الفصل الثامن سياق الأحاديث التي انتقدها عليه أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد
171 paragraphs · vol. 1, p. 346
Page 3 of 5
- vol. 1, p. 367
الحديث التاسع والخمسون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري أحاديث للحسن، عن أبي بكرة، منها حديث: إن ابني هذا سيد … الحديث، والحسن إنما يروي عن الأحنف، عن أبي بكرة، يعني فيكون ما أخرجه البخاري منقطعا.
قلت: الحديث مخرج عن الحسن من طرق عنه، والبخاري إنما اعتمد رواية أبي موسى عن الحسن أنه سمع أبا بكرة، وقد أخرجه مطولا في كتاب الصلح وقال في آخره: قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث، وأعرض الدارقطني عن تعليله بالاختلاف على الحسن، فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن أم سلمة، وقيل عنه عن النبي ﷺ مرسلا؛ لأن الأسانيد بذلك لا تقوى، ولا زلت متعجبا من جزم الدارقطني بأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة، مع أن في هذا الحديث في البخاري قال الحسن: سمعت أبا بكرة يقول: إلى أن رأيت في رجال البخاري لأبي الوليد الباجي في أول حرف الحاء للحسن بن علي بن أبي طالب - ترجمة، وقال فيها: أخرج البخاري قول
vol. 1, p. 368الحسن: سمعت أبا بكرة. فتأول أبو الحسن الدارقطني وغيره على أنه الحسن بن علي؛ لأن الحسن عندهم لم يسمع من أبي بكرة، وحمله البخاري وابن المديني على أنه الحسن البصري، وبهذا صح عندهم سماعه منه.
قال الباجي: وعندي أن الحسن الذي سمعه من أبي بكرة إنما هو الحسن بن علي بن أبي طالب.
قلت: أوردت هذا متعجبا منه؛ لأني لم أره لغير الباجي، وهو حمل مخالف للظاهر بلا مستند، ثم إن راوي هذا الحديث عند البخاري عن الحسن لم يدرك الحسن بن علي، فيلزم الانقطاع فيه، فما فر منه الباجي من الانقطاع بين الحسن البصري وأبي بكرة، وقع فيه بين الحسن بن علي والراوي عنه. ومن تأمل سياقه عند البخاري تحقق ضعف هذا الحمل، والله أعلم.
-
وأما احتجاجه بأن البخاري أخرج هذا الحديث من طريق أخرى، فقال فيها: عن الحسن، عن الأحنف، عن أبي بكرة. فليس بين الإسنادين تناف؛ لأن في روايته له عن الأحنف، عن أبي بكرة زيادة بينة لم يشتمل عليها حديثه عن أبي بكرة، وهذا بين من السياقين، والله الموفق.
-
من السيرة النبوية والمغازي.
-
الحديث الستون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث محمد بن إبراهيم التيمي: حدثني عروة بن الزبير قال: سألت ابن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي ﷺ … الحديث، وتابعه ابن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن عروة. قلت: لعبد الله بن عمرو. وقال هشام، عن أبيه: قيل: لعمرو بن العاص. وكذا قال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عروة.
قلت: ذكر البخاري الاختلاف فيه كما ترى، واقتضى صنيعه ترجيح رواية محمد بن إبراهيم التيمي؛ لأن يحيى وهشاما ابني عروة اختلفا على أبيهما، فوافق محمد بن إبراهيم يحيى بن عروة على قوله عن عبد الله بن عمرو، وأكد ذلك أن لقاء عروة لعبد الله بن عمرو بن العاص أثبت من لقائه لعمرو بن العاص، وقد صرح في حديث محمد بن إبراهيم التيمي بأنه هو الذي سأل، وأما رواية هشام فليس فيها أنه سأل عمرو بن العاص، فيحتمل أنه كان بلغه ذلك، عن عمرو بن العاص؛ لأن رواية أبي سلمة تدل على أن عمرو بن العاص حدث بذلك، فكأنه بلغ عروة عنه فأرسله عنه، ثم لقي عبد الله بن عمرو فسأله، فحدث بذلك عنه، ومقتضى ذلك تصويب صنيع البخاري، وتبين بهذا وأمثاله أن الاختلاف عند النقاد لا يضر إذا قامت القرائن على ترجيح إحدى الروايات، أو أمكن الجمع على قواعدهم، والله أعلم.
-
الحديث الحادي والستون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث ابن وهب، عن عمر بن محمد قال: أخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: بينما هو في الدار خائفا - يعني عمر - بعد أن أسلم، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو، فقال: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني … الحديث. قال: وخالفه الوليد بن مسلم، فرواه عن عمر بن محمد: حدثني أبي، عن جدي، عن ابن عمر، زاد فيه رجلا.
قلت: قد صرح في رواية البخاري بسماعه من جده، فالظاهر أنه سمعه منهما إن كان الوليد حفظه.
-
الحديث الثاني والستون.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث ابن جريج، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن عمر فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف، وهذا مرسل، يعني أن نافعا لم يدرك عمر بن الخطاب.
قلت:
vol. 1, p. 369لكن في سياق الخبر ما يدل على أن نافعا حمله عبد الله بن عمر، فقد قدمنا مرارا أن البخاري يعتمد مثل ذلك إذا ترجح بالقرائن أن الراوي أخذه عن الشيخ المذكور في السياق، والله أعلم.
-
وقد أورده أبو نعيم من طريق أخرى عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر نحوه وأتم منه.
-
الحديث الثالث والستون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة، عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - حديث: ما تعدون من شهد بدرا فيكم، وأخرجه من حديث حماد ويزيد بن هارون معا، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ مرسلا، ولم يسنده غير جرير، وقد خالفه الثوري فقال: عن يحيى، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج.
قلت: سياق البخاري يعطي أن طريق حماد متصلة، فإنه قال: حدثنا سليمان، يعني ابن حرب، حدثنا حماد، يعني ابن زيد، عن يحيى هو ابن سعيد، عن معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، وكان يقول لابنه، يعني لرفاعة: ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة، قال: سأل جبريل النبي ﷺ … فذكر الحديث، وروى ابن منده في المعرفة من طريق عمارة بن غزية، عن يحيى بن سعيد، عن رفاعة بن رافع، كذا عنده، ولعله عن ابن رفاعة بن رافع قال: سمعت أبي يقول: إن جبريل قال … وهذا يقوي رواية جرير في الجملة، والله أعلم.
-
وأما حديث الثوري الذي أشار إليه، فرواه ابن ماجه وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، والطبراني، وابن حبان من طريقه، وكذا رواه أبو يعلى من حديث علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد به، وهو حديث آخر غير حديث رفاعة بن رافع، والله أعلم.
-
الحديث الرابع والستون.
قال الدارقطني: وأخرجا حديث مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي ﷺ صلاة الخوف، وأخرجاه من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، وأخرجه البخاري من حديث يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن صالح، عن سهل موقوفا.
قلت: واختلف فيه على صالح اختلافا آخر، فقيل عنه، عن أبيه، وهذه رواية أبي أويس، عن يزيد بن رومان، أخرجها ابن منده في المعرفة، فيحتمل أن يفسر به المبهم في رواية مالك، وأما تعارض الرفع والوقف في حديث سهل، فالرفع مشهور عنه، والله أعلم.
-
الحديث الخامس والستون.
قال أبو علي الجياني: أخرج البخاري حديث شعيب، عن الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: شهدنا خيبر فقال رسول الله ﷺ لرجل ممن يدعي الإسلام: هذا من أهل النار … الحديث، قال: وتابعه معمر، وقال شعيب، عن يونس، عن الزهري: أخبرني ابن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن أبا هريرة قال: وقال ابن المبارك، عن الزهري، عن سعيد، عن النبي ﷺ يعني مرسلا، وتابعه صالح، عن الزهري. وقال الزبيدي: أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن كعب، أخبره عن عبد الله بن كعب قال: حدثني من شهد مع النبي ﷺ خيبر، قال الزهري: وأخبرني عبد الله بن عبد الله، وسعيد، عن النبي ﷺ انتهى.
قال: وكلامه فيه اختصار وحذف لا يفهم المراد منه، وفيه وهم في قوله: قال الزهري: وأخبرني عبد الله بن عبد الله وسعيد، عن النبي ﷺ ؛ لأن عبد الله بن عبد الله لا يعرف، والصواب - إن شاء الله - عبد الرحمن بن عبد الله، وهو ابن كعب، قال: وكنت أظن أن الوهم فيه ممن دون البخاري، إلى أن رأيته في التاريخ قد ساقه كما ساقه في الصحيح سواء.
قلت: الخطب فيه يسير من سبق
vol. 1, p. 370القلم من عبد الرحمن إلى عبد الله، على أن يعقوب بن سفيان وافق البخاري على سياقه له، فرواه عن شيخه الذي أخرجه عنه في التاريخ، وهو إسحاق بن العلاء بن زريق، فلعل الوهم فيه منه، والله أعلم.
-
ثم ساق من حديث الزهري لمحمد بن يحيى الذهلي طرق حديث شعيب ومعمر وصالح كما قال البخاري، ثم ساق حديث الزبيدي، عن الزهري، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره، أن عمه عبيد الله بن كعب قال: أخبرني من شهد … فذكر الحديث، إلى قوله: قد صدق الله حديثك؛ قد انتحر فلان فقتل نفسه. قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله، وسعيد بن المسيب قالا: إن رسول الله ﷺ قال: يا بلال، قم فأذن، إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن … الحديث.
قال الذهلي: فمعمر وشعيب ساقا الحديث كله، وميزه الزبيدي. قال الجياني: لا تخالف بين هذه الطرق؛ لأن الحديث جميعه عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة كما أسنده معمر وشعيب، ولكن الزهري لما رواه للزبيدي عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب، ولم يكن أخبره عنه عبد الرحمن موصولا - بين ذلك، وقرنهما وأرسله عن ابن المسيب، ولكن رواية شعيب عن يونس غير محفوظة؛ حيث جعله كله موصولا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد بن المسيب جميعا، عن أبي هريرة، فوهم، قاله الذهلي قال: ويدل على ذلك أن موسى بن عقبة، وابن أخي الزهري رويا عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب القصة الأخيرة مرسلة، لم يذكرا أبا هريرة.
قلت: فهذا يقوي أن في رواية شعيب ومعمر إدراجا أيضا في آخره، وحكى مسلم في التمييز أن الحلواني حدثهم بهذا الحديث عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن المسيب، أن النبي ﷺ قال: يا بلال، قم فأذن في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن … الحديث. قال الحلواني: قلنا ليعقوب: من عبد الرحمن بن المسيب؟ قال: كان لسعيد بن المسيب أخ يقال له عبد الرحمن، وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب أيضا، فأظن أن هذا هو الكناني. قال مسلم: وهذا الذي قاله يعقوب ليس بشيء، وإنما هذا إسناد سقطت منه لفظة واحدة وهي الواو، ففحش خطؤه، والصواب عن الزهري: أخبرني عبد الرحمن وابن المسيب؛ فعبد الرحمن هو ابن عبد الله بن كعب بن مالك، وابن المسيب هو سعيد قال: وكذلك رواه موسى بن عقبة وابن أخي الزهري، عن الزهري والوهم فيه ممن دون صالح بن كيسان، انتهى.
-
فاستفدنا من هذا أن صالحا وافق موسى بن عقبة وابن أخي الزهري على إرساله، وكذا وافقهم يونس من رواية ابن المبارك عنه، وهو الصواب، والله أعلم.
-
ثم إن في الحديث موضعا آخر يتعلق بوهم في المتن، وهو قوله عن أبي هريرة: شهدنا خيبر، وسيأتي شرحه في الحديث الذي بعد هذا، وقد صرح بالوهم فيه موسى بن هارون وغيره؛ لأن أبا هريرة لم يشهدها، وإنما حضر عقب الفتح، والجواب عن ذلك أن المراد من الحديث أصل القصة، وقوله: شهدنا فيه مجاز؛ لأنه شهد قسم النبي ﷺ لغنائم خيبر بها بلا خلاف، والله أعلم.
-
ووقع في رواية شبيب بن سعد، عن يونس التي تقدمت في هذا الموضع: شهدنا حنينا، وهو شذوذ منه، والصواب ما في رواية الجماعة.
-
الحديث السادس والستون.
-
قال الدارقطني فيما تتبعه على كتاب مسلم، أخرج عن قتيبة، عن الدراوردي، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، فلم نغنم ذهبا ولا ورقا. فذكر الحديث في قصة مدعم، وقد أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث مالك، عن ثور به، وهو وهم. قال أبو مسعود:
vol. 1, p. 371إنما أرادا منه قصة مدعم في غلول الشملة، وأما حضور أبي هريرة عند النبي ﷺ في خيبر فصحيح من طرق أخرى، فإن كان ثور وهم في قوله: خرجنا، فإن القصة المرادة من نفس الحديث صحيحة.
قلت: قد اعترف أبو مسعود بأن فيه وهما ونسبه إلى ثور، وفيه نظر؛ لأن إمام أهل المغازي محمد بن إسحاق رواه عن ثور بن يزيد بهذا الإسناد، ولفظه: انصرف رسول الله ﷺ إلى وادي القرى عشية، فنزل غلام يحط رحله.
-
فذكر الحديث فدل على أن الوهم فيه ممن دون ثور، أو من ثور لما حدث به عن محمد بن إسحاق، وحديث ابن إسحاق هذا قد أخرجه أبو عوانة في صحيحه، وأبو عبد الله بن منده في كتاب الإيمان له على شرط الصحة، وهو حجة في المغازي، وروايته هنا راجحة على رواية غيره، والله أعلم.
-
الحديث السابع والستون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ في رمضان عام الفتح وأصحابه بين صائم ومفطر … الحديث، وقد أرسله حماد بن زيد والثقفي، عن أيوب، عن عكرمة.
قلت: قد ذكر البخاري حديث حماد تعليقا، واختلفت الروايات عنه في وصله وإرساله، ولكنه اعتمد الموصول لروايته له موصولا من حديث خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس أيضا، على أنه لم يذكر حديث معمر إلا تعليقا.
-
الحديث الثامن والستون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن موسى، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة قال: بعث رسول الله ﷺ أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف … الحديث، وفيه قصة قتل المرتد، وقصة كيف تقرأ القرآن، وقد خالفه الهيثم بن جميل فرواه عن أبي عوانة، عن عبد الملك، عن أبي بردة، عن أبيه.
قلت: هذا يقوي حديث موسى، وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من طرق منها، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فاعتمد أن أبا بردة حمله عن أبيه، وترجح ذلك عنده بقرينة كونها تختص بأبيه، فدواعيه متوفرة على حملها عنه، كما تقدمت نظائره في حديث عروة عن عائشة، وفي حديث نافع عن ابن عمر في غير موضع، وحديث الهيثم المشار إليه وصله الإسماعيلي عنه فقال: حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا فضل بن يعقوب، حدثنا الهيثم به موصولا، وقد أخرج البخاري لعراك، عن عروة، عن النبي ﷺ حديثا في صلاته ﷺ وعائشة معترضة، ثم أخرجه من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، فلم يعد حديث عراك مرسلا لما قررناه؛ ولهذا لم يتعقبه الدارقطني فيما تعقب، والله أعلم.
-
طريق أخرى في هذا الحديث: قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن مسلم، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: بعث النبي ﷺ أبا موسى ومعاذا إلى اليمن … فذكر الحديث، وفيه سؤال أبي موسى له عن الشراب المتخذ من الشعير، وقصة قتل اليهودي المرتد، وسؤال معاذ أبا موسى كيف تقرأ، وغير ذلك، قال: وتابعه العقدي ووهب عن شعبة، ورواه النضر ووكيع وأبو داود، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده موصولا.
قال الدارقطني: وقد رواه مسلم من حديث وكيع موصولا، لكنه عنده مختصر، فأحسب أن شعبة كان إذا حدث به بطوله أرسله، وإذا اختصره وصله.
قلت: قد رواه علي بن الجعد وغيره عن شعبة موصولا وبتمامه، أخرجه الإسماعيلي في صحيحه، عن إبراهيم بن هاشم وغيره، عن علي بن الجعد.
-
الحديث التاسع والستون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها حديث: لن
vol. 1, p. 372يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، والحسن إنما يروي عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة.
قلت: قد تقدم الجواب عن ذلك في الحديث التاسع والخمسين.
-
الحديث السبعون.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث أيوب ونافع بن عمر، كلاهما عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أنها قالت: توفي النبي ﷺ في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري … الحديث، قال: وأخرجه أيضا من حديث عمر بن سعيد، عن ابن مليكة أن ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول … فذكره.
قلت: أخرج البخاري الطريقين على الاحتمال؛ لصحة سماع ابن أبي مليكة من عائشة كما تقدم في نظائره، ويؤيد ذلك أن قتيبة بن سعيد روى هذا الحديث عن حفص بن ميسرة، عن ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة تقول … فذكره.
-
من كتاب التفسير.
-
الحديث الحادي والسبعون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن ابن مليكة، أن علقمة بن وقاص أخبره، أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: إن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل - معذبا، لتعذبن أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه؟! إنما دعا النبي ﷺ يهودا فسألهم عن شيء … الحديث. قال: وأخرجه أيضا من حديث حجاج، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حميد بن عبد الرحمن أنه أخبره أن مروان بهذا قال، وأخرج مسلم حديث حجاج وحده.
قلت: وسياقه عند مسلم أن مروان قال: اذهب يا رافع - لبوابه - إلى ابن عباس … فذكر مثله، إلى أن قال: إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب، فذكره بنحوه، وقد اختلف هشام بن يوسف وحجاج بن محمد في شيخ ابن أبي مليكة: هشام يجعله علقمة بن وقاص، وحجاج يجعله حميد بن عبد الرحمن. وقد تابع عبدُ الرزاق هشامَ بن يوسف، وتابع حجاجا محمدُ بن عبد الملك بن جريج عن أبيه.
قال إسحاق بن راهويه في مسنده: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا محمد بن عبد الملك بن جريج، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان بعث إلى ابن عباس، فذكره. والظاهر أن هذا الاختلاف غير قادح؛ لاحتمال أن يكون ابن أبي مليكة سمعه منهما جميعا، والله أعلم.
-
وسيأتي بسط الكلام - إن شاء الله تعالى - على هذا الحديث في آخر تفسير سورة آل عمران من هذا الشرح بعون الله تعالى.
-
الحديث الثاني والسبعون.
قال الدارقطني: وأخرجا حديث الثوري وهشيم، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي ذر، أنه كان يقسم قسما أن قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ نزلت في الستة المبارزين يوم بدر، وأخرجاه أيضا من حديث سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس، عن علي قال: أنا أول من يجثو للخصومة، قال قيس: وفيهم نزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾.
قال البخاري: وقال عثمان، عن جرير، عن منصور، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز قوله: قال فاضطرب الحديث.
قلت: لا اضطراب فيه، بل رواية منصور قصر فيها منصور، وقد وصلها الطبراني عن ابن
vol. 1, p. 373حميد، عن جرير إن كان ابن حميد حفظ، ووصلها أيضا الثوري وهشيم، وأما حديث سليمان التيمي، عن أبي مجلز، فلا مخالفة بينه وبين حديث أبي هاشم عنه؛ لأن رواية التيمي لحديث علي غير رواية أبي هاشم لحديث أبي ذر، فهما حديثان مختلفان، وبهذا يجمع بينهما، وينتفي الاضطراب، والله أعلم.
-
تنبيه: قوله: وأخرجاه من حديث سليمان التيمي وهم، وإنما هو من أفراد البخاري.
-
الحديث الثالث والسبعون.
قال الخطيب: أخرج البخاري، عن مسروق، عن أم رومان رضي الله عنها وهي أم عائشة، طرفا من حديث الإفك، وهو وهم؛ لم يسمع مسروق من أم رومان رضي الله عنها لأنها توفيت في عهد النبي ﷺ وكان لمسروق حين توفيت ست سنين. قال: وخفيت هذه العلة على البخاري، وأظن مسلما فطن لهذه العلة فلم يخرجه له، ولو صح هذا لكان مسروق صحابيا لا مانع له من السماع من النبي ﷺ والظاهر أنه مرسل، قال: ورأيته في تفسير سورة يوسف من الصحيح، عن مسروق قال: سألت أم رومان، فذكره. قال: وهو من رواية حصين، عن شقيق، عن مسروق، وحصين اختلط، فلعله حدث به بعد اختلاطه، وقد رأيته من رواية أخرى عنه، عن شقيق، عن مسروق قال: سئلت أم رومان، فلعل قوله في رواية البخاري: سألت تصحيف من سئلت، وقال ابن عبد البر: رواية مسروق عن أم رومان مرسلة، وتبعه القاضي عياض، وتبعهما جماعة من المتأخرين المقلدين للخطيب وغيره. وعندي أن الذي وقع في الصحيح هو الصواب والراجح؛ وذلك أن مستند هؤلاء في انقطاع هذا الحديث إنما هو ما روي عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، أن أم رومان ماتت سنة ست، وأن النبي ﷺ حضر دفنها، وقد نبه البخاري في تاريخه الأوسط والصغير على أنها رواية ضعيفة، فقال في فصل من مات في خلافة عثمان قال علي بن زيد، عن القاسم: ماتت أم رومان في زمن النبي ﷺ سنة ست.
قال البخاري: وفيه نظر، وحديث مسروق أسند، أي أصح إسنادا، وهو كما قال، وقد جزم إبراهيم الحربي الحافظ بأن مسروقا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر، وقال أبو نعيم الأصفهاني: عاشت أم رومان بعد النبي ﷺ دهرا.
قلت: ومما يدل على ضعف رواية علي بن زيد بن جدعان، ما ثبت في الصحيح من رواية أبي عثمان النهدي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء، فذكر الحديث في قصة أضياف أبي بكر، وفيه قال: قال عبد الرحمن: إنما هو أنه وأمي وامرأتي وخادم بيتنا، الحديث. وأم عبد الرحمن هي أم رومان؛ لأنه شقيق عائشة وعبد الرحمن إنما أسلم بعد سنة ست، وقد ذكر الزبير بن بكار من طريق ابن عيينة، عن علي بن زيد أن إسلام عبد الرحمن كان قبل الفتح، وكان الفتح في رمضان سنة ثمان، فبان ضعف ما قال علي بن زيد في تقييد وفاة أم رومان، مع ما اشتهر من سوء حفظه في غير ذلك، فكيف تعل به الروايات الصحيحة المعتمدة، والله أعلم.
-
الحديث الرابع والسبعون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن القعنبي وعبد الله بن يوسف وغيرهما، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يسير وعمر معه … الحديث في نزول سورة الفتح مرسلا، وقد وصله قراد وغيره عن مالك.
قلت: بل ظاهر رواية البخاري الوصل، فإن أوله وإن كان صورته صورة المرسل، فإن بعده ما يصرح بأن الحديث لأسلم عن عمر، ففيه بعد قوله فسأله عمر عن شيء فلم يجبه، فقال عمر: نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري، ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن، وساق
vol. 1, p. 374الحديث على هذه الصورة حاكيا لمعظم القصة عن عمر، فكيف يكون مرسلا؟! هذا من العجب، والله أعلم.
-
الحديث الخامس والسبعون.
قال أبو علي الغساني: أخرج البخاري في تفسير سورة نوح: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، عن ابن جريج قال: قال عطاء عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد الحديث، وهذا الحديث قال أبو مسعود الدمشقي: هذا الحديث ثبت في تفسير ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وعطاء لم يسمع من ابن عباس، وابن جريج لم يسمع من عطاء، إنما أخذ الكتاب من أبيه ونظر فيه، ثم تكلم على ذلك بما سيأتي في الطلاق إن شاء الله تعالى.
-
الحديث السادس والسبعون.
قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث أيوب وعثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: من حوسب عذب، وأخرجه البخاري من حديث نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة كذلك، وأخرجاه من حديث حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة على الاختلاف.
قلت: في رواية البخاري من حديث عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة: سمعت عائشة، فالظاهر أنه أخرجه على الاحتمال بأن يكون ابن أبي مليكة سمعه من القاسم، عن عائشة، ثم سمعه من عائشة فحدث به على الوجهين كما في نظائره.
-
[من فضائل القرآن]
-
الحديث السابع والسبعون.
قال الدارقطني: فيما نقلت من خطه أخرج البخاري حديث الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان، أن النبي ﷺ قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وأخرجه أيضا من حديث شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان، وقال فيه: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج.
قال الدارقطني: فقد اختلف شعبة والثوري في إسناده، فأدخل شعبة بين علقمة وبين أبي عبد الرحمن سعد بن عبيدة، وقد تابع شعبة على زيادته من لا يحتج به، وتابع الثوري جماعة ثقات.
قلت: قد قدمنا أن مثل هذا يخرجه البخاري على الاحتمال؛ لأن رواية الثوري عند جماعة من الحفاظ هي المحفوظة وشعبة زاد رجلا، فأمكن أن يكون علقمة سمعه من سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، ثم لقي أبا عبد الرحمن فسمعه منه.
قال الدارقطني: وقال حجاج بن محمد، عن شعبة: لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان شيئا. قال: وقد أخرج البخاري حديثا من طريق أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان.
قلت: الحديث الذي أشار إليه ذكره البخاري في كتاب الوقف تعليقا، وهو مناشدة عثمان للصحابة عند حصاره في ذكر حفر بئر رومة، وغير ذلك من مناقبه، والحديث عند البخاري من طرق غير هذا موصولة، فلهذا لم أفرده بالذكر؛ لأنه إنما أورده اعتبارا، وأخرج أبو عوانة في صحيحه حديث أبي عبد الرحمن السلمي في القرآن من طريق حجاج، عن شعبة وقال في أثره: قال شعبة: ولم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان، ثم أخرج أبو عوانة حديث الثوري، ومتابعة عمرو بن قيس الملائي ومحمد بن أبان وغيرهما له على إسقاط سعد بن عبيدة، والحديث مخرج في الكتب الأربعة من السنن من هذا الوجه، فرواه أبو داود من حديث شعبة فقط، ورواه النسائي والترمذي وابن ماجه من حديث شعبة وسفيان معا، ونقل الترمذي عن علي بن عبد الله
vol. 1, p. 375بن المديني ترجيح حديث سفيان على حديث شعبة، وأما كون أبي عبد الرحمن لم يسمع من عثمان فيما زعم شعبة، فقد أثبت غيره سماعه منه. وقال البخاري في التاريخ الكبير: سمع من عثمان، والله أعلم.
-
[من كتاب النكاح]
-
الحديث الثامن والسبعون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث يزيد هو ابن أبي حبيب، عن عراك، عن عروة: أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر، قال: وهذا مرسل.
قلت: هو محمول عند البخاري على أن عروة حمله، عن عائشة كما تقدم نظيره.
-
الحديث التاسع والسبعون.
قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، الحديث من رواية مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء به، ومن رواية يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد، أنهما حدثاه أن رجلا يدعى خذاما أنكح ابنة له نحوه.
قلت: عبد الرحمن بن القاسم أعرف بحديث أبيه من غيره، وقد وصله، ومالك أتقن لحديث أهل المدينة من غيره، ومع ذلك فأخرج البخاري الطريقين، فأفهم أنه رأى أن الموصول أرجح، وهو المعتمد، والله أعلم.
-
[من كتاب الطلاق]
-
الحديث الثمانون.
قال الدارقطني: وأخرج البخاري عن أزهر بن جميل، عن الثقفي، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس اختلعت منه، ومن حديث جرير بن حازم، عن أيوب، كذلك قال، وأصحاب الثقفي غير أزهر يرسلونه، وكذا حماد بن سلمة، عن أيوب، وكذا أرسله أصحاب خالد الحذاء، عن عكرمة.
قلت: قد حكى البخاري الاختلاف فيه وعلقه لإبراهيم بن طهمان، عن خالد الحذاء مرسلا، وعن أيوب موصولا، وذلك لما يقوي رواية جرير بن حازم، وفي رواية أبي ذر، عن المستملي من الزيادة.
قال البخاري عقب حديث أزهر: لا يتابع فيه عن ابن عباس، وهذا معنى قول الدارقطني: إن أصحاب الثقفي يرسلونه. وقد ذكرت من وصل حديث إبراهيم بن طهمان في تغليق التعليق.
-
الحديث الحادي والثمانون.
قال أبو علي الغساني: قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام هو ابن يوسف، عن ابن جريج قال: قال عطاء، عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ … الحديث، وفيه قصة تطليق عمر بن الخطاب قريبة بنت أبي أمية وغير ذلك، تعقبه أبو مسعود الدمشقي فقال: ثبت هذا الحديث والذي قبله، يعني بهذا الإسناد، سوى الحديث المتقدم في التفسير من تفسير ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان ونظر فيه، قال أبو علي: وهذا تنبيه بديع من أبي مسعود رحمه الله فقد روينا عن صالح بن أحمد بن حنبل، عن علي ابن المديني قال: سمعت
vol. 1, p. 376هشام بن يوسف يقول: قال لي ابن جريج: سألت عطاء - يعني ابن أبي رباح - عن التفسير من البقرة وآل عمران، ثم قال: أعفني من هذا! قال هشام: فكان بعد إذا قال: عطاء عن ابن عباس، قال: الخراساني، قال هشام: فكتبنا ما كتبنا، ثم مللنا، يعني كتبنا أنه عطاء الخراساني، قال علي ابن المديني: كتبت أنا هذه القصة؛ لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء، عن ابن عباس، فظن الذين حملوها عنه أنه عطاء بن أبي رباح، قال علي: وسألت يحيى القطان، عن حديث ابن جريج، عن عطاء الخراساني، فقال: ضعيف. فقلت ليحيى: إنه يقول: أخبرنا، قال: لا شيء كله ضعيف، إنما هو من كتاب دفعه إليه.
قلت: ففيه نوع اتصال، ولذلك استجاز ابن جريج أن يقول فيه: أخبرنا، لكن البخاري ما أخرجه إلا على أنه من رواية عطاء بن أبي رباح، وأما الخراساني فليس من شرطه؛ لأنه لم يسمع من ابن عباس، لكن لقائل أن يقول: هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو الخراساني، فإن ثبوتهما في تفسيره لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضا، فيحتمل أن يكون هذان الحديثان عن عطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني جميعا، والله أعلم.