٣٧ - باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام

61 paragraphs · vol. 13, p. 166

Page 1 of 2

  1. ٦٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ الرَّجْمِ فَقَالَ: رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: أَقَبْلَ النُّورِ أَمْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمُحَارِبِيُّ، وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَائِدَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

    vol. 13, p. 166
  2. ٦٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ "؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ"

  3. قَوْلُهُ: (بَابُ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ) أَيِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَسَائِرِ مَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ.

  4. قَوْلُهُ: (وَإِحْصَانُهُمْ إِذَا زَنَوْا) يَعْنِي خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِحْصَانِ الْإِسْلَامَ.

  5. قَوْلُهُ: (وَرُفِعُوا إِلَى الْإِمَامِ) أَيْ سَوَاءٌ جَاءُوا إِلَى حَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ لِيُحَكِّمُوهُ أَوْ رَفَعَهُمْ إِلَيْهِ غَيْرُهُمْ مُتَعَدِّيًا عَلَيْهِمْ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِالشِّقِّ الْأَوَّلِ كَالْحَنَفِيَّةِ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:

  6. الْحَدِيثُ الأول:
  7. قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَالشَّيْبَانِيُّ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ سُلَيْمَانُ.

  8. قَوْلُهُ: (عَنِ الرَّجْمِ) أَيْ رَجْمِ مَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ.

  9. قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ كَذَا أَطْلَقَ،

    vol. 13, p. 167فَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ، قُلْتُ: وَالَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ: هَلْ رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً، وَسِيَاقُ أَحْمَدَ مُخْتَصَرٌ.

  10. قَوْلُهُ: (أَقَبْلَ النُّورِ؟) أَيْ سُورَةُ النُّورِ، وَالْمُرَادُ بِالْقَبْلِيَّةِ النُّزُولُ.

  11. قَوْلُهُ (أَمْ بَعْدُ) ؟ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَمْ بَعْدَهُ.

  12. قَوْلُهُ: (لَا أَدْرِي) فِيهِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ الْجَلِيلَ قَدْ تَخْفَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْأُمُورِ الْوَاضِحَةِ، وَأَنَّ الْجَوَابَ مِنَ الْفَاضِلِ بِلَا أَدْرِي لَا عَيْبَ عَلَيْهِ فِيهِ بَلْ يَدُلُّ عَلَى تَحَرِّيهِ وَتَثَبُّتِهِ فَيُمْدَحُ بِهِ.

  13. قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) قُلْتُ: وَصَلَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِلَفْظِ: قُلْتُ بَعْدَ سُورَةِ النُّورِ.

  14. قَوْلُهُ: (وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ الطَّحَّانُ وَهِيَ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ.

  15. قَوْلُهُ: (وَالْمُحَارِبِيُّ) يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيَّ.

  16. قَوْلُهُ: (وَعَبِيدَةُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَأَبُوهُ حُمَيْدٌ بِالتَّصْغِيرِ، وَمُتَابَعَتُهُ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ثَوْرٍ، وَأَحْمَدَ بْنَ مَنِيعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَجَرِيرٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ -، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ وَلَفْظُهُ: قُلْتُ قَبْلَ النُّورِ أَوْ بَعْدَهَا.

  17. قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ عَبِيَدَةُ، فَإِنَّ لَفْظَهُ فِي مُستنَدِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: فَقُلْتُ بَعْدَ سُورَةِ الْمَائِدَةِ أَوْ قَبْلَهَا؟ كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا قَبْلُ.

  18. قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) أَيْ فِي ذِكْرِ النُّورِ.

    قُلْتُ: وَلَعَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ تَوَهَّمَ مِنْ ذِكْرِ الْيَهُودِيِّ وَالْيَهُودِيَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ سُورَةُ الْمَائِدَةِ لِأَنَّ فِيهَا الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ بِسَبَبِ سُؤَالِ الْيَهُودِ عَنْ حُكْمِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا مِنْهُمْ.

  19. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ) فِي مُوَطَّأ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَحْدَهُ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطَّآتِ.

  20. قَوْلُهُ: (إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا) ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ، عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ (١) أَنَّ اسْمَ الْمَرْأَةِ بُسْرَةُ - بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ - وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ.

  21. وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ تَبِعَ الْعِلْمَ - وَكَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ - يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَنَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ بِامْرَأَةٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ فَإِنَّهُ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ، فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَقُلْنَا: فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ. قَالَ: فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا مِنْهُمْ … .

  22. وَنَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، عَنِ الطَّبَرِيِّ، وَالثَّعْلَبِيِّ عَنِ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: انْطَلَقَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ، وَكَعْبُ بْنُ أَسَدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ، وَكِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَشَاسُ بْنُ قَيْسٍ، وَيُوسُفُ ابْنُ عَازُورَاءَ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ خَيْبَرَ زَنَيَا، وَاسْمُ الْمَرْأَةِ بُسْرَةُ، وَكَانَتْ خَيْبَرُ حِينَئِذٍ حَرْبًا فَقَالَ لَهُمُ: اسْأَلُوهُ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: اجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ابْنَ صُورِيَّا فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً.

  23. وَلَفْظُ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ الْمَذْكُورَةِ: إِنَّ أَحْبَارَ الْيَهُودِ اجْتَمَعُوا فِي بَيْتِ الْمِدْرَاسِ، وَقَدْ زَنَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بَعْدَ إِحْصَانِهِ بِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ قَدْ أُحْصِنَتْ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهَا: فَقَالَ اخْرُجُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُورِيَّا الْأَعْوَرِ.

    قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَيُقَالُ إِنَّهُمْ أَخْرَجُوا مَعَهُ أَبَا يَاسِرِ بْنَ أَحْطَبَ، وَوَهْبَ بْنَ يَهُودَا، فَخَلَا النَّبِيُّ ﷺ ، بِابْنِ صُورِيَّا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

  24. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ.

  25. وَهَذَا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهِ أَنَّهُمُ ابْتَدَءُوا السُّؤَالَ قَبْلَ إِقَامَةِ الْحَدِّ، وَفِي هَذَا أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْحَدَّ قَبْلَ السُّؤَالِ.

  26. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِالتَّعَدُّدِ بِأَنْ يَكُونَ الَّذِينَ سَأَلُوا عَنْهُمَا غَيْرَ الَّذِي جَلَدُوهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ: بَادَرُوا فَجَلَدُوهُ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ فَسَأَلُوا، فَاتَّفَقَ الْمُرُورُ بِالْمَجْلُودِ فِي حَالِ سُؤَالِهِمْ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُمْ بِإِحْضَارِهِمَا، فَوَقَعَ مَا وَقَعَ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ.

    vol. 13, p. 168
  27. وَيُؤَيِّدُ الْجَمْعَ مَا وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَهْطًا مِنَ الْيَهُودِ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُمُ امْرَأَةٌ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ فِي الزِّنَا؟، فَيُتَّجَهُ أَنَّهُمْ جَلَدُوا الرَّجُلَ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنِ الْحُكْمِ فَأَحْضَرُوا الْمَرْأَةَ وَذَكَرُوا الْقِصَّةَ وَالسُّؤَالَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ زَنَيَا، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِيَةِ قَرِيبًا وَلَفْظُهُ: أَحْدَثَا، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عِنْدَ الْبَزَّارِ: أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا بِيَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا وَقَدْ أُحْصِنَا.

  28. قَوْلُهُ: (مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟) قَالَ الْبَاجِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ بِالْوَحْيِ أَنَّ حُكْمَ الرَّجْمِ فِيهَا ثَابِتٌ عَلَى مَا شُرِعَ لَمْ يَلْحَقْهُ تَبديلٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهٍ حَصَلَ لَهُ بِهِ الْعِلْمُ بِصِحَّةِ نَقْلِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا سَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُمْ فِيهِ ثُمَّ يَتَعَلَّمَ صِحَّةَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى.

  29. قَوْلُهُ: (فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ مِنَ الْفَضِيحَةِ.

  30. قَوْلُهُ: (وَيُجْلَدُونَ) وَقَعَ بَيَانُ الْفَضِيحَةِ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ الْآتِيَةِ فِي التَّوْحِيدِ بِلَفْظِ: قَالُوا: نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا، وَنُخْزِيهِمَا، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: قَالُوا: نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّمُهُمَا وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا وَيُطَافُ بِهِمَا، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ أَحْبَارَنَا أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ الْوَجْهِ وَالتَّجْبِيهَ.

  31. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: يُحَمَّمُ وَيُجَبَّهُ وَيُجْلَدُ، وَالتَّجْبِيهُ أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ وَتُقَابَلَ أَقْفِيَتُهُمَا وَيُطَافَ بِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّجْمِ بِالْبَلَاطِ النَّقْلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ تَفْسِيرَ التَّجْبِيهِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، فَكَأَنَّهُ أُدْرِجَ فِي الْخَبَرِ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَتِهِ.

    وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ الْهَمْزَةَ وَأَنَّهُ التَّجْبِئَةُ وَهِيَ الرَّدْعُ وَالزَّجْرُ، يُقَالُ جَبَّأْتُهُ تَجْبِيئًا أَيْ رَدَعْتُهُ، وَالتَّجْبِيه أَنْ يُنَكِّسَ رَأْسُهُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ يُنَكِّسُ رَأْسَهُ اسْتِحْيَاءً فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْفِعْلُ تَجْبِيه، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَبْهِ وَهُوَ الِاسْتِقْبَالُ بِالْمَكْرُوهِ، وَأَصْلُهُ مِنْ إِصَابَةِ الْجَبْهَةِ، تَقُولُ: جَبَهْتُهُ إِذَا أَصَبْتُ جَبْهَتَهُ كَرَأَسْتُهُ إِذَا أَصَبْتُ رَأْسَهُ.

    وَقَالَ الْبَاجِيُّ: ظَاهِرُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ قَصَدُوا فِي جَوَابِهِمْ تَحْرِيفَ حُكْمِ التَّوْرَاةِ وَالْكَذِبَ عَلَى النَّبِيِّ، إِمَّا رَجَاءً أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَإِمَّا لِأَنَّهُمْ قَصَدُوا بِتَحْكِيمِهِ التَّخْفِيفَ عَنِ الزَّانِيَيْنِ وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ يُخْرِجُهُمْ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ قَصَدُوا اخْتِبَارَ أَمْرِهِ، لِأَنَّهُ مِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّ مَنْ كَانَ نَبِيًّا لَا يُقِرُّ عَلَى بَاطِلٍ، فَظَهَرَ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ نَبِيَّهُ - كَذِبُهُمْ وَصِدْقُهُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

  32. قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ) رِوَايَةُ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: قَالَ: فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ، قَالَ: فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.

  33. قَوْلُهُ: (فَأَتَوْا) بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ: فَجَاءُوا. وَزَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: بِهَا فَقَرَءُوهَا، وَفِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: فَأَتَى بِهَا فَنَزَعَ الْوِسَادَةَ مِنْ تَحْتِهِ فَوَضَعَ التَّوْرَاةَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: آمَنْتُ بِكَ وَبِمَنْ أَنْزَلَكَ، وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ وَبِمَنْ أَنْزَلَهُ.

  34. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ: ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ، فَأُتِيَ بِابْنِ صُورِيَّا، زَادَ الطَّبَرِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ائْتُونِي بِرَجُلَيْنِ مِنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَتَوْهُ بِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا شَابٌّ وَالْآخَرُ شَيْخٌ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ.

  35. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ: أَنَّ الْيَهُودَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الزَّانِيَيْنِ فَأَفْتَاهُمْ بِالرَّجْمِ، فَأَنْكَرُوهُ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِأَحْبَارِهِمْ فَنَاشَدَهُمْ فَكَتَمُوهُ، إِلَّا رَجُلًا مِنْ أَصَاغِرِهِمْ أَعْوَرَ، فَقَالَ: كَذَبُوكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي التَّوْرَاةِ.

  36. قَوْلُهُ: (فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا

    vol. 13, p. 169وَمَا بَعْدَهَا) وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: فَوَضَعَ الْفَتَى الَّذِي يَقْرَأُ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا وَرَاءَهَا، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ: فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ: يَا أَعْوَرُ اقْرَأْ، فَقَرَأَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَاسْمُ هَذَا الرَّجُلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ النَّقَّاشِ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ، لَكِنْ ذَكَرَ مَكِّيٌّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ ارْتَدَّ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ، كَذَا ذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَاشَدَهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكَ، وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: ثُمَّ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُ صُورِيَّا وَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ الْآيَةَ.

  37. قوَلْهُ: (فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ.

  38. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: فَحَدُّهُ الرَّجْمُ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا، فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ، وَإِذَا أَخَذْنَا الْوَضِيعَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ، وَوَقَعَ بَيَانُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ آيَةِ الرَّجْمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْمُحْصَنُ وَالْمُحْصَنَةُ إِذَا زَنَيَا فَقَامَتْ عَلَيْهِمَا الْبَيِّنَةُ رُجِمَا، وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ حُبْلَى تُرُبِّصَ بِهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا.

  39. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: قَالَا: نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا، زَادَ الْبَزَّارُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: فَإِنْ وَجَدُوا الرَّجُلَ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتٍ أَوْ فِي ثَوْبِهَا أَوْ عَلَى بَطْنِهَا فَهِيَ رِيبَةٌ وَفِيهَا عُقُوبَةٌ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكُمَا أَنْ تَرْجُمُوهُمَا؟ قَالَا: ذَهَبَ سُلْطَانُنَا فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ.

  40. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ؟ قَالَ: زَنَى ذُو قَرَابَةٍ مِنَ الْمَلِكِ فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ شَرِيفٌ فَأَرَادُوا رَجْمَهُ فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ وَقَالُوا: ابْدَأْ بِصَاحِبِكَ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: إِنَّا كُنَّا شَبَبَةً وَكَانَ فِي نِسَائِنَا حُسْنُ وَجْهٍ، فَكَثُرَ فِينَا، فَلَمْ يُقَمْ لَهُ، فَصِرْنَا نَجْلِدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.