- باب جامع الوضوء
293 paragraphs · vol. 1, p. 180
Page 4 of 8
- vol. 1, p. 193
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَنْبِيَاءُ يتوضؤون فَيَكْتَسِبُونَ بِذَلِكَ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ وَلَا يَتَوَضَّأُ أَتْبَاعُهُمْ ذَلِكَ الْوُضُوءَ كَمَا خُصَّ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَشْيَاءَ دُونَ أُمَّتِهِ مِنْهَا نِكَاحُ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ وَالْمَوْهُوبَةِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَالْوِصَالُ وَغَيْرُ ذَلِكَ
-
فَيَكُونُ مِنْ فَضَائِلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ تُشْبِهَ الْأَنْبِيَاءَ كَمَا جَاءَ عَنْ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ يَا رَبِّ! أَجِدُ أُمَّةً كُلُّهُمْ كَالْأَنْبِيَاءِ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي فَقَالَ تِلْكَ أَمَةُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ
-
وَقَدْ رَوَى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُحَدِّثُ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا لِلْحِسَابِ ثُمَّ دُعِيَ الْأَنْبِيَاءُ مَعَ كُلِّ نَبِيِّ أُمَّتُهُ وَأَنَّهُ رَأَى لِكُلِّ نَبِيٍّ نُورَيْنِ يَمْشِي بَيْنَهُمَا وَلِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ نُورٌ وَاحِدٌ يَمْشِي بِهِ حَتَّى دُعِيَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِذَا شَعْرُ رأسه ووجه نُورٌ كُلُّهُ يَرَاهُ كُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ وَإِذَا لِمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ نُورَانِ كَنُورِ الْأَنْبِيَاءِ
-
فَقَالَ كَعْبٌ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ أَنَّهَا رُؤْيَا مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا عِلْمُكَ بِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا رُؤْيَا فَنَاشَدَهُ كَعْبٌ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ رَأَيْتَ مَا تَقُولُ فِي مَنَامِكَ فَقَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ فَقَالَ كَعْبٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ قَالَ وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ إِنَّ هَذِهِ لَصِفَةُ أَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ وَصِفَةُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ مَا قَرَأْتُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَإِسْنَادُ هَذَا الْخَبَرِ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ قيل إن سائر الأمم كانوا يتوضؤون وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَهَذَا لَا أَعْرِفُهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذَا تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ((هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي) ) فَلَمْ يَأْتِ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَلَا لَهُ إِسْنَادٌ يُحْتَجُّ بِهِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى زَيْدِ بْنِ الْحَوَارِيِّ الْعَمِّيِّ وَالِدِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ هُوَ انْفَرَدَ بِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ
-
وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ أَيْضًا فَمَرَّةً يَجْعَلُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمَرَّةً يَجْعَلُهُ مِنْ حَدِيثِ بن عُمَرَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَهُوَ أَيْضًا مُنْكَرٌ لِأَنَّ فِيهِ لَمَّا تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ ((هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي
vol. 1, p. 194وَقَدْ تَوَضَّأَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَمُحَالٌ أَنْ يُقَصِّرَ عَنْ ثَلَاثٍ لَوْ كَانَتْ وُضُوءَ إِبْرَاهِيمَ وَالْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَتَّبِعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ
-
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ ((أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ مِنَ السُّجُودِ وَمُحَجَّلُونَ مِنَ الْوُضُوءِ) )
-
وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ((تردون علي غرا محجلين من الوضوء سيمى أُمَّتِي لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهَا) )
-
وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي السُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ فَأَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيَّ فَأَعْرِفُ أُمَّتِي بَيْنَ الْأُمَمِ وَأَنْظُرُ عَنْ يَمِينِي فَأَعْرِفُ أُمَّتِي بَيْنَ الْأُمَمِ وَأَنْظُرُ عَنْ شَمَالِي فَأَعْرِفُ أُمَّتِي بَيْنَ الْأُمَمِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ قَالَ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَلَا يَكُونُ مِنَ الْأُمَمِ كَذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ) )
-
وَمِنْ حديث بن مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ ((غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنَ الْوُضُوءِ) )
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَكُلُّهَا تَدَلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ ((فَسُحْقًا) ) فَمَعْنَاهُ فَبُعْدًا وَالسُّحْقُ وَالْبُعْدُ وَالْإِسْحَاقُ وَالْإِبْعَادُ وَالتَّسْحِيقُ وَالتَّبْعِيدُ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ النَّأْيُ وَالْبُعْدُ لَفْظَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّ سُحْقًا وَبُعْدًا هَكَذَا إِنَّمَا يَجِيءُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ كَمَا نَقُولُ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَقَاتَلَهُ اللَّهُ وَسَحَقَهُ اللَّهُ وَمَحَقَهُ اللَّهُ أَيْضًا
-
وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى (فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) الْحَجِّ ٣١ يَعْنِي مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ
vol. 1, p. 195وَكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَلَمْ يَأْذَنْ بِهِ فَهُوَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ عَنِ الْحَوْضِ وَالْمُبْعَدِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَأَشَدُّهُمْ طَرْدًا مَنْ خَالَفَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَفَارَقَ سَبِيلَهُمْ مِثْلُ الْخَوَارِجِ عَلَى اخْتِلَافِ فِرَقِهَا وَالرَّوَافِضِ عَلَى تَبَايُنِ ضَلَالِهَا وَالْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَصْنَافِ أَهْوَائِهَا وَجَمِيعِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبِدَعِ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مُبَدِّلُونَ
-
وَكَذَلِكَ الظَّلَمَةُ الْمُسْرِفُونَ فِي الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَتَطْمِيسِ الْحَقِّ وَقَتْلِ أَهْلِهِ وَإِذْلَالِهِمْ كُلُّهُمْ مُبَدِّلٌ يَظْهَرُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ تَغْيِيرِ سُنَنِ الْإِسْلَامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ فالناس على دين الملوك
-
ورحم الله بن الْمُبَارَكِ فَإِنَّهُ الْقَائِلُ
(وَهَلْ بَدَّلَ الدِّينَ إِلَّا الْمُلُوكُ ... وَأَحْبَارُ سُوءٍ وَرُهْبَانُهَا)
-
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ ((صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلُحَ النَّاسُ الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ) )
-
وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَرَادَ اللَّهَ فَأَخْطَأَ أَقَلُّ فَسَادًا مِمَّا جَاهَرَ بِتَرْكِ الْحَقِّ الْمُعْلِنِينَ بِالْكَبَائِرِ الْمُسْتَخِفِّينَ بِهَا
-
كُلُّ هَؤُلَاءِ يُخَافُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا عُنُوا بِهَذَا الْخَبَرِ
-
وقد قال بن الْقَاسِمِ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَنْ هُوَ شَرُّ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَصَدَقَ بن الْقَاسِمِ
-
وَلَا يُعْتَبَرُ أَعْظَمُ مِمَّا وَصَفْنَا عَنْ أَئِمَّةِ الْفِسْقِ وَالظُّلْمِ وَلَكِنَّهُ لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ إِلَّا كَافِرٌ جَاحِدٌ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
-
٥٢ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن حمران مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بصلاة
vol. 1, p. 196الْعَصْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول ((ما من امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى (١) حَتَّى يُصَلِّيَهَا))
-
قَالَ مَالِكٌ أَرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا من اليل إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) هُودٍ ١٤
-
حُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ هُوَ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ بْنِ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ عَمِّ صُهَيْبٍ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ ((التَّمْهِيدِ) ) وَكَانَ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ وَهُوَ أَوَّلُ سَبْيٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَسَبَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ حُمْرَانَ مُسْتَوْعَبًا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَكَانَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ الْجِلَّةِ رَوَى عَنْهُ كِبَارُ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ لَيْسَ فِيهِ صِفَةُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا وَلَا اثْنَتَيْنِ
-
وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ هَذَا فَذَكَرُوا فِيهِ صِفَةَ الْوُضُوءِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَغَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثَلَاثًا وَاخْتَلَفُوا فِي أَلْفَاظِهِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فمنهم شعبة وأبو أسامة وبن عُيَيْنَةَ وَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ أَيْضًا جَمَاعَةٌ ذَكَرُوا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا مِنْهُمْ أَبُو الزِّنَادِ وَأَبُو الْأَسْوَدِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ
-
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا) )
-
الْمَقَاعِدُ مَصَاطِبُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ كَانَ يَقْعُدُ عَلَيْهَا عُثْمَانُ وَقِيلَ بَلْ كَانَتْ حِجَارَةً بِقُرْبِ دَارِ عُثْمَانَ يَقْعُدُ بِهَا مَعَ النَّاسِ
vol. 1, p. 197وَإِنَّمَا كَانَ الْخُلَفَاءُ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْإِذْنِ بِالصَّلَاةِ مَعَ الْأَذَانِ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَقْدِيمُ كِتَابِ اللَّهِ وَمَعَانِيهِ فِي طَلَبِ الْحُجَّةِ وَرِوَايَةِ مَنْ رَوَى لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ - هُوَ يَحْيَى - مَعْنَاهُ لَوْلَا أَنَّ تَصْدِيقَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ ذَلِكَ عَلَى الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ قَوْلَهُ تَعَالَى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى) الْآيَةَ وَقَالَ بِكِلَا الْوَجْهَيْنِ جَمَاعَةُ العلماء
-
ورواية بن بُكَيْرٍ وَطَائِفَةٍ لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَرِوَايَتُهُ أَيْضًا مُحْتَمِلَةٌ لِلْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) عَلَى مَا نَزَعَ بِهِ مَالِكٌ