٢٥ - باب علامات النبوة في الإسلام

387 paragraphs · vol. 7, p. 580

Page 4 of 10

  1. قَوْلُهُ: غُنْثَرُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ، هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَحُكِيَ ضَمُّ الْمُثَلَّثَةِ، وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ

    vol. 7, p. 598بَعْضِ شُيُوخِهِ فَتْحَ أَوَّلِهِ مَعَ فَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ بِلَفْظِ عَنْتَرُ بِلَفْظِ اسْمِ الشَّاعِرِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ بالْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَنَّاةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا النُّونُ السَّاكِنَةِ، وَرَوَى عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّ مَعْنَاهُ الذُّبَابُ، وَإنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِصَوْتِهِ فَشَبَّهَهُ بِهِ حَيْثُ أَرَادَ تَحْقِيرَهُ وَتَصْغِيرَهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ الثَّقِيلُ الْوَخِمُ وَقِيلَ: الْجَاهِلُ وَقِيلَ: السَّفِيهُ وَقِيلَ: اللَّئِيمُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْغُثْرِ وَنُونُهُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ ذُبَابٌ أَزْرَقُ شَبَّهَهُ بِهِ لِتَحْقِيرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

    vol. 7, p. 597
  2. قَوْلُهُ: (وَقَالَ كُلُوا) زَادَ فِي الصَّلَاةِ لَا هَنِيئًا وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَيْ: لَا أَكَلْتُمْ هَنِيئًا، هُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: خَبَرٌ أَيْ لَمْ تَتَهَيَّئُوا فِي أَوَّلِ نُضْجِهِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ الْإِنْصَافُ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْحَرَجِ وَالتَّغَيُّظِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ تَحَكَّمُوا عَلَى رَبِّ الْمَنْزِلِ بِالْحُضُورِ مَعَهُمْ وَلَمْ يَكْتَفُوا بِوَلَدِهِ مَعَ إِذْنِهِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَكَأَنَّ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ رَغْبَتُهُمْ فِي التَّبَرُّكِ بِمُؤَاكَلَتِهِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ إِنَّمَا خَاطَبَ بِذَلِكَ أَهْلَهُ لَا الْأَضْيَافَ، وَقِيلَ: لَمْ يُرِدِ الدُّعَاءَ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُمْ فَاتَهُمُ الْهَنَاءُ بِهِ إِذَا لَمْ يَأْكُلُوهُ فِي وَقْتِهِ.

  3. قَوْلُهُ: (وَقَالَ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَذَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا وَفِي رِوَايَةِ الْجَرِيرِيِّ فَقَالَ: فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، فَقَالَ الْآخَرُ: وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَمَا مَنَعَكُمْ؟ قَالُوا: مَكَانُكَ. قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا. ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ: لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ، وَيْلَكُمْ مَا أَنْتُمْ؟ لَمْ تَقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ. هَاتِ طَعَامَكَ، فَوَضَعَ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يُخَاطِبْ أَبُو بَكْرٍ أَضْيَافَهُ بِذَلِكَ إِنَّمَا خَاطَبَ أَهْلَهُ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا تَرُدُّ عَلَيْهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَلَّا تَقْبَلُونَ وَهُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ لِلْأَكْثَرِ، وَلِبَعْضِهِمْ بِتَخْفِيفِهَا.

  4. قَوْلُهُ: (وَايْمُ اللَّهِ) هَمْزَتُهُ هَمْزَةُ وَصْلٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ: يَجُوزُ الْقَطْعُ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ ايْمُ اللَّهِ قَسَمِي، وَأَصْلُهُ أَيْمَنُ اللَّهِ فَالْهَمْزَةُ حِينَئِذٍ هَمْزَةُ قَطْعٍ لَكِنَّهَا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ خُفِّفَتْ فَوُصِلَتْ، وَحُكِيَ فِيهَا لُغَاتٌ: أَيْمُنُ اللَّهِ مُثَلَّثَةُ النُّونِ، وَمُنُ اللَّهِ مُخْتَصَرَةٌ مِنَ الْأُولَى مُثَلَّثَةُ النُّونِ أَيْضًا، وَايْمُ اللَّهِ كَذَلِكَ، وَمُ اللَّهِ كَذَلِكَ، وبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا، وَأَمُ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَلَيْسَ الْمِيمُ بَدَلًا مِنَ الْوَاوِ وَلَا أَصْلُهَا مِنْ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ. وَلَا أَيْمُنُ، جَمْعُ يَمِينٍ خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ هَذَا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ.

  5. قَوْلُهُ: (إِلَّا رَبَا) أَيْ زَادَ، وَقَوْلُهُ: (مِنْ أَسْفَلِهَا) أَيِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ.

  6. قَوْلُهُ: (فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَيْءٌ أَوْ أَكْثَرُ) وَالتَّقْدِيرُ فَإِذَا هِيَ شَيْءٌ أَيْ قَدْرَ الَّذِي كَانَ، كَذَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَوَقَعَ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا هِيَ - أَيِ الْجَفْنَةُ - كَمَا هِيَ أَيْ كَمَا كَانَتْ أَوَّلًا أَوْ أَكْثَرُ، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ.

  7. قَوْلُهُ: (يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ) زَادَ فِي الصَّلَاةِ مَا هَذَا وَخَاطَبَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ امْرَأَتَهُ أُمَّ رُومَانَ، وَبَنُو فِرَاسٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ ابْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: التَّقْدِيرُ يَا مَنْ هِيَ مِنْ بَنِي فِرَاسٍ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ عَلَى مَنْ كَانَ مُنْتَسِبًا إِلَى قَبِيلَةٍ أَنَّهُ أَخُوهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ ضِمَامٌ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أُمَّ رُومَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْحَارِثِ بْنِ غَنْمٍ وَهُوَ أَخُو فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ فَلَعَلَّ أَبَا بَكْرٍ نَسَبَهَا إِلَى بَنِي فِرَاسٍ لِكَوْنِهِمْ أَشْهَرَ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ، وَيَقَعُ فِي النَّسَبِ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ، وَيُنْسَبُونَ أَحْيَانًا إِلَى أَخِي جَدِّهِمْ، أَوِ الْمَعْنَى يَا أُخْتَ الْقَوْمِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى بَنِي فِرَاسٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحَارِثَ أَخُو فِرَاسٍ فَأَوْلَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا إِخْوَةٌ لِلْآخَرِينَ لِكَوْنِهِمْ فِي دَرَجَتِهِمْ، وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّهُ قِيلَ فِي أُمِّ رُومَانَ: إِنَّهَا مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ لَا مِنْ بَنِي الْحَارِثِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَلَمْ أَرَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَعْدٍ لَهَا نَسَبًا إِلَّا إِلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ غَنْمٍ سَاقَ

    vol. 7, p. 599لَهَا نَسَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  8. قَوْلُهُ: (قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي) قُرَّةُ الْعَيْنِ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْمَسَرَّةِ وَرُؤْيَةِ مَا يُحِبُّهُ الْإِنْسَانُ وَيُوَافِقُهُ، يُقَالُ ذَلِكَ لِأَنَّ عَيْنَهُ قَرَّتْ أَيْ سَكَنَتْ حَرَكَتُهَا مِنَ التَّلَفُّتِ لِحُصُولِ غَرَضِهَا فَلَا تَسْتَشْرِفُ لِشَيْءٍ آخَرَ، فَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْقَرَارِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَامَ اللَّهُ عَيْنَكَ وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْقَرِّ وَهُوَ الْبَرْدُ أَيْ أَنَّ عَيْنَهُ بَارِدَةٌ لِسُرُورِهِ، وَلِهَذَا قِيلَ: دَمْعَةُ الْحُزْنِ حَارَّةٌ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ فِي ضِدِّهِ أَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَهُ، وَإِنَّمَا حَلَفَتْ أُمُّ رُومَانَ بِذَلِكَ لِمَا وَقَعَ عِنْدَهَا مِنَ السُّرُورِ بِالْكَرَامَةِ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُمْ بِبَرَكَةِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه . وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهَا أَرَادَتْ بِقُرَّةِ عَيْنِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَقْسَمَتْ بِهِ، وَفِيهِ بُعْدٌ. وَلَا فِي قَوْلِهَا: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي زَائِدَةٌ أَوْ نَافِيَةٌ عَلَى حَذْفٍ، تَقْدِيرُهُ لَا شَيْءَ غَيْرُ مَا أَقُولُ.

  9. قَوْلُهُ: (لَهِيَ) أَيِ الْجَفْنَةُ أَوِ الْبَقِيَّةُ (أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ) كَذَا هُنَا، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلُ وَهُوَ أَوْجَهُ، وَ (أَكْثَرُ) لِلْأَكْثَرِ بِالْمُثَلَّثَةِ وَلِبَعْضِهِمْ بِالْمُوَحَّدَةِ.

  10. قَوْلُهُ: (فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ، يَعْنِي يَمِينَهُ) كَذَا هُنَا وَفِيهِ حَذْفٌ تَقَدَّمَهَا تَقْدِيرُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ الْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ، يَعْنِي الْحَامِلَ عَلَى يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَهَا فِي قَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَعْنِي يَمِينَهُ وَهُوَ أَوْجَهُ.

  11. وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: هَذِهِ اللُّقْمَةُ الَّتِي أَكَلَ أَيْ هَذِهِ اللُّقْمَةُ لِقَمْعِ الشَّيْطَانِ وَإِرْغَامِهِ. لِأَنَّهُ قَصَدَ بِتَزْيِينِهِ لَهُ الْيَمِينَ إِيقَاعَ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَضْيَافِهِ، فَأَخْزَاهُ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنْثِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الْجَرِيرِيِّ، فَقَالَ عِيَاضٌ: فِي هَذَا السِّيَاقِ خَطَأٌ وَتَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّوَابَ مَا فِي رِوَايَةِ الْجَرِيرِيِّ، وَهُوَ أَنَّ رِوَايَةَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ هَذِهِ أَنَّ سَبَبَ أَكْلِ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الطَّعَامِ مَا رَآهُ مِنَ الْبَرَكَةِ فِيهِ فَرَغِبَ فِي الْأَكْلِ مِنْهُ، وَأَعْرَضَ عَنْ يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ لَمَّا رَجَحَ عِنْدَهُ مِنَ التَّنَاوُلِ مِنَ الْبَرَكَةِ، وَرِوَايَةُ الْجَرِيرِيِّ تَقْتَضِي أَنَّ سَبَبَ أَكْلِهِ مِنَ الطَّعَامِ لِجَاجُ الْأَضْيَافِ وَحَلِفِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَطْعَمُونَ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يَأْكُلَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهَا أَوْجَهَ، لَكِنْ يُمْكِنُ رَدُّ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ إِلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ لَا عَلَى الْقِصَّةِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى بَرَكَةِ الطَّعَامِ، وَغَايَتُهُ أَنَّ حَلِفَ الْأَضْيَافِ أَنْ لَا يَطْعَمُوهُ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  12. ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ لَا مِنْ أَبِيهِ، فَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَدَبِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ فَحَلَفَتِ الْمَرْأَةُ لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمُوهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ اللُّقْمَةَ إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْمَعَ بِأَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ أَكَلَ لِأَجْلِ تَحْلِيلِ يَمِينِهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ لَمَّا رَأَى الْبَرَكَةَ الظَّاهِرَةَ عَادَ فَأَكَلَ مِنْهَا لِتَحْصُلَ لَهُ وَقَالَ كَالْمُعْتَذِرِ عَنْ يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ أَبَا بَكْرٍ، فَأَزَالَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْحَرَجِ، فَعَادَ مَسْرُورًا، وَانْفَكَّ الشَّيْطَانُ مَدْحُورًا. وَاسْتَعْمَلَ الصِّدِّيقُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ فَحَنَّثَ نَفْسَهُ زِيَادَةً فِي إِكْرَامِ ضِيفَانِهِ لِيَحْصُلَ مَقْصُودُهُ مِنْ أَكْلِهِمْ، وَلِكَوْنِهِ أَكْثَرَ قُدْرَةً مِنْهُمْ عَلَى الْكَفَّارَةِ.

  13. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَرِيرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَرُّوا وَحَنِثْتَ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَخَيْرُهُمْ. قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ وَسَقَطَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الْجَرِيرِيِّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَكَأَنَّ سَبَبَ حَذْفِهِ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّ فِيهَا إِدْرَاجًا بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ حَيْثُ جَاءَ فِيهَا فَأُخْبِرْتُ - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ - أَنَّهُ أَصْبَحَ فَغَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَخْ وَقَوْلُهُ: (أَبَرُّهُمْ) أَيْ أَكْثَرُهُمْ بِرًّا أَيْ طَاعَةً، وَقَوْلُهُ: (وَخَيْرُهُمْ) أَيْ لِأَنَّكَ حَنِثْتَ فِي يَمِينِكَ حِنْثًا مَنْدُوبًا إِلَيْهِ مَطْلُوبًا فَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَقَوْلُهُ: (وَلَمْ يَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي يَمِينِ اللِّجَاجِ وَالْغَضَبِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ

    vol. 7, p. 600مِنْ عَدَمِ الذِّكْرِ عَدَمُ الْوُجُودِ، فَلِمَنْ أَثْبَتَ الْكَفَّارَةَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ مَشْرُوعِيَّةِ الْكَفَّارَةِ فِي الْأَيْمَانِ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى نَزَلَتِ الْكَفَّارَةُ.

    وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُ: وَلَمْ تَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُكَفِّرْ قَبْلَ الْحِنْثِ، فَأَمَّا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ، كَذَا قَالَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا حَلَفَ أَنْ لَا يَطْعَمَهُ أَضْمَرَ وَقْتًا مُعَيَّنًا أَوْ صِفَةً مَخْصُوصَةً، أَيْ لَا أَطْعَمُهُ الْآنَ أو لَا أَطْعَمُهُ مَعَكُمْ أَوْ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ هَلْ تَقْبَلُ التَّقْيِيدَ فِي النَّفْسِ أَمْ لَا؟ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ. وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا يَمِينٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَا تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ لَغْوِ الْكَلَامِ وَلَا مِنْ سَبْقِ اللِّسَانِ.

  14. قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ) أَيِ الْجَفْنَةُ عَلَى حَالِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْكُلُوا مِنْهَا فِي اللَّيْلِ لِكَوْنِ ذَلِكَ وَقَعَ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ.

  15. قَوْلُهُ: (فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ) كَذَا هُوَ هُنَا مِنَ التَّفْرِيقِ أَيْ جَعَلَهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَقَرَيْنَا بِقَافٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ مِنَ الْقِرَى وَهُوَ الضِّيَافَةُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ.

  16. قَوْلُهُ: (اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا) كَذَا لِلْمُصَنِّفِ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ اثْنَيْ عَشَرَ بِالنَّصْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْأَوَّلُ عَلَى طَرِيقِ مَنْ يَجْعَلُ الْمُثَنَّى بِالرَّفْعِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَفُرِّقْنَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، فَارْتَفَعَ اثْنَا عَشَرَ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ.

  17. قَوْلُهُ: (اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ) يَعْنِي أَنَّهُ تَحَقَّقَ أَنَّهُ جَعَلَ عَلَيْهِمِ اثْنَا عَشَرَ عَرِّيفًا لَكِنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ كَانَ تَحْتَ يَدِ كُلِّ عَرِّيفٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْكَثْرَةَ وَالْقِلَّةَ، غَيْرَ أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ - أَيْ مَعَ كُلِّ نَاسٍ - عَرِّيفًا.

  18. قَوْلُهُ: (قَالَ أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ) هُوَ شَكٌّ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ فِي لَفْظِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَمَّا الْمَعْنَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ جَمِيعَ الْجَيْشِ أَكَلُوا مِنْ تِلْكَ الْجَفْنَةِ الَّتِي أَرْسَلَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ تَمَامَ الْبَرَكَةِ فِي الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا في بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ ظُهُورُ أَوَائِلِ الْبَرَكَةِ فِيهَا، وَأَمَّا انْتِهَاؤُهَا إِلَى أَنْ تَكْفِيَ الْجَيْشَ كُلَّهُمْ فَمَا كَانَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ صَارَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  19. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَصْعَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ فَأَكَلَ وَأَكَلَ الْقَوْمُ، فَمَا زَالُوا يَتَدَاوَلُونَهَا إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الظُّهْرِ يَأْكُلُ قَوْمٌ، ثُمَّ يَقُومُونَ وَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَتَعَاقَبُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: هَلْ كَانَتْ تُمَدُّ بِطَعَامٍ؟ قَالَ: أَمَّا مِنَ الْأَرْضِ فَلَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ كَانَتْ تُمَدُّ مِنَ السَّمَاءِ. قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقَصْعَةُ هِيَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ مَا وَقَعَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  20. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ الْتِجَاءُ الْفُقَرَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْمُوَاسَاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِلْحَاحٌ وَلَا إِلْحَافٌ وَلَا تَشْوِيشٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ مُوَاسَاتِهِمْ عِنْدَ اجْتِمَاعِ هَذِهِ الشُّرُوطِ، وَفِيهِ التَّوْظِيفُ فِي الْمَخْمَصَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ الْغَيْبَةِ عَنِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَالضَّيْفِ إِذَا أُعِدَّتْ لَهُمُ الْكِفَايَةُ، وَفِيهِ تَصَرُّفُ الْمَرْأَةِ فِيمَا تُقَدِّمُ لِلضَّيْفِ وَالْإِطْعَامُ بِغَيْرِ إِذْنٍ خَاصٍّ مِنَ الرَّجُلِ، وَفِيهِ جَوَازُ سَبِّ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ وَالتَّمْرِينِ عَلَى أَعْمَالِ الْخَيْرِ وَتَعَاطِيهِ، وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْمُبَاحِ، وَفِيهِ تَوْكِيدُ الرَّجُلِ الصَّادِقِ لِخَبَرِهِ بِالْقَسَمِ، وَجَوَازُ الْحِنْثِ بَعْدَ عَقْدِ الْيَمِينِ، وَفِيهِ التَّبَرُّكُ بِطَعَامِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، وَفِيهِ عَرْضُ الطَّعَامِ الَّذِي تَظْهَرُ فِيهِ الْبَرَكَةُ عَلَى الْكِبَارِ وَقَبُولُهُمْ ذَلِكَ، وَفِيهِ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ظَنَّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَرَّطَ فِي أَمْرِ الْأَضْيَافِ فَبَادَرَ إِلَى سَبِّهِ وَقَوَّى الْقَرِينَةَ عِنْدَهُ اخْتِبَاؤُهُ مِنْهُ، وَفِيهِ مَا يَقَعُ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَوْلِيَائِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ

    vol. 7, p. 601خَاطِرَ أَبِي بَكْرٍ تَشَوَّشَ، وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ وَأَهْلُهُ وَأَضْيَافُهُ بِسَبَبِ امْتِنَاعِهِمْ مِنَ الْأَكْلِ، وَتَكَدَّرَ خَاطِرُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى احْتَاجَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الْحَرَجِ بِالْحَلِفِ وَبِالْحِنْثِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ، فَتَدَارَكَ اللَّهُ ذَلِكَ وَرَفَعَهُ عَنْهُ بِالْكَرَامَةِ الَّتِي أَبْدَاهَا لَهُ، فَانْقَلَبَ ذَلِكَ الْكَدَرُ صَفَاءً وَالنَّكَدُ سُرُورًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

  21. الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ وُقُوعُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِي الْحَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقَيْنِ لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَوْلُهُ: وَعَنْ يُونُسَ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَمَّادًا سَمِعَهُ عَنْ أَنَسٍ عَالِيًا وَنَازِلًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ ثَابِتٍ وَحَدَّثَ عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ، وَذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّ حَمَّادًا تَفَرَّدَ بِطَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ هَذِهِ

    قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ يَقُولُ فَعَرَّفَنَا) وَهُوَ مِنَ الْعِرَافَةِ، وَكَذَا اخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ عِنْدَ مُسْلِمٍ هَلْ قَالَ: فَرَّقَنَا أَوْ عَرَّفَنَا، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَعَرَّفَنَا مِنَ الْعِرَافَةِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَسُمِّيَ الْعَرِّيفُ عَرِّيفًا لِأَنَّهُ يُعَرِّفُ الْإِمَامَ أَحْوَالَ الْعَسْكَرِ. وَزَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِيهِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَعَرَّفَنَا، قُلْتُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَعْرِيفُهُمْ وَإِرْسَالُهُمْ قَبْلَ الرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَةِ.

  22. قَوْلُهُ: (هَلَكَتِ الْكُرَاعُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَحُكِيَ عَنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ كَسْرُهَا وَخُطِّئَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَيْلُ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْحَقِيقَةُ لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَهُ.

  23. قَوْلُهُ: (كَمِثْلِ الزُّجَاجَةِ) أَيْ مِنْ شِدَّةِ الصَّفَاءِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ السَّحَابِ.

  24. قَوْلُهُ: (فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا) قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ: هَذَا فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ: نَشَأَ السَّحَابُ إِذَا ارْتَفَعَ وَأَنْشَأَ اللَّهُ السَّحَابَ لِقَوْلِهِ: ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ قُلْتُ: الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الثَّانِي، وَنِسْبَةُ الْإِنْشَاءِ إِلَى الرِّيحِ مَجَازِيَّةٌ وَذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْكُلَّ بِإِنْشَاءِ اللَّهِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَنَّ الرِّيحَ تُلَقِّحُ السَّحَابَ.

  25. قَوْلُهُ: (عَزَالَيْهَا) بِالزَّايِ الْخَفِيفَةِ وَاللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ تَثْنِيَةٌ عَزْلَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا وَتَفْسِيرُهَا قَرِيبًا.

  26. قَوْلُهُ: (فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ) تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مَا يُقَرِّبُ أَنَّهُ خَارِجَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ، وَمَا يُوَضِّحُ أَنَّ الَّذِي قَامَ أَوَّلًا هُوَ الَّذِي قَامَ ثَانِيًا، وَأَنَّ أَنَسًا جَزَمَ بِهِ تَارَةً وَشَكَّ فِيهِ أُخْرَى.

  27. قَوْلُهُ: (تَصَدَّعَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ تَتَصَدَّعُ وَهُوَ الْأَصْلُ.

  28. قَوْلُهُ: (إِكْلِيلٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ هِيَ الْعِصَابَةُ الَّتِي تُحِيطُ بِالرَّأْسِ، وَأَكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْعِصَابَةُ مُكَلَّلَةً بِالْجَوْهَرِ وَهِيَ مِنْ سِمَاتِ مُلُوكِ الْفُرْسِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَصْلَهُ مَا أَحَاطَ بِالظُّفْرِ مِنَ اللَّحْمِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَا أَحَاطَ بِشَيْءٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  29. ٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ وَاسْمُهُ عُمَرُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ، فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا. وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .

  30. ٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الأَنْصَارِ أَوْ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا قَالَ إِنْ شِئْتُمْ فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَاحَتْ

    vol. 7, p. 602النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ قَالَ كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْ الذِّكْرِ عِنْدَهَا ".

  31. ٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: "كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ وَكَانَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ".

  32. الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ وَالثَّانِي عَشَرَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ فِي حَنِينِ الْجِذْعِ، أَوْرَدَهُ عَنْهُمَا مِنْ طُرُقٍ: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ وَاسْمُهُ عُمَرُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ تَسْمِيَةُ أَبِي حَفْصٍ لَمْ أَرَهَا إِلَّا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَلَاءِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَقَدْ تَرَدَّدَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ، فَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي حَفْصٍ فِي الْكُنَى هَذَا الْحَدِيثَ فَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ الْغُدَانِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَلَاءِ فَذَكَرَ حَدِيثَ الْبَابِ وَلَمْ يَقُلِ اسْمُهُ عُمَرُ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْعَلَاءِ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْعَلَاءِ أَبِي غَسَّانَ قَالَ: وَكَذَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ الْعَلَاءِ يُكَنَّى أَبَا غَسَّانَ، قَالَ الْحَاكِمُ: فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمَا أَخَوَانِ أَحَدُهُمَا يُسَمَّى عُمَرَ وَالْآخَرُ يُسَمَّى مُعَاذًا وَحَدَّثَا مَعًا عَنْ نَافِعٍ بِحَدِيثِ الْجِذْعِ أَوْ أَحَدُ الطَّرِيقَيْنِ غَيْرُ مَحْفُوظٌ، لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ أَوْلَادِ الْعَلَاءِ أَبُو عَمْرٍو صَاحِبُ الْقِرَاءَاتِ وَأَبُو سُفْيَانَ، وَمُعَاذٌ، فَأَمَّا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ فَلَا أَعْرِفُهُ إِلَّا فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    قُلْتُ: وَلَيْسَ لِمُعَاذٍ وَلَا لِعُمَرَ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فَهُوَ أَشْهَرُ الْإِخْوَةِ وَأَجَلُّهُمْ، وَهُوَ إِمَامُ الْقِرَاءَاتِ بِالْبَصْرَةِ، وَشَيْخُ الْعَرَبِيَّةِ بِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةٌ وَلَا ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَالْأَظْهَرُ أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ، وَأَمَّا أَخُوهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْعَلَاءِ فَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ.

  33. قَوْلُهُ: (فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ السَّكَنِ، عَنْ مُعَاذٍ فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ فَقَالَ: لَوْ لَمْ أَفْعَلْ لَمَا سَكَنَ نَحْوُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ بِلَفْظِ لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَلِأَبِي عَوَانَةَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمَا زَالَ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَدُفِنَ. وَأَصْلُهُ فِي التِّرْمِذِيِّ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَوْقًا إِلَى لِقَائِهِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَيْهِ.

  34. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ وَيُدْفَنَ وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ حَنِينِ هَذِهِ الْخَشَبَةِ؟ فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَسَمِعُوا مِنْ حَنِينِهَا حَتَّى كَثُرَ بُكَاؤُهُمْ

    وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى: كَانَ يَقُومُ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ فَقَامَ إِلَى نَخْلَةٍ، وَلَمْ يَشُكَّ. وَقَوْلُهُ: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَوْ رَجُلٌ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ، وَالْخِلَافُ فِي اسْمِهَا

    vol. 7, p. 603وَالْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى.

  35. قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ:، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) عَبْدُ الْحَمِيدِ هَذَا لَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَ لَهُ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ، إِلَّا أَنَّ الْمِزِّيَّ وَمَنْ تَبِعَهُ جَزَمُوا بِأَنَّهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَافِظُ الْمَشْهُورُ، وَقَالُوا: كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْحَمِيدِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ عَبْدٌ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ تَخْفِيفًا، وَقَدْ رَاجَعْتُ الْمَوْجُودَ مِنْ مُسْنَدِهِ وَتَفْسِيرِهِ فَلَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ، نَعَمْ وَجَدْتُهُ مِنْ حَدِيثِ رَفِيقِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيِّ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ الْمَشْهُورِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

  36. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْعَلَاءِ وَهُوَ أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ الْقَارِئِ.

  37. قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ سَمِعْتُ نَافِعًا.

  38. قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ) هُوَ النَّبِيلُ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ.

  39. قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ) يَعْنِي عَبْدَ الْعَزِيزِ وَرَوَّادُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ اسْمُهُ مَيْمُونٌ، وَطَرِيقُ أَبِي عَاصِمٍ هَذِهِ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ مُطَوَّلًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، مُخْتَصَرًا.

  40. قَوْلُهُ: (دُفِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِالدَّالِ وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ بِالرَّاءِ.