٢٥ - باب لبس الحرير للرجال، وقدر ما يجوز منه
60 paragraphs · vol. 11, p. 284
Page 2 of 2
- vol. 11, p. 288
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ) زَادَ النَّسَائِيُّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَخْرَجَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ ابْنِ زَيْدٍ بِهِ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ حَمَّادٍ بِلَفْظِ
vol. 11, p. 289يَخْطُبُنَا.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ ) هَذَا مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ مُحْتَجٌّ بِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ مَنْ لَا يَحْتَجُّ بِالْمَرَاسِيلِ، لِأَنَّهُمْ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِهَا عَنْ تَابِعِيٍّ - لِوُجُودِ رِوَايَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ - نَادِرٌ، لَكِنْ تَبَيَّنَ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ هَذِهِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِوَاسِطَةِ عُمَرَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ الْمُتَّفِقَةِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَوَاهُ بِلَفْظِ لَنْ بَلِ الْحَدِيثُ عَنْهُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ بِلَفْظِ لَمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَابْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ حَفِظَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَّةَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا حَدِيثُهُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ. وَمِنْهَا حَدِيثُهُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو هَكَذَا وَعَقَدَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. وَمِنْهَا حَدِيثُهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا.
-
قَوْلُهُ: (لَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ) كَذَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنْ ثَابِتٍ، وَهُوَ أَوْضَحُ فِي النَّفْيِ.
-
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ، قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي ذِبْيَانَ) - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ - هُوَ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ بِظَاءٍ مُشَالَةٍ بَدَلَ الذَّالِ وَهُوَ خَطَأٌ، وَأَشَدُّ خَطَأٍ مِنْهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنْ أَبِي دِينَارٍ بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَنُونٌ ثُمَّ رَاءٌ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيُّ.
-
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ كَعْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ فَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ، وَشُعْبَةُ أَحْفَظُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ.
-
قَوْلُهُ: (مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَنْ يَلْبَسَهُ وَالْمَحْفُوظُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَمْ وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ فِي آخِرِهِ وَمَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُدْرَجَةٌ فِي الْخَبَرِ، وَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، بَيَّنَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ فَذَكَرَ مِثْلَ سَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ وَفِي آخِرِهِ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَذَكَرَ الزِّيَادَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ وَلَفْظُهُ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ رَأْيِهِ: وَمَنْ لَمْ يَلْبَسِ الْحَرِيرَ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ وَقَدْ جَاءَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ وَزَادَ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ إِذًا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ السَّرَّاجِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ مِثْلَ حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا فِي الْبَابِ وَزَادَ وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ هُوَ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا مُدْرَجًا، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الرَّفْعُ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ بِالْمُكَلَّفِينَ مِنَ الرِّجَالِ لِلْأَدِلَّةِ الْأُخْرَى بِجَوَازِهِ لِلنِّسَاءِ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى
مَعْنَى الْوَعِيدِ فِيهِ قَرِيبًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى لِرِوَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُمَرَ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَجَّاجِ، وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَنْهُ بِالتَّحْدِيثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ مُعَلَّى الرَّازِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ.
-
قَوْلُهُ: (حَدِّثَنَّا عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ هُوَ الضُّبَعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالرِّشْكِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، وَمُعَاذَةُ هِيَ الْعَدَوِيَّةُ، وَالْإِسْنَادُ مِنْ مُبْتَدَئِهِ إِلَى مُعَاذَةَ بَصْرِيُّونَ.
-
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عَمْرِو بِنْتِ
vol. 11, p. 290عَبْدِ اللَّهِ) جَزَمَ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهَا بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ أَرَهَا مَنْسُوبَةً فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ.
-
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ عُمَرَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ سَمِعْتُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
-
قَوْلُهُ: (نَحْوُهُ) سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِلَفْظِ فَإِنَّهُ لَا يُكْسَاهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ فَلَا كَسَاهُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ. . وَقَصَّ الْحَدِيثَ.
-
طَرِيقٌ أُخْرَى لِحَدِيثِ عُمَرَ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) هُوَ بُنْدَارٌ، وَعُثْمَانُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ بَصْرِيُّونَ، وَعِمْرَانُ هُوَ السَّدُوسِيُّ كَانَ أَحَدَ الْخَوَارِجِ مِنَ الْعَقَدِيَّةِ بَلْ هُوَ رَئِيسُهُمْ وَشَاعِرُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي مَدَحَ ابْنَ مُلْجِمٍ قَاتِلَ عَلِيٍّ بِالْأَبْيَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَأَبُوهُ حِطَّانُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمُبْتَدِعِ إِذَا كَانَ صَادِقَ اللَّهْجَةِ مُتَدَيِّنًا ; وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عِمْرَانَ تَابَ مِنْ بِدْعَتِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَقِيلَ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ حَمَلَهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ، فَإِنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَقَارِبِهِ تَعْتَقِدُ رَأْيَ الْخَوَارِجِ لِيَنْقُلَهَا عَنْ مُعْتَقَدِهَا فَنَقَلَتْهُ هِيَ إِلَى مُعْتَقَدِهَا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُوَ مُتَابَعَةٌ، وَآخَرُ فِي بَابِ نَقْضِ الصُّوَرِ.
-
قَوْلُهُ: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْحَرِيرِ فَقَالَتِ: ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ، قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَلِ ابْنَ عُمَرَ) كَذَا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَفِي رِوَايَةِ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ الَّتِي تُذْكَرُ عَقِبَ هَذِهِ بِالْعَكْسِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: سَلْ عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ: سَلِ ابْنَ عُمَرَ.
-
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) كَذَا فِي الْأَصْلِ.
-
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ صَدَقَ وَمَا كَذَبَ أَبُو حَفْصٍ) هُوَ قَوْلُ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ) هُوَ الْغُدَانِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي هَذَا بِتَحْدِيثِهِ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَرْبٌ) هُوَ ابْنُ شَدَّادٍ، وَزَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ ابْنُ مَيْمُونٍ، وَنَسَبَهُ لِصَاحِبِ الْكَاشِفِ وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ صَاحِبَ الْكَاشِفِ لَمْ يَرْقُمْ لِحَرْبِ بْنِ مَيْمُونٍ عَلَامَةَ الْبُخَارِيِّ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ رَوَى عَنْ حَرْبِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ رَوَى عَنْهُ أَنْ لَا يَرْوِي عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ، بَلْ رِوَايَتُهُ عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ تَصْرِيحَ يَحْيَى بِتَحْدِيثِ عِمْرَانَ لَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَصَّ الْحَدِيثَ) سَاقَهُ النَّسَائِيُّ مَوْصُولًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ بِلَفْظِ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ خَطَأٌ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَسُقِ اللَّفْظَ لِهَذَا الْمَعْنَى. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَيَانٌ وَاضِحٌ لِمَنْ قَالَ يَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ لُبْسُ الْحَرِيرِ لِلْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ مَعْنَاهُ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ فِي شَرْحِ أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْهُ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا وَاحِدٌ وَهُوَ نَفْيُ اللُّبْسِ وَنَفْيُ الشُّرْبِ فِي الْآخِرَةِ وَفِي الْجَنَّةِ. وَحَاصِلُ أَعْدَلِ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ مُقْتَضٍ لِلْعُقُوبَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ لِمَانِعٍ كَالتَّوْبَةِ وَالْحَسَنَاتُ الَّتِي تُوَازِنُ وَالْمَصَائِبُ الَّتِي تُكَفِّرُ، وَكَدُعَاءِ الْوَلَدِ بِشَرَائِطَ، وَكَذَا شَفَاعَةُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ، وَأَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَفْوُ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ.
-
وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ لُبْسَ الْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ، وَخَصَّهُ بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ مُطْلَقًا وَلَوْ زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ مُطْلَقًا، وَهُوَ ثَابِتٌ عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا مَنَعُوهُ وَرَعًا وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَدْ نُقِلَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ مَذْهَبٌ مَرْدُودٌ، وَكَذَا مَذْهَبُ مَنْ أَجَازَ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الثَّوْبِ الْمُطَرَّزِ بِالْحَرِيرِ، وَهُوَ مَا جُعِلَ عَلَيْهِ طِرَازُ حَرِيرٍ مُرَكَّبٍ،
vol. 11, p. 291وَكَذَلِكَ الْمُطَرَّفُ وَهُوَ مَا سُجِفَتْ أَطْرَافُهُ بِسَجَفٍ مِنْ حَرِيرٍ بِالتَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّطْرِيزُ فِي نَفْسِ الثَّوْبِ بَعْدَ النَّسْجِ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الثَّوْبِ الَّذِي يُخَالِطُهُ مِنَ الْحَرِيرِ مِقْدَارُ الْعَلَمِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مَجْمُوعًا أَوْ مُفَرَّقًا وَهُوَ قَوِيٌّ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْقَسِّيِّ بَعْدَ بَابَيْنِ.