- باب ما جاء في الغلول

210 paragraphs · vol. 5, p. 76

Page 3 of 6

  1. وكان علي وبن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَرَوْنَ أَنَّ خُمُسَ الخمس لبني هاشم

    vol. 5, p. 83وكتب إلى بن عَبَّاسٍ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كُنَّا نَرَى أَنَّهُ لَنَا فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا - يَعْنِي قُرَيْشًا

    vol. 5, p. 82
  2. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوَلِّنِي خُمُسَ الْخُمُسِ فَلَا أُنَازَعُ فِي وِلَايَتِهِ فَفَعَلَ فَكُنْتُ إِلَيْهِ إِلَى آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِلنَّاسِ إِلَيْهِ حَاجَةً وَنَحْنُ عَنْهُ فِي غِنًى فَاقْسِمْهُ أَنْتَ فِيهِمْ - يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا خَرَجْتُ قَالَ لِيَ الْعَبَّاسُ - وَكَانَ دَاهِيَةً - لَقَدْ أَخْرَجْتَ عَنَّا أَوْ عَنْ أَيْدِينَا وَلَنْ يَعُودَ إِلَيْنَا

  3. قَالَ عَلِيٌّ فَمَا دعيت إليه بعد

  4. وقال بن عَبَّاسٍ دَعَانَا عُمَرُ أَنْ يُنْكِحَ مِنْهُ أَيَامَانَا وَيَخْدِمَ مِنْهُ عَائِلَنَا وَيُعْطِيَنَا مِنْهُ مَا يَكْفِينَا فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ نُعْطَاهُ كُلَّهَ فَأَبَى

  5. وَلَا يَصِحُّ أَنَّ عَلِيًّا دُعِيَ إِلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَتِهِ فَأَبَى لِئَلَّا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ خِلَافُهُ الْخَلِيفَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِي مُدَّةِ خِلَافَتِهِ مَغْنَمٌ

  6. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ يُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ لِأَنَّ سَهْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ سُمِّيَ مَعَهُ فِي الْآيَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِيمَنْ غَرِمَ مِنْ أَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَاتِ

  7. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ () سَهْمُهُ مِنَ الْخُمُسِ خُمُسُهُ وَالصَّفِيُّ أَيْضًا مَعَ ذلك ولم نجد للصفي ذكر فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا

  8. وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ

  9. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي ((التَّمْهِيدِ) )

  10. مِنْهَا مَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ

  11. وَإِنَّمَا سَكَتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَالِكٌ عَنِ السَّبْيِ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ

  12. وَكَانَ الصَّفِيُّ مَنْ يَصْطَفِيهِ الْإِمَامُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ فَرَسًا أَوْ أَمَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ بَعِيرًا عَلَى حَسَبِ حَالِ الْغَنِيمَةِ

  13. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّفِيَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  14. إِلَّا أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ حُكِيَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ هَذَا الْإِجْمَاعَ

    vol. 5, p. 84فَقَالَ الْآثَارُ فِي الصَّفِيِّ ثَابِتَةٌ وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا نَسَخَهَا

  15. قَالَ فَيُؤْخَذُ الصَّفِيُّ وَيُجْرَى مَجْرَى سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  16. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَسَمَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَنَائِمَ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُمُ اصْطَفَوْا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنْفُسِهِمْ غَيْرَ سِهَامِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  17. وَلَلْعُلَمَاءِ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقْوَالٌ مِنْهَا

  18. أَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى مَنْ سُمِّيَ فِي الْآيَةِ

  19. وَبِهِ قَالَ الطَّبَرَيُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُ

  20. وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ

  21. وَقَالَ آخَرُونَ يُجْعَلُ فِي الْخَيْلِ وَالْعِدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

  22. وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَيْضًا قَتَادَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ

  23. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَضَعُ الْإِمَامُ سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَنْفَعُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكِرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَأَعْطَى أَهْلَ الْبَلَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْفَعَةً وَتَنَفَّلَ مِنْهُ عِنْدَ الْحَرْبِ

  24. ٩٤٧ - وَذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ

  25. عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ) ) فَتَغَيَّرَتْ وجوه الناس لذلك فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ) قَالَ فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِينَ دِرْهَمَيْنِ

  26. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ لَمْ يَقُلْ عَنْ أبي عمرة ولا عن بن أَبِي عَمْرَةَ

  27. وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ وَسَقَطَ مِنْ كتابه ذكر أبي عمرة أو بن أَبِي عَمْرَةَ

  28. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَبِي عَمْرَةَ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

  29. فقال القعنبي وبن الْقَاسِمِ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو مُصْعَبٍ وَسَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ

    vol. 5, p. 85عفير وأكثر النسخ عن بن بُكَيْرٍ قَالُوا كُلُّهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ بن أبي عمرة))

  30. وقال بن وَهُبٍ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بن يحيى بن حبان ((عن أبي عمرة) )

  31. ورواه حماد بن زيد وبن جريج وبن عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ((عَنْ أَبِي عَمْرَةَ) ) كما قال بن وَهْبٍ

  32. وَعِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي ((الْمُوَطَّأِ) ) تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ

  33. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ ((فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ) ) وَلَمْ يَكُنْ بِحُنَيْنٍ يَهُودُ

  34. وَإِنَّمَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ) ) بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَالتَّشْدِيدِ لِغَيْرِ الْمَيِّتِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ غَلَّ لِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنِ الْغُلُولِ لِمَا رَأَوْا مِنْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَكَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ رَحْمَةً فَلِهَذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  35. وَفِي قَوْلِهِ ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ) ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ لَا تُخْرِجُ الْمُذْنِبَ عَنِ الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَرَ بِغُلُولِهِ - كَمَا زَعَمَتِ الْخَوَارِجُ - لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ لَا أَهْلُ الْفَضْلِ وَلَا غَيْرُهُمْ

  36. وَأَمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَأَمْرُ غَيْرِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ لِيَرْتَدِعَ النَّاسُ عَنِ الْمَعَاصِي وَارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ

  37. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزٍ الْأَسْلَمِيِّ وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ وَلَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحُدُودَ لِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِرًا لِمَنْ خَلْفَهُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ

  38. وَهَذَا أَصْلٌ في أن لا يُصَلِّيَ الْإِمَامُ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ عَلَى الْمُحْدِثِينَ وَلَكِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ بَلْ يَأْمُرُ بِذَلِكَ غَيْرَهُ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((صلوا على صحابكم) )

  39. ٩٤٨ - ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن المغيرة بن أبي بردة الْكِنَانِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ يَدْعُو لَهُمْ وَأَنَّهُ تَرَكَ

    vol. 5, p. 86قَبِيلَةً مِنَ الْقَبَائِلِ قَالَ وَإِنَّ الْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْدَعَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدَ جَزْعٍ غُلُولًا فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْمَيِّتِ

  40. هَذَا الحديث لا أعلمه بها اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى يَسْتَنِدُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ