- باب جامع ما جاء في الطعام والشراب
268 paragraphs · vol. 8, p. 360
Page 5 of 7
- vol. 8, p. 377
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كَانَ يَصُدُّ أَصْحَابَهُ وَيَرْدَعُهُمْ عَلَى خَوَاطِرِ حُبِّ الدُّنْيَا وَمَا يَعْرِضُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ تَمَنِّيهَا وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا مَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَأَلَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - خَادِمًا يَخْدِمُهَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَصُونُهَا عَنِ الطَّحِينِ وَمُؤْنَةِ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا أَلَا أَدُلَّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ ذَلِكَ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدِينَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُهَلِّلِينَهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ
vol. 8, p. 378وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوِ الْعَقِيقِ فَيَأْتِي مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نُحِبُّ ذَلِكَ فَقَالَ أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَتَعَلَّمُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَةٍ وَآيَتَيْنِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ
-
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ وَاللَّهِ مَا الْفَقْرُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنَّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يَفْتَحُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا فَتَتَنَافَسُونَ فِيهَا كَمَا تَنَافَسَ مَنْ قَبْلَكُمْ فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ
-
وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِدًّا وَمَنْ فَهِمَ وَوُفِّقَ فَالْقَلِيلُ يَكْفِيهِ
-
١٧٣١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخْلَ الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
-
فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا أَخْرَجَنَا الْجُوعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَخْرَجَنِي الْجُوعُ فَذَهَبُوا إِلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ الْأَنْصَارِيِّ فَأَمَرَ لَهُمْ بِشَعِيرٍ عِنْدَهُ يُعْمَلُ وَقَامَ يَذْبَحُ لَهُمْ شَاةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً وَاسْتَعْذَبَ لَهُمْ مَاءً فَعُلِّقَ فِي نَخْلَةٍ ثُمَّ أُتُوا بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكَلُوا مِنْهُ وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هَذَا الْيَوْمِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ وَأَتَمُّهَا وَأَكْمَلُهَا مَا حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ خَرَجْتُ لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ قال فلم
vol. 8, p. 379يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ مَا أَخْرَجَكَ يَا عُمَرُ قَالَ الْجُوعُ
-
قَالَ وَأَنَا قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ الَّذِي تَجِدُ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَكَانَ كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَأَتَوْهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ وَوَجَدُوا امْرَأَتَهُ فَقَالُوا أَيْنَ صَاحِبُكِ فَقَالَتْ ذَهَبَ لِيَسْتَعْذِبَ لَنَا الْمَاءَ مِنْ قَنَاةِ بَنِي فُلَانٍ مَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِقِرْبَتِهِ يَزْغُبُهَا فَوَضَعَهَا فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَلْتَزِمُهُ وَيَفْدِيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى ظِلٍّ وَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ
-
فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ تَتَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ فَأَكَلُوا ثُمَّ شَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي أنتم عنه هَذَا ظِلٌّ بَارِدٌ وَالرُّطَبُ الْبَارِدُ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْبَارِدُ
-
ثُمَّ انْطَلَقَ يَصْنَعُ لَهُمْ طَعَامًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَذْبَحْ ذَاتِ دَرٍّ
-
قَالَ فَذَبَحَ لَهُمْ عِنَاقًا فَأَكَلُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَكَ مِنْ خَادِمٍ قَالَ لَا قَالَ فَإِذَا أَتَانَا شَيْءٌ أَوْ قَالَ سَبْيٌ - فَأْتِنَا قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَانِ لَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذْ أَحَدَهُمَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي أَنْتَ
-
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ خُذْ هَذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا
-
فَأَتَى بِهِ امْرَأَتَهُ فَحَدَّثَهَا بِحَدِيثِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ حَتَّى تَعْتِقَهُ قَالَ هُوَ عَتِيقٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَبِطَانَةٌ لَا تألوه خَبَالًا وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ الشَّرِّ فَقَدْ وُقِيَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ ضِيقِ الْحَالِ وَشَظَفِ الْعَيْشِ وَمَا زَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ يَجُوعُونَ مَرَّةً وَيَشْبَعُونَ أُخْرَى
-
وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَعَانِي الْآدَابِ وَغَيْرِهَا فِي التَّمْهِيدِ
-
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ يَمْدَحُ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ
(فَلَمْ أَرَ كَالْإِسْلَامِ عِزًّا لِأَهْلِهِ ... وَلَا مِثْلَ أَضْيَافِ الْأَرَاشِيِّ مَعْشَرَا)
نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَفَارُوقُ أُمَّةٍ ... وَخَيْرُ بَنِي حَوَّاءَ فَرْعًا وَعُنْصُرَا)
فَوَافَقَ لِلْمِيقَاتِ قَدْرَ قَضِيَّةٍ ... وَكَانَ قَضَاءُ اللَّهِ قَدْرًا مُقَدَّرَا)
(إِلَى رَجُلِ نَجْدٍ يُبَارِي بِجُودِهِ ... شُمُوسَ الضُّحَى جُودًا ومجدا ومفخرا
vol. 8, p. 380(وَفَارِسُ خَلْقِ اللَّهِ فِي كُلِّ غَارَةٍ ... إِذَا لبس القوم الحديد المسمرا)
ففدى وحيى ثُمَّ أَدْنَى قِرَاهُمْ ... فَلَمْ يَقِرْهُمْ إِلَّا سَمِينًا مُعَمَّرَا)
-
وَرَوَيْنَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قول الله تعالى (ثم لتسئلن يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) التَّكَاثُرِ ٨ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا
-
١٧٣٢ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْكُلُ خُبْزًا بِسَمْنٍ فَدَعَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَتَّبِعُ بِاللُّقْمَةِ وَضَرَ الصَّحْفَةِ فَقَالَ عُمَرُ كَأَنَّكَ مُقْفِرٌ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَكَلْتُ سَمْنًا وَلَا رَأَيْتُ أَكْلًا بِهِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عُمَرُ لَا آكُلُ السَّمْنَ حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ
-
قَالَ أبو عمر وروي يحيى النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ صَحْفَةٌ فِيهَا خُبْزٌ مَفْتُوتٌ بِسَمْنٍ فَجَاءَ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ فَقَالَ كُلْ فَجَعَلَ يَتْبَعُ وَضَرَ الدَّسَمِ بِاللُّقْمَةِ فِي جَنُوبِ الصَّحْفَةِ فَقَالَ عُمَرُ كَأَنَّكَ مُقْفِرٌ ثُمَّ ذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ تَوَاضُعُ عُمَرَ وَمُؤَاكَلَتُهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَغَيْرِهِمْ
-
وَهَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَامَ الرَّمَادَةِ فَإِنَّهَا كَانَتْ شِدَّةٌ شَدِيدَةٌ وَمَسْغَبَةٌ عَامَّةٌ وَكَانَ ذَلِكَ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مُنِعَ أَهْلُ الْحِجَازِ فِيهَا غَيْثَ السَّمَاءِ فَسَاءَتْ بِهِمُ الْحَالُ وَقِيلَ لَهَا أَعْوَامُ الرَّمَادَةِ لأن الأرض كانت قَدِ اغْبَرَّتْ مِنْ شِدَّةِ الْجَدْبِ وَكَانَ الْغُبَارُ يَرْتَفِعُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَالرَّمَادِ
-
وَمَنْ قَالَ عَامُ الرَّمَادَةِ أَشَارَ إِلَى أَشَدِّهَا
-
وَرُوِيَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ تُقَرْقِرُ بَطْنُ عُمَرَ وَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ عَامَ الرَّمَادَةِ وَكَانَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ السَّمْنَ قَالَ فَنَقَرَ بَطْنَهُ بِأُصْبُعِهِ وَقَالَ قَرْقِرْ مَا شِئْتَ أَنْ تُقَرْقِرْ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا غَيْرُ هَذَا حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ
-
رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ
-
وَرَوى حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ
vol. 8, p. 381الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِنِّي لَآكُلُ مَعَ عُمَرَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ وَهُوَ يَقُولُ أَمَا وَاللَّهِ لَتَصْبِرِنَّ أَيُّهَا الْبَطْنُ عَلَى الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِي
-
وَأَمَّا وَضَرُ الصَّحْفَةِ فَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ وَدَكِ الطَّعَامِ
-
وَالْمُقْفِرُ هُوَ كَالْمُرْمِلِ وَالْمُرْمِلُ الَّذِي لَا زَادَ لَهُ وَلَا قُوتَ مَعَهُ
-
وَقَوْلُهُ حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ
-
فَالرِّوَايَةُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَالْمَعْنَى قَدْ يُصِيبُ النَّاسَ الْحَيَاءُ بِالْمَطَرِ وَيُعَانُوا وَيُخْصَبُوا وَالْحَيَاءُ هُوَ الْخَصْبُ وَالْغَيْثُ تَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ أَحْيَا الْقَوْمُ
-
إِذَا أَصَابَهُمُ الْحَيَاءُ بِالْمَطَرِ وَالْخَصْبِ وَصَارُوا مِنْ أَهْلِهِ
-
وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا لَا يُدْرِكُ النَّاسُ مِثْلَهُ لِئَلَّا يَسْتَأْثِرَ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَيُؤْثِرَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ
-
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهُمْ بِالنَّصِيحَةِ وَحُسْنِ الرِّعَايَةِ لَمْ يُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ
-
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ وَإِنَّ أشقى الرعاة عند اللَّهِ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَزِيغَ فَتَزِيغُ عُمَّالُكَ وَيَكُونُ مِثْلُكَ مِثْلُ الْبَهِيمَةِ نظرت إلى خضرة من الأرض فرعت فيها تَبْتَغِي بِذَلِكَ السِّمَنَ وَإِنَّمَا حَتْفُهَا فِي سِمَنِهَا وَالسَّلَامُ
-
وَقَالَ عُمَرُ لَوْ مَاتَتْ شَاةٌ ضَائِعَةٌ بِالْفُرَاتِ لَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - سَائِلِي عَنْهَا
-
١٧٣٣ - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُطْرَحُ لَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فَيَأْكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَ حَشَفَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى اقْتِصَارِهِ عَلَى أَكْلِ التَّمْرِ دُونَ غَيْرِهِ وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ جَائِعًا وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ مُخْشَوْشِنًا فِي طَعَامِهِ لَا يَنْتَقِيهِ وَلَا يَقُولُ بِاللِّينِ مِنْهُ
vol. 8, p. 382والحشف رديء التَّمْرِ الْمُسَوِّسُ الْيَابِسُ وَلِلْعَرَبِ مَثَلٌ تَضْرِبُهُ فِي مَنْ بَاعَ شَيْئًا رَدِيئًا وَكَالَ كَيْلَ سُوءٍ قَالَتْ أَحَشَفًا وَسُوءَ كَيْلَةٍ
-
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ لَبِسْتَ ثَوْبًا هُوَ أَلْيَنُ مِنْ ثَوْبِكَ وَأَكَلْتَ طَعَامًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ طَعَامِكَ فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الرِّزْقِ وَأَكْثَرَ مِنَ الْخَيْرِ قَالَ إِنِّي سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ أَمَا تَذْكُرِينَ مَا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ فَمَا زَالَ يُذَكِّرُهَا حَتَّى أَبْكَاهَا
-
وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُشَارِكُهُمَا بِمِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ لَعَلِّي أُدْرِكُ مَعَهُمَا الرَّخَاءَ
-
١٧٣٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي قَفْعَةً نَأْكُلُ مِنْهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالُوا الْقَفْعَةُ عِنْدَهُمْ ظَرْفٌ يُعْمَلُ مِنَ الْحَلْفَاءِ وَشَبَهِهَا مُسْتَطِيلٌ كَالَّذِي يُحْمَلُ عِنْدَنَا فِيهِ التُّرَابُ وَالزَّبْلُ عَلَى الدَّوَابِّ
-
وَالْقُفَّةُ عِنْدَهُمُ الَّتِي لَهَا مِنْهَا غِطَاءٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالْقُفَّةُ مُدَوَّرَةٌ لَا غِطَاءَ لَهَا وَنَحْنُ فِي غِنًى عَنْ إِعْلَامِ أهل بَلَدِنَا بِهَا
-
وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَكْلُ عُمَرَ الْجَرَادَ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِهِ لِمَنْ شَاءَ