- باب جامع النفل في الغزو
106 paragraphs · vol. 5, p. 41
Page 2 of 3
- vol. 5, p. 45
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَعْدَلُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ النَّفْلُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنَّ في حديث بن عُمَرَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ خُمُسِ اَلْخُمُسِ وَذَلِكَ أَنْ تَنْزِلَ تِلْكَ السَّرِيَّةُ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عَشْرَةً مِثَالًا
-
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا عَرَفْتَ مَا لِلْعَشْرَةِ عَلِمْتَ مَا لِلْمِائَةِ وَلِلْأَلْفِ فَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ السَّرِيَّةُ عَشْرَةً أَصَابُوا فِي غَنِيمَتِهِمْ مِائَةً وَخَمْسِينَ بَعِيرًا خَرَجَ مِنْهَا خُمُسُهَا بِثَلَاثِينَ وَصَارَ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرِينَ قُسِّمَتْ عَلَى عَشْرَةٍ وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أُعْطِيَ الْقَوْمُ مِنَ الْخُمُسِ بَعِيرًا بَعِيرًا
-
فَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَنْ جَعَلَ النَّفْلَ مِنْ جُمْلَةِ الْخُمُسِ لا من خمس الخمس لأن خمسة ثلاثين لَا يَكُونُ فِيهِ عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ
-
وَقَدْ يَحْتَجُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثِيَابٌ وَخُرْثِيُّ مَتَاعٍ غَيْرَ الْإِبِلِ فَأَعْطَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْبَعِيرُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ
-
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ يَقُولُ في حديث بن عُمَرَ هَذَا النَّفْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ الْإِسْهَامِ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ
-
وَقَالَ غَيْرُهُ النَّفْلُ الَّذِي فِي خَبَرِ بن عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ نَفْلُ السَّرَايَا كَانَ النَّبِيُّ - عليه السلام - ينفل في البداءة الثلث وفي الرجعة الربع
-
وقال أبو ثور وذكر نفل النبي صلى الله عليه وسلم في البداءة والرجوع
-
وذكر حديث بن عُمَرَ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْلَ قَبْلَ الْخُمُسِ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ
-
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ
-
وَقَالَ النَّخَعِيُّ كَانَ الْإِمَامُ يُنْفِلُ السَّرِيَّةَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ يُضَرِّيهُمْ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ
-
وَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا نَفْلَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي أَمِيرٍ أَغَارَ فَقَالَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ كَمَا قَالَ وَلَا بَأْسَ
vol. 5, p. 46أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ كَذَا وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا يُحَرِّضُهُمْ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ فِي قَوْمِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ الْكُوفَةَ وَلَكَ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ أَوْ شَيْءٍ
-
وَلَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِسَيْفِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَعْطَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ
-
وَقَالَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الشَّامِ مِنْهُمْ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ وَعَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ وَمَكْحُولٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخُمُسُ مِنْ جُمْلَةِ الْقِيمَةِ وَالنَّفْلُ مِنْ بَعْدِ الْخُمُسِ ثُمَّ الْغَنِيمَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ بَعْدَ ذَلِكَ
-
وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ
-
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ وَالنَّاسُ اليوم على أن لا نَفْلَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ حَتَّى يُخَمِّسَ
-
وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ لَا تَكُونُ الْأَنْفَالُ إِلَّا فِي الْخُمُسِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ الشَّامِيِّينَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَلَ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ فِي الْبَدَاءَةِ وَنَفَلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ فِي الرَّجْعَةِ
-
٩٤٠ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ فِي الْغَزْوِ إِذَا اقْتَسَمُوا غَنَائِمَهُمْ يَعْدِلُونَ الْبَعِيرَ بِعَشْرِ شِيَاهٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَوَازُ قِسْمَةِ الْحَيَوَانِ الْمُخْتَلِفِ الْأَجْنَاسِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ
-
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا رِبَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَقْدًا وَنَسِيئَةً
vol. 5, p. 47وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ قَالَ تُقَسَّمُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالثِّيَابُ كَيْفَ شَاءَ أَرْبَابُهَا يَدًا بِيَدٍ
-
وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ هَذَا وَلَكِنْ تُقْسَمُ الْإِبِلُ عَلَى حِدَةٍ وَالْغَنَمُ عَلَى حَدِّهَا بِالْغَنِيمَةِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُرُوضِ يُقْسَّمُ كُلُّ جِنْسٍ عَلَى حِدَتِهِ بِالْغَنِيمَةِ وَلَا يُقْسَّمُ شَيْءٌ مِنْهَا بِالسَّهْمِ وَلَا يُجْعَلُ جُزْءٌ مِنْ جِنْسِ جُزْءٍ مِنْ غَيْرِهِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَقَعُ سَهْمُهُ وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْغَرَرِ
-
وَهَذَا خِلَافٌ ظَاهِرٌ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
-
مَسْأَلَةٌ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ إِنَّهُ إِنْ كَانَ شَهِدَ الْقِتَالَ وَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَكَانَ حُرًّا فَلَهُ سَهْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا سَهْمَ له وأرى أن لا يُقْسَمَ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنَ الْأَحْرَارِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَجِيرِ وَالتَّاجِرِ فَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْأَجِيرِ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَذَكَرَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ لَا يُسْهَمُ لِلتَّاجِرِ وَلَا لِلْأَجِيرِ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا
-
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ
-
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَنْ أَسْلَمَ فَخَرَجَ إِلَى العسكر فَإِنْ قَاتَلَ فَلَهُ سَهْمُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ فلا سهم له
-
قال والأجير إِذَا اشْتَغَلَ بِالْخِدْمَةِ عَنْ حُضُورِ الْقِتَالِ فَلَا شَيْءَ لَهُ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي التَّاجِرِ وَالْأَجِيرِ إِنْ قَاتَلُوا اسْتَحَقُّوا وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ
-
وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ
-
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ وبن سِيرِينَ قَالَا يُسْهِمُ لِلْأَجِيرِ
-
قَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا قَاتَلَ الْأَجِيرُ أُسْهِمَ لَهُ وَرُفِعَ عَنْ مَنِ اسْتَأْجَرَهُ بِقَدْرِ مَا شُغِلَ عَنْهُ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَلَا الْأَجِيرِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى خِدْمَةِ الْقَوْمِ
-
ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قال ولو كَانَ لِرَجُلٍ أَجِيرٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَهُ فَقَدْ قِيلَ يُسْهَمُ لَهُ وَقَدْ قِيلَ لَا يُسْهَمُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قِتَالٌ فَيُقَاتِلُ كَذَلِكَ التُّجَّارُ إِنْ قَاتَلُوا قِيلَ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ وَقِيلَ يُسْهَمُ لَهُمْ
vol. 5, p. 48قَالَ الْمُزَنِيُّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الْأُسَارَى يُسْهَمُ لِلتَّاجِرِ إِذَا قَاتَلَ وَهُوَ أَوْلَى بِأَصْلِهِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَرَوْنَ أَنْ يُسْهَمَ لِلتَّاجِرِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يُسْهَمُ لِلْبَيْطَارِ وَلَا لِلشَّعَّابِ وَالْحَدَّادِ وَنَحْوِهِمْ
-
وَقَالَ مَالِكٌ يُسْهَمُ لِكُلِّ مَنْ قَاتَلَ إِذَا كَانَ حُرًّا
-
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ الْأَجِيرَ كَالْعَبْدِ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ حَضَرَ الْقِتَالَ أَمْ لَمْ يَحْضُرْ وَجَعَلَ مَا أَخَذَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ مَانِعًا لَهُ مِنَ السُّهْمَانِ