الفصل الثامن سياق الأحاديث التي انتقدها عليه أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد

171 paragraphs · vol. 1, p. 346

Page 4 of 5

  1. فهذا جواب إقناعي، وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد، ولا بد للجواد من كبوة، والله المستعان، وما ذكره أبو مسعود من التعقب قد سبقه إليه الإسماعيلي، ذكر ذلك الحميدي في الجمع عن البرقاني عنه، قال: وحكاه عن علي ابن المديني، يشير إلى القصة التي ساقها الجياني، والله الموفق.

    vol. 1, p. 376
  2. [من كتاب الأطعمة]

  3. الحديث الثاني والثمانون.

    قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن وهب بن كيسان قال: أتي رسول الله ﷺ بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة، فقال: سم الله وكل مما يليك، وهذا الحديث أرسله مالك في الموطأ، ووصله عنه خالد بن مخلد ويحيى بن صالح، وهو صحيح متصل، وقد رواه محمد بن عمرو بن حلحلة وغيره، عن وهب بن كيسان، عن عمر متصلا، وأخرجه البخاري إلا أنه لم يخرج حديث من وصله عن مالك.

    قلت: إنما أخرج البخاري حديث مالك إثر حديث محمد بن عمرو بن حلحلة ليبين موضع الخلاف فيه، وقد أخرجه النسائي موصولا، عن خالد بن مخلد، ومرسلا عن قتيبة، كلاهما عن مالك، والمشهور عن مالك إرساله كعادته.

  4. [من الذبائح]

  5. الحديث الثالث والثمانون.

    قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أن جارية لكعب بن مالك، وعن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ، أن جارية لكعب، وعن جويرية، عن نافع، عن رجل من بني سلمة: أخبر عبد الله: أن جارية لكعب بن مالك … الحديث في الذبح بالمروة، قال: ورواه الليث، عن نافع، سمع رجلا من الأنصار يخبر عبد الله، وهذا اختلاف بين، وقد أخرجه، قال الدارقطني: وهذا قد اختلف فيه على نافع وعلى أصحابه اختلف فيه على عبيد الله، وعلى يحيى بن سعيد، وعلى أيوب، وعلى إسماعيل بن أمية، وعلى موسى بن عقبة، وعلى غيرهم، وقيل فيه: عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح، والاختلاف فيه كثير.

    قلت: هو كما قال، وعلته ظاهرة، والجواب عنه فيه تكلف وتعسف.

  6. الحديث الرابع والثمانون.

    قال الدارقطني: وأخرجا حديث أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا، ورواه عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولم يتابع عليه عدي، وتابع أبا بشر المنهال بن عمرو وغيره، وحديث عدي وهم.

    قلت: قد ذكر البخاري حديث عدي تعليقا، ووصله مسلم، وعندي أنه حديث آخر غير حديث أبي بشر لاختلاف المتنين لفظا ومعنى.

    vol. 1, p. 377
  7. الحديث الخامس والثمانون.

    قال عبد الغني بن سعيد الحافظ: روى البخاري، عن مسدد، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج قال: قلت للنبي ﷺ : إنا نلقى العدو غدا، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب … الحديث، قال: وأخطأ أبو الأحوص في هذا حيث قال: عن أبيه، عن جده، وقد حذف البخاري في الصحيح قوله: عن أبيه، فصار عن عباية، عن جده رافع، وهو الصواب. قال: وهذا أصل يعمل عليه من بعد البخاري إذا وقع له خطأ في حديث أن يسقطه، وهذا إنما يصلح في النقصان لا في الزيادة. قال أبو علي الغساني: إنما تكلم عبد الغني على ما وقع له من رواية أبي علي بن السكن، فظن أنه من عمل البخاري، وإنما هو من عمل ابن السكن، فإنه في رواية أبي ذر، عن شيوخه، وفي رواية الأصيلي، عن شيخه بإثبات قوله عن أبيه، وكذا هو في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري، وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، عن أبي الأحوص قال: ولم يقل أحد: عن أبيه، عن أبي الأحوص. ورواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم، عن سعيد بن مسروق، فلم يقولوا: عن أبيه.

    قلت: قد أخرج البخاري الوجهين، ولا بعد في أن يكون عباية سمعه من جده مع أبيه فذكر أباه فيه، والذي يجري على قواعد النقاد أن حديث أبي الأحوص من المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم.

  8. [من كتاب الطب]

  9. الحديث السادس والثمانون.

    قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية بها سفعة، فقال: استرقوا لها. وقد رواه عُقَيْلٌ، عن الزهري، عن عروة مرسلا، ورواه يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن عروة مرسلا. وقال عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد: ولم يصنع شيئا.

    قلت: وهو ضعيف، وأما رواية عقيل فقد أشار إليها البخاري، إلا أن راويها عنه ليس بحافظ، وحديث الزبيدي رواه عنه ثقتان، فكان هو المعتمد.

  10. [من كتاب اللباس]

  11. حديث نقش الخاتم هو طرف من حديث أنس في الزكاة.

  12. الحديث السابع والثمانون.

    قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث الثقفي، عن أيوب، عن عكرمة في قصة امرأة رفاعة القرظي، وفيه ذكر عائشة ولكنه مرسل، وكذا رواه حماد بن زيد، عن أيوب.

    قلت: سياقه يقتضي أنه من رواية عكرمة، عن عائشة، فإن لفظه عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير

    vol. 1, p. 378القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر. فذكره، فهذا ظاهر في ذلك إلا أن أكثر السياق صورته الإرسال، وإنما قصد البخاري منه ذكر الثياب الخضر؛ لأنه أورده في باب الثياب الخضر، وأما أصل قصة رفاعة وامرأته فمخرجة عنده في النكاح في مكانها من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، والله أعلم.

  13. الحديث الثامن والثمانون.

    قال الدارقطني: اتفقا على إخراج حديث أبي عثمان قال: كتب إلينا عمر في الحرير إلا موضع أصبع، وهذا لم يسمعه أبو عثمان من عمر، لكنه حجة في قبول الإجازة.

    قلت: قد تقدم نظير هذا الكلام في حديث أبي النضر، عن ابن أبي أوفى.

  14. الحديث التاسع والثمانون.

    قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث ثابت، عن ابن الزبير قال: قال محمد ﷺ : من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة، وهذا لم يسمعه ابن الزبير من النبي ﷺ إنما سمعه من عمر.

    قلت: هذا تعقب ضعيف؛ فإن ابن الزبير صحابي، فهبه أرسل فكأن ماذا؟! وكم في الصحيح من مرسل صحابي؟! وقد اتفق الأئمة قاطبة على قبول ذلك إلا من شذ ممن تأخر عصره عنهم، فلا يعتد بمخالفته، والله أعلم.

  15. وقد أخرج البخاري حديث ابن الزبير، عن عمر تلو حديث ثابت، عن ابن الزبير، فما بقي للاعتراض وجه.

  16. [من كتاب الأدب]

  17. الحديث التسعون.

    قال الدارقطني: وأخرج البخاري، عن سعد بن حفص، عن شيبان، عن منصور، عن المسيب بن رافع، عن وراد، عن المغيرة، عن النبي ﷺ قال: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات … الحديث، وهذا غير محفوظ عن المسيب، وإنما رواه شيبان، عن منصور، عن الشعبي، عن وراد، كذا قال عبيد الله بن موسى وحسين بن محمد المروزي وغيرهما، وكذا قال جرير، عن منصور، عن الشعبي والذي عند منصور، عن المسيب، عن وراد حديث: كان يقول في دبر الصلاة والدعاء: لا إله إلا الله … الحديث، فلعله اشتبه على سعد بن حفص.

    قلت: أما حديث جرير، عن منصور فهو كما قال الشعبي، وأما حديث عبيد الله بن موسى، عن شيبان فاختلف عليه فيه، فرواه مسلم في صحيحه من حديثه كما قال الدارقطني، وكذا رواه أبو عوانة في صحيحه، عن أبي أمية، عن عبيد الله بن موسى، لكن قد رواه الإسماعيلي في مستخرجه من طريقين، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن منصور، عن المسيب كما قال البخاري، عن سعد بن حفص، فعلى هذا يقوَى الظنُّ بأنه كان عند شيبان، عن منصور، عن الشعبي والمسيب معا، ولا ينسب سعد بن حفص إلى الوهم، مع متابعة إسحاق بن يسار النصيبي له، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، والله أعلم.

  18. الحديث الحادي والتسعون.

    قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث عاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي شريح: والله لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه، قال: وتابعه شبابة وأسد بن موسى، وقال عثمان بن عمر وحميد بن الأسود وغير واحد، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: ورواه يزيد بن هارون وحجاج بن محمد وأبو النضر، عن ابن أبي ذئب كما قال عاصم بن علي.

    قلت: ترجح عند البخاري أنه عند ابن أبي ذئب على الوجهين فذكر.

  19. الحديث الثاني والتسعون.

    قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الرجل لأخيه كافر، فقد باء بها أحدهما، وقال عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن عبد الله بن يزيد، سمع أبا سلمة، سمع أبا هريرة. قال الدارقطني: يحيى بن أبي كثير مدلس يشبه أن يكون، وقول عكرمة أولى؛ لأنه زاد رجلا وهو ثقة.

    قلت: قد أخرج البخاري طريق عكرمة تعليقا، فهو عنده على الاحتمال، والله أعلم.

    vol. 1, p. 379
  20. الحديث الثالث والتسعون.

    قال الإسماعيلي: أخرج البخاري، عن إسحاق، عن أبي المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق، قال: ولم يقل فيه أحد عن الأوزاعي: حدثني الزهري إلا أبو المغيرة، وقد رواه الوليد وعمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن الزهري معنعنا، ورواه بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: بلغني عن الزهري قال: وأبو المغيرة وبشر بن بكر صدوقان، إلا أن بشرا كان يعرض عن مثل هذا.

    قلت: ورواه عقبة بن علقمة البيروتي، عن الأوزاعي كما قال بشر بن بكر سواء، ورويناه في الجزء الثالث من حديث أبي العباس الأصم.

    قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مرثد عن عقبة به، وهذا من المواضع الدقيقة، ولكن الحديث في الأصل صحيح عن الزهري، وقد أخرجه البخاري من حديث معمر وعقيل عنه، والله أعلم.

  21. الحديث الرابع والتسعون.

    قال الدارقطني: ما ملخصه أن الشيخين أخرجا حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري: المرء مع من أحب، وأخرجاه من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله أيضا، والطريقان محفوظان عن الأعمش. قلت: فلا معنى لاستدراكه.

  22. الحديث الخامس والتسعون.

    قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ قال له: ما اسمك؟ قال: حزن. وأخرجه من حديث هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن سعيد بن المسيب أن جده حزنا، وهذا مرسل، وكذا قال قتادة وعلي بن زيد، وابن سعيد بن المسيب.

    قلت: هذا على ما قررناه فيما قبل أن البخاري يعتمد هذه الصيغة إذا حفت بها قرينة تقتضي الاتصال، ولا سيما وقد وصله الزهري صريحا، فأخرج الوجهين على الاحتمال، والله أعلم.

  23. وقد رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، فقال فيه: عن أبيه، عن جده أيضا، أخرجه الإسماعيلي من طريقه.

  24. [من كتاب الدعوات]

  25. الحديث السادس والتسعون.

    قال الدارقطني: وأخرجا حديث عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه، وقد اختلف فيه على عبيد الله، فرواه جماعة من أصحابه هكذا، ورواه يحيى القطان وابن المبارك وغير واحد، عن عبيد الله، لم يقولوا: عن أبيه، وكذا رواه مالك وابن عجلان، عن

    vol. 1, p. 380سعيد، عن أبي هريرة.

    قلت: جواب مثل هذا التعليل تقدم في الحديث الثاني، وقد أشار البخاري إلى الاختلاف فيه على عبيد الله وعلى سعيد، فلا استدراك عليه.

  26. من كتاب الرقاق.

  27. الحديث السابع والتسعون.

    قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: نظر النبي ﷺ إلى رجل يقاتل المشركين، فقال: هو من أهل النار الحديث، وفيه: إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة، وإنه لمن أهل النار، ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم، قال: وقد رواه ابن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن وسعيد الجمحي، عن أبي حازم، فلم يقولوا في آخره: وإنما الأعمال بالخواتيم.

    قلت: زادها أبو غسان وهو ثقة حافظ، فاعتمده البخاري.

  28. الحديث الثامن والتسعون.

    قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : يرد على الحوض رهط من أصحابي … الحديث، وعن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن يونس مثله، لكن قال: عن أصحاب النبي ﷺ ولم يقل: عن أبي هريرة، وقال شعيب وعقيل عن الزهري: كان أبو هريرة يحدث، وقال الزبيدي، عن الزهري، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة.

    قال الدارقطني: ورواه معمر، عن الزهري، عن رجل، عن أبي هريرة، ولو كان عن سعيد بن المسيب، لم يكنِّ عنه الزهري ولصرح به.

    قلت: يحتمل أن يكون النسيان طرأ فيه على معمر، وأما رواية الزبيدي فإنه إسناد آخر للحديث، وقد بين البخاري وجوه الاختلاف فيه إلا طريق معمر فلم يعتد بهما.

  29. من النذور.

  30. الحديث التاسع والتسعون.

    قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: بينما النبي ﷺ يخطب، إذ قام أبو إسرائيل … الحديث، وقد رواه الثقفي وابن علية، عن أيوب مرسلا.

    قلت: قد أشار البخاري إلى الخلاف فيه، واعتمد حديث وهيب لحفظه.

  31. من الحدود.

  32. الحديث المائة.

    قال الدارقطني: أخرجا حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن ابن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار: لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد، وقد خالفه الليث بن سعد، وسعيد بن أبي أيوب، فروياه عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير، فلم يقولا: عن أبيه، وقال مسلم بن أبي مريم، عن ابن جابر عمن سمع النبي ﷺ قال: وقول عمرو بن الحارث صحيح لأنه ثقة وزاد رجلا، وقد تابعه أسامة بن زيد، عن بكير.

    قلت: أخرج البخاري الأوجه كلها إلا رواية أسامة واقتصر مسلم على حديث عمرو بن الحارث، عن بكير فلم يقولا، عن أبيه.

  33. من التعبير.

    vol. 1, p. 381
  34. الحديث الأول بعد المائة.

    قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: من صور صورة … ، ورواه خالد وهشام، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفا، وقال قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة موقوفا، واختلف عليهم فيه.

    قلت: تعارض الوقف والرفع فيه لا أثر له؛ لأن حكمه الرفع، وقد أشار البخاري إلى الخلاف فيه على عكرمة، عن ابن عباس، أو عن أبي هريرة، والراجح عنده أنه عن ابن عباس، والله أعلم.

  35. من الفتن.

  36. الحديث الثاني بعد المائة.

    قال الدارقطني: وأخرجا حديث عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: يتقارب الزمان ويلقى الشح … الحديث، وقد تابع حماد بن زيد عبد الأعلى، وخالفهما عبد الرزاق عن معمر فأرسله، ولم يذكر أبا هريرة، ويقال: إن معمرا حدث بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها، وقد خالفه فيه شعيب ويونس والليث بن سعد وابن أخي الزهري، رووه عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، وقد أخرجا حديث حميد أيضا.

    قلت: الزهري صاحب حديث، فلا استبعاد أن يكون عنده، عن حميد وسعيد جميعا، والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال كما تقدم في نظائره.

  37. من كتاب الأحكام.

  38. الحديث الثالث بعد المائة.

    قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبي هريرة: إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون حزنا وندامة الحديث، وقد رواه عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة موقوفا.

    قلت: قد أخرجه البخاري على أثر حديث ابن أبي ذئب، فهو عنده على الاحتمال؛ لأن ابن أبي ذئب زاد على عبد الحميد في الرفع، وعبد الحميد زاد على ابن أبي ذئب في الإسناد رجلا، لكن صنيعه يشعر بترجيح رواية ابن أبي ذئب لحفظه.

  39. الحديث الرابع بعد المائة.

    قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث ابن عيينة، عن الزهري، عن سهل بن سعد، وفرق بين المتلاعنين، وهذا مما وهم فيه ابن عيينة؛ لأن أصحاب الزهري قالوا: فطلقها قبل أن يأمره النبي ﷺ وكان فراقه إياها سنة لم يقل أحد منهم: إن النبي ﷺ فرق بينهما.

    قلت: لم أره عند البخاري بتمامه، وإنما ذكر بهذا الإسناد طرفا منه، وكأنه اختصره لهذه العلة، فبطل الاعتراض عليه.

  40. الحديث الخامس بعد المائة.

    قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: ما بعث الله من نبي إلا كان له بطانتان، وتابعه يحيى وابن أبي عتيق، وكذا قال ابن أبي حسين وسعيد بن زياد، عن أبي سلمة، وقال شعيب، عن الزهري مثله، إلا أنه وقفه، وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب.

    قلت: حكى البخاري هذه الأوجه كلها، وكأنه ترجح عنده طريق أبي سلمة عن أبي سعيد، فإن أكثر أصحاب الزهري رووه كذلك، ولأن الزهري أحفظ من صفوان بن سليم، والله أعلم.