- باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون
102 paragraphs · vol. 8, p. 43
Page 1 of 3
- vol. 8, p. 43
١٥٧٨ - مالك أن بن شِهَابٍ كَانَ يَقُولُ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً
-
وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ دِيَةٌ مَعْلُومَةٌ وَإِنَّمَا فِيهِ الْقَوَدُ إِلَّا فِي عَهْدِ الرَّجُلِ إِلَى ابْنِهِ بِالضَّرْبِ وَالْأَدَبِ فِي حِينِ الْغَضَبِ كَمَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَهُ الدِّيَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَلَا قَوَدَ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
فَإِنِ اصْطَلَحَ الْقَاتِلُ عَمْدًا وَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى الدِّيَةِ وَأَبْهَمُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ أَوْ عُفِيَ عَنِ الْقَاتِلِ عَمْدًا عَلَى الدِّيَةِ هَكَذَا وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَإِنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ حَالَّةً فِي مَالِهِ أَرْبَاعًا كما قال بن شِهَابٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ فَأَلْفُ دِينَارٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ فَاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ فِي مَالِهِ لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ فَيَلْزَمُهُمَا مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ تَكُونُ مُؤَجَّلَةً كَدِيَةِ الخطأ في ثلاثه سنين
vol. 8, p. 44والأول قول بن الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ
-
وَالدِّيَةُ فِي مذهب مالك ثلاث إحداها دِيَةُ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ أَرْبَاعًا وَهِيَ كَمَا وصفنا
-
وهو قول بن شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَالثَّانِيَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا - كَمَا وَصَفْنَا - فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَالثَّالِثَةُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ أَثْلَاثًا ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جذعة وأربعون خلفة وهي الحوامل وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا فِي قَتْلِ الرَّجُلِ ابْنَهُ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرْنَا
-
وَأَمَّا لَوْ أَضْجَعَ الرَّجُلُ ابْنَهُ فَذَبَحَهُ أَوْ جَلَّلَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ أَثَّرَ الضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالْعَصَا أَوْ غَيْرِهَا حَتَّى قَتَلَهُ عَامِدًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ عِنْدَهُ بِهِ
-
وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
-
وَلَيْسَ يَعْرِفُ مَالِكٌ شِبْهَ الْعَمْدِ إِلَّا فِي الْأَبِ يَفْعَلُ بِابْنِهِ مَا وَصَفْنَا خَاصَّةً
-
وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى الْأَبِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَالذَّهَبُ أَوِ الْوَرِقُ
-
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي تَغْلِيظِ دِيَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي ذَلِكَ
-
فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ تَغْلِيظَهَا أَنْ تُقَوَّمَ الثَّلَاثُونَ حِقَّةً وَالثَّلَاثُونَ جَذَعَةً وَالْأَرْبَعُونَ الخلفة بالدنانير أو الدراهم بَالِغًا مَا بَلَغَتْ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ
-
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قِيمَةِ دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ ثُمَّ يَنْظُرُ إِذَا مَا زَادَتْ قِيمَةُ دِيَةِ التَّغْلِيظِ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى قِيمَةِ دِيَةِ الْخَطَأِ فَيُزَادُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ
-
وهذا مذهب بن الْقَاسِمِ
-
وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا تُغَلَّظُ بِأَنْ تبلغ دية وثلثا يزاد فِي الدِّيَةِ ثُلُثُهَا
-
رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْهُ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الدِّيَةَ لَا تُغَلَّظُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَلَا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَإِنَّمَا تُغَلَّظُ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً عَلَى أهل الإبل
vol. 8, p. 45قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لَيْسَ فِي دِيَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مُغَلَّظَةٌ إِنَّمَا الْمُغَلَّظَةُ فِي الإبل خاصة على أهل الإبل
-
وروى بن الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَا يَكُونُ التَّغْلِيظُ فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّيَةِ إِلَّا فِي الْإِبِلِ وَالتَّغْلِيظُ فِي إِنَاثِ الْإِبِلِ
-
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالدِّيَةُ عِنْدَهُ اثْنَتَانِ لَا ثَالِثَةَ لَهُمَا مُخَفَّفَةٌ وَمُغَلَّظَةٌ فَالْمُخَفَّفَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا وَالْمُغَلَّظَةُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَفِي مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْأَبِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ عِنْدَهُ وَفِي الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتِ الدِّيَةُ فِيهِ وَعُفِيَ عَنِ الْقَاتِلِ عَلَيْهَا وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً
-
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي أَسْنَانِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ
-
وَهَذِهِ الْأَسْنَانُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ
-
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ
-
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما دل عَلَى ذَلِكَ
-
ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى باذل عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو مُوسَى وَالْمُغِيرَةُ يَقُولَانِ فِي الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي بن أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ
-
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَالْحَجَرِ دِيَتُهُ مُغَلَّظَةٌ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا فَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ لا يثبت من جهة الإسناد رواه بن عيينة عن
vol. 8, p. 46عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَالْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ الْغَطَفَانِيُّ ثِقَةٌ بَصْرِيٌّ يَرْوِي عَنْ عمر وعبد الرحمن بن عوف وبن عُمَرَ وَرَوَى عَنْهُ أَيُّوبُ وَقَتَادَةُ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ
-
وَأَمَّا عُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ فَرَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا الْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ فِيمَا عَلِمْتُ يُقَالُ فِيهِ الدَّوْسِيُّ وَيُقَالُ فِيهِ السَّدُوسِيُّ
-
وَقَدْ قِيلَ فِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ أَوْسٍ
-
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ أَوْسٍ
-
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَيْسَ فِي الْعَمْدِ عِنْدَهُمْ دِيَةٌ فَإِنِ اصْطَلَحَ الْقَاتِلُ وَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ حَالٌّ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا أَجَلًا
-
وَالدِّيَاتُ عِنْدَهُمُ اثْنَتَانِ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا
-
وَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ تَكُونُ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً
-
وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
-
ذَكَرَهُ وَكِيعٌ قال وحدثني بن أبي خالد عن عامر قال كان بن مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَرْبَاعًا فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ