- باب جامع النفل في الغزو

106 paragraphs · vol. 5, p. 41

Page 3 of 3

  1. وَمِنْ حُجَّتِهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ أَتَخْرُجُ مَعِي يَا فُلَانُ إِلَى الْغَزْوِ قَالَ نَعَمْ فَوَعَدَهُ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْخُرُوجُ دَعَاهُ فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ وَعَدْتَنِي أَتُخْلِفُنِي قَالَ مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْرُجَ قَالَ وَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ قال عيالي وأهلي قَالَ فَمَا الَّذِي يُرْضِيكَ حَتَّى تَخْرُجَ مَعِي قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ فَلَمَّا هَزَمُوا الْعَدُوَّ وَأَصَابُوا الْمَغْنَمَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَأَذْكُرُ أَمْرَكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الدَّنَانِيرُ حَظُّهُ وَنَصِيبُهُ مِنْ غَزْوَتِهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ) )

    vol. 5, p. 48
  2. وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْعَبْدِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا أَعْلَمُ الْعَبْدَ يُعْطَى مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا

  3. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُ

  4. قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ والحسن وبن سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ لِلْعَبْدِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ أُسْهِمَ لَهُ

  5. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ

  6. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقِ عَنْهُمَا

    vol. 5, p. 49حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُدٍ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ مَوْلَايَ خَيْبَرَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ فَلَمْ يُقْسَمْ لِي مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ وَأَعْطَانِي مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ سَيْفًا كُنْتُ أَجُرُّهُ إِذَا تَقَلَّدْتُهُ

  7. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حُكْمُ الْعَبْدِ فِي الْغَزْوِ وَالْغَنِيمَةِ

  8. وَأَمَّا الْقَسْمُ لَهُ فِي الْفَيْءِ وَالْعَطَاءِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا عَنْ عُمَرَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِمَا

  9. رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَخْلَدٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّ ثَلَاثَةَ مَمْلُوكِينَ لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ كُلَّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافٍ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ

  10. وَسُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَكَّةَ وَكَتَبَ أَعَطَاءَ النَّاسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَمَرَّ بِهِ عَبْدٌ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَلَمَّا وَلِيَ قَالُوا لَهُ إِنَّهُ عَبَدٌ قَالَ دَعُوهُ

  11. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن بن شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ

  12. قَالَ وَقَالَ عُمَرُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ يَعْنِي الْفَيْءَ إِلَّا ما ملكت أيمانكم

  13. وروى عن بن شِهَابٍ جَمَاعَةٌ كَذَلِكَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ

  14. وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كذلك

    vol. 5, p. 50قَالَ أَبُو عُمَرَ مَسْأَلَةُ الْأَجِيرِ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْجَعَائِلِ وَلَا ذِكْرَ لَهَا فِي الْمُوَطَّأِ فَنَذْكُرُهَا ها هنا

  15. قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْجَعَائِلِ وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يُجَاعِلُونَ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَنَا وَذَلِكَ لِأَهْلِ الْعَطَاءِ وَمَنْ لَهُ دِيوَانٌ

  16. وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُؤَاجِرَ وَابْنُهُ أَوْ قَوْمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْوَالِي الْجُعْلَ عَلَى أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الْحِصْنِ فَيُقَاتِلَ

  17. قَالَ وَلَا نَكْرَهُ لِأَهْلِ الْعَطَاءِ الْجَعَائِلَ لِأَنَّ الْعَطَاءَ نَفْسَهُ مَأْخُوذٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ

  18. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَغْزُوَ فَيَأْخُذَ الْجُعْلَ مِنْ رَجُلٍ يَجْعَلُهُ لَهُ وَإِنْ غَزَا بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ

  19. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ الْجُعْلَ مِنَ السُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَغْزُو بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ

  20. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُكْرَهُ الْجَعَائِلُ مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ أَوْ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ يَفِي بِذَلِكَ

  21. فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِمْ قُوَّةٌ وَلَا مَالٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُجَهِّزَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَجْعَلَ الْقَاعِدُ لِلنَّاهِضِ

  22. وَكَرِهَ اللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ الْجُعْلَ

  23. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْغَازِي عَلَى الْغَزْوِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَانَ

  24. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا بَأْسَ لِمَنْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ حِينًا أَنْ يُجَهِّزَ الْغَازِي وَيَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا لِغَزْوِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

  25. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا كَانَ الْغَازِي يَتَّخِذُ سَهْمًا مِنَ الْغَنِيمَةِ مِنْ أَهْلِ حُضُورِ الْقِتَالِ اسْتَحَالَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا فِيمَا فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ وَأَدَائِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الْجِهَادِ وَسُنَّتِهِ

  26. وَسَنَذْكُرُ حُكْمَ النِّسَاءِ إِذَا غَزَوْنَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُنَّ عِنْدَ ذِكْرِ أُمِّ حَرَامٍ فِي غَزْوِهَا مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ فِي الْبَحْرِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ