الطبقة الخامسة عشرة
138 paragraphs · vol. 4, p. 3
Page 3 of 4
- vol. 4, p. 33
وفيها مات شيخ القراء خطيب قرطبة أبو القاسم خلف بن إبراهيم بن النخاس عن
vol. 4, p. 34أربع وثمانين سنة، وشيخ بغداد أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف اليوسفي، ومسند أصبهان أبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرحي الأصبهاني عن أربع وتسعين سنة، ومسند العراق أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان الكرجي الكاتب, خاتمة من سمع من بن شاذان.
-
أخبرنا محمد بن يوسف الأديب أنا عبد الوهاب بن طاهر أنا أبو طاهر السلفي ثنا يحيى بن عبد الوهاب الحافظ إملاء بانتخابي أنا أبو طاهر أحمد بن محمود أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الخازن نا أحمد بن عمر بن يوسف بن جوصا ثنا معاوية بن عمرو ثنا حريز بن عثمان قلت لعبد الله بن بسر: هل كان في رأس رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من شيب؟ قال: كان في رأسه شعرات بيض، كان إذا أدهن يتغيبن.
-
١٠٥٨- ٢٦/١٥- محمود بن الفضل بن محمود الحافظ العالم مفيد الجماعة, أبو نصر الأصبهاني الصباغ, نزيل بغداد: سمع عبد الرحمن بن منده وأخاه عبد الوهاب وأبا الفضل البزاني وأبا بكر بن ماجه وعائشة بنت الحسن الوركانية وطبقتهم، روى اليسير وقد كتب بخطه السريع الرفيع ما لا يوصف كثرة وكان حميد الطريقة مفيدًا للغرباء نسخ الكتب المطولة.
قال شيرويه الديلمي: قدم علينا همذان وكان حافظًا ثقة يحسن هذا الشأن حسن السيرة عارفًا بالأسماء والنسب مفيدًا للطلبة. وقال غيره: لحق ببغداد رزق الله التميمي وطرادًا الزينبي وطبقتهما وأصحاب أبي طالب بن غيلان فمن دونهم حتى كتب عن أصحاب أبي القاسم بن البسري ونحوه.
-
روى عنه بن ناصر وأبو الفتح بن عبد السلام الكاتب والمبارك بن كامل وغيرهم. قال السلفي: كان رفيقنا محمود بن الفضل يطلب الحديث ويكتب العالي والنازل فعاتبته في كتبه النازل فقال: والله إذا رأيت سماع هؤلاء لا أقدر على تركه؛ فرأيته بعد موته فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بهذا, وأخرج من كمه جزءًا. مات محمود بن الفضل في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
-
١٠٥٩- ٢٧/١٥- ابن سُكَّرة الإمام الحافظ البارع, أبو علي الحسين بن محمد بن فيرة بن
vol. 4, p. 35حيون الصدفي السرقسطي الأندلسي: سمع القاضي أبا الوليد الباجي وطائفة، وببلنسية من أبي العباس بن دلهاث العذري، وبالمرية محمد بن سعدون القروي، ثم حج سنة إحدى وثمانين وأربعمائة فدخل على أبي إسحاق الحبال فأجاز له، ولم يقدر على السماع لمنع المصريين الخلفاء للحبال، وسمع بالبصرة من عبد الملك بن شغبة وحفص بن محمد العباداني وعدة، وببغداد علي بن الحسين بن قريش وعاصم بن الحسن ومالك بن أحمد البانياسي وأبا عبد الله الحميدي، وبواسط أبا المعالي محمد بن عبد السلام بن أحمولة، وبالأنبار أبا الحسن بن الأخضر الخطيب؛ وتفقه على أبي بكر الشاشي وأخذ بدمشق عن الفقيه نصر المقدسي، ورجع إلى الأندلس بعلم جم فنزل مرسية وتصدر للإفادة والإقراء بجامعها ورحل الناس إليه؛ وكان عالمًا بالقراءات تلا على أصحاب الحمامي؛ وله الباع الطويل في الرجال والعلل والأسماء والجرح والتعديل, مليح الخط متقن الضبط حافظًا للمتن والإسناد قائمًا على إقراء الصحيحين وجامع أبي عيسى.
-
ولي قضاء مرسية ثم استعفى منه وأقبل على نشر العلم وتأليفه وكان صالحًا عاملًا بعلمه حليمًا متواضعًا. قال ابن بشكوال: هو أجل من كتب إلي بالإجازة. قال القاضي عياض في أول المشيخة التي خرجها لأبي علي عن مائة وستين شيخًا: إن أبا علي أكره على القضاء فوليه ثم اختفى حتى أُعفي عنه. قال: وقرأ بروايات فتلا لقالون على رزق الله التميمي وقرأ بروايات على أبي الفضل بن خيرون وذكر أن الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي كتب عنه ثلاثة أحاديث.
قلت: روى عنه بن صابر الدمشقي وأخوه وأبو المعالي محمد بن يحيى القرشي والقاضي عياض فسمع منه عياض صحيح مسلم وقال: حدثنا به عن أبي العباس العذري عن أحمد بن الحسن بن بدران الرازي, إلى أن قال: واستشهد أبو علي في وقعة قندة بثغر الأندلس لست بقين من شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة وخمسمائة، وله نحو من ستين سنة، وكان عيشه من كسب بضاعة مع ثقات إخوانه.
قلت: فيها توفي المسند أبو المعالي أحمد بن علي بن البخاري البغدادي البزاز يقال له: بن البخوري أو بن المبخر، كان يبخر الناس يوم الجمعة، عاش أبو المعالي أربعًا وثمانين سنة وعنده بن غيلان؛ ومقرئ الإسكندرية أبو علي الحسن بن خلف بن سمة القزويني، والعلامة أبو نصر عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، ومقرئ الأندلس أبو الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع المريي، ومسند دمشق أبو الحسن علي بن الحسين السلمي بن الموازيني، ومسند أصبهان أبو منصور محمد بن إسماعيل الصيرفي الأشقر الأصبهاني عن ثلاث وتسعين سنة, رحمهم الله تعالى.
- vol. 4, p. 36
أخبرنا القاضي معين الدين علي بن أبي العباس بالثغر قال: قرأت على الحافظ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الأنصاري سنة ست وأربعين وستمائة عن الحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبيد الله أنا أبو الفضل عياض بن موسى القاضي ثنا حسين بن علي الصدفي أنا أبو الوليد سليمان بن خلف ثنا أبو ذر الحافظ ثنا أبو محمد السرخسي وأبو إسحاق وأبو الهيثم قالوا: ثنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا قتيبة ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا, حتى كنت من القرن الذي كنت منه" . ووقع لنا في الصحيح أعلى بثلاث درج.
-
١٠٦٠- ٢٨/١٥- بن مفوز الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن حيدرة بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري الشاطبي: حدث عن عمه طاهر الحافظ وأبي علي الغساني فأكثر جدًّا وعن محمد بن الفرج الطلاعي وأبي مروان بن سراج وطبقتهم، وله إجازة من أبي عمر بن الحذاء والقاضي أبي الوليد الباجي؛ وكان حافظًا عارفًا متقنًا ضابطًا عارفًا بالأدب وفنونه حدث بقرطبة وخلف شيخه أبا علي الحافظ في الإفادة؛ وله رد على بن حزم رأيته. مات في سنة خمس عشرة وخمسمائة عن اثنتين وأربعين سنة.
-
١٠٦١- ٢٩/١٥- الدقاق الحافظ المفيد الرحال, أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد الأصبهاني: كان يقول: عرفت بين المحدثين بصديقي أبي علي الدقاق، سألوني: بأي شيء نكتب تعريف سماعك؟ فقلت: بالدقاق؛ ومولدي بمحلة جرواآن سنة بضع وثلاثين وأربعمائة، وسمعت من أبي المظفر عبد الله بن شبيب وأحمد بن الفضل الباطرقاني وعبد الرحمن بن أحمد الرازي المقرئ وسعيد العيار وعبد الرحمن بن منده, وسمعت من ستة من أصحاب بن المقرئ، وأول ما أمليت بسرخس في سنة أربع وسبعين، سمعت من الإمام أبي عبد الله العميري، ودخلت لطلب الحديث طوس وهراة وبلخ ومرو وبخارى وسمرقند وكرمان وجرجان ونيسابور, فما زال يعد حتى سمى مائة وعشرين مكانا؛ ثم قال: فأما الذين كتبت عنهم بأصبهان فأكثر من ألف إن شاء الله والذين في الرحلة فأكثر من ألف أخرى. وكان الدقاق صالحًا فقيرًا متعففًا صاحب سنة واتباع إلا أنه كان يبالغ في تعظيم عبد الرحمن شيخه ويؤذي الأشعرية.
vol. 4, p. 37قال السلفي: سمعت إسماعيل بن محمد الحافظ يقول: ما أعرف أحدًا أحفظ لغرائب الأحاديث وغرائب الأسانيد من أبي عبد الله الدقاق. قلت: حدث عنه أبو طاهر السلفي وأبو سعيد محمد بن عبد الواحد الصائغ وخليل بن أبي الرجاء الرازي وطائفة. قال عبد الرحمن بن أبي الوفاء فيما أنبأنا بن الخلال عن كريمة سماعًا عنه قال: توفي الحافظ أبو عبد الله الدقاق ليلة الجمعة سادس شوال سنة ست عشرة وخمسمائة.
قلت: فيها مات المسند أبو علي الحسن بن محمد بن إسحاق الباخرحي ببغداد عن تسع وسبعين سنة، والمسند الكبير أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغدادي عن بضع وثمانين سنة، والعلامة شيخ الأدب أبو محمد القاسم بن علي بن محمد الحرامي البصري الحريري صاحب المقامات، وشيخ المقرئين أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر عتيق بن خلف الصقلي مصنف "التجريد" بالإسكندرية، والحافظ أبو محمد السمرقندي، ومحيي السنة أبو محمد البغوي.
-
أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه عن خليل بن بدر أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ سماعًا في سنة خمس عشرة وخمسمائة أخبرني المفتي أبو بكر محمد بن محمد الزرنجري ببخارى أنا أبو سهل أحمد بن علي أنا بن حاجب ثنا بن مطر ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عبد السلام بن مطهر ثنا عمر بن علي عن معن بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى يبلغه ستين سنة" ١. وأخبرنا محمد بن عبد الرحيم القرشي أنا عبد الوهاب بن علي أنا أبو طاهر بن سلفة أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أنا عبد الواحد بن أحمد المؤدب أنا أبو أحمد بن يعقوب أنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن منيع ثنا هشيم أنا مغيرة عن الشعبي عن بن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- شرب من ماء زمزم وهو قائم.
-
١٠٦٢- ٣٠/١٥- البغوي الإمام الحافظ الفقيه المجتهد محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء الشافعي صاحب "معالم التنزيل" و "شرح السنة" و "التهذيب" و "المصابيح" وغير ذلك: تفقه على القاضي حسين صاحب التعليقة وحدث عنه وعن أبي عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي وأبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي
vol. 4, p. 38ويعقوب بن أحمد الصيرفي وعلي بن يوسف الجويني وأبي الحسن محمد بن محمد الشيرزي.
-
روى عنه أبو منصور محمد بن أسعد العطاري المعروف بحفدة، وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي وأهل مرو، وبورك له في تصانيفه لقصده الصالح فإنه كان عن العلماء الربانيين، كان ذا تعبد ونسك وقناعة باليسير، وكان يأكل كسرة وحدها فعذلوه فصار يأكلها بزيت، وكان أبوه يعمل الفراء ويبيعها، ولعل محيي السنة بلغ ثمانين سنة، ويلقبونه أيضًا ركن الدين وآخر من روى عنه بالإجازة أبو المكلام فضل الله بن محمد النوقاتي شيخ حي إلى حدود الستمائة وأجاز لشيخنا الفخر علي المقدسي. وتوفي محيي السنة بمدينة مروالروذ في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة ودفن عنه شيخه القاضي حسين.
-
أخبرنا عمر بن إبراهيم بن حسين الكاتب وعبد الخالق بن عبد السلام الشافعي وأحمد بن محمد بن سعد وإسماعيل بن عبد الرحمن وأحمد بن عبد الرحمن وأحمد بن عبد الحميد بن قدامة وخديجة بنت الرضى قالوا: أنا محمد بن الحسين بن بهرام الصوفي أنا محمد بن أسعد العطاري سنة سبع وستين وخمسمائة أنا محيي السنة الحسين بن مسعود الفقيه أنا أبو الحسن محمد بن محمد أنا أبو علي زاهر بن أحمد أنا إبراهيم بن عبد الصمد أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له: "إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء, فإنه لا يسمع مدى صوتك -أو صوت المؤذن- جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" ١؛ قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم.
-
١٠٦٣- ٣١/١٥- شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرة المحدث الحافظ مفيد همذان ومصنف تاريخها ومصنف كتاب "الفردوس" : سمع يوسف بن محمد بن يوسف المستملي وسفيان بن الحسين بن فنجويه وعبد الحميد بن الحسن الفقاعي وأبا الفضل محمد بن عثمان القومساني وأبا الفرج علي بن محمد الجريري وأحمد بن عيسى الدينوري وخلائق بهمذان، وعبد الوهاب بن منده وطبقته بأصبهان، وأبا منصور عبد الباقي بن محمد العطار وأبا القاسم بن البسري وخلقًا ببغداد، وبقزوين وأماكن؛ قال يحيى بن منده: هو
vol. 4, p. 39شاب كيس حسن الخلق والخلق ذكي القلب صلب في السنة قليل الكلام قلت: هو حسن المعرفة، وغيره أتقن منه، روى عنه ابنه شهردار ومحمد بن الفضل الأسفراييني ومحمد بن أبي القاسم الساوي والحافظ أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل والحافظ أبو العلاء أحمد بن الحسن بن أحمد العطار والحافظ أبو موسى المديني وآخرون.
-
أخبرنا محمد بن قايماز أنا الحسين بن مبارك وعبد الله بن عمر قالا: أنا أبو الفتوح الطائي أنا شيرويه بن شهردار الديلمي الحافظ أنا إبراهيم بن محمد القفال أنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قولة أنا أبو سعيد بن الأعرابي بمكة أنا أحمد بن يحيى بن المنذر ثنا أبي ثنا أبو العطوف عن الزهري أن أبا سلمة أخبره عن أبي هريرة, سمعت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" . توفي في تاسع عشر رجب سنة تسع وخمسمائة.
-
وفيها مات المحتسب أبو عثمان إسماعيل بن محمد بن ملة الأصبهاني صاحب المجالس، وخطيب صور ومحدثها أبو الفرج غيث بن علي الصوري الأرمنازي عن ست وستين سنة كتب عنه شيخه أبو بكر الخطيب، والمفيد أبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي ببغداد أحد من رحل وتعب، ومعجمه في مجلد لكنه متهم.
-
١٠٦٤- ٣٢/١٥- النرسي الحافظ محدث الكوفة, أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون الكوفي المقرئ ويلقب بأبي النرسي: سمع محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي ومحمد بن إسحاق بن فدويه وأبا طاهر محمد بن العطار ومحمد بن محمد بن حازم وعدة بالكوفة، وكريمة المروزية بمكة، وأبا إسحاق البرمكي وأبا عبد الله بن حبيب القادسي وأحمد بن محمد الزعفراني وأحمد بن محمد بن قفرجل وأبا منصور بن السواق وأبا القاسم التنوخي وطبقتهم ببغداد، ومن جماعة بالشام، ونسخ الكتب وصنف وخرج لنفسه المعجم.
-
روى عنه الفقيه نصر المقدسي والحميدي وابن الخاضبة والسلفي وابن ناصر ومعالي بن أبي بكر الكياني ومسلم بن ثابت النحاس ومحمد بن حيدرة بن عمر والزيدي وأبو الفرج بن كليب إجازة وخلق كثير، كان يقول: ما بالكوفة أحد من أهل السنة والحديث إلا أنا، وكان ينوب عن خطيب الكوفة ويتردد كثيرًا إلى بغداد؛ مولده سنة أربع وعشرين وأربعمائة ورحل وهو بن عشرين سنة, وأول سماعه سنة اثنتين وأربعين.
- vol. 4, p. 40
ذكره عبد الوهاب بن الأنماطي فوصفه بالحفظ والإتقان، وقال: كانت له معرفة ثاقبة. وقال محمد بن علي بن فولاد الطبري: سمعت أبا الغنائم الحافظ يقول: كنت أقرأ القرآن على المشايخ وأنا صبي فقيل لي: أنت أبي؛ لجودة قراءتي. قلت: قرأ لعاصم على شيخه العلوي عن قراءته على القاضي أبي عبد الله الجعفي، قرأ عليه أبو الكرم الشهرزوري. قال بن ناصر: كان النرسي حافظًا ثقة متقنا ما رأينا مثله, كان يتهجد ويقوم الليل, قرأ عليه بن سلفة حديثًا فأنكره وقال: ليس هذا من حديثي؛ فكلمه في ذلك فقال: أعرف حديثي كله لأني نظرت فيه مرارًا فما يخفى علي منه شيء، وكان يقدم كل سنة من سنة ثمان وتسعين في رجب ويقيم ببغداد إلى بعد العيد وينسخ بالأجرة يستعين بذلك على العيال، وكان أبو عامر العبدري يثني عليه ويقول: ختم هذا الشأن بأبي النرسي, رحمه الله تعالى.
-
مرض أبي ببغداد فحمل إلى الكوفة فأدركه الأجل بالحلة وحمل إلى الكوفة ميتًا فدفن بها في شعبان سنة عشر وخمسمائة. وفيها مات خميس الحوزي وأبو بكر السمعاني، ومسند خراسان أبو بكر عبد الغافر بن محمد الشيرازي التاجر خاتمة أصحاب أبي بكر الحيري، ومسند العراق أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز عن سبع وتسعين سنة، ومقرئ بغداد أبو الخير المبارك بن الحسين الغسال الأديب عن نيف وثمانين سنة, وفقيه بغداد أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني الأزجي الحنبلي صاحب التصانيف عن ثمان وسبعين سنة، ومسند الشام أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد الحنائي الدمشقي، ومسند أذربيجان أبو القاسم محمود بن سعادة الهلالي السلماسي وقد قارب المائة، ومسند هراة أبو الفتح نصر بن أحمد بن إبراهيم الحنفي الزاهد بقية المسندين، يقال: إن شيخ الإسلام خرج له ثلاث مجلدات.
-
أخبرنا عيسى بن أبي محمد أنا جعفر بن علي أنا أبو طاهر الحافظ أنا أبو الغنائم النرسي أنا محمد بن إسحاق أنا علي بن عبد الرحمن البكائي ثنا أبو جعفر الحضرمي وأبو حصين الوداعي إملاء سنة تسعين ومائتين قالا: ثنا أحمد بن يونس ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه قال: يا رسول الله, مررت برجل فلم يُقْرِني ولم يُضِفْني ثم مر بي فأجزيه أم أُقريه؟ قال: "بل أقرِه" .
-
١٠٦٥- ٣٣/١٥- الحوزي الحافظ الإمام محدث واسط أبو الكرم خميس بن علي بن أحمد الواسطي: سمع علي بن محمد النديم وأبا القاسم بن البسي البندار وأبا نصر
vol. 4, p. 41الزينبي وهبة الله بن الجلخت وطبقتهم بواسط وبغداد، وكتب وجمع وجرح وعدل، روى عنه أبو الجوائز سعد بن عبد الكريم وأحمد بن سالم المقرئ وعبد الوهاب بن الحسن الفرضي وأبو طاهر السلفي وأبو بكر عبد الله بن عمران الباقلاني مقرئ العراق وآخرون.
قال السلفي: سألت خميسًا الحوزي عن أهل واسط المتأخرين فأجابني؛ وكان السلفي يثني عليه ويقول: كان عالمًا ثقة يملي من حفظه على حال من أسأله عنه وكان لا يؤبه له, والحوز قرية شرقي واسط. قال بن نقطة: سمع من عبد العزيز بن علي الأنماطي وطبقته, وكان له معرفة بالحديث والأدب. قال: ومولده في شعبان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ومات في شعبان أيضًا سنة عشر وخمسمائة, رحمه الله تعالى.
-
أخبرنا إسحاق بن أبي بكر الصفار أنا أبو الهاشم بن رواحة أنا أبو طاهر السلفي أنا خميس بن علي بواسط أنا عبد الباقي بن محمد بن غالب أنا أحمد بن محمد الجندي ثنا بن صاعد ثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا بن أبي عدي عن حميد عن أنس قال: واصل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فواصل رجال من أصحابه فنهاهم, فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال فقال: "لو مد لي من الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلهم, إني أظل يطعمني ربي ويسقيني" . هذا حديث صحيح.
-
١٠٦٦- ٣٤/١٥- بن السمرقندي الحافظ الإمام الثقة أبو عبد الله بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث مفيد بغداد, وأخو أبي القاسم إسماعيل: مولده بدمشق ومنشؤه بها ثم ببغداد، سمع أبا بكر الخطيب وعبد العزيز الكتاني وأبا نصر بن طلاب وأبا الحسين بن النقور وطبقتهم، وبنيسابور من الفضل بن المحب وطائفة، وبأصبهان أبا منصور بن شكرويه، وعني بهذا الشأن وكتب وتعب وكان يفهم شيئًا كثيرًا من هذا العلم مع الصدق والإتقان وكان يقرأ للوزير النظام على الشيوخ ويفيده عنهم، عمل لنفسه المعجم في ثمانية أجزاء وروى الكثير، سئل عنه السلفي فقال: كان فاضلا عالمًا ثقة ذا ألسن، وكان أبو محمد قد رزق حظا من الأدب, إذا قرأ أعرب وأغرب.
قال عبد الغافر بن إسماعيل: شاب حافظ بالغ في الحفظ حديد الخاطر خفيف الروح لطيف المحاورة كان حافظ وقته. وقال الدقاق: صحب بن السمرقندي الخطيب وتلمذ له وكان ممن يتعصب للأشعرية. قلت: معلوم أنه سمع من الخطيب وأما أن يكون تلمذ له فلا
vol. 4, p. 42يلحق هذا، وقد سمع بدمشق من أبي القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي ومحمد بن مكي الأزدي، روت عنه بنته كمال والسلفي، وذكر بن كامل ويحيى بن يوش, وآخرون. مولده سنة أربع وأربعين وأربعمائة، ومات ببغداد في ربيع الآخر سنة ست عشرة وخمسمائة. أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي أنا نصر بن عبد الرزاق القاضي أنا محمد بن أحمد بن الفرج الدقاق أنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن أبي الأشعث السمرقندي أنا أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد أنا جدي محمد بن جعفر السامري ثنا عمران بن موسى المؤذن ثنا محمد بن عمران ثنا سعيد بن عبيد الله الوصافي عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي قال: دخل سواد بن قارب على عمر بن الخطاب فقال: ناشدتك الله يا سواد, هل تحسن من كهانتك شيئًا؟ قال: سبحان الله يا أمير المؤمنين، ما استقبلت أحدًا من جلسائك ما استقبلتني به؛ قال: سبحان الله يا سواد, ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك, وذكر الحديث.
-
١٠٦٧- ٣٥/١٥- بن الحداد الحافظ الإمام مفيد أصبهان, أبو نعيم عبيد الله بن الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني: سمع أبا عمرو بن منده وأبا طاهر أحمد بن محمد النقاش وحمد بن ولكيز وسليمان بن إبراهيم الحافظ وهذه الطبقة، ورحل فسمع أبا بكر بن خلف وموسى بن عمران الأنصاري وأبا عبد الله العميري ونجيب بن ميمون الواسطي وأبا الغنائم بن أبي عثمان وأبا عبد الله بن طلحة الثعالبي ورزق الله التميمي وخلقًا.
قال محمد بن عبد الواحد الدقاق في رسالته: وبأصبهان لي صديق وهو أبو نعيم بن الحداد أحد العلماء في فنون كثيرة, بلغ مبلغ الإمامة بلا مدافعة, وله عندي أيادٍ كثيرة وجمع ما لم يجمعه أحد من أقرانه من الكتب الكثيرة والسماعات، صدوق في جمعه وكتبه, أمين في قراءته. مولد عبيد الله سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ومات في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وخمسمائة، روى عنه نويس قليل، ولعفيفة الفارقانية المعمرة إجازة منه بمروياته.
-
ومات معه في السنة مسند بغداد المقرئ أبو سعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الطيوري أخو أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، والمسند أبو محمد حمزة بن العباس بن علي العلوي الحسيني الأصبهاني، والمسند أبو نهشل عبد الصمد بن أحمد العنبري الأصبهاني، وأبو الغنائم محمد بن محمد بن المهتدي بالله الخطب, والمحدث المجود أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني البغدادي عن خمس وسبعين سنة، ومسند
vol. 4, p. 43مصر أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني ثم المصري، والعالم المسند أبو عمران موسى بن أبي تليد الشاطبي.
-
أخبرنا جماعة إجازة عن عفيفة بنت أحمد ثنا أبو نعيم عبيد الله بن الحسن خطا ثنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي ثنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا محمد بن عبد الله الأصبهاني الصفار ثنا أحمد بن مهدي ثنا ثابت بن محمد ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "لا يقطع الصلاة الكشر, ولكن تقطعها القرقرة" . تفرد به ثابت وهو غريب.
-
أنبئت عن محمد بن مكي الأصبهاني الحنبلي قال: قيل: ناظر أبو نعيم الحداد شهردار بن شيرويه وكان قد تأخر عن أبي علي الحداد لسماع كتاب مسلم على أبي الحسن النيسابوري فقال: سبحان الله، تركت العوالي عند أبي واشتغلت بالنوازل؛ فقال: ليس عند أبيك صحيح مسلم وهو عال؛ فقال: نعم، ولكن عنده المخرج عليه لأبي نعيم وفيه عامة عواليه, فإذا سمعت تلك من أبي كأنك سمعتها من عبد الغافر الفارسي، ولو شئت أقول: كأنك سمعت بعضها من الجلودي، وإن شئت قلت: كأنك سمعتها من بن سفيان لم أكذب، وإن شئت قلت: كأنك سمعتها من مسلم. قال: وفيه أحاديث أعلى من هذا إذا سمعتها من أبي فكأنك والبخاري ومسلمًا قد سمعتموها من شيخ واحد، ومن جملتها حديث المستورد في شأن الزهراء, يعني: "إنما فاطمة بضعة مني" .
-
١٠٦٨- ٣٦/١٥- السمعاني الإمام الحافظ الأوحد, أبو بكر محمد بن أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي السمعاني المروزي, والد الحافظ أبي سعد: سمع أباه العلامة أبا المظفر وأبا الخير محمد بن أبي عمران الصفار وأبا القاسم الزهري وعبد الله بن أحمد الطاهري وأبا الفتح عبيد الله الهاشمي وعدة بمرو، وأبا علي نصر الله بن أحمد الخشنامي وعلي بن أحمد المؤذن وعبد الواحد بن أبي القاسم القشيري بنيسابور، وأبا الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري وثابت بن بندار البقال والمبارك بن الطيوري وطبقتهم ببغداد، وأبا البقاء الحبال وغيره بالكوفة، وبالحرمين وغير ذلك؛ وكان أحد فرسان الحديث، وعظ بالنظامية ببغداد وقرأ تاريخها على أبي محمد بن الآبنوسي، ثم ارتحل إلى همذان فسمع بها من شيوخها، وبأصبهان من أبي بكر أحمد بن محمد الحافظ بن مردويه وطبقته.
- vol. 4, p. 44
ذكر ولده له ترجمة حسنة وقال: رحل بي وبأخي سنة تسع وخمسمائة إلى نيسابور فسمعنا من الشيروي وقد أملى مائة وأربعين مجلسًا بجامع مرو وكل من رآها اعترف له أنه لم يسبق إلى مثلها، وكان يعظ ويروي في وعظه الحديث بأسانيده، وقد طلب مرة من أهل المجلس لقراء مجلسه فجاءه لهم من الحاضرين ألف دينار، وسمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل يقول: لو صرف والدك همته إلى هدم هذا الجدار لسقط. قال أبو سعد, وقيل له في مجلس الوعظ: إنه يضع -يعني الأسانيد- في الحال: فنحن لا نعرف؛ وكتبوا له بذلك رقعة؛ فنظر فيها وروى حديث: "من كذب عليّ متعمدًا" من نيف وتسعين طريقًا، ثم قال: إن كان أحد يعرف فقولوا له يكتب عشرة أحاديث بأسانيدها ويخلط الأسانيد ويسقط منها فإن لم أميزها فهو كما يدعي؛ ففعلوا ذلك امتحانا فرد كل اسم إلى موضعه. فهذا اليوم الذي طلب لقراء مجلسه فحصل لهم ألف دينار. قال: هذا معنى ما حدثنا به شيخنا محمد بن أبي بكر السنجي.
قلت: روى عنه رفيقه أبو طاهر السلفي وأبو الفتوح الطائي وأهل مرو، وقال ولده: نشأ في عبادة وتحصيل وبرع في الأدب وكان متصرفًا في فنون بما يشاء وبرع في الفقه والخلاف وزاد على أقرانه بعلم الحديث ومعرفة الرجال والأنساب والتاريخ وطرز فضله بمجالس تذكيره الذي يصدع صم الصخور عند تحذيره ونفق سوق تقواه عند الملوك والأكابر إلى أن قال: ومات في صفر سنة عشر وخمسمائة وله ثلاث وأربعون سنة.
-
ولما حج هو والسلفي ظفرا بأبي مكتوم عيسى بن أبي ذر فتهاونا فسارع في النفر الأول ورجع إلى موطنه سراة بني شبابة وفاتهما، فتحزن تاج الإسلام أبو بكر فأخذ السلفي يسليه ويقول: ما كان معه سوى صحيح البخاري وأنت في إسناده مثله. قلت: ولا كان البخاري معه, بل قد كان باعه لأمير مغربي سمعه منه فبذل له مالًا وأخذه منه.
-
أخبرنا محمد بن قايماز بقراءتي أنا أبو المنجي بن اللتي أنا أبو الفتوح محمد بن محمد الطائي أنا تاج الإسلام محمد بن منصور أنا عمر بن المبارك نا عبد الملك بن محمد نا عبد الله بن محمد بن إسحاق نا أبو يحيى بن أبي مسرة أنا خلاد بن يحيى أنا قطر بن خليفة عن القاسم بن أبي بزة, سمعت أبا الطفيل قال: قيل لعلي, رضي الله عنه: هل ترك رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كتابًا عندكم؟ قال: ما ترك كتابًا نكتمه إلا شيئًا في علاقة سيفي, فوجدنا صحيفة صغيرة فيها: "لعن الله من تولى غير مواليه، لعن الله من أهلَّ لغير الله، لعن الله من زحزح منار الأرض" . أخرجه مسلم من حديث شعبة عن بن أبي بزة.
- vol. 4, p. 45
١٠٦٩- ٣٧/١٥- ابن عطية الإمام الحافظ المتقن أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عطية المحاربي الغرناطي الأندلسي, والد العلامة المفسر أبي محمد بن عبد الحق بن غالب: قال ابن بشكوال: روى عن أبيه والحسن بن عبيد الله الحضرمي المقرئ ومحمد بن حارث النحوي ومحمد بن أبي غالب القروي ومحمد بن نعمة والحافظ أبي علي الغساني، وحج سنة تسع وستين وأربعمائة ولقي أبا مكتوم بن أبي ذر وأبا عبد الله الحسين بن علي الطبري فحمل عنهما الصحيحين، وأخذ بمصر عن أبي الفضل عبد الله بن الحسين الجوهري، وبالمهدية عن محمد بن معاذ التميمي، ورأى أبا عمر بن عبد البر، وكان حافظًا للحديث وطرقه وعلله، عارفًا بأسماء رجاله ونقلته، ذاكرًا لمتونه ومعانيه.
ثم قال: قرأت بخط بعض أصحابنا أنه سمع أبا بكر بن عطية يذكر أنه كرر على صحيح البخاري سبعمائة مرة، وكان أديبًا شاعرًا لغويًّا دينًا فاضلًا أكثر الناس عنه، وكف بصره في آخر عمره، وكتب إلينا بإجازة ما رواه، ولد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، قال: وتوفي بغرناطة في جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وخمسمائة.
قلت: كان آخر من روى عنه عبد الحق بن بونة.
قلت: وفيها توفي العلامة أبو الفضل أحمد بن محمد النيسابوري الميداني النحوي الأصولي صاحب التصانيف، ومسند سمرقند الخطيب أبو إبراهيم إسحاق بن محمد بن إبراهيم النحوي النسفي الحنفي، وشيخ الشافعية بمصر أبو الفتح سلطان بن إبراهيم بن مسلم المقدسي عن بضع وسبعين سنة، والمعمر أبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن الهيثم الأصبهاني الذهبي الصباغ المعروف بالدشتج، خاتمة أصحاب أبي نعيم الحافظ، ومسند نيسابور الشيخ أبو القاسم الفضل بن محمد بن أحمد أبي منصور الأبيوردي العطار.
-
مات ولده عبد الحق صاحب التفسير سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
-
١٠٧٠- ٣٨/١٥- الإسحاقي الحافظ العالم المحدث أبو العلاء صاعد بن سيار بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الهروي الدهان: حدث لما حج ببغداد عن أبي سعيد عبد الرحمن بن أبي عاصم وأبي إسماعيل الأنصاري وأبي عامر الأزدي وعلي بن فضال
vol. 4, p. 46المجاشعي الأديب وعبد الله بن عطاء البغاوزجاني وطبقتهم، قرأ عليه الحافظ بن ناصر جامع أبي عيسى فسمعه منه أبو الفتوح بن كليب؛ قال أبو سعد السمعاني: كان حافظًا متقنًا واسع الرواية كتب الكثير وجمع الأبواب وعرف الرجال ولي عنه إجازة, وحدثنا عنه بن ناصر وأبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل وأبو المعمر الأنصاري وجماعة، قال: ومات بقرية غورج على باب هرارة في ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة.
-
أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة عن أبي الفرج بن كليب أنا صاعد بن سيار الحافظ بجميع الجامع أنا أبو عامر الهروي وأبو الفضل المسعودي قالا: أنا عبد الجبار بن محمد ثنا أبو العباس المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي ثنا علي بن حجر نا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع يده في الجنة خير من الدنيا وما فيها" ١.
وقال أبو موسى المديني: أنا الحافظ أبو العلاء صاعد بن سيار الإسحاقي, قدم علينا أصبهان.
قلت: وفي سنته توفي مسندان شهيران بالأندلس؛ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب القرطبي عن سبع وثمانين سنة لقي الكبار، وأبو بحر سفيان بن العاص بن أحمد بن العاص الأسدي نزيل قرطبة، وقاضي الجماعة بقرطبة شيخ المالكية أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي صاحب التصانيف، والمعمر الإمام مسند مصر أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال السعيدي النحوي راوي الصحيح عن كريمة وله مائة سنة وأشهر، وشيخ المالكية بالثغر أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي عن سبعين سنة، رحمة الله عليهم أجمعين.
-
١٠٧١- ٣٩/١٥- الشنتريني الحافظ الإمام المحقق أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سليمان بن سعيد بن يربوع الأندلسي الشنتريني ثم الإشبيلي, محدث قرطبة: سمع من محمد بن أحمد بن منظور صحيح البخاري، وسمع من حاتم بن محمد وأبي محمد بن خزرج وأبي مروان بن سراج وأبي علي الغساني وطبقتهم، وأجاز له أبو العباس بن دلهاث
vol. 4, p. 47العذري. قال خلف بن بشكوال: كان حافظًا للحديث وعلله عارفًا برجاله وبالجرح والتعديل ضابطًا ثقة كثير الحديث، صحب أبا علي الغساني واختص به، وكان أبو علي يفضله ويصفه بالذكاء والمعرفة، صنف "الأقليد في بيان الأسانيد" و "كتاب معرفة أسانيد الموطأ" و "كتاب البيان عما في كتاب أبي نصر الكلاباذي من النقصان" و "كتاب المنهاج" في رجال مسلم سمعت منه، ومات في صفر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وله ثمان وسبعون سنة.
قلت: وفيها مات عالم ما وراء النهر أبو علي الحسين بن علي بن أبي القاسم اللامشي السمرقندي الحنفي، ومسند نيسابور أبو القاسم سهل بن إبراهيم المسجدي الشيعي.
-
١٠٧٢- ٤٠/١٥- العبدري الإمام الحافظ العلامة أبو عامر محمد بن سعدون بن مرجي القرشي العبدري الميورقي الأندلسي نزيل بغداد: وكان من أعيان الحفاظ ومن فقهاء الظاهرية، سمع أبا عبد الله مالك بن أحمد البانياسي ورزق الله التميمي وأبا الفضل بن خيرون وطراد بن محمد الزينبي ويحيى بن أحمد السيبي وأبا عبد الله الحميدي وطبقتهم، قال القاضي أبو بكر بن العربي في معجمه: أبو عامر العبدري هو أنبل من لقيته.
وقال بن ناصر: كان فهمًا عالمًا متعففًا وكان يذهب إلى أن المناولة كالسماع. وقال السلفي في معجمه: كان من أعيان علماء الإسلام بمدينة السلام، متصرفًا في فنون من العلوم أدبًا ونحوًا ومعرفة بالأنساب، وكان داودي المذهب قرشي النسب كتب عني وكتبت عنه، مولده بقرطبة. وقال أحمد بن أبي بكر البندنيجي: لما دفنوا أبا عامر العبدري قال بن ناصر: خلا لك الجو فبيضي واصفري، مات أبو عامر حافظ حديث رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم, من شاء فليقل ما شاء.
قال الحافظ بن عساكر: كان أبو عامر داوديًّا، وكان أحفظ شيخ لقيته ذكر أنه دخل دمشق, سمعته يقول وقد جرى ذكر الإمام مالك فقال: جلف جاف ضرب هشام بن عمار بالدرة. وقرأت عليه الأموال لأبي عبيد فقال: ما كان إلا حمارًا مغفلًا لا يعرف الفقه, فاجتمعنا عند بن السمرقندي في سماع الكامل فنقل فيه عن السعدي فقال العبدري: يكذب إنما هو إبراهيم الجوزجاني؛ فقلت: وهو السعدي؛ فقلت: كم يتحمل منك سوء الأدب؟ وعدد أقواله، فغضب وارتعد، وقال: كان بن الخاضبة والبرداني يخافانني فآل أمري إلى
vol. 4, p. 48هذا؛ فقال السمرقندي: هذا بذاك؛ وقلت: إنما نحترمك ما احترمت الأئمة، فقال: والله لقد علمت من علم الحديث ما لم يعلمه غيري ممن تقدم؛ وإني لأعلم من صحيح البخاري ومسلم ما لم يعلما؛ فقلت مستهزئًا: فعلمك إذًا إلهام؛ وهاجرته قال: وكان سيئ الاعتقاد, يعتقد من أحاديث الصفات ظاهرها، بلغني أنه قال في {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: ٤٢] وضرب على ساقه فقال: ساق كساقي هذه.
قلت: هذه حكاية منقطعة، وهذا قول الضلال المجسمة، وما أعتقد أن بلغ بالعبدري هذا. ثم قال: وبلغني أنه قال: إن أهل البدع يحتجون بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١] أي: في الإلهية, أما في الصورة فهو مثلي ومثلك. قلت: تعالى الله عن ذلك وتقدس وهذا لا يتفوه به مؤمن, فإن الله تعالى لا مثل له أبدًا. قال: ثم تلا قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} [الأحزاب: ٣٢] أي: في الحرمة, إلى أن قال بن عساكر: وكان شنيع الصورة, زري اللباس.
قال أبو سعد بن السمعاني: حافظ مبرز في صناعة الحديث داودي المذهب ونسخ الكثير وكان يسمع وينسخ. وقال بن ناصر: كان يتحدث وقت السماع ويقول: يكفيني حضور المجلس؛ ومذهبه في القرآن مذهب سوء، مات في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
قلت: حدث عنه الحافظ بن عساكر بعد ذاك الحط ويحيى بن يوش وأبو الفتح المندائي.
-
ومعه مات أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت الذي ادعى أنه المهدي المعصوم، ومات مسند أصبهان إسماعيل بن الفضل بن الإخشيد السراج، ومقرئ بغداد وشاعرها أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس البارع، ومسندة الوقت بأصبهان فاطمة بنت عبد الله بن أحمد أم الخير الجوزدانية خاتمة من روى عن بن ريزة, والمسند أبو الأعز قراتكين بن أسعد البغدادي، ومسند مرو المعمر أبو منصور محمد بن علي بن محمود المروزي الكراعي، ومحدث دمشق الأمير أبو محمد هبة الله بن أحمد الأنصاري بن الأكفاني جامع "الوفيات" وله ثمانون سنة، والمسند أبو سعد هبة الله بن القاسم بن عطاء المهراني النيسابوري.
-
أنبأنا أحمد بن سلامة الحداد عن يحيى بن أسعد أنا أبو عامر الحافظ سنة سبع عشرة "ح" وأنا سنقر الحلبي بها أنا عبد اللطيف بن يوسف والأنجب الحمامي ومحمد بن محمد بن السباك وعلي بن أبي الفخار وابن القبيطي قالوا: أنا أبو الفتح بن البطي قالا: أنا
vol. 4, p. 49مالك بن أحمد ثنا أحمد بن محمد الصلتي ثنا إبراهيم بن عبد الصمد ثنا عبيد بن أسباط ثنا أبي ثنا الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عن ثمن الكلب وكسب البغي.