البرقاني. وسألت الأزهري قلت: هل رأيت شيخا أتقن من البرقاني؟ قال: لا. وقال أبو محمد الخلال: هو نسيج وحده. وقال الخطيب: أنا ما رأيت شيخًا أثبت منه. وقال أبو الوليد الباجي: هو ثقة حافظ.

  35. وذكر الشيخ أبو إسحاق في طبقات الشافعية فقال: ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وسكن بغداد وبها مات في أول رجب سنة خمس وعشرين وأربعمائة. ثم قال: تفقه في حداثته وصنف في الفقه ثم اشتغل في علم الحديث فصار فيه إماما. قال البرقاني: دخلت أسفرايين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم فضاعت الدنانير وبقي الدرهم فدفعته إلى خباز فكنت آخذ منه كل يوم رغيفين وآخذ من بشر بن أحمد جزءًا فأكتبه وأفرغه بالعشي, فكتبت ثلاثين جزءًا ونفد ما عند الخباز فسافرت. قال الخطيب: حدثني أحمد بن غانم وكان صالحًا قال: نقلت البرقاني من بيته فكان معه ثلاثة وستون سفطًا وصندوقان كل ذلك مملوء كتبًا.

    قلت: وتوفي معه في السنة, سنة خمس وعشرين مسند العراق أبو علي الحسن بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادي البزاز وله سبع وثمانون سنة، ومسند همذان أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن بندار بن شبانة، ومسند دمشق أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن ياسر الجوبري، ومحدث دمشق ومفيدها أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمران الجبان المزي الشروطي, قال الكتاني: توفي أستاذنا أبو نصر بن الجبان في شوال وصنف كتبًا كثيرة, ومسند أصبهان أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم بن مصعب التاجر.

  36. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنا أبو محمد بن قدامة أنا يحيى بن ثابت أنا أبي "ح" قال ابن قدامة: وأنا محمد بن عبد الباقي أنا أحمد بن الحسن قالا: أنا أبو بكر أحمد بن محمد الخوارزمي قرأت على أبي العباس بن حمدان: حدثكم الحسن بن علي السري نا أحمد بن يونس نا عاصم بن محمد حدثني واقد بن محمد حدثني سعيد بن مرجانة قال:

    vol. 3, p. 185قال أبو هريرة: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "أيما امرئ مسلم أعتق امرأً مسلمًا, استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا من النار" ١.

    قال سعيد: فانطلق بالحديث إلى علي بن الحسين فعمد إلى عبد له قد أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف فأعتقه. أخرجه البخاري عن محمد صاعقة عن داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن علي بن الحسين عن سعيد بن مرجانة. فكأن شيخنا سمعه من صاحب الفربري، عندي مصافحات البرقاني بالسماع العالي ولله المنة.

  37. ٩٨١- ٦/١٣/٢- ابن الفَرَضي الحافظ الإمام الحجة أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر القرطبي صاحب تاريخ الأندلس: أخذ عن أبي عبد الله بن مفرج الحافظ وأبي جعفر بن عون "الله" وخلف بن القاسم وعباس بن أصبغ وخلق كثير من أهل الجزيرة، وحج فسمع من أبي بكر أحمد بن محمد ابن المهندس والحسن بن إسماعيل الضراب وأبي مسلم الكاتب ويوسف بن الدخيل المكي وأبي محمد بن أبي زيد المغربي وأحمد بن نصر الداودي وطبقتهم؛ وله تصنيف مفرد في شعراء أهل الأندلس، وكتاب في المؤتلف والمختلف، وكتاب في مشتبه النسبة، وغير ذلك. روى عنه أبو عمر بن عبد البر وقال: كان فقيهًا عالمًا في جميع فنون العلم وفي الحديث والرجال، أخذت معه عن أكثر شيوخي وكان حسن الصحبة والمعاشرة قتلته البربر فيمن قتلوا وبقي ملقى في داره ثلاثة أيام.

    وقال أبو مروان بن حيان: لم نر مثل ابن الفرضي بقرطبة في سعة الرواية وحفظ الحديث ومعرفة الرجال والافتنان في العلوم والأدب البارع، مولده سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وحج سنة اثنتين وثمانين، وجمع من الكتب كثيرًا، ولي قضاء بلنسية، وكان حسن البلاغة والخط، تقلد قراءة الكتب للدولة.

    قال الحميدي: نا أبو محمد علي بن أحمد الحافظ أخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال: تعلقت بأستار الكعبة وسألت الله الشهادة ثم انحرفت قال: فتفكرت في هول القتل فندمت وهممت أن أرجع فأستقيل الله فاستحييت. قال أبو محمد: فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف: لا يكلم أحد في سبيل الله -والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا, اللون لون الدم والريح ريح

    vol. 3, p. 186المسك, كأنه يعيد ذلك الحديث على نفسه، ثم قضى على أثر ذلك. وقال ابن حبان: قتل يوم أخذ قرطبة ثم ووري متغبرًا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة. وقال ابن حزم: هذا له:

    إن الذي أصبحت طوع يمينه ... إن لم يكن قمرا فليس بدونه

    ذلي له في الحب من سلطانه ... وسقام جسمي من سقام جفونه

    وقال أبو عمر بن عبد البر: أنشدنا أبو الوليد لنفسه:

    أسير الخطايا عند بابك واقف ... على وجل مما به أنت عارف

    يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها ... ويرجوك فيها فهو راج وخائف

    ومن ذا الذي يرجى سواك ويتقى ... وما لك في فصل القضاء مخالف

    فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي ... إذا نشرت يوم الحساب الصحائف

    وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما ... يصد ذوو ودي ويجفو المؤالف

    لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي ... أرجى لإسرافي فإني لتالف

    قتل سنة ثلاث وأربعمائة.

  38. وفيها مات ببغداد المسند أبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن هشام الصرصري أحد الثقات، وشيخ الحنابلة أبو عبد الله الحسن بن حامد البغدادي الوراق، وصاحب التصانيف وعالم ما وراء النهر القاضي الحليمي، والمسند أبو علي الحسين بن محمد بن محمد الروذباري الطوسي راوي سنن أبي داود، وفقيه أهل المغرب أبو الحسن القابسي، وعالم العراق القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن الباقلاني الأصولي صاحب الكتب, وكان من أوعية العلم.

  39. ٩٨٢- ٧/١٣/٢- القابسي الحافظ المحدث الفقيه الإمام علامة المغرب, أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري الفروي: أخذ بأفريقية عن ابن مسرور الدباغ ودارس بن إسماعيل، وبمصر عن حمزة بن محمد الحافظ وأبي زيد المروزي وهذه الطبقة، ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وكان حافظًا للحديث والعلل بصيرًا بالرجال عارفًا بالأصلين رأسًا في الفقه وكان ضريرًا وكتبه في نهاية الصحة, كان يضبطها له ثقات أصحابه، والذي ضبط له الصحيح بمكة على أبي زيد صاحبه أبو محمد الأصيلي.

  40. ذكره حاتم الطرابلسي فقال: كان زاهدًا ورعًا لم أر بالقيروان أحدًا إلا معترفًا بفضله،

    vol. 3, p. 187تفقه عليه أبو عمران الفاسي وأبو القاسم الكبيدي وعتيق السوسي وغيرهم، وله تواليف بديعة ككتاب الممهد في الفقه وأحكام الديانات، والمنقذ من شبه التأويل، وكتاب المنبه للفطن من غوائل الفتن، وملخص الموطأ، وكتاب المناسك، وعقائد، وسوى ذلك وإنما قيل له: القابسي لأن عمه كان يشد عمامته شد أهل قابس.