- باب فدية ما أصيب من الطير والوحش
127 paragraphs · vol. 4, p. 373
Page 2 of 4
- vol. 4, p. 378
قَالَ وَمَا أَشَدَّ حُكْمَهَا مِنَّا
-
قَالَ فَلَمَّا خَرَجْتُ أنا والقاتل قلت له أيها المستفتى بن الْخَطَّابِ إِنَّ عُمَرَ مَا دَرَى مَا يُفْتِيكَ حتى سأل بن عَوْفٍ فَلَمْ أَكُنْ قَرَأْتُ الْمَائِدَةَ وَلَوْ كُنْتُ قَرَأْتُهَا لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ وَاعْمَدْ إِلَى نَاقَتِكَ فَانْحَرْهَا فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ شَاةِ عُمَرَ
-
قَالَ الْمَسْعُودِيُّ فَسَمِعَهَا عُمَرُ
-
وَقَالَ جَرِيرٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَمَا شَعَرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا فَلَبَّبَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا يُقَادُ إِلَى عُمَرَ قَالَ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَامَ وَأَخَذَ الدِّرَّةَ ثُمَّ أَخَذَ بِتَلَابِيبِ الْقَاتِلِ فَجَعَلَ يُصَفِّقُ رَأْسَهُ حَتَّى عَدَدْتُ لَهُ ثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ قَاتَلَكَ اللَّهُ أَتَعَدَّى الْفُتَيَا وَتَقْتَلُ الْحَرَامَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ وَأَخَذَ بِتَلَابِيبِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَكَ مِنِّي شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ فَأَرْسَلَ تَلَابِيبِي وَرَمَى بِالدِّرَّةِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ إِنِّي أَرَاكَ شَابَّ السِّنِّ فَصِيحَ اللِّسَانِ إِنَّ الرَّجُلَ تَكُونُ عِنْدَهُ عَشَرَةُ أَخْلَاقٍ تِسْعَةٌ صَالِحَةٌ وَخُلُقٌ سَيِّئٌ فَيُفْسِدُ الْخُلُقُ السَّيِّئُ التِّسْعَةَ إِيَّاكَ وَعَثَرَاتِ اللِّسَانِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَنَا جَمَعْتُ حَدِيثَ جرير وحديث المسعودي وأتيت بمعناهما كَامِلًا
-
وَأَمَّا عَلِيٌّ فَذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَأَتَى بِالطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا
-
قَالَ عَلِيٌّ سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ مَعْمَرَ بْنَ الْمُثَنَّى عَنْ سَنَحٍ أَوْ بَرِحٍ فَقَالَ السُّنُوحُ مَا جَاءَ عَلَى الْيَسَارِ وَالْبُرُوحُ مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْيَمِينِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ قَوْلِهِ أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إِلَى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ فَأَصَبْنَا ظَبْيًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَتْلَ ذَلِكَ الظَّبْيِ كَانَ خَطَأً
-
وَفِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَمْدِ لِقَوْلِهِ مَنْ رَمَاهُ فَأَصَابَ حَشَاهُ أَوْ خُشَشَاءَهُ وَفِي بَعْضِ رِوَايَتِهِ مَا أَدْرِي خَطَأً أَمْ عَمْدًا لِأَنِّي تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ وَمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا فِي قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً
-
فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وجماعة الفقهاء أهل الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا قَتْلُ الصَّيْدِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً سَوَاءٌ
-
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ
vol. 4, p. 379وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يَجُوزُ الْجَزَاءُ إِلَّا عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ عَمْدًا وَمَنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) الْمَائِدَةِ ٩٥
-
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَائِفَةٍ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا فِي قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً وَأَمَّا الْعَمْدُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ قَوْلِ مُجَاهِدٍ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ لِقَتْلِهِ نَاسٍ لِإِحْرَامِهِ
-
وَذَكَرَ مَعْمَرٌ عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا) الْمَائِدَةِ ٩٥ فَإِنَّ مَنْ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ إِذَا كَانَ ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ فَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ جَزَاءٌ كَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ
-
وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَقَالُوا دَلِيلُ الْخِطَابِ يَقْضِي أَنَّ حُكْمَ مَنْ قَتَلَهُ خَطَأً بِخِلَافِ حُكْمِ مَنْ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ التَّعَمُّدِ مَعْنًى
-
وَاسْتَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ
-
وروي عن بن عَبَّاسٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ هَذَا الْمَعْنَى
-
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ
-
وَأَمَّا وَجْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ رِضَى اللَّهُ عنهم منهم عمر وعثمان وعلي وبن مَسْعُودٍ قَضَوْا فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ وَفِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَامِدِ وَالْمُخْطِئِ فِي ذَلِكَ بَلْ رَدَّ أَحَدُهُمْ عَلَى حَمَامَةٍ فَمَاتَتْ فَقَضَوْا عَلَيْهِ فِيهَا بِالْجَزَاءِ
-
وَكَذَلِكَ حَكَمُوا فِي مَنْ أَكَلَ مِمَّا صِيدَ من أجله بالجزاء
-
ومن جهة النَّظَرِ أَنَّ إِتْلَافَ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِ كَمَا أَنَّ أَمْوَالَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى بَعْضٍ
-
وَكَذَلِكَ الدِّمَاءُ لَمَّا كَانَتْ مُحَرَّمَةً فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَجَعَلَ اللَّهُ فِي الْخَطَأِ مِنْهَا
vol. 4, p. 380الْكَفَّارَةَ فَكَذَلِكَ الصَّيْدُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ
-
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ
-
لَيْسَ فِي إِتْلَافِ الْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ رَفْعُ الْمَآثِمِ
-
وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا خَرَجَ ذِكْرُ الْعَمْدِ عَلَى الْأَغْلَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
ذَكَرَ عَبْدُ الرزاق قال أخبرنا معمر الزُّهْرِيِّ قَالَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ سُنَّةٌ
-
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَهُوَ قَوْلُ النَّاسِ وَبِهِ نَأْخُذُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا قَوْلٌ شَاذٌّ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) الْمَائِدَةِ ٩٥
-
قَالَ دَاوُدُ لَا جَزَاءَ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَإِنْ عَادَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
-
وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَشُرَيْحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جبير وقتادة
-
ورواية عن بن عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ يُصِيبُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعُودُ قَالَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ انْتَقَمَ مِنْهُ
-
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِنْ عَادَ لَمْ يَتْرُكْهُ اللَّهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) الْمَائِدَةِ ٩٥
-
وَظَاهِرُ هَذَا يُوجِبُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ الْجَزَاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ وَلَيْسَ فِي انْتِقَامِ اللَّهِ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ الْجَزَاءَ لِأَنَّ حُسْنَ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ
-
وَقَدْ قِيلَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ انْتِقَامًا مِنْهُ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأُولَى لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ وَالْمَعْنَى عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ يُرِيدُ مَنْ عَادَ فِي الْإِسْلَامِ فَيَنْتَقِمُ مِنْهُ بِالْجَزَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي شَرِيعَةٍ مَنْ قَبْلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ جَزَاءٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تناله أيديكم ورماحكم) الْمَائِدَةِ ٩٤ فَكَانَتْ شَرِيعَةُ إِبْرَاهِيمَ
vol. 4, p. 381عَلَيْهِ السَّلَامُ تَحْرِيمَ الْحُرُمِ وَلَمْ يَكُنْ جَزَاءٌ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ تَعَالَ حَتَّى نَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ فَإِنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) الْمَائِدَةِ ٩٥ مِنَ الْمُحْكَمِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ
-
إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا هَلْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحُكْمَ فِيمَا مضت به من السلف حكومة أم لَا
-
فَقَالَ مَالِكٌ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ فِي كُلِّ مَا مَضَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ وَفِيمَا لَمْ تَمْضِ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ