٢٥ - باب علامات النبوة في الإسلام
387 paragraphs · vol. 7, p. 580
Page 2 of 10
- vol. 7, p. 586
وَقَوْلُهُ: (رُوِينَا) بِكَسْرِ الْوَاوِ مِنَ الرِّيِّ.
-
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي تَكْثِيرِ الْمَاءِ بِبِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأُبَيِّنُ هُنَاكَ التَّوْفِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي قَبْلَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ، لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتْ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَلَاثَتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: بِطَعَامٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ،
vol. 7, p. 587فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ.
فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ حَتَّى شَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا.
-
فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ. فَقال رسول الله ﷺ : "هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ ثُمَّ قال رسول الله ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا" .
-
٣٥٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ مِنْ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ" .
-
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي عَامِرٌ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرٌ رضي الله عنه "أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَيْسَ عِنْدِي إِلاَّ مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لَا يُفْحِشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا ثَمَّ آخَرَ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ انْزِعُوهُ فَأَوْفَاهُمْ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ" .
-
٣٥٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَرَّةً مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ أَوْ كَمَا قَالَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ وَأَبُو بَكْرٍ ثَلَاثَةً قَالَ فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي وَلَا أَدْرِي هَلْ قَالَ امْرَأَتِي وَخَادِمِي بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ أَوْ ضَيْفِكَ قَالَ أَوَعَشَّيْتِهِمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ. قال:
vol. 7, p. 588فَذَهَبْتُ فَاخْتَبَأْتُ. فَقَالَ يَا غُنْثَرُ - فَجَدَّعَ وَسَبَّ - وَقَالَ: كُلُوا وَقَالَ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا قَالَ وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ اللُّقْمَةِ إِلاَّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ. فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَيْءٌ أَوْ أَكْثَرُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ قَالَتْ لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي لَهِيَ الْآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ يَعْنِي يَمِينَهُ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَمَضَى الأَجَلُ فَتَفَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ قَالَ أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ أَوْ كَمَا قَالَ ". وَغَيْرُهُ يَقُولُ " فَعَرَفْنَا " مِنْ الْعِرَافَةِ.
-
٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: "أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْكُرَاعُ هَلَكَتْ الشَّاءُ فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا قَالَ أَنَسٌ وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا ثُمَّ اجْتَمَعَ ثُمَّ أَرْسَلَتْ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ".
-
الْحَدِيثُ السَّادِسُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ الْقَلِيلِ.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو طَلْحَةَ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالِدَةِ أَنَسٍ، وَقَدِ اتَّفَقَتِ الطُّرُقُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسٍ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَرَوَاهُ مُطَوَّلًا عَنْ أَبِيهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَأَوَّلُهُ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ. الْحَدِيثَ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَعَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلصَّلَاةِ فِيهِ حِينَ مُحَاصَرَةِ الْأَحْزَابِ لِلْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ.
-
قَوْلُهُ: (ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ) فِيهِ الْعَمَلُ عَلَى الْقَرَائِنِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَاوِيًا، وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ بَلَغَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامٌ، فَذَهَبَ فَأَجَّرَ نَفْسَهُ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ بِعَمَلِ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ بِهِ الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ أَخُو إِسْحَاقَ رَاوِي حَدِيثِ الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي يَعْلَى قَالَ: رَأَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا مِنَ الْجُوعِ، فَذَهَبْتُ
vol. 7, p. 589إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ الْحَدِيثَ.
-
وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَقَالَ: أَعْنَدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُقْرِئُ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ سُورَةَ النِّسَاءِ، وَقَدْ رَبَطَ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا مِنَ الْجُوعِ.
-
قَوْلُهُ: (فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ قَالَ: عَمَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى نِصْفِ مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ فَطَحَنَتْهُ وَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنَ هَذَا الْوَجْهِ، وَمِنْ غَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ سُلَيْمٍ عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ جَرَشَتْهُ ثُمَّ عَمِلَتْهُ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَمُسْلِمٍ أَتَى أَبُو طَلْحَةَ بِمُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ فَأَمَرَ بِهِ فَصُنِعَ طَعَامًا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ تَعَدَّدَتْ، وَأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظِ الْآخَرُ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ الشَّعِيرُ فِي الْأَصْلِ كَانَ صَاعًا فَأَفْرَدَتْ بَعْضَهُ لِعِيَالِهِمْ وَبَعْضَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَيَدُلُّ عَلَى التَّعَدُّدِ مَا بَيْنَ الْعَصِيدَةِ وَالْخُبْزِ الْمَفْتُوتِ الْمَلْتُوتِ بِالسَّمْنِ مِنَ الْمُغَايَرَةِ، وَقَدْ وَقَعَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ فِي شَيْءٍ صَنَعَتْهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَرِيبٌ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ تَكْثِيرِ الطَّعَامِ وَإِدْخَالِ عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ.
-
وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ عَمَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى نِصْفِ مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ فَطَحَنَتْهُ، ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى عُكَّةٍ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ سَمْنٍ فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً الْحَدِيثَ. وَالْخَطِيفَةُ هِيَ الْعَصِيدَةُ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَطْعِمَةِ.
-
قَوْلُهُ: (وَلَاثَتْنِي بِبَعْضِهِ) أَيْ لَفَّتْنِي بِهِ يُقَالُ: لَاثَ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ أَيْ عَصَبَهَا، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا لَفَّتْ بَعْضَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَبَعْضَهُ عَلَى إِبْطِهِ. وَوَقَعَ فِي الْأَطْعِمَةِ لِلْمُصَنِّفِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ وَدَسَّتِ الْخُبْزَ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ تَقُولُ: دَسَّ الشَّيْءَ يَدُسُّهُ دَسًّا إِذَا أَدْخَلَهُ فِي الشَّيْءِ بِقَهْرٍ وَقُوَّةٍ.
-
قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ فَقُلْت: نَعَمْ، قَالَ: بِطَعَامٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا) ظَاهِرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَهِمَ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ اسْتَدْعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ لِمَنْ عِنْدَهُ قُومُوا، وَأَوَّلُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَأَبَا طَلْحَةَ أَرْسَلَا الْخُبْزَ مَعَ أَنَسٍ، فَيُجْمَعُ بِأَنَّهُمَا أَرَادَا بِإِرْسَالِ الْخُبْزِ مَعَ أَنَسٍ أَنْ يَأْخُذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَأْكُلَهُ، فَلَمَّا وَصَلَ أَنَسٌ وَرَأَى كَثْرَةَ النَّاسِ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَحَى وَظَهَرَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ النَّبِيَّ ﷺ لِيَقُومَ مَعَهُ وَحْدَهُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَيَحْصُلَ مَقْصُودُهُمْ مِنْ إِطْعَامِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ رَأْيِ مَنْ أَرْسَلَهُ، عَهِدَ إِلَيْهِ إِذَا رَأَى كَثْرَةَ النَّاسِ أَنْ يَسْتَدْعِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَحْدَهُ خَشْيَةَ أَنْ لَا يَكْفِيَهُمْ ذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، وَقَدْ عَرَفُوا إِيثَارَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَقَدْ وَجَدْتُ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ تَقْتَضِي أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ اسْتَدْعَى النَّبِيَّ ﷺ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ، فَفِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِأَدْعُوَهُ وَقَدْ جَعَلَ لَهُ طَعَامًا.
-
وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَنَسٍ أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنْ تَصْنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ وَجَمِيعُ ذَلِكَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
-
وَفِي رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: اعْجِنِيهِ وَأَصْلِحِيهِ عَسَى أَنْ نَدْعُوَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَأْكُلَ عِنْدَنَا، فَفَعَلَتْ، فَقَالَتِ: ادْعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: يَا أَنَسُ اذْهَبْ فَقُمْ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا قَامَ فَدَعْهُ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ اتْبَعْهُ حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى عَتَبَةِ بَابِهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ. وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى، عَنْ أَنَسٍ قَالَ لِي أَبُو
vol. 7, p. 590طَلْحَةَ: اذْهَبْ فَادْعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ فِي الْأَطْعِمَةِ، عَنْ أَنَسٍ ثُمَّ بَعَثَنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَدَعَوْتُهُ وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْ لَهُ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَغَدَّى عِنْدنَا فَافْعَلْ.
-
وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْبَغَوِيِّ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اذْهَبْ يَا بُنَيَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَادْعُهُ. قَالَ: فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ الْحَدِيثَ. وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَادْعُهُ، وَلَا تَدْعُ مَعَهُ غَيْرَهُ وَلَا تَفْضَحْنِي.
-
قَوْلُهُ: آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ) بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ لِلْقَوْمِ: انْطَلِقُوا فَانْطَلَقُوا وَهُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ فَلَمَّا قُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: يَا هَؤُلَاءِ تَعَالَوْا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَشَدَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِأَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا دَنَوْا أَرْسَلَ يَدِي فَدَخَلْتُ، وَأَنَا حَزِينٌ لِكَثْرَةِ مَنْ جَاءَ مَعَهُ.
-
قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ) أَيْ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِمْ (فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) كَأَنَّهَا عَرَفَتْ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا لِيُظْهِرَ الْكَرَامَةَ فِي تَكْثِيرِ ذَلِكَ الطَّعَامِ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فِطْنَةِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَرُجْحَانِ عَقْلِهَا.
-
وَفِي رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ فَاسْتَقْبَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُرْصٌ عَمِلَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ وَفِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئًا وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّمَا هُوَ قُرْصٌ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَيُبَارِكُ فِيهِ وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْسَلْتُ أَنَسًا يَدْعُوكَ وَحْدَكَ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا مَا يُشْبِعُ مَنْ أَرَى، فَقَالَ: ادْخُلْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُبَارِكُ فِيمَا عِنْدَكَ وَفِي رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ وَأَنَا مُنْدَهِشٌ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: يَا أَنَسُ فَضَحْتَنَا وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ فَجَعَلَ يَرْمِينِي بِالْحِجَارَةِ.
-
قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ؟ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِغَيْرِهِ: هَلُمَّ، وَهِيَ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ، هَلُمَّ عِنْدَهُمْ لَا يُؤَنَّثُ وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ طَلَبُ مَا عِنْدَهُمَا.
-
قَوْلُهُ: (وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ) أَيْ صَيَّرَتْ مَا خَرَجَ مِنَ الْعُكَّةِ لَهُ إِدَامًا، وَالْعُكَّةُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ إِنَاءٌ مِنْ جِلْدٍ مُسْتَدِيرٍ يُجْعَلُ فِيهِ السَّمْنُ غَالِبًا وَالْعَسَلُ، وَفِي رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ فَقَالَ هَلْ مِنْ سَمْنٍ؟ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قَدْ كَانَ فِي الْعُكَّةِ سَمْنٌ، فَجَاءَ بِهَا فَجَعَلَا يَعْصِرَانِهَا حَتَّى خَرَجَ، ثُمَّ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ سَبَّابَتَهُ، ثُمَّ مَسَحَ الْقُرْصَ فَانْتَفَخَ وَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَالْقُرْصُ يَنْتَفِخُ حَتَّى رَأَيْتُ الْقُرْصَ فِي الْجَفْنَةِ يَتَمَيَّعُ.
-
وَفِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ فَمَسَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ وَفِي رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ فَجِئْتُ بِهَا فَفَتَحَ رِبَاطَهَا ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَعْظِمْ فِيهَا الْبَرَكَةَ وَعُرِفَ بِهَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ.
-
قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ مَنْزِلَ أَبِي طَلْحَةَ وَحْدَهُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَلَفْظُهُ فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَابِ فَقَالَ لَهُمُ: اقْعُدُوا وَدَخَلَ وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ أَدْخِلْ عَلَيَّ ثَمَانِيَةً ; فَمَا زَالَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ رَجُلًا ثُمَّ دَعَانِي وَدَعَا أُمِّي وَأَبَا طَلْحَةَ فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا انْتَهَى. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ فِيهَا أَنَّهُ أَدْخَلَهُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً سِوَى هَذِهِ فَقَالَ إِنَّهُ أَدْخَلَهُمْ ثَمَانِيَةً ثَمَانِيَةً، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَوْلُهُ: (فَأَكَلُوا) فِي رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ وَسَطَ الْقُرْصِ وَقَالَ: كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ، فَأَكَلُوا مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ حَتَّى شَبِعُوا وَفِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ: كُلُوا مِنْ بَيْنِ
vol. 7, p. 591أَصَابِعِي.
-
قَوْلُهُ: (ثُمَّ خَرَجُوا) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: قُومُوا وَلْيَدْخُلْ عَشَرَةٌ مَكَانَكُمْ.
-
قَوْلُهُ: (وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا) كَذَا وَقَعَ بِالشَّكِّ، وَفِي غَيْرِهَا بِالْجَزْمِ بِالثَّمَانِينَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِ، وَفِي رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ حَتَّى أَكَلَ مِنْهُ بِضْعَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلًا، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَهْلُ الْبَيْتِ وَتَرَكُوا سُؤْرًا أَيْ فَضْلًا. وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ قُلْتُ: كَمْ كَانُوا؟ قَالُوا: كَانُوا نَيِّفًا وَثَمَانِينَ قَالَ: وَأَفْضَلَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ مَا يُشْبِعُهُمْ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أُلْغِيَ الْكَسْرُ، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ عِنْدَ أَحْمَدَ حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَبَقِيَتْ كَمَا هِيَ وَهَذَا يُؤَكِّدُ التَّغَايُرَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ سِيرِينَ غَيْرُ الْقِصَّةِ الَّتِي رَوَاهَا غَيْرُهُ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَأَفْضَلَ مَا بَلَّغُوا جِيرَانَهُمْ وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَأَهْدَيْنَاهَا لِجِيرَانِنَا وَنَحْوُهُ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ حَتَّى أَهْدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِجِيرَانِنَا وَلِمُسْلِمٍ فِي أَوَاخِرِ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ فَأَكَلَ حَتَّى شَبِعَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِيَ فَجَمَعَهُ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ فَعَادَ كَمَا كَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ. (تَكْمِلَةٌ) :
سُئِلْتُ فِي مَجْلِسِ الْإِمْلَاءِ لَمَّا ذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حِكْمَةِ تَبْعِيضِهِمْ، فَقُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَرَفَ أَنَّ الطَّعَامَ قَلِيلٌ وَأَنَّهُ فِي صَحْفَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَحَلَّقَ ذَلِكَ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ، فَقِيلَ: لِمَ لَا دَخَّلَ الْكُلَّ وَبَعَّضَ لِمَنْ يَسَعُهُ التَّحْلِيقُ فَكَانَ أَبْلَغَ فِي اشْتَرَاكِ الْجَمِيعِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى الْمُعْجِزَةِ، بِخِلَافِ التَّبْعِيضِ فَإِنَّهُ يَطْرُقُهُ احْتِمَالُ تَكَرُّرِ وَضْعِ الطَّعَامِ لِصِغَرِ الصَّحْفَةِ؟ فَقُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِضِيقِ الْبَيْتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْحَدِيثُ السَّابِعُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ - فِي نَبْعِ الْمَاءِ أَيْضًا وَتَسْبِيحِ الطَّعَامِ.
-
قَوْلُهُ: (كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ) أَيِ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لِلْعَادَاتِ.
-
قَوْلُهُ: (بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عَدَّ جَمِيعِ الْخَوَارِقِ تَخْوِيفًا، وَإِلَّا فَلَيْسَ جَمِيعُ الْخَوَارِقِ بَرَكَةً، فَإِنَّ التَّحْقِيقَ يَقْتَضِي عَدَّ بَعْضِهَا بَرَكَةً مِنَ اللَّهِ كَشِبَعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ مِنَ الطَّعَامِ الْقَلِيلِ وَبَعْضُهَا بِتَخْوِيفٍ مِنَ اللَّهِ كَكُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، كَمَا قَالَ ﷺ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ وَكَأَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ تَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِخَسْفٍ فَقَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً الْحَدِيثَ.
-
قَوْلُهُ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ) هَذَا السَّفَرُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ لِثُبُوتِ نَبْعِ الْمَاءِ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي. وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي تَبُوكَ. ثُمَّ وَجَدْتُ الْبَيْهَقِيَّ فِي الدَّلَائِلِ جَزَمَ بِالْأَوَّلِ لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ مَا يُصَرِّحُ بِهِ. ثُمَّ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَأَصَابَ النَّاسُ عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الْتَمِسْ لِي مَاءً، فَأَتَيْتُهُ بِفَضْلِ مَاءٍ فِي إِدَاوَةٍ الْحَدِيثَ، فَهَذَا أَوْلَى، وَدَلَّ عَلَى تَكَرُّرِ وُقُوعِ ذَلِكَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا.
-
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ) وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا بِمَاءٍ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَأَتَاهُ بِشَنٍّ فِيهِ مَاءٌ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ فَجَعَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَشْرَبُ وَيُكْثِرُ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَمَلَهُ
vol. 7, p. 592عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبِلَالٌ أَحْضَرَ الْإِدَاوَةَ، فَإِنَّ الشَّنَّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالنُّونِ هُوَ الْإِدَاوَةُ الْيَابِسَةُ.
-
قَوْلُهُ: (حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ) أَيْ هَلُمُّوا إِلَى الطَّهُورِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَاءُ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَالْمُرَادُ الْفِعْلُ أَيْ تَطَهَّرُوا.
-
قَوْلُهُ: (وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ) الْبَرَكَةُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْإِيجَادَ مِنَ اللَّهِ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلْتُ أُبَادِرُهُمْ إِلَى الْمَاءِ أُدْخِلُهُ فِي جَوْفِي لِقَوْلِهِ: الْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَبَسَطَ كَفَّهُ فِيهِ فَنَبَعَتْ تَحْتَ يَدِهِ عَيْنٌ، فَجَعَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَشْرَبُ وَيُكْثِرُ وَالْحِكْمَةُ فِي طَلَبِهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ فَضْلَةَ الْمَاءِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُ الْمُوجِدُ لِلْمَاءِ.
-
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ اللَّهَ أَجْرَى الْعَادَةَ فِي الدُّنْيَا غَالِبًا بِالتَّوَالُدِ، وَأَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ يَقَعُ بَيْنَهَا التَّوَالُدُ وَبَعْضَهَا لَا يَقَعُ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا نُشَاهِدُهُ مِنْ فَوَرَانِ بَعْضِ الْمَائِعَاتِ إِذَا خُمِّرَتْ وَتُرِكَتْ زَمَانًا، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِي الْمَاءِ الصِّرْفِ بِذَلِكَ، فَكَانَتِ الْمُعْجِزَةُ بِذَلِكَ ظَاهِرَةٌ جِدًّا.
-
قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ) أَيْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَالِبًا، وَوَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ صَرِيحًا أَخْرَجَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الطَّعَامَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَلَهُ شَاهِدٌ أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَسليمَانُ إِذَا كَتَبَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ قَالَ لَهُ: بِآيَةِ الصَّحْفَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا بَيْنَا هُمَا يَأْكُلَانِ فِي صَحْفَةٍ إِذْ سَبَّحَتْ وَمَا فِيهَا وَذَكَرَ عِيَاضٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ عِنَبٌ وَرُطَبٌ فَأَكَلَ مِنْهُ فَسَبَّحَ.
قُلْتُ: وَقَدِ اشْتَهَرَ تَسْبِيحُ الْحَصَى، فَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ حَصَيَاتٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَسَبَّحْنَ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُمَرَ فَسَبَّحْنَ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ فَسَبَّحْنَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فَسَمِعَ تَسْبِيحَهُنَّ مَنْ فِي الْحَلْقَةِ وَفِيهِ ثُمَّ دَفَعَهُنَّ إِلَيْنَا فَلَمْ يُسَبِّحْنَ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ كَذَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ - وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ يَزِيدَ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَانَ كَبِيرَ السِّنِّ مِمَّنْ أَدْرَكَ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ذَكَرَ لَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ بِهَذَا.
- (فَائِدَةٌ) :
-
ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ بَعْضِ الشِّيعَةِ أَنَّ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ وَتَسْبِيحَ الْحَصَى وَحَنِينَ الْجِذْعِ وَتَسْلِيمَ الْغَزَالَةِ مِمَّا نُقِلَ آحَادًا مَعَ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُكَذَّبْ رُوَاتُهَا. وَأَجَابَ بِأَنَّهُ اسْتُغْنِيَ عَنْ نَقْلِهَا تَوَاتُرًا بِالْقُرْآنِ. وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِمَنْعِ نَقْلِهَا آحَادًا، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَمَجْمُوعُهَا يُفِيدُ الْقَطْعَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ (١) وَالَّذِي أَقُولُ إِنَّهَا كُلُّهَا مُشْتَهِرَةٌ عِنْدَ النَّاسِ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ فَلَيْسَتْ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَإِنَّ حَنِينَ الْجِذْعِ وَانْشِقَاقَ الْقَمَرِ نُقِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقْلًا مُسْتَفِيضًا يُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَى طُرُقِ ذَلِكَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا مُمَارَسَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا تَسْبِيحُ الْحَصَى فَلَيْسَتْ لَهُ إِلَّا هَذِهِ الطَّرِيقُ الْوَاحِدَةُ مَعَ ضَعْفِهَا، وَأَمَّا تَسْلِيمُ الْغَزَالَةِ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ إِسْنَادًا لَا مِنْ وَجْهٍ قَوِيٍّ وَلَا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.