٢٥ - باب لبس الحرير للرجال، وقدر ما يجوز منه

60 paragraphs · vol. 11, p. 284

Page 1 of 2

  1. ٥٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قال: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا، وَأَشَارَ بِأصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ. قَالَ فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأَعْلَامَ.

    vol. 11, p. 284
  2. [الحديث ٥٨٢٨ - أطرافه في: ٥٨٢٩، ٥٨٣٠، ٥٨٣٤، ٥٨٣٥]

  3. ٥٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلاَّ هَكَذَا وَصَفَّ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِصْبَعَيْهِ وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ" .

  4. ٥٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ لَمْ يُلْبَسْ منه شيءٌ فِي الْآخِرَةِ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ: الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى" .

  5. ٥٨٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: "كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ قال رسول الله ﷺ : " الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ ".

  6. ٥٨٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ أَعَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ شَدِيداً عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ ".

  7. ٥٨٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ".

  8. ٥٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي ذِبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ قال النبي ﷺ : "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ" وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ يَزِيدَ قَالَتْ مُعَاذَةُ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ عُمَرَ سَمِعَ

    vol. 11, p. 285النَّبِيَّ ﷺ … نَحْوَهُ ".

  9. ٥٨٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْحَرِيرِ فَقَالَتْ ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ سَلْ ابْنَ عُمَرَ قَالَ فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ" فَقُلْتُ صَدَقَ وَمَا كَذَبَ أَبُو حَفْصٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".

  10. قَوْلُهُ: (بَابُ لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ، وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنْهُ) أَيْ فِي بَعْضِ الثِّيَابِ. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ وَمُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ زِيَادَةُ افْتِرَاشِهِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَالْأَوْلَى مَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ تَرْجَمَ لِلِافْتِرَاشِ مُسْتَقِلًّا كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ. وَالْحَرِيرُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ عَرَبِيٌّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُلُوصِهِ يُقَالُ لِكُلِّ خَالِصٍ مُحَرَّرٌ، وَحَرَّرْتُ الشَّيْءَ خَلَّصْتُهُ مِنَ الِاخْتِلَاطِ بِغَيْرِهِ. وَقِيلَ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالتَّقْيِيدُ بِالرِّجَالِ يُخْرِجُ النِّسَاءَ، وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اخْتُلِفَ فِي الْحَرِيرِ فَقَالَ قَوْمٌ: يَحْرُمُ لُبْسُهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ، نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَحُذَيْفَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمِنَ التَّابِعِينَ عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ لُبْسُهُ مُطْلَقًا وَحَمَلُوا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسِهِ عَلَى مَنْ لَبِسَهُ خُيَلَاءَ أَوْ عَلَى التَّنْزِيهِ. قُلْتُ: وَهَذَا الثَّانِي سَاقِطٌ لِثُبُوتِ الْوَعِيدِ عَلَى لُبْسِهِ.

  11. وَأَمَّا قَوْلُ عِيَاضٍ: حَمَلَ بَعْضُهُمُ النَّهْيَ الْعَامَّ فِي ذَلِكَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ، فَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ: قَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إِنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ بَعْدَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ وَإِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ أَلَا لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْآتِيَ فِي الْبَابِ، قَالَ: فَإِثْبَاتُ قَوْلٍ بِالْكَرَاهَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ إِمَّا أَنْ يَنْقُضَ مَا نَقَلَهُ الْإِجْمَاعِ وَإِمَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ الْحُكْمَ الْعَامَّ قَبْلَ التَّحْرِيمِ عَلَى الرِّجَالِ كَانَ هُوَ الْكَرَاهَةَ ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى التَّحْرِيمِ عَلَى الرِّجَالِ وَالْإِبَاحَةِ لِلنِّسَاءِ، وَمُقْتَضَاهُ نَسْخُ الْكَرَاهَةِ السَّابِقَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقِيَ عُمَرُ، عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَنَهَاهُ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ فَقَالَ: لَوْ أَطَعْتَنَا لَلَبِسْتَهُ مَعَنَا، وَهُوَ يَضْحَكُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَهِمَ مِنْ إِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ نَسْخَ التَّحْرِيمِ وَلَمْ يَرَ تَقْيِيدَ الْإِبَاحَةِ بِالْحَاجَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ عَلَى رَأْيَيْنِ مَشْهُورَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ، وَالثَّانِي: لِكَوْنِهِ ثَوْبَ رَفَاهِيَةٍ وزينة فَيَلِيقُ بِزِيِّ النِّسَاءِ دُونَ شَهَامَةِ الرِّجَالِ. وَيَحْتَمِلُ عِلَّةً ثَالِثَةً وَهِيَ التَّشَبُّهُ بِالْمُشْرِكِينَ.

    قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهَذَا قَدْ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مِنْ سِمَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَعْنَيَانِ مُعْتَبَرَيْنِ إِلَّا أَنَّ الْمَعْنَى الثَّانِيَ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْأُمِّ: وَلَا أَكْرَهُ لِبَاسَ اللُّؤْلُؤِ إِلَّا لِلْأَدَبِ فَإِنَّهُ زِيُّ النِّسَاءِ. وَاسْتَشْكَلَ بِثُبُوتِ اللَّعْنِ لِلْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَنْعَ مَا كَانَ مَخْصُوصًا بِالنِّسَاءِ فِي جِنْسِهِ وَهَيْئَتِهِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ عِلَّةً أُخْرَى وَهِيَ السَّرَفُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ:

  12. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ عُمَرَ ذَكَرَهُ مِنْ طُرُقٍ: الْأُولَى:
  13. قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ) كَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَشَذَّ عُمَرُ بْنُ

    vol. 11, p. 286عَامِرٍ فَقَالَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ فَذَكَرَ الْمَرْفُوعَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَأَشَارَ إِلَى تَفَرُّدِهِ بِهِ، فَلَوْ كَانَ ضَابِطًا لَقُلْنَا سَمِعَهُ أَبُو عُثْمَانَ مِنْ كِتَابِ عُمَرَ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، لَكِنْ طُرُقُ الْحَدِيثِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَنْ عُمَرَ لَا عَنْ عُثْمَانَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْكِتَابَةِ إِلَيْهِ هُوَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَمِعَ الْكِتَابَ يُقْرَأُ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ رِوَايَتُهُ لَهُ عَنْ عُمَرَ بِطَرِيقِ الْوِجَادَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِوَاسِطَةِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ وَهُوَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عُتْبَةَ، وَقَدْ نَبَّهَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلٌ فِي جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنِ اسْتَدْرَكَهُ عَلَيْهِمَا، وَفِي ذَلِكَ رُجُوعٌ مِنْهُ عَنِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  14. قَوْلُهُ: (وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ) صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ سُمِّيَ أَبُوهُ بِاسْمِ النَّجْمِ، وَاسْمُ جَدِّهِ يَرْبُوعُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ مَالِكٍ السُّلَمِيُّ، وَيُقَالُ: إِنَّ يَرْبُوعَ هُوَ فَرْقَدٌ وَإنَّهُ لَقَبٌ لَهُ، وَكَانَ عُتْبَةُ أَمِيرًا لِعُمَرَ فِي فُتُوحِ بِلَادِ الْجَزِيرَةِ.

  15. قَوْلُهُ: (بِأَذْرَبِيجَانَ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَذَكَرَ الْمُعَافَى فِي تَارِيخِ الْمَوْصِلِ أَنَّ عُتْبَةَ هُوَ الَّذِي افْتَتَحَهَا سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ. وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أُمِّ عَاصِمٍ امْرَأَةِ عُتْبَةَ أَنَّ عُتْبَةَ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَتَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُعَافَى إِنَّهُ شَهِدَ خَيْبَرَ وَقَسَمَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا فَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ حُنَيْنٌ، ورُوِّينَا فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ لِلطَبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ عَاصِمٍ امْرَأَةِ عُتْبَةَ عَنْ عُتْبَةَ قَالَ: أَخَذَنِي الشَّرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، فَأَمَرَنِي فَتَجَرَّدْتُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَطْنِي وَظَهْرِي فَعَبِقَ بِي الطِّيبُ مِنْ يَوْمئِذٍ قَالَتْ أُمُّ عَاصِمٍ: كُنَّا عِنْدَهُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَكُنَّا نَجْتَهِدُ فِي الطِّيبِ وَمَا كَانَ هُوَ يَمَسُّهُ وَإِنَّهُ كَانَ لَأَطْيَبَنَا رِيحًا.

  16. قَوْلُهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَمَّا بَعْدُ فَاتَّزِرُوا وَارْتَدُوا وَانْتَعِلُوا وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيلَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ، وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ، وَتَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا وَاخْلَوْلَقُوا وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ وَانْزُوا نَزْوًا وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ.

  17. قَوْلُهُ: (نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ) أَيْ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ.

  18. قَوْلُهُ: (إِلَّا هَكَذَا) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: وَهَكَذَا.

  19. قَوْلُهُ: (وَأَشَارَ بِأصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ) الْمُشِيرُ بِذَلِكَ يَأْتِي فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ.

  20. قَوْلُهُ: اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ.

  21. قَوْلُهُ: (فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأَعْلَامَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ عَلَمٍ بِالتَّحْرِيكِ أَيِ الَّذِي حَصَلَ فِي عَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَثْنَى الْأَعْلَامُ وَهُوَ مَا يَكُونُ فِي الثِّيَابِ مِنْ تَطْرِيفٍ وَتَطْرِيزٍ وَنَحْوِهِمَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ فَمَا بِفَتْحِ الْفَاءِ بَعْدَهَا حَرْفُ نَفْيٍ عَتَّمْنَا بِمُثَنَّاةٍ بَدَلَ اللَّامِ أَيْ مَا أَبْطَأْنَا فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِمَا سَمِعْنَاهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدة: الْعَاتِمُ الْبَطِيءُ، يُقَالُ: عَتَّمَ الرَّجُلُ الْقِرَى إِذَا أَخَّرَهُ.

  22. الطَّرِيقُ الثَّانِيةُ.

  23. الطَّرِيقُ الثَّانِيةُ.

  24. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ نُسِبَ لِجَدِّهِ وَهُوَ بِذَلِكَ أَشْهَرُ، وَشَيْخُهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ هَذَا، فَبَيَّنَ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي سِيَاقِهِ.

  25. قَوْلُهُ: (كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَيْ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، وَكِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ صَوَابٌ فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْأَمِيرِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخَاطِبُهُ وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كُلِّهِمْ بِالْحُكْمِ.

  26. قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ) زَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ قَبْلَ هَذَا يَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ ; إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ وَلَا كَدِّ أَبِيكَ، فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ وَلُبْسَ الْحَرِيرِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى فَذَكَرَ

    vol. 11, p. 287الْحَدِيثَ، وَبَيَّنَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ سَبَبَ قَوْلِ عُمَرَ ذَلِكَ فَعِنْدَهُ فِي أَوَّلِهِ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ مَعَ غُلَامٍ لَهُ بِسِلَالٍ فِيهَا خَبِيصٌ عَلَيْهَا اللُّبُودُ فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ قَالَ: أَيَشْبَعُ الْمُسْلِمُونَ فِي رِحَالِهِمْ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَا أُرِيدُهُ. وَكَتَبَ إِلَى عُتْبَةَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ الْحَدِيثَ.

  27. قَوْلُهُ: (وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ وَضَمَّهُمَا.

  28. الطَّرِيقُ الثَّالِثَةُ

    قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ.

  29. قَوْلُهُ: (عَنِ التَّيْمِيِّ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ.

  30. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ.

  31. قَوْلُهُ: (لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لَمْ يُلْبَسْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْآخِرَةِ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ يُلْبَسُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَكَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَقَالَ: فِي الْآخِرَةِ مِنْهُ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا من لَمْ يَلْبَسْ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْآخِرَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّجُلُ الْمُكَلَّفُ، وَأَوْرَدَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِلَفْظِ إِلَّا مَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ قَالَ وَفِي أُخْرَى إِلَّا مَنْ لَيْسَ يَلْبَسُ مِنْهُ اهـ. وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْآخِرَةِ.

  32. قَوْلُهُ: (وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِأصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى) وَقَعَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ، وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ، فَيُجْمَعُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشَارَ أَوَّلًا ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْهُ عُمَرُ فَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضُ رُوَاتِهِ صِفَةَ الْإِشَارَةِ.

  33. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ) أَيِ ابْنُ شَقِيقٍ الْجَرْمِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَبُو عَلِيٍّ الْبَلْخِيُّ، كَذَا جَزَمَ بِهِ الْكَلَابَاذِيُّ وَآخَرُونَ، وَشَذَّ ابْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ: هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ. قُلْتُ: وَلَمْ أَقِفْ لِهَذَا الْعَبْدِيِّ عَلَى تَرْجَمَةٍ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ قَالَ فِي الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ الثِّقَاتِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَوَى عَنْ شُعْبَةَ، فَلَعَلَّهُ هَذَا. وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُزْهِرِ أَنَّهُ يُكَنَّى أَبَا بَصِيرٍ وَأَنَّهُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَأَنَّهُ أَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَيْنِ وَأَنَّهُ أَخْرَجَ لِلْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شَبَّةً وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَلَمْ أَرَ فِي جَمِيعِ الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ؛ أَحَدُهَا: فِي بَابِ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَهَذَا وَآخَرُ مِثْلُ هَذَا فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَالرَّابِعُ: فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ فَسَاقَهُ كَمَا فِي سِيَاقِ الْحَجِّ سَوَاءً فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ. وَأَمَّا هَذَا وَالَّذِي فِي الِاسْتِئْذَانِ فَعَلَى الِاحْتِمَالِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ الْأَكْثَرُ.

  34. قَوْلُهُ: (مُعْتَمِرٌ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ.

  35. قَوْلُهُ: (وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِأصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى) يُرِيدُ أَنَّ مُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ كِتَابِ عُمَرَ وَزَادَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي قَبْلَهَا الَّتِي خَلَتْ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي الَّتِي أَوْرَدَهَا فِيهِ، فَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ زَادَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الَّذِي زَادَهُ مُعْتَمِرٌ تَفْسِيرَ الْأصْبَعَيْنِ، فَإِنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ وَمِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَقَالَ فِي سِيَاقِهِ كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ يُحَدِّثُهُ بِأَشْيَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ وَفِيمَا كَتَبَهُ إِلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَلَا لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا، وَأَشَارَ بِأصْبَعَيْهِ فَعُرِفَ أَنَّ زِيَادَةَ مُعْتَمِرٍ تَسْمِيَةُ الْأصْبَعَيْنِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَقَالَ فِيهِ بِأصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ فَرَأَيْنَاهَا أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ حِينَ رَأَيْنَا الطَّيَالِسَةَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْأَزْرَارُ جَمْعُ زِرٍّ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ: مَا يُزَرَّرُ بِهِ الثَّوْبُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَطْرَافُ الطَّيَالِسَةِ، وَالطَّيَالِسَةُ جَمْعُ طَيْلَسَانِ وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي لَهُ عَلَمٌ وَقَدْ يَكُونُ كِسَاءً، وَكَانَ لِلطَّيَالِسَةِ الَّتِي رَآهَا أَعْلَامٌ حَرِيرٌ فِي أَطْرَافِهَا.

    قُلْتُ: وَقَدْ أَغْفَلَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَالنِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ ط ل س ذِكْرَ الطَّيَالِسَةِ

    vol. 11, p. 288وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا ذَلِكَ لِشُهْرَتِهِ، لَكِنِ الْمَعْهُودُ الْآنَ لَيْسَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا، وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمُرَادُ بِأَزْرَارِ الطَّيَالِسَةِ أَطْرَافُهَا. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرِوَانِيَّةٍ فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّيَالِسَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُلْبَسُ فَيَشْمَلُ الْجَسَدَ، لَا الْمَعْهُودُ الْآنَ.

  36. وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي اسْتِثْنَاءٍ مَا يَجُوزُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا ذِكْرُ الْأصْبَعَيْنِ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَهَكَذَا إِصْبَعَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَاللَّامِ الْخَفِيفَتَيْنِ أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَأَوْ هُنَا لِلتَّنْوِيعِ وَالتَّخْيِيرِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ إِنَّ الْحَرِيرَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ إِلَّا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي إصْبُعَيْنِ وَثَلَاثًا وَأَرْبَعًا وَجَنَحَ الْحَلِيمِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ كُمٍّ قَدْرُ إِصْبَعَيْنِ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةِ سُوَيْدٍ لَمْ يُرَخَّصْ فِي الدِّيبَاجِ إِلَّا فِي مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ.

  37. الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (الْحَكَمُ) هُوَ ابْنُ عُتبَةَ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مُصَغَّر ; وَابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ، عَنْ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ غَلَطٌ لَكِنْ كَتَبَ فِي الْهَامِشِ: الصَّوَابُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى.

  38. قَوْلُهُ: (كَانَ حُذَيْفَةُ) هُوَ ابْنُ الْيَمَانِ وَقَدْ مَضَى شَرْحُ حَدِيثِهِ هَذَا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ.

  39. قَوْلُهُ: (الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ) تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ مَنَعَ اسْتِعْمَالَ النِّسَاءِ لِلْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، لِأَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ الشُّرْبِ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ جَمِيعًا فَيَكُونُ الْحَرِيرُ كَذَلِكَ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْخِطَابَ بِلَفْظِ لَكُمْ لِلْمُذَكَّرِ، وَدُخُولُ الْمُؤَنَّثِ فِيهِ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ ; وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ عَدَمُ دُخُولِهِنَّ. وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ إِبَاحَةُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ قَرِيبًا، وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُخْتَصَرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخِطَابُ فِي ذَلِكَ لِلذُّكُورِ، وَحُكْمُ النِّسَاءِ فِي الِافْتِرَاشِ سَيَأْتِي فِي بَابِ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ قَرِيبًا، وَقَوْلُهُ: هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالْفُرُوعِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هِيَ شِعَارُهُمْ وَزِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ شَرْعًا.

  40. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ، قَوْلُهُ: (قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: شَدِيدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ سَأَلْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ عَنْ الْحَرِيرِ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا. فَقُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: شَدِيدًا وَهَذَا الْجَوَابُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَقْرِيرًا لِكَوْنِهِ مَرْفُوعًا إِنَّمَا حَفِظَهُ حِفْظًا شَدِيدًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنْكَارًا أَيْ جَزْمِي بِرَفْعِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقَعُ شَدِيدًا عَلَيَّ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ رَفْعًا شَدِيدًا. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَفْظَةُ شَدِيدًا صِفَةٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ الْغَضَبُ أَيْ غَضِبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِنْ سُؤَالِ شُعْبَةَ غَضَبًا شَدِيدًا، كَذَا قَالَ وَوَجْهُهُ غَيْرُ وَجِيهٍ، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْجَهُ، وَلَكِنَّهُ يُؤَيِّدُ الثَّانِي أَنَّ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ: سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ هَذَا.