الطبقة الخامسة عشرة

138 paragraphs · vol. 4, p. 3

Page 2 of 4

  1. أخبرنا المقداد بن أبي القاسم في كتابه أنبأنا أبو البقاء عبد الله بن الحسين النحوي في كتابه سنة إحدى عشرة وستمائة أنا أبو الفتح بن البطي أنا محمد بن أحمد الحافظ أنا أبو الحسين بن المهتدي بالله ثنا عبيد الله بن محمد نا عبد الله بن محمد نا أبو بكر بن أبي شيبة نا خالد بن مخلد أنا سليمان بن بلال نا أبو حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "إن في الجنة بابًا يقال له الريان, يدخله الصائمون يوم القيامة لا يدخله معه أحد غيرهم, فإذا دخل آخرهم أُغلق" . رواه "خ" ١ عن خالد بن مخلد و "م" ٢ عن بن أبي شيبة.

    vol. 4, p. 17
  2. أخبرنا أبو محمد بن محمد الحافظ أنا أحمد بن إبراهيم أنا عبد اللطيف الطبري أنا بن البطي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي نا أحمد بن علي بن ثابت نا بن أبي الفوارس نا الحسين بن أحمد الهروي الصفار قال: كنت يومًا عند الشبلي فسأله بعض المتصوفة: الرجل يسمع قولا فلا يفهمه فيتواجد عليه؟ فأنشأ يقول:

    رب ورقاء هتوف بالضحى ... ذات شجو صدحت في فنن

    فبكائي ربما أرقها ... وبكاها ربما أرقني

    ولقد أشكو فما أفهمها ... ولقد تشكو فما تفهمني

    غير أني بالجوى أعرفها ... وهي أيضًا بالجوى تعرفني

    قال أبو سعد بن السمعاني: نسخ بن الخاضبة صحيح مسم بالأجرة سبع مرات.

    vol. 4, p. 18قال بن طاهر: ما كان في الدنيا أحد أحسن قراءة للحديث من بن الخاضبة في وقته، لو سمع بقراءته إنسان يومين لما مل قراءته. قال السلفي: سألت أبا الكرم خميسًا الحوزي عن بن الخاضبة فقال: كان علامة في الأدب قدوة في الحديث جيد اللسان جامعًا لخلال الخير ما رأيت ببغداد من أهلها أحسن قراءة للحديث منه ولا أعرف بما يقوله. قال بن النجار: كان بن الخاضبة ورعًا تقيًّا زاهدًا ثقة محبوبًا إلى الناس روى اليسير. وقال علي بن محمد الفصيحي: ما رأيت في أصحاب الحديث أقوم باللغة من بن الخاضبة. وقال السلفي: سألت أبا عامر العبدري عنه فقال: كان خير موجود في وقته، وكان لا يحفظ إنما يعول على الكتب. وقال بن طاهر: سمعت بن الخاضبة, وكنت ذكرت له أن بعض الهاشميين حدثني بأصبهان أن أبا الحسين بن المهتدي بالله يرى الاعتزال، فقال: لا أدري ولكن أحكي لك، لما كان سنة الغرق وقعت داري على قماشي وكتبي ولم يكن لي شيء وكان عندي الوالدة والزوجة والبنات فكنت أنسخ وأنفق عليهن، فأعرف أني كتبت صحيح مسلم في تلك السنة سبع مرات, فلما كان ليلة من الليالي رأيت كأن القيامة قامت ومنادٍ ينادى: أين بن الخاضبة؟ فأحضرت فقيل لي: ادخل الجنة، فلما دخلت الباب وصرت من داخل استلقيت على قفاي ووضعت إحدى رجلي على الأخرى وقلت: استرحت والله من النسخ، فرفعت رأسي فإذا ببغلة في يد غلام فقلت: لمن هذه؟ قال: للشريف أبي الحسين الغريق، فلما أصبحت نعي إلينا الشريف. قال بن عساكر: سمعت أبا الفضل محمد بن محمد بن عطاف يحكي أنه طلع في بعض بني الرؤساء ببغداد أصبع زائدة, فاشتد ألمه ليلة فدخل عليه بن الخاضبة فمسح عليها وقال: أمرها يسير، فلما كانت تلك الليلة نام وانتبه فوجدها قد سقطت, أو كما قال. توفي بن الخاضبة في ثاني ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربعمائة وكانت جنازته مشهودة وختم على قبره ختمات.

  3. وفيها مات المحدث المسند أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد بن الباقلاني الكرخي ببغداد عن ثلاث وسبعين سنة، ومقرئ بغداد أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي عن إحدى وثمانين سنة، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن السراج البغدادي، والمحدث القاضي أبو محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني مصنف مناقب الشافعي، والمحدث المفيد أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي الشيحي السفار، وإمام اللغة بالأندلس أبو مروان عبد الملك بن سراج بن عبد الله الأموي مولاهم القرطبي، ومسند أصبهان ورئيسها أبو عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي شيخ السلفي عن بضع وتسعين سنة، ومسند هراة وزاهدها الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد العميري, وأول سماعه في سنة سبع وأربعمائة، وشيخ المشايخ أبو منصور

    vol. 4, p. 19معمر بن أحمد بن محمد بن أحمد اللنباني الأصبهاني، وفقيه خراسان أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي السمعاني المروزي الحنفي ثم الشافعي عن ثلاث وستين سنة، والعلامة ذو النون أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي, ووقش قرية على بريد من طليطلة.

  4. ١٠٤٥- ١٣/١٥- الحَرَمي نزيل هراة, الإمام القدوة المفيد أبو سعد محمد بن الحسن بن محمد المكي الحافظ: سمع بمصر من محمد بن الحسين الطفال وأبي الفتح بن باشاذ وعلي بن حمصة الحراني وعلي بن بقاء الوراق، وبمكة أبا نصر السجزي وعبد العزيز بن بندار الشيرازي، وببغداد أبا جعفر بن المسلمة والخطيب وهذه الطبقة، وكان من عباد المحدثين.

    قال محمد بن أبي علي الهمذاني: كان أبو سعد الحرمي من الأوتاد, لم أر بعيني أحفظ منه.

    وقال الواعظ أبو حامد بن الخياط: إن كان لله بهراة أحد من أوليائه فهو هذا, وأشار إلى الحرمي.

  5. مات الحرمي بهراة في شعبان سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.

  6. وفيها مات محدث الثغر أبو العباس أحمد بن إبراهيم الرازي بن الخطاب الشافعي ووالد صاحب السداسيات، ومسند أصبهان أبو العباس أحمد بن عبد الغفار بن أشتة الكاتب, ومحدث أصبهان أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن شيرويه الأصبهاني الحافظ عن ست وسبعين سنة، ومحدث دمشق أبو الفرج سهل بن بشر الأسفراييني عن اثنتين وثمانين سنة، ومسند الوقت أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الهاشمي الزينبي النقيب عن ثلاث وتسعين سنة، والمسند أبو الفتح عبد الواحد بن علوان بن عقيل الشيباني ببغداد، ومسند العجم السلار الرئيس أبو الحسن مكي بن منصور بن محمد بن علان الكرجي، والمعمر المسند أبو الحسن هبة الله بن عبد الرزاق بن محمد الأنصاري. سمع من هلال الحفار.

  7. أخبرنا أبو الحسين اليونيني وأبو علي الأمين قالا: أنا أبو الفضل الهمداني أنا أبو طاهر السلفي أنا المؤتمن بن أحمد, سمعت أبا سعد الحرمي الحافظ بهراة يقول: لا يصبر على الخل إلا دوده, يعني: لا يصبر على الحديث إلا أهله.

  8. ١٠٤٦- ١٤/١٥- مكي بن عبد السلام بن الحسين الحافظ الإمام أبو العباس الرميلي المقدسي, أحد الجوالين: سمع محمد بن يحيى بن سلوان المازني وأبا عثمان بن ورقاء وعبد العزيز بن أحمد النصيبي وعبد العزيز بن الضراب وأبا القاسم بن الحنائي وعبد الباقي بن فارس وأبا جعفر بن المسلمة وأبا الغنائم بن المأمون والحسين بن أحمد الطرابلسي، ورحل إلى مصر ودمشق وطرابلس وبغداد والبصرة والكوفة وواسط والموصل وآمد وميافارقين وغير ذلك، سمع منه هبة الله الشيرازي وعمر الرواس، وحدث عنه محمد بن علي بن محمد المهرجاني بمرو وأبو سعد عمار بن طاهر بهمذان وأبو القاسم بن السمرقندي ببغداد وجمال الإسلام أبو الحسن السلمي وحمزة بن كروس بدمشق وآخرون، مولده في أول سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. قال بن النجار: مكي من الحفاظ ورحل وحصل وكان مفتيًا في مذهب الشافعي سمع بن سلوان.

    قال المؤتمن الساجي: كانت الفتاوى تجيئه من مصر ومن الساحل ودمشق، وقيل: إنه شرع في تأليف تاريخ بيت المقدس ولما دخلت الفرنج وملكوا بيت المقدس في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة أسروا الرميلي ونودي عليه في البلاد ليفك بألف دينار لما عرفوا أنه من علماء المسلمين, فلم يفتكه أحد فقتل صبرًا بظاهر أنطاكية وكان صدوقًا متثبتًا يكاد أن يعد من الحفاظ. وقال غيث الأرمنازي: قتلوه بالحجارة في ثاني عشر شوال سنة اثنتين وتسعين عند بيروت. قلت: وقتلوا في بيت المقدس نحوًا من سبعين ألفًا ودام في أيديهم تسعين سنة فافتتحه السلطان صلاح الدين.

    vol. 4, p. 20
  9. وفيها مات مقرئ دمشق أبو البركات بن طاوس عن تسع وسبعين سنة، والمسند أبو الحسين أحمد بن عبد القادر بن يوسف، ومسند بلخ أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الخليلي الدهقان وله مائة سنة وسنة، والعلامة أبو تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي بنيسابور، ومسند مصر القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي الشافعي عن ثمانٍ وثمانين سنة والمسند أبو الحسن بن أيوب ببغداد.

  10. ١٠٤٧- ١٥/١٥- السمرقندي الحافظ الإمام الرحال, أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن قاسم بن جعفر الكوخميثني: ولد سنة تسع وأربعمائة وصحب الحافظ جعفر بن محمد المستغفري فأكثر عنه وتخرج به, سمع من عبد الصمد العاصمي وحمزة بن محمد

    vol. 4, p. 21الجعفري، وبنيسابور أبا حفص بن مسرور وأبا عثمان العابوني وأبا سعيد الكنجرودي وببخارى وبلخ، وصنف التصانيف. روى عنه إسماعيل بن محمد التيمي ووجيه الشحامي وهبة الرحمن بن القشيري ومحمد بن جامع خياط الصوف والجنيد القائني وخلق, وأكبر شيخ له منصور الكاغذي.

    قال أبو سعد السمعاني: سألت إسماعيل الحافظ عنه فقال: إمام حافظ سمع وجمع وصنف. وقال عمر بن محمد النسفي في كتاب القند: الإمام الحافظ قوام السنة أبو محمد السمرقندي نزيل نيسابور, لم يكن في زمانه في فنه مثله في الشرق والغرب, له كتاب بحر الأسانيد في صحاح المسانيد، جمع فيه مائة ألف حديث لو رتب وهذب لم يقع في الإسلام مثله وهو ثمانمائة جزء. وقال عبد الغافر الفارسي: هو عديم النظير في حفظه استوطن نيسابور وهو مكثر عن المستغفري. مات في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وله اثنتان وثمانون سنة, رحمه الله تعالى.

  11. أخبرنا إسحاق بن يحيى أنا الحسن بن عباس أنا عبد الواحد بن حمويه أنا وجيه بن طاهر أنا الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ أنا أبو طالب حمزة بن محمد الحافظ أنا محمد بن أحمد الحافظ نا أبو صالح الكرابيسي نا صالح بن محمد نا أبو الصلت الهروي نا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن بن عباس عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "أنا مدينة العلم وعلي بابها, فمن أراد بابها فليأتِ عليًّا" . هذا الحديث غير صحيح وأبو الصلت هو عبد السلام متهم.

  12. ١٠٤٨- ١٦/١٥- البرداني الحافظ الإمام المتقن, أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسن البغدادي: ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة، وسمع من أبي طالب بن غيلان وأبي طالب العشاري وأبي إسحاق البرمكي وأبي محمد الجوهري وأبي الحسن القزويني وعبد العزيز بن علي الأزجي وأبي يعلى الفراء وأبي بكر الخطيب وخلق سواهم، وما أظنه رحل. قال السمعاني: كان أحد المبرزين في صنعة الحديث وكان حنبليًّا، استملى للقاضي أبي يعلى.

  13. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ. قلت: قد جمع مجلدًا في المنامات النبوية وسمعنا منتقاه على الأمين الأسدي عن الساوي عن السلفي عنه، وقد سأله السلفي عن كشف أحوال جماعة فأجاب وأجاد.

    vol. 4, p. 22قال السلفي: كان أبو علي أحفظ وأعرف من شجاع الذهلي، وكان ثقة نبيلا له مصنفات.

    قلت: وحدث عنه أيضًا الوزير علي بن مراد وأحمد بن المقرب. قرأت بخط أبي علي البرداني قال: أنا عثمان بن محمد بن دوست العلاف إجازة سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وفيها مات, أنبأ أبو بكر الشافعي, فذكر حديثًا.

  14. مات أبو علي في شوال سنة ثمان وتسعين وأربعمائة.

  15. وفيها مات محدث أصبهان المفيد الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني لم يلحق جده، والمسند أبو المعالي ثابت بن بندار البغدادي البقال المقرئ، وشيخ الحرم المحدث المفتي أبو عبد الله الحسين بن علي الطبري عن ثمانين سنة، والشريف المسند أبو الفضل محمد بن عبد السلام بن أحمد الأنصاري، ومسند خراسان أبو علي نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي النيسابوري.

  16. أخبرنا محمد بن أبي بكر الأسدي أنا يوسف بن محمود أنا أحمد بن محمد الحافظ قال: قرأت على أبي علي أحمد بن محمد الحافظ أنا محمد بن عبد الملك أنا الحسين بن عمر أنا حامد بن شعيب نا يحيى بن أيوب العابد نا إسماعيل بن جعفر أخبرني سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أبيه عن بن عباس قال: كشف رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه فقال: "اللهم هل بلغت -ثلاث مرات- أنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة" الحديث.

  17. ١٠٤٩- ١٧/١٥- الغساني الحافظ الإمام الثبت محدث الأندلس أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الجياني الأندلسي: ولد في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة وحمل عن حكيم بن محمد الحداني وحاتم بن محمد الأطرابلسي وأبي عمر بن عبد البر وأبي شاكر عبد الواحد الفيري وأبي عبد الله بن عتاب والمحدث أبي عمرو بن الحذاء وسراج بن عبد الله القاضي وأبي الوليد الباجي وأبي العباس بن دلهاث وعدة، ولم يخرج من الأندلس وكان من جهابذة الحفاظ البُصَراء بصيرًا بالعربية واللغة والشعر والأنساب، صنف في ذلك كله, ورحل الناس إليه وعوَّلوا في النقل عليه وتصدر بجامع قرطبة وأخذ عنه

    vol. 4, p. 23الأعلام. قال هذا وأكثر منه خلف بن بشكوال وقال: أنا عنه غير واحد ووصفوه بالجلالة والحفظ والنباهة والتواضع والصيانة.

    قال السهيلي في الروض: حدثني أبو بكر بن طاهر عن أبي علي الغساني أن أبا عمر بن عبد البر قال له: أمانة الله في عنقك متى عثرت على اسم من أسماء الصحابة لم أذكره إلا ألحقته في كتابي يعني "الاستيعاب" . وقال ابن بشكوال: سمعت الحسن بن مغيث قال: كان أبو علي من أكمل من رأيت علمًا بالحديث ومعرفة بطرقه وحفظًا لرجاله، عانى كتب اللغة وأكثر من رواية الأشعار وجمع من سعة الرواية ما لم يجمعه أحد أدركناه وصحح من الكتب ما لم يصححه غيره من الحفاظ فكتبه حجة بالغة، جمع كتابًا في رجال الصحيحين سماه "تقييد المهمل وتمييز المشكل" وهو كتاب حسن مفيد أخذه الناس عنه.

    قال ابن بشكوال: سمعناه على القاضي أبي عبد الله بن الحجاج عنه، لزم بيته مدة لزمانة لحقته. قلت: روى عنه تقييده محمد بن محمد بن الحكم الباهلي شيخ السلفي والعثماني. وممن روى عنه محمد بن أحمد بن إبراهيم الجياني الملقب بالبغدادي وأبو علي بن سكرة الصدفي وأبو العلاء زهر بن عبد الملك الإيادي وعبد الله بن أحمد بن سماك الغرناطي وعبد الرحمن بن أحمد بن أبي ليلى الأنصاري الحافظ ويوسف بن يبقى النحوي وخلائق سواهم, آخرهم مسند مراكش محمد بن عبد الله بن خليل القيسي سمع منه هذا صحيح مسلم، وبقي إلى سنة سبعين وخمسمائة. توفي الأستاذ أبو علي في ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة.

  18. أخبرنا الحسن بن علي أنا جعفر بن علي أنا أبو محمد العثماني أنا محمد بن محمد الباهلي أنا أبو علي الغساني أنا حكيم بن محمد نا أبو بكر بن إسماعيل نا أبو القاسم البغوي إملاء بمكة سنة عشر وثلاثمائة, نا هدبة بن خالد حدثنا المبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "ما تحابّ رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبًّا لصاحبه" .

  19. ١٠٥٠- ١٨/١٥- عمر بن علي بن أحمد بن الليث بن أحمد بن الليث، أبو مسلم الليثي البخاري الحافظ الجوال: سمع الكثير ونسخ واستكتب وصنف وجمع، سمع ببخارى من أبي سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن الكلاباذي وعلي بن أحمد بن خنباج التميمي ومحمد بن محمد بن حاضر الهراس ويوسف بن منصور السياري الحافظ الصفار وعبد

    vol. 4, p. 24الملك بن علي الإمام وعدة، وبسمرقند المطهر بن محمد الخاقاني ومحمد بن جعفر الطبسي، وبكش عبد العزيز بن أحمد الحلواني, وببلخ أبا عمر محمد بن أحمد المستملي, وبغزنة المحدث المظفر بن حسين وعلي بن محمد اللبّان الدينوري والعيار، وبهراة عطاء بن أحمد وعدة، وببوشنج منصور بن العباس التميمي، وبمرو أبا عمرو محمد بن عبد العزيز القنطري وأبا غانم الكراعي، وبنيسابور بن مسرور وأبا الحسين الفارسي ومحمد بن عبد العزيز الحيري الحافظ وخلقًا، وبأصبهان عبد الرحمن بن منده وطبقته، وبهمذان محمد بن عثمان القومساني, ودخل بغداد سنة ستين فسمع عبد الصمد بن المأمون وأقرانه؛ روى عنه أبو الحسن بن الطيوري وعبد الله بن المجلي وأبو غالب بن البناء.

    قال المؤتمن الساجي: كان حسن المعرفة شديد العناية بالصحيح. وقال شجاع الذهلي: كان يحفظ ويفهم ويعرف شيئًا من علم الحديث, وكان قريب الأمر في الرواية.

    وقال خميس الحوزي: قال: كتبت وكتب لي عشر رواحل، وأثنى عليه أبو بكر بن الخاضبة. قال أبو زكريا بن منده: هو أحد من يدعي الحفظ إلا أنه كان يدلس وكان متعصبًا لأهل البدع أحول شرهًا وقاحًا كلما هاجت ريح قام معها، وصنف مسند الصحيحين.

  20. كتب إلي أحمد بن سلامة عن خليل بن بدر, سمعت محمد بن عبد الواحد الدقّاق الحافظ يقول: من الحفاظ الذين شاهدتهم أبو مسلم الليثي، قدم علينا أصبهان وكان أحفظ من رأيت للكتابين جمع بين الصحيحين في أربعين مشرسة كل واحدة منها قريبة من مجلد.

    وقال شيرويه الديلمي: قدم علينا ولم يقض لي السماع منه وكان يحفظ ويدلس, حدثني عنه أبو القاسم بن النضر، مات بخوزستان سنة ست وستين وأربعمائة. وقال أبو الفضل بن خيرون: مات بالأهواز سنة ثمان وستين, سمعت منه وسمع مني وكان فيه تمايل عن أهل العلم وعجب بنفسه.

  21. ١٠٥١- ١٩/١٥- أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم بن سعدويه بن مهمت الدهستاني الرواسي الحافظ الجوال: سمع أبا حفص بن مسرور وأبا الحسين الفارسي وأبا عثمان الصابوني وطبقتهم بنيسابور، والقاضي أبا يعلى الحنبلي وابن المسلمة وابن النقور ببغداد، والحافظ أبا مسعود البجلي وغيره بدهستان، وسمع بدمشق ومصر ومرو والجزيرة، وسمع

    vol. 4, p. 25بحران من مبادر بن علي بن مبادر، وصنف وجمع وأكثر جدًّا وكان إمامًا مبرزًا في هذا الفن. روى عنه شيخه أبو بكر الخطيب وأبو حامد الغزالي وصحح عليه الصحيحين وأبو حفص عمر بن محمد الجرجاني ومحمد بن عبد الواحد الدقاق والفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي وهبة الله بن الأكفاني وإسماعيل بن محمد التيمي الحافظ ومحمد بن الحسن الجويني ومحمد بن يحيى فقيه نيسابور وآخرون، وروى عنه السلفي بالإجازة.

  22. خرج من طوس إلى مرو لزيارة الإمام أبي بكر السمعاني وقد كان استدعاه ليأخذ عنه ويستفيد منه فسار فأدركته المنية بسرخس في ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسمائة كما هو مؤرخ على بلاطة قبره.

    قال الحافظ أبو جعفر محمد بن علي الهمذاني: ما رأيت في تلك الديار أحفظ من أبي الفتيان، لا، بل في الدنيا كلها، كان كتابًا جوالًا دار الدنيا في طلب الحديث, لقيته بمكة ورأيت الشيوخ يثنون عليه ويحسنون القول فيه، ثم لقيته بجرجان وصار من إخواننا.

    قال أبو بكر السمعاني: قال لي إسماعيل بن محمد بن الفضل بأصبهان: كان عمر خريج أبي مسعود البجلي، سمعته يقول: دخل أبو مسعود دهستان فاشترى من أبي رأسًا ودخل المسجد يأكله، فبعثني أبي إليه فقال لي: تعرف شيئًا؟ قلت: لا، فقال لأبي: سلمه إليَّ، فسلمني إليه فحملني إلى نيسابور وأفادني وانتهى أمره إلى حيث انتهى.

    قال بن نقطة: سمع غير واحد من أهل العلم أن أبا الفتيان سمع من ثلاثة آلاف شيخ وستمائة شيخ. وقال خزيمة بن علي المروزي الأديب: سقطت أصابع عمر الرواسي في الرحلة من شدة البرد. وقال الدقاق في رسالته: إن عمر حدث بطوس بصحيح مسلم من غير أصله وهذا أقبح شيء عند المحدثين، وحدثني أن مولده بدهستان في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وأنه سمع منه الحافظ هبة الله بن عبد الوارث في سنة ست وخمسين، قال الرواسي: أريد أن أخرج إلى مرو وسرخس على طريقي وقد قيل: إنها مقبرة العلم فلا أدري كيف يكون حالي بها؟ فمات بها. قال بن طاهر وغيره: الرواسي نسبة إلى بيع الرءوس.

    قال بن ماكولا: كتب الرواسي عني وكتبت عنه ووجدته ذكيًّا. قال السمعاني: سمعت أحمد بن محمد السرخسي يقول: لما قدم عمر الرواسي حدث بسرخس وأملى فحضره جماعة كثيرة فقال: أنا أكتب أسماء الجماعة على الأصل بخطي، وفي المجلس الثاني إذا حضرت الجماعة أثبت أسماءهم كلهم عن ظهر قلب وما أحتاج أن أسألهم؛ وقيل: كانوا نحوًا من سبعين نفسًا.

    قال عبد الغافر بن إسماعيل: عمر الرواسي مشهور عارف بطرق الحديث كتب الكثير

    vol. 4, p. 26وجمع الأبواب وصنف وكان سريع الكتابة, كان على سيرة السلف مقلا معيلا, خرج من نيسابور إلى طوس فأكرمه الغزالي وأنزله عنده وقرأ عليه الصحيح ثم سرحه.

    قلت: ومات معه في سنة ثلاث مسند أصبهان أبو سعد محمد بن محمد بن أحمد بن سيده المطرز عن اثنتين وتسعين سنة، ومسند بغداد أبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسين بن سوسن التمار وله أيضًا ثنتان وتسعون سنة.

  23. أخبرنا أبو المعالي محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن علي الجذامي بالإسكندرية ثنا جدي أنا أبو طاهر الحافظ قال: كتب إلي أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الحافظ نا أحمد بن محمد البجلي الحافظ ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب الزرقي -وزرق من قرى مرو- ثنا أبو حامد أحمد بن عيسى بن مهدي إملاء ثنا محمد بن رزام المروزي ثنا محمد بن أيوب الهنائي ثنا حميد بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن دلهم عن بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "من حفظ على أمتي حديثًا واحدًا كان له أجر أحد وسبعين نبيًّا صديقًا" . قال أبو الفتيان: كتبه عني أبو بكر الخطيب الحافظ بصور. قلت: هذا مما تحرم روايته إلا مقرونًا بأنه مكذوب من غير تردد وقبح الله من وضعه وإسناده مظلم وفيهم بن رزام كذاب لعله آفته.

  24. أخبرنا أحمد بن هبة الله بن أحمد عن محمد بن صاعد بن سعيد الطوسي أنا أبي أنا عمر بن أبي الحسن الحافظ إملاء بطوس أنا أحمد بن عبد الرحيم النيسابوري أنا أبو الحسين الخفاف أنا السراج ثنا قتيبة أنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان أخف الناس صلاة في تمام.

  25. وأخبرنا بن عساكر وابن أبي عصرون عن أبي روح الهروي أنا محمد بن إسماعيل أنا المحلم بن إسماعيل أنا الخليل بن أحمد السجزي ثنا محمد بن إسحاق السراج, فذكره, رواه مسلم عن قتيبة.

  26. ١٠٥٢- ٢٠/١٥- شجاع بن فارس بن حسين بن فارس بن الحسين بن غريب الحافظ الإمام, أبو غالب الذهلي الشيباني السهروردي البغدادي الحريمي: ولد سنة ثلاثين وأربعمائة, وسمع أبا طالب بن غيلان وعبد العزيز بن علي الأزجي وأبا محمد بن المقتدر الأمين وأبا محمد الجوهري وأبا جعفر بن المسلمة وأبا بكر الخطيب فمن بعدهم إلى أن نزل وسمع

    vol. 4, p. 27من أصحاب أبي القاسم بن بشران ومن أقرانه، حدث عنه إسماعيل بن السمرقندي وعبد الوهاب الأنماطي وابن ناصر وعمر بن ظفر وأبو طاهر السلفي وسليمان بن جروان وآخرون.

    قال أبو سعد السمعاني: نسخ بخطه كثيرًا من التفسير والحديث والفقه ما لم ينسخه أحد من الوراقين، قال لي عبد الوهاب الأنماطي: دخلت يومًا فقال لي: توبتي؛ فقلت: من أي شيء؟ قال: كتبت شعر بن الحجاج بخطي سبع مرات. قال عبد الوهاب: قلما يوجد بلد من بلاد الإسلام إلا فيه بخطه شيء. وكان مفيد وقته ببغداد ثقة سديد السيرة أفنى عمره في الطلب وكان قد عمل مسودة تاريخ بغداد، ذيل به على تاريخ الخطيب فغسله في مرض موته. قلت: للسلفي سؤالات لشجاع عن المشايخ سمعناه متصلا. مات في ثالث جمادى الأولى سنة سبع وخمسمائة.

  27. وفيها مات المقرئ المسند أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني ببغداد وهو في عشر التسعين، وشيخ المالكية أبو العباس أحمد بن محمد بن عروس ببغداد عن أربع وتسعين سنة له إجازة من بن شاذان، والعلامة مؤلف المستظهري في المذهب أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي الشافعي ببغداد وله ثمان وسبعون سنة، والعلامة شيخ الأدب أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد الأموي المعافري الأبيوردي الشاعر، وأبو بكر محمد بن عيسى اللخمي بن اللبانة شاعر الأندلس، والحافظان بن طاهر والمؤتمن الساجي.

  28. أخبرنا أبو علي الحسن بن علي أنا أبو الحسن بن المفر "ح" وأنا محمد بن بلغزا أنا البهاء عبد الرحمن قالا: أنا أبو السعادات نصر الله بن عبد الرحمن الشيباني أنا شجاع بن فارس ومحمد بن الحسين الإسكاف قالا: أنا محمد بن علي الخياط - زاد شجاع فقال: وأنا وأبو طالب العشاري وأبو سعد بن السبط قالوا- ثنا أحمد بن محمد بن دوست ثنا الحسين بن صفوان ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ثنا الحسن بن عبد العزيز عن ضمرة عن بن شوذب قال: اجتمع مالك بن دينار ومحمد بن واسع فتذاكرا العيش, فقال مالك: ما شيء أفضل من أن يكون للرجل غلة يعيش فيها؛ فقال محمد: طوبى لمن وجد غداء ولم يجد عشاء, ووجد عشاء ولم يجد غداء وهو عن الله راضٍ والله عنه راضٍ.

  29. ١٠٥٣- ٢١/١٥- - محمد بن طاهر بن علي الحافظ العالم المكثر الجوال, أبو الفضل

    vol. 4, p. 28المقدسي، ويعرف بابن القيسراني الشيباني: سمع ببلده من الفقيه نصر وأبي عثمان بن ورقاء وعدة، وببغداد أبا محمد الصريفيني وأبا الحسين بن النقور وطبقتهما وبمكة الحسن بن عبد الرحمن الشافعي وسعد بن علي الزنجاني، وبمصر من أبي إسحاق الحبال، وبالثغر من الحسين بن عبد الرحمن الصفراوي، وبتنيس من علي بن الحسين بن الحداد حدثه عن جده عن الوشى "؟ " عن عيسى بن حماد زغبة، وبدمشق من أبي القاسم بن أبي العلاء، وبحلب من الحسن بن مكي، وبالجزيرة من عبد الوهاب بن محمد التميمي صاحب أبي عمر بن مهدي، وبأصبهان من عبد الوهاب بن منده، وبنيسابور من الفضل بن المحب وبهراة من محمد بن أبي مسعود الفارسي، وبجرجان من إسماعيل بن مسعدة، وبآمد من قاسم بن أحمد الأصبهاني الخياط, حدثه عن بن جشنس عن بن صاعد؛ ولقي بأستراباذ علي بن عبد الملك الحفصي صاحب هلال الحفار، وببوشنج عبد الرحمن بن محمد بن عفيف، وبالبصرة عبد الملك بن شغبة، وبالدينور بن عباد صاحب أبي بكر بن لال، وبالري إسماعيل بن علي صاحب أبي زكريا المزكي، وبسرخس محمد بن المظفر حدثه عن رجل عن محمد بن حمدويه المروزي، وبشيراز علي بن محمد الشروطي, حدثه عن أبي الليث عن أبي جعفر بن البختري، ولقي بقزوين محمد بن إبراهيم العجلي صاحب أبي عمر بن مهدي، وبالكوفة أبا القاسم حسين بن محمد، وبالموصل هبة الله بن أحمد المقرئ وبمرو المهربندقشائي، وسمع بمروالروذ والرحبة ونوقان والحرمين ونهاوند وهمذان وواسط وسلوة وأسدآباذ والأنبار وأسفرايين وآمل والأهواز وبسطام وخسروجرد وغير ذلك. روى عنه شيرويه بن شهردار وأبو جعفر بن أبي علي وأبو نصر الغازي وعبد الوهاب الأنماطي وابن ناصر والسلفي وولده أبو زرعة ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي وآخرون.

    قال أبو القاسم بن عساكر: سمعت محمد بن إسماعيل الحافظ يقول: أحفظ من رأيت بن طاهر، وقال أبو زكريا بن منده: كان بن طاهر أحد الحفاظ حسن الاعتقاد جميل الطريقة صدوقًا عالمًا بالصحيح والسقيم كثير التصانيف لازمًا للأثر, قال السلفي: سمعت بن طاهر يقول: كتبت الصحيحين وسنن أبي داود سبع مرات بالأجرة, وسنن بن ماجه عشر مرات بالري.

    قال السمعاني: سألت أبا الحسن الكرخي الفقيه عن بن طاهر فقال: ما كان على وجه الأرض له نظير وكان داودي المذهب، قال: اخترت مذهب داود، قلت: لم؟ قال: كذا اتفق، فسألته: من أفضل من رأيت؟ فقال: سعد الزنجاني وعبد الله الأنصاري, قال أبو مسعود عبد الرحيم الحاجي: سمعت بن طاهر يقول: بلت الدم في طلب الحديث مرتين مرة

    vol. 4, p. 29ببغداد ومرة بمكة, كنت أمشي حافيًا في الحر فلحقني ذلك، وما ركبت دابة قط في طلب الحديث، وكنت أحمل كتبي على ظهري، وما سألت في حال الطلب أحدًا, كنت أعيش على ما يأتي, وقيل: كان يمشي دائمًا في اليوم والليلة عشرين فرسخًا وكان قادرًا على ذلك, وقد ذكره الدقاق في رسالته فحط عليه وقال: كان صوفيا ملامتيا سكن الري ثم همذان، له كتاب "صفوة التصوف" وله أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ البخاري ومسلم وغيرهما. قلت: هو أحفظ منك بكثير يا هذا؛ ثم قال: وذكر لي عند الإباحة قلت: بل الرجل مسلم معظم للآثار، وإنما كان يرى إباحة السماع لا الإباحة المطلقة التي هي ضرب من الزندقة والانحلال. وقال بن ناصر: بن طاهر لا يحتج به، صنف في جواز النظر إلى المرد وكان يذهب مذهب الإباحة. قلت: معلوم جواز النظر إلى الملاح عند الظاهرية وهو منهم.

    قال أبو سعد السمعاني: سألت إسماعيل الحافظ عن بن طاهر فتوقف ثم أساء الثناء عليه، وسمعت بن عساكر يقول: جمع بن طاهر أطراف الصحيحين وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأخطأ في مواضع خطأً فاحشًا. قال بن ناصر: كان لحنة ذا تصحيف قرأ وإن جبينه ليتقصد عرقًا بالقاف، فقلت: بالفاء، فكابرني.

    قال السلفي: كان فاضلا يعرف لكنه لحنة، قال لي المؤتمن: كان عند شيخ الإسلام بهراة, فكان الشيخ يحرك رأسه فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

    قال بن طاهر: مولدي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة في شوال، وأول سماعي في سنة ستين، ودخلت إلى بغداد في سنة سبع وستين، ثم رجعت وأحرمت من بيت المقدس بحجة.

    قال بن عساكر: مصنفاته كثيرة لكنه كثير الوهم, وله شعر حسن وكان لا يحسن النحو. قال المبارك بن كامل: أنشدني بن طاهر لنفسه:

    ساروا بها كالبدر في هودج ... يميس محفوفًا بأترابه

    فاستعبرت تبكي فعاتبتها ... خوفًا من الواشي وأصحابه

    وقلت لا تبكي على هالك ... بعدك ما يبقى على ما به

    للموت أبواب وكل الورى ... لا بد أن يدخل من بابه

    وأحس الموت بأهل الهوى ... من مات من فرقة أحبابه

    قال شيرويه في تاريخ همذان: بن طاهر سكن همذان وبنى بها دارًا، وكان ثقة حافظًا عالمًا بالصحيح والسقيم حسن المعرفة بالرجال والمتون كثير التصانيف جيد الخط لازمًا للأثر بعيدًا عن الفضول والتعصب خفيف الروح قوي السير في السفر. قال شجاع الذهلي: مات بن طاهر عند قدومه بغداد من الحج يوم الجمعة في ربيع الأول. وقال أبو المعمر: في نصف ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة.

  30. أخبرنا القاضي أبو محمد صالح بن ثامر الفرضي أنا يوسف بن خليل أنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي "ح" وأنبأنا أحمد بن أبي الخير عن الطرسوسي أنا محمد بن طاهر الحافظ لفظًا في سنة ست وخمسمائة أنا الفضل بن عبد الله المفسر أنا أبو الحسين أحمد بن محمد الزاهد ثنا أبو العباس السراج ثنا غياث بن جعفر ثنا سفيان عن عثمان بن أبي سليمان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين قبل أن يجلس" ١. هذا حديث صحيح متفق على أن الأمر فيه أمر ندب رواه الأئمة من طريق مالك بن أنس وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وغيرهما عن عامر بن عبد الله، وروايتنا هذه غريبة والله أعلم.

    vol. 4, p. 30
  31. ١٠٥٤- ٢٢/١٥- بن مرزوق هو الحافظ المتقن أبو الخير عبد الله بن مرزوق الهروي, مولى شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري: ولد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. وسمع أبا عمر المليحي ومولاه أبا إسماعيل وأحمد بن أبي نصر الكوفاني وعدة بهراة، وأبا القاسم بن البسري وأبا نصر الزينبي ببغداد، وأبا الفضل محمد بن أحمد العارف بالطبسين، ويحيى بن الحسين الشريف بالري، وعبد الرحمن بن منده وطبقته بأصبهان، وبهمذان والكوفة وواسط، وعني بهذا الشأن، وكان موصوفًا بالحفظ والمعرفة وحسن السيرة، وكان به صمم فلما شاخ اشتد ذلك، سمع منه آحاد الطلبة واستوطن أصبهان.

    قال إسماعيل الحافظ: هو حافظ للحديث متقن. قال أبو موسى المديني: ثنا الحافظ الزاهد العالم أبو الخير الهروي وكان ثقيل الأذن. قال: ومات في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة. وقال اليونارتي: صحب أبو الخير الحفاظ وثافنهم، ذو إتقان وطلب وحبّ للحديث وهو مقبل على شأنه.

  32. ١٠٥٥- ٢٣/١٥- الموتمن بن أحمد بن علي بن الحسين الحافظ الحجة أبو نصر الربعي الديرعاقولي ثم البغدادي, المعروف بالساجي محدث بغداد: سمع أبا الحسين بن النقور وعبد العزيز بن علي الأنماطي وأبا القاسم بن البسري وعبد الله بن الحسن الخلال وأبا نصر

    vol. 4, p. 31الزينبي وإسماعيل بن مسعدة وطبقتهم ببغداد، وكان أولا قد سمع من أبي بكر الخطيب بصور، ومن أبي عثمان بن ورقاء ببيت المقدس، والحسن بن مكي الشيزري بحلب، وسمع بأصبهان أبا عمرو بن منده وطبقته، وبنيسابور أبا بكر بن خلف وطبقته، وبهراة شيخ الإسلام أبا إسماعيل وطبقته، وبالبصرة أبا علي التستري وطبقته، وأكب على الطلب ببغداد مدة ثم تزهد وانقطع وأقبل على شأنه. روى عنه سعد الخير الأندلسي وابن ناصر وأبو المعمر الأنصاري ومحمد بن أبي بكر الشيحي وأبو طاهر السلفي وأبو سعد بن البغدادي ومحمد بن علي بن فولاد وآخرون. قال أبو الوقت: كان شيخ الإسلام إذا رأى المؤتمن قال: لا يمكن أحد أن يكذب على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ما دام هذا حيا. وقال الضياء بن هبة الله: سألت السلفي عن المؤتمن الساجي فقال: حافظ متقن لم أر أحسن قراءة للحديث منه، تفقه في صباه على الشيخ أبي إسحاق وكتب الشامل بخطه عن بن الصباغ ثم خرج إلى الشام وسكن القدس زمانا، وقال لي: إنه سمع من الخطيب حديثًا واحدًا ولم يكن عنده به نسخة، انتفعت بصحبته، وقال أبو نصر الفاهي: أقام المؤتمن بهراة نحو عشر سنين وقرأ الكثير وكتب جامع الترمذي ست مرات وكان فيه صلف وقناعة وعفة واشتغال بما يعنيه. قال أبو بكر السمعاني: ما رأيت بالعراق من يفهم الحديث غير رجلين: المؤتمن ببغداد وإسماعيل التيمي بأصبهان.

    وقال يحيى بن منده: قدم الساجي وسمع من أبي كتاب "معرفة الصحابة" وكتاب "التوحيد" و "الأمالي" وحديث بن عيينة لجدي, فلما أخذ في قراءة "غرائب شعبة" وبلغ إلى حديث عمر في لبس الحرير كان الوالد في حال الانتقال إلى الله وقضى نحبه عند انتهاء ذلك بعد العشاء الآخرة هذا ما رأينا، ثم قدم بن طاهر وقرأنا عليه جزءًا من مجموعاته فيه: سمعت أصحابنا بأصبهان يقولون: إنما تمم الساجي كتاب "معرفة الصحابة" على أبي عمرو بعد موته وذلك أنه كان يقرأ عليه وهو في النزع ومات وهو يقرأ وكان يصاح به تريد أن تغسل الشيخ, فلما سمعت هذه الحكاية قلت: ما جرى ذلك، يجب أن يصلح هذا فإنه كذب. وأما قراءة "معرفة الصحابة" فكان قبل موت الوالد بشهرين؛ وكان المؤتمن -والله- ورعًا زاهدًا صابرًا على الفقر, رحمه الله تعالى.

    قال بن ناصر: سألت المؤتمن عن مولده فقال: في صفر سنة خمس وأربعين وأربعمائة وتوفي في صفر سنة سبع وخمسمائة وصليت عليه, وكان عالمًا فهمًا ثقة مأمونًا.

  33. سمعت أبا الحسين اليونيني أنا جعفر أنا السلفي, سمعت المؤتمن الساجي يقول: ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني أحفظ من أبي بكر الخطيب. وسمعت المؤتمن يقول: كان أبو بكر -يعني الخطيب- يقول: من صنف فقد جعل عقله في طبق يعرضه على الناس.

  34. ١٠٥٦- ٢٤/١٥- الأعمش الحافظ الإمام الأديب أبو العلاء حمد بن نصر بن أحمد بن محمد بن معروف الهمذاني, شيخ حافظ ثقة مكثر: سمع بهمذان من عبيد الله بن الحافظ بن منده وأبي مسلم بن غزو النهاوندي وأبي محمد بن ماهلة وطبقتهم، وكان مولده في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.

    vol. 4, p. 32
  35. روى عنه أبو طاهر السلفي وأبو العلاء العطار والطائي وجماعة وكان مع بصره بهذا الشأن عارفًا بفقه أحمد بن حنبل ناصرًا للسنة عالمًا بالعربية وافر الجلالة بهمذان أملى عدة مجالس من حفظه.

    قال أبو سعد السمعاني: أجاز لي مروياته وكان عارفًا بالحديث حافظًا ثقة سمع الكثير بنفسه وأملى وحدث, ثم سمى شيوخه.

  36. قرأت على أحمد بن عبد الكريم بن عبد الأعلاقي أخبركم نصر بن جرو قال: أنا أحمد بن محمد الحافظ, سمعت حمد بن نصر الحافظ بهمذان, سمعت علي بن حميد الحافظ, سمعت طاهر بن عبد الله الحافظ, سمعت أحمد بن عمر الزجاج الحافظ يقول: لما أملى صالح بن أحمد الحافظ بهمذان كانت له أرض فباعها بسبعمائة دينار ونثرها على محابر أصحاب الحديث. حدث بهذه الحكاية أبو سعد السمعاني عن شيخ سماه عن السلفي فكأني سمعتها من أبي سعد. قال السمعاني: مات حمد في عاشر شوال سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.

  37. وفيها مات أمير المؤمنين المستظهر بالله أحمد بن المقتدي، وشمس الأئمة أبو الفضل بكر بن محمد بن علي الأنصاري الجابري البخاري الزرنجري مفتي ما وراء النهر وكان تلميذ شمس الأئمة السرخسي وشمس الأئمة الحلواني، وببغداد شيخ الحنفية أيضًا العلامة نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الهاشمي الزينبي راوي الصحيح عن كريمة المروزية، والعلامة الأصولى أبو القاسم سلمان بن ناصر الأنصاري النيسابوري عن سن عالية، والمسند المعمر أبو العلاء عبيد بن محمد القشيري النيسابوري عن خمس وتسعين سنة وهو خاتمة من روى عن عبد القاهر بن طاهر الأصولى، والمعمر أبو عبد الله عيسى بن شعيب السجزي والد أبي الوقت عن أزيد من مائة عام، تفرد بالسماع من علي بن بشري، والعلامة المعمر أبو عبد الله محمد بن عتيق التميمي القيرواني الأشعري المقرئ المعروف بابن أبي كدية قرأ على بن نفيس بمصر والحافظ محمود بن الفضل الأصبهاني.

  38. أخبرتنا فاطمة بنت جوهر أنا بن الزبيدي أنا أبو الفتوح الطائي أنا زين الحفاظ حمد بن نصر أنا عبد الرحمن بن غزو العطار أنا أحمد بن فراس بمكة ثنا محمد بن إبراهيم الديبلي ثنا الحسين بن الحسن المروزي أنا محمد بن أبي عدي ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: أهديت لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حلة من حرير فجعل أصحابه يلمسونها ويتعجبون من لينها, فقال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "مناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل أو خير مما ترون" . أخرجاه من حديث شعبة.

    vol. 4, p. 33
  39. ١٠٥٧- ٢٥/١٥- بن منده الحافظ العالم المسند أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن الحافظ الشيخ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني العبدي: سمع أباه وعميه: عبد الرحمن الحافظ وعبيد الله التاجر وأبا بكر بن ريذة صاحب الطبراني وأبا طاهر بن عبد الرحيم صاحب أبي الشيخ وأبا العباس أحمد بن محمد القصاص وأحمد بن محمود الثقفي ومحمد بن علي الجصاص وإبراهيم بن منصور سبط بحرويه وأبا الفتح علي بن محمد الدليلي ومحمد بن علي بن الحسين والجوزداني وأبا بكر أحمد بن منصور المغربي وسعيدًا العيار وأبا الوليد الحسن بن محمد الدربندي وأبا الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي الزاهد وأبا بكر البيهقي وخلقًا كثيرًا, وله إجازة من أبي طالب بن غيلان وجماعة، حج سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وأملى ببغداد، ومن مسموعاته كتاب "المعجم الكبير" للطبراني من بن ريذة. حدث عنه عبد الوهاب الأنماطي ويحيى بن عبد الغافر بن الصباغ وعلي بن أبي تراب وابن ناصر والسلفي وعبد الحق اليوسفي وأبو محمد بن الخشاب وخلق، آخرهم موتا محمد بن إسماعيل الطرسوسي.

  40. ذكره أبو سعد السمعاني وقال: هو جليل القدر وافر الفضل واسع الرواية ثقة حافظ مكثر صدوق كثير التصانيف حسن السيرة بعيد عن التكلف أوحد بيته في عصره خرج التاريخ لنفسه ولجماعة من شيوخنا وأجاز لي مسموعاته, وسألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه فأثنى عليه ووصفه بالحفظ والمعرفة والدراية، وسمعت محمد بن أبي نصر الفتواني الحافظ يقول: بيت بني منده بدئ بيحيى وختم بيحيى. قرأت بخط اليونارتي: مولد يحيى بن منده في شوال سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، وكتب إلى معمر بن الفاخر أنه توفي يوم النحر سنة إحدى عشرة, وقيل: توفي في ثاني عشر ذي الحجة.