٣ - سورة آل عمران

193 paragraphs · vol. 9, p. 209

Page 3 of 5

  1. قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: رَابِحٌ) يَعْنِي أَنَّ الْمَذْكُورَيْنِ رَوَيَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَوَافَقَا فِيهِ إِلَّا فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، فَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْوَقْفِ عَنْهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْمِزِّيِّ أَنَّهُ أَوْرَدَهَا فِي التَّفْسِيرِ مَوْصُولَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ أَيْضًا، وَأَمَّا رِوَايَةُ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ فَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ أَحْمَدَ وَصَلَهَا عَنْهُ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَا وَقَعَ لِلرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَهَلْ هِيَ: رابح بِالْمُوَحَّدَةِ أَوِ التَّحْتَانِيَّةِ مَعَ الشَّرْحِ.

    vol. 9, p. 223
  2. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ: رَايِحٌ) كَذَا اخْتَصَرَهُ، وَكَانَ قَدْ سَاقَهُ بِتَمَامِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ.

  3. (تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَجْعَلْ لِي مِنْهَا شَيْئًا وَهَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي الْوَقْفِ مَعَ شَرْحِهِ، وَأَغْفَلَ الْمِزِّيُّ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ هُنَا، وَمِمَّنْ عَمِلَ بِالْآيَةِ ابْنُ عُمَرَ فَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ أَنَّهُ قَرَأَهَا، قَالَ: فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ مَرْجَانَةَ جَارِيَةٌ لِي رُومِيَّةٌ، فَقُلْتُ: هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَوْلَا أَنِّي لَا أَعُودُ فِي شَيْءٍ جَعَلْتُهُ لِلَّهِ لَتَزَوَّجْتُهَا.

    vol. 9, p. 224
  4. ٦ - بَاب ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

  5. ٤٥٥٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟ قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا، وَنَضْرِبُهُمَا. فَقَالَ: لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ؟ فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، قال: فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يجنأ عَلَيْهَا؛ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.

  6. قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْحُدُودِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَقَوْلُهُ: نُحَمِّمُهُمَا بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مِيمٍ مُثَقَّلَةٍ، أَيْ: نَسْكُبُ عَلَيْهِمَا الْمَاءَ الْحَمِيمَ، وَقِيلَ: نَجْعَلُ فِي وُجُوهِهِمَا الْحُمَةَ بِمُهْمَلَةِ وَمِيمٍ خَفِيفَةٍ، أَيِ: السَّوَادَ، وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ عِنْدَ شَرْحِ الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ: فَوَضَعَ مِدْرَاسَهَا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ. وَلِغَيْرِهِ: مُدَارِسَهَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَقْدِيمِ الْأَلِفِ، بِوَزْنِ الْمُفَاعِلَةِ مِنَ الدِّرَاسَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ.

  7. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْإِفْرَادِ فِيهِمَا.

  8. قَوْلُهُ: (يَجْنَأُ) بِجِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ يَحْنِي بِالْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بِغَيْرِ هَمْزٍ.

  9. ٧ - بَاب ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾

  10. ٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ.

  11. قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَفْسِيرِهَا غَيْرَ مَرْفُوعٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا، وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ تَعَقَّبَ الْبُخَارِيَّ فَقَالَ: هَذَا مَوْقُوفٌ لَا مَعْنَى لِإِدْخَالِهِ فِي

    vol. 9, p. 225الْمُسْنَدِ.

  12. قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

  13. قَوْلُهُ: (عَنْ مَيْسَرَةَ) هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ الْأَشْجَعِيُّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ، وَشَيْخُهُ أَبُو حَازِمٍ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَايٍ هُوَ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ. وَقَوْلُهُ: خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ؛ أَيْ: خَيْرُ بَعْضِ النَّاسِ لِبَعْضِهِمْ، أَيْ: أَنْفَعُهُمْ لَهُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا سَبَبًا فِي إِسْلَامِهِمْ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ مَنْ زَعَمَ بِأَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَقَالَ أَنْتُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ فَكُنَّا كُلُّنَا، وَلَكِنْ قَالَ: كُنْتُمْ فَهِيَ خَاصَّةٌ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ صَنَعَ مِثْلَ صَنِيعِهِمْ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلِهِ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: نَزَلَتْ فِي ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. وَهَذَا مَوْقُوفٌ فِيهِ انْقِطَاعٌ، وَهُوَ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَعْنَاهُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ إِلَخْ. وَهَذَا أَعَمُّ وَهُوَ نَحْوُ الْأَوَّلِ. وَجَاءَ فِي سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَا يَأْمَنُ هَذَا فِي بِلَادِ هَذَا وَلَا هَذَا فِي بِلَادِ هَذَا، فَلَمَّا كُنْتُمْ أَنْتُمْ أَمِنَ مَنْ فِيكُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ.

  14. وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ دَخَلَ فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ النَّاسِ مِثْلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ أَكْثَرَ اسْتِجَابَةٍ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْهُ. وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي حَمْلَهَا عَلَى عُمُومِ الْأُمَّةِ، وَبِهِ جَزَمَ الْفَرَّاءُ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا﴾ قَالَ: وَحَذْفُ كَانَ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِظْهَارُهَا سَوَاءٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (كُنْتُمْ) فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا حَمْلَ الْآيَةِ عَلَى عُمُومِ الْأُمَّةِ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ أَنْتُمْ مُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةٍ، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ.

  15. ٨ - بَاب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾

  16. ٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ قَالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بَنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا نُحِبُّ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَمَا يَسُرُّنِي - أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾

  17. قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ.

  18. وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ ذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَاللَّهُ وَلِيُّهُمْ قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾

  19. ٩ - بَاب لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ

    ٤٥٥٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ

    vol. 9, p. 226أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ الْفَجْرِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا، بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ، إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ.

  20. رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ.

  21. ٤٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ - إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ -: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا - لِأَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ - حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الْآيَةَ.

  22. قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

  23. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

  24. قَوْلُهُ: (فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا) تَقَدَّمَتْ تَسْمِيَتُهُمْ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ رِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْصُولًا مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فَسَمَّاهُمْ، وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَتِيبَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ فِي بَقِيَّةِ الْآيَةِ: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ وَلِأَحْمَدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَنَزَلَتْ، قَالَ: وَهَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ وَكَانَ الرَّابِعُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِي، فَقَدْ عَزَاهُ السُّهَيْلِيُّ لِرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ لَكِنْ لَمْ أَرَهُ فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  25. قَوْلُهُ: (رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِهِ.

  26. قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ) أَيْ: فِي صَلَاتِهِ.

  27. قَوْلُهُ: (قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ) تَمَسَّكَ بِمَفْهُومِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الرُّكُوعِ عِنْدَ إِرَادَةِ الدُّعَاءِ عَلَى قَوْمٍ أَوْ لِقَوْمٍ. وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْقُنُوتَ لَمْ يَقَعْ إِلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمِ أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي الْقُنُوتِ، وَفِي مَحَلِّهِ فِي آخِرِ بَابِ الْوِتْرِ.

  28. قَوْلُهُ: (الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ) أَيِ: ابْنِ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ أَخُو خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَأُسِرَ وَفَدَى نَفْسَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَحُبِسَ بِمَكَّةَ ثُمَّ تَوَاعَدَ هُوَ وَسَلَمَةُ، وَعَيَّاشٌ الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ وَهَرَبُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَعَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَخْرَجِهِمْ فَدَعَا لَهُمْ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ، وَمَاتَ الْوَلِيدُ الْمَذْكُورُ لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، رُوِّينَا ذَلِكَ فِي فَوَائِدِ الزِّيَادَاتِ مِنْ حَدِيثِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْر بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيِّ بِسَنَدٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ صَبِيحَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَدَعَا بِذَلِكَ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا، حَتَّى إِذَا كَانَ

    vol. 9, p. 227صَبِيحَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ تَرَكَ الدُّعَاءَ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ فَقَالَ: أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا؟ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَذْكُرُهُمْ انْفَتَحَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقُ يَسُوقُ بِهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَدْ نَكَتَ إِصْبَعُهُ بِالْحَرَّةِ، وَسَاقَ بِهِمْ ثَلَاثًا عَلَى قَدَمَيْهِ، فَنَهَجَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى قَضَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هَذَا الشَّهِيدُ، أَنَا عَلَى هَذَا شَهِيدٌ وَرَثَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ بِأَبْيَاتٍ مَشْهُورَةٍ.

  29. قَوْلُهُ: (وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ) أَيِ: ابْنِ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ أَخُو أَبِي جَهْلٍ، وَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ. وَاسْتُشْهِدَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّامِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ.

  30. قَوْلُهُ: (وَعَيَّاشَ) هُوَ بِالتَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ، وَأَبُوهُ أَبُو رَبِيعَةَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ الْمُغِيرَةِ فَهُوَ عَمُّ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْضًا، وَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَيْضًا وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ، ثُمَّ خَدَعَهُ أَبُو جَهْلٍ فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَحَبَسَهُ، ثُمَّ فَرَّ مَعَ رَفِيقَيْهِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ، فَمَاتَ كَانَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  31. قَوْلُهُ: (وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُدَاوِمُ عَلَى ذَلِكَ.

  32. قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا، لِأَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ) وَقَعَ تَسْمِيَتُهُمْ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ.

  33. قَوْلُهُ: (حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ تَقَدَّمَ اسْتِشْكَالُهُ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَأَنَّ قِصَّةَ رِعْلٍ وَذَكْوَانَ كَانَتْ عِنْدَ أُحُدٍ، وَنُزُولَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ كَانَ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ، فَكَيْفَ يَتَأَخَّرُ السَّبَبُ عَنِ النُّزُولِ؟ ثُمَّ ظَهَرَ لِي عِلَّةُ الْخَبَرِ وَأَنَّ فِيهِ إِدْرَاجًا، وَأَنَّ قَوْلَهُ: حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ مُنْقَطِعٌ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَمَّنْ بَلَغَهُ، بَيَّنَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ هُنَا: قَالَ - يَعْنِي الزُّهْرِيَّ -: ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَتْ، وَهَذَا الْبَلَاغُ لَا يَصِحُّ لِمَا ذَكَرْتُهُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ شَيْءٌ آخَرُ، لَكِنَّهُ لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ قِصَّةِ رِعْلٍ وَذَكْوَانَ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ وَجْهُهُ حَتَّى سَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الْآيَةَ. وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ دَعَا عَلَى الْمَذْكُورِينَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا، فِيمَا وَقَعَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ، وَفِيمَا نَشَأَ عَنْهُ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي أُحُدٍ، بِخِلَافِ قِصَّةِ رِعْلٍ وَذَكْوَانَ؛ فَإِنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قِصَّتَهُمْ كَانَتْ عَقِبَ ذَلِكَ وَتَأَخَّرَ نُزُولُ الْآيَةِ عَنْ سَبَبِهَا قَلِيلًا، ثُمَّ نَزَلَتْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  34. ١٠ - باب ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ وَهْوَ تَأْنِيثُ آخِرِكُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً

    ٤٥٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ: إِذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا.

  35. قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ وَهُوَ تَأْنِيثُ آخِرِكُمْ) كَذَا وَقَعَ فِيهِ، وَهُوَ تَابِعٌ لِأَبِي عُبَيْدَةَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: أُخْرَاكُمْ آخِرِكُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أُخْرَى تَأْنِيثُ آخَرَ بِفَتْحِ الْخَاءِ لَا كَسْرِهَا، وَقَدْ حَكَى الْفَرَّاءُ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: فِي أُخْرَاتِكُمْ، بِزِيَادَةِ الْمُثَنَّاةِ.

  36. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ؛ فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً) كَذَا وَقَعَ هَذَا التَّعْلِيقُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَمَحَلُّهُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ، وَلَعَلَّهُ أَوْرَدَهُ هُنَا لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَقَعَتْ فِي أُحُدٍ

    vol. 9, p. 228وَهِيَ الشَّهَادَةُ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.

  37. ثم ذكر المصنف طرفا من حَدِيث الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي.

  38. ١١ - بَاب ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾

  39. ٤٥٦٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ.

  40. قوله: (باب قوله: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾.