٤ - باب كثرة النساء

26 paragraphs · vol. 10, p. 112

  1. ٥٠٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا، فَلَا تُزَعْزِعُوهَا، وَلَا تُزَلْزِلُوهَا، وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعٌ، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ.

    vol. 10, p. 112
  2. ٥٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ و قَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ "

  3. ٥٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ رَقَبَةَ عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ هَلْ تَزَوَّجْتَ قُلْتُ لَا قَالَ فَتَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً"

    vol. 10, p. 113
  4. قَوْلُهُ (بَابُ كَثْرَةِ النِّسَاءِ) يَعْنِي لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ، ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ .

  5. قَوْلُهُ (بِسَرِفَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ: مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بِظَاهِرِ مَكَّةَ، تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْحَجِّ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ دَفَنَّا مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ فِي الظُّلَّةِ الَّتِي بَنَى بِهَا فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ صَلَّى عَلَيْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. قُلْتُ: وَهِيَ خَالَةُ أَبِيهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ. قُلْتُ: وَكَانَ فِي حِجْرِهَا وَيَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ. قُلْتُ: وَهِيَ خَالَتُهُ كَمَا هِيَ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ.

  6. قَوْلُهُ (فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ: السَّرِيرُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ.

  7. قَوْلُهُ (فَلَا تُزَعْزِعُوهَا) بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وَعَيْنَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ، وَالزَّعْزَعَةُ تَحْرِيكُ الشَّيْءِ الَّذِي يُرْفَعُ. وَقَوْلُهُ وَلَا تُزَلْزِلُوهَا الزَّلْزَلَةُ الِاضْطِرَابُ.

  8. قَوْلُهُ (وَارْفُقُوا) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مُرَادَهُ السَّيْرُ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ حُرْمَةَ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ مَوْتِهِ بَاقِيَةٌ كَمَا كَانَتْ فِي حَيَاتِهِ، وَفِيهِ حَدِيثُ: كَسْرِ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ حَيًّا. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانِ.

  9. قَوْلُهُ (فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ) أَيْ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَهُنَّ سَوْدَةُ وَعَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَصَفِيَّةُ، وَمَيْمُونَةُ. هَذَا تَرْتِيبُ تَزْوِيجِهِ إِيَّاهُنَّ رضي الله عنهن ، وَمَاتَ وَهُنَّ فِي عِصْمَتِهِ. وَاخْتُلِفَ فِي رَيْحَانَةَ هَلْ كَانَتْ زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً، وَهَلْ مَاتَتْ قَبْلَهُ أَوْ لَا؟

  10. قَوْلُهُ (كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لَا يُقْسَمُ لَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ قَالَ عِيَاضٌ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: هَذَا وَهَمٌ وَصَوَابُهُ سَوْدَةُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ. وَإِنَّمَا غَلِطَ فِيهِ ابْنُ جُرَيْجٍ رَاوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ كَذَا قَالَ، قَالَ عِيَاضٌ: قَدْ ذَكَرُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أَنَّهُ آوَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ وَأُمَّ سَلَمَةَ فَكَانَ يُسْتَوْفَى لَهُنَّ الْقَسْمُ، وَأَرْجَأَ سَوْدَةَ وَجُوَيْرِيَةَ، وَأُمَّ حَبِيبَةَ، وَمَيْمُونَةَ، وَصَفِيَّةَ فَكَانَ يَقْسِمُ لَهُنَّ مَا شَاءَ، قَالَ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ صَحِيحَةً وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ حَيْثُ آوَى الْجَمِيعَ فَكَانَ يَقْسِمُ لِجَمِيعِهِنَّ إِلَّا لِصَفِيَّةَ. قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ لِصَفِيَّةَ كَمَا يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ، لَكِنْ فِي الْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْوَاقِدِيُّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ. وَقَدْ تَعَصَّبَ مُغَلْطَايْ، لِلْوَاقِدِيِّ فَنَقَلَ كَلَامَ مَنْ قَوَّاهُ وَوَثَّقَهُ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ مَنْ وَهَّاهُ وَاتَّهَمَهُ وَهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَشَدُّ إِتْقَانًا وَأَقْوَى مَعْرِفَةً بِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا قَوَّاهُ بِهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَوَى عَنْهُ.

  11. وَقَدْ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَذَّبَهُ، وَلَا يُقَالُ فَكَيْفَ رَوَى عَنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ: رِوَايَةُ الْعَدْلِ لَيْسَتْ بِمُجَرَّدِهَا تَوْثِيقًا، فَقَدْ رَوَى أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَكْذَبَ مِنْهُ، فَيَتَرَجَّحُ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا سَوْدَةُ كَمَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ إِنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ وَسَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَدٍ وَهُوَ قَبْلَ كِتَابِ الطَّلَاقِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بَابًا وَيَأْتِي بَسْطُ الْقِصَّةِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَا يَبِيتُ عِنْدَ سَوْدَةَ أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا، بَلْ كَانَ يَقْسِمُ لَهَا لَكِنْ يَبِيتُ عِنْدَ عَائِشَةَ لِمَا وَقَعَ مِنْ تِلْكَ الْهِبَةِ. نَعَمْ يَجُوزُ نَفْيُ الْقَسْمِ عَنْهَا مَجَازًا، وَالرَّاجِحُ عِنْدِي مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ

    vol. 10, p. 114عَمْدًا. وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا فِيهِ زِيَادَةٌ أُخْرَى مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.

    قَالَ عَطَاءٌ: وَكَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ. كَذَا قَالَ، فَأَمَّا كَوْنُهَا آخِرَهُنَّ مَوْتًا فَقَدْ وَافَقَ عَلَيْهِ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ قَالُوا: وَكَانَتْ وَفَاتُهَا سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَاتَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ عَاشَتْ إِلَى قَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَكَانَ قَتْلُهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَقِيلَ بَلْ مَاتَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَا مَاتَتَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ تَأَخَّرَتْ مَيْمُونَةُ. وَقَدْ قِيلَ أَيْضًا: إِنَّهَا مَاتَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ، وَعَلَى هَذَا لَا تَرْدِيدَ فِي آخِرِيَّتِهَا فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ، فَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ فَقَالَ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَرَادَ مَيْمُونَةَ، كَيْفَ يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِنَّهَا مَاتَتْ بِسَرِفَ، وَسَرِفُ مِنْ مَكَّةَ بِلَا خِلَافٍ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ بِالْمَدِينَةِ وَهَمًا. قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمَدِينَةِ الْبَلَدَ وَهِيَ مَكَّةُ. وَالَّذِي فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ حَضَرُوا جِنَازَتَهَا بِسَرِفَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا مَاتَتْ بِسَرِفَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَاتَتْ دَاخِلَ مَكَّةَ وَأَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ بِالْمَكَانِ الَّذِي دَخَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ فَنَفَّذَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَصِيَّتَهَا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ سَعْدٍ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ هَذَا قَالَ بَعْدَهُ: وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تُوُفِّيَتْ بِمَكَّةَ فَحَمَلَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى دَفَنَهَا بِسَرِفَ.

  12. الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ الزِّيَادَةَ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ يَجْمَعُ بَيْنَهُنَّ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ لِلزِّيَادَةِ انْتِهَاءٌ أَوْ لَا، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ. وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِهِ. وَقَوْلُهُ وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ إِلَخْ قَصَدَ بِهِ بَيَانَ تَصْرِيحِ قَتَادَةَ بِتَحْدِيثِ أَنَسٍ لَهُ بِذَلِكَ.

  13. الْحَدِيثُ الثَالِثُ

    قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيُّ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ.

  14. قَوْلُهُ (عَنْ رَقَبَةَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ هُوَ ابْنُ مِصْقَلَةَ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ قَافٍ وَيُقَالُ: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الصَّادِ، وَطَلْحَةُ هُوَ ابْنُ مُصَرِّفٍ الْيَامِي بِتَحْتَانِيَّةٍ مُخَفَّفًا.

  15. قَوْلُهُ (قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ لَا) زَادَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَجْهِي - أَيْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَحِيَ - هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ لَا، وَمَا أُرِيدُ ذَلِكَ يَوْمِي هَذَا وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ مَا ذَاكَ فِي الْحَدِيثَ.

  16. قَوْلُهُ (فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً) قَيَّدَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِيَخْرُجَ مِثْلُ سُلَيْمَانَ عليه السلام ، فَإِنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ نِسَاءً كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَبُوهُ دَاوُدُ، وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَزَوَّجُوا فَإِنَّ خَيْرَنَا كَانَ أَكْثَرَنَا نِسَاءً قِيلَ الْمَعْنَى خَيْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ نِسَاءً مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَسَاوَى مَعَهُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْفَضَائِلِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْخَيْرِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَبِالْأُمَّةِ أَخِصَّاءُ أَصْحَابِهِ ; وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ تَرْكَ التَّزْوِيجِ مَرْجُوحٌ، إِذْ لَوْ كَانَ رَاجِحًا مَا آثَرَ النَّبِيُّ ﷺ غَيْرَهُ، وَكَانَ مَعَ كَوْنِهِ أَخْشَى النَّاسِ لِلَّهِ وَأَعْلَمَهُمْ بِهِ يُكْثِرُ التَّزْوِيجَ لِمَصْلَحَةِ تَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ، وَلِإِظْهَارِ الْمُعْجِزَةِ الْبَالِغَةِ فِي خَرْقِ الْعَادَةِ لِكَوْنِهِ كَانَ لَا يَجِدُ مَا يَشْبَعُ بِهِ مِنِ الْقُوتِ غَالِبًا، وَإِنْ وَجَدَ كَانَ يُؤْثِرُ بِأَكْثَرِهِ، وَيَصُومُ كَثِيرًا وَيُوَاصِلُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَا يُطَاقُ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ قُوَّةِ الْبَدَنِ، وَقُوَّةُ الْبَدَنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ تَابِعَةٌ لِمَا يَقُومُ بِهِ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمُقَوِّيَاتِ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ، وَهِيَ عِنْدَهُ نَادِرَةٌ أَوْ مَعْدُومَةٌ.

  17. وَوَقَعَ فِي الشِّفَاءِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَمْدَحُ بِكَثْرَةِ النِّكَاحِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرُّجُولِيَّةِ، إِلَى أَنْ قَالَ:

    vol. 10, p. 115وَلَمْ تَشْغَلْهُ كَثْرَتُهُنَّ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، بَلْ زَادَهُ ذَلِكَ عِبَادَةً لِتَحْصِينِهِنَّ وَقِيَامِهِ بِحُقُوقِهِنَّ وَاكْتِسَابِهِ لَهُنَّ وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُنَّ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّحْصِينِ قَصْرَ طَرْفِهِنَّ عَلَيْهِ فَلَا يَتَطَلَّعْنَ إِلَى غَيْرِهِ، بِخِلَافِ الْعَزَبَةِ فَإِنَّ الْعَفِيفَةَ تَتَطَلَّعُ بِالطَّبْعِ الْبَشَرِيِّ إِلَى التَّزْوِيجِ، وَذَلِكَ هُوَ الْوَصْفُ اللَّائِقُ بِهِنَّ. وَالَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْحِكْمَةِ فِي اسْتِكْثَارِهِ مِنَ النِّسَاءِ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِهَا.

  18. أَحَدُهَا: أَنْ يُكْثِرَ مَنْ يُشَاهِدُ أَحْوَالَهُ الْبَاطِنَةَ فَيَنْتَفِيَ عَنْهُ مَا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّهُ سَاحِرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ.

  19. ثَانِيهَا: لِتَتَشَرَّفَ بِهِ قَبَائِلُ الْعَرَبِ بِمُصَاهَرَتِهِ فِيهِمْ.

  20. ثَالِثُهَا: لِلزِّيَادَةِ فِي تَأَلُّفِهِمْ لِذَلِكَ.

  21. رَابِعُهَا: لِلزِّيَادَةِ فِي التَّكْلِيفِ حَيْثُ كُلِّفَ أَنْ لَا يَشْغَلَهُ مَا حُبِّبَ إِلَيْهِ مِنْهُنَّ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّبْلِيغِ.

  22. خَامِسُهَا: لِتَكْثُرَ عَشِيرَتُهُ مِنْ جِهَةِ نِسَائِهِ فَتُزَادَ أَعْوَانُهُ عَلَى مَنْ يُحَارِبُهُ.

  23. سَادِسُهَا: نَقْلُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ، لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَقَعُ مَعَ الزَّوْجَةِ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَخْتَفِيَ مِثْلُهُ.

  24. سَابِعُهَا: الِاطِّلَاعُ عَلَى مَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ الْبَاطِنَةِ، فَقَدْ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأَبُوهَا إِذْ ذَاكَ يُعَادِيهِ، وَصَفِيَّةَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهَا وَعَمِّهَا وَزَوْجِهَا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَ الْخَلْقِ فِي خُلُقِهِ لَنَفَرْنَ مِنْهُ، بَلِ الَّذِي وَقَعَ أَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِنَّ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِهِنَّ.

  25. ثَامِنُهَا: مَا تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ لَهُ فِي كَثْرَةِ الْجِمَاعِ مَعَ التَّقَلُّلِ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَكَثْرَةِ الصِّيَامِ وَالْوِصَالِ، وَقَدْ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُؤَنِ النِّكَاحِ بِالصَّوْمِ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ كَثْرَتَهُ تَكْسِرِ شَهْوَتَهُ فَانْخَرَقَتْ هَذِهِ الْعَادَةُ فِي حَقِّهِ ﷺ .

  26. تَاسِعُهَا، وَعَاشِرُهَا: مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ صَاحِبِ الشِّفَاءِ مِنْ تَحْصِينِهِنَّ وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِنَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ أَمَا أنَّهُ يُسْتَخْرَجُ مِنْ صُلْبِكَ مَنْ كَانَ مُسْتَوْدَعًا وَفِي الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى التَّزَويجِ وَتَرْكِ الرَّهْبَانِيَّةِ.