٥ - باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى

3 paragraphs · vol. 10, p. 115

  1. ٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ،، حَدَّثَنَا مَالِكٌ،، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ،، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ،، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ﷺ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.

    vol. 10, p. 115
  2. قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا لِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ بِلَفْظِ الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَمَا تَرْجَمَ بِهِ مِنَ الْهِجْرَةِ مَنْصُوصٌ فِي الْحَدِيثِ، وَمَنْ عَمِلَ الْخَيْرَ، مُسْتَنْبَطٌ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ مِنْ جُمْلَةِ أَعْمَالِ الْخَيْرِ، فَكَمَا عَمَّمَ فِي الْخَيْرِ فِي شِقِّ الْمَطْلُوبِ وَتَمَّمَهُ بِلَفْظِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ فَكَذَلِكَ شِقُّ الطَّلَبِ يَشْمَلُ أَعْمَالَ الْخَيْرِ هِجْرَةً أَوْ حَجًّا مَثَلًا أَوْ صَلَاةً أَوْ صَدَقَةً، وَقِصَّةُ مُهَاجِرِ أُمِّ قَيْسٍ أَوْرَدَهَا الطَّبَرَانِيُّ مُسْنَدَةً وَالْآجُرِّيُّ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا مَا وَقَعَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ فِي امْتِنَاعِهَا مِنَ التَّزْوِيجِ بِأَبِي طَلْحَةَ حَتَّى يُسْلِمَ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا مِثْلُكَ يَا أَبَا طَلْحَةَ يُرَدُّ، وَلَكِنَّكَ رَجُلٌ كَافِرٌ وَأَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَكَ، فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَاكَ مَهْرِي، فَأَسْلَمَ فَكَانَ ذَلِكَ مَهْرَهَا الْحَدِيثَ.

  3. وَوَجْهُ دُخُولِهِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ رَغِبَتْ فِي تَزْوِيجِ أَبِي طَلْحَةَ وَمَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ كُفْرُهُ، فَتَوَصَّلَتْ إِلَى بُلُوغِ غَرَضِهَا بِبَذْلِ نَفْسِهَا فَظَفِرَتْ بِالْخَيْرَيْنِ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَهُ

    vol. 10, p. 116بَعْضُهُمْ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ إِنَّمَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ بَعْدَ قِصَّةِ تَزَوُّجِ أَبِي طَلْحَةَ، بِأُمِّ سُلَيْمٍ بِمُدَّةٍ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ تَزَوُّجِ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمَةِ كَانَ سَابِقًا عَلَى الْآيَةِ، وَالَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ الِاسْتِمْرَارَ، فَلِذَلِكَ وَقَعَ التَّفْرِيقُ بَعْدُ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا يُحْفَظُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَنَّ مُسْلِمَةً ابْتَدَأَتْ بِتَزَوُّجِ كَافِرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ