باب الأمر بالوتر

148 paragraphs · vol. 2, p. 107

Page 3 of 4

  1. وَهَذَا كَافٍ حُجَّةٌ بَالِغَةٌ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ

    vol. 2, p. 115
  2. ٢٤٠ - وَأَمَّا وِتْرُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ كَانَ يَأْتِي فِرَاشَهُ وَوِتْرُ عُمَرَ آخَرَ اللَّيْلِ وَقَوْلُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَمَّا أَنَا فَإِذَا جِئْتُ فِرَاشِي أَوْتَرْتُ

  3. فَفِيهِ الْإِبَاحَةُ فِي تَقْدِيمِ الْوِتْرِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَتَأْخِيرِهِ عن ذلك

    vol. 2, p. 116وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِيهِ لِأَنَّ الْوِتْرَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ اللَّيْلِ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ وَإِنَّمَا الْأَوْقَاتُ لِلْمَكْتُوبَاتِ فَمَا فَعَلَ الْإِنْسَانُ مِنْ ذَلِكَ فَحَسَنٌ

  4. وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْوِتْرِ فِي بَابِ الْوِتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  5. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ

  6. وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا قَالَتْ رُبَّمَا أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ آخِرَهُ

  7. وَأَمَّا اخْتِيَارُ سَعِيدٍ فِعْلَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ فِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ عِلْمِهِ بِفَضْلِ الصَّلَاةِ فِي السَّحَرِ فَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْحَزْمِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا خَوْفَ غَلَبَةِ النَّوْمِ فَيُصْبِحُ عَلَى غَيْرِ وِتْرٍ

  8. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَقَدْ كَانَ أَوْتَرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ أَحْرَزَ وِتْرَهُ

  9. وَقَدْ كَانَ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَنَامُ أَحَدُهُمْ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ

  10. وَحَسْبُكَ بِهَذَا حُجَّةً لِاخْتِيَارِ سَعِيدٍ فِعْلَ أَبِي بَكْرٍ

  11. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْوِتْرِ وَفِعْلُ عُمَرَ فَقَالَ حَذِرَ هَذَا يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَقَوِيَ هَذَا يَعْنِي عُمَرَ وَلَمْ يُفَضِّلْ فِعْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمَا قَدِ اجْتَهَدَا جَهْدَهُمَا

  12. ٢٤١ - وَقَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَنْ خَشِيَ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَلْيُوتِرْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَمَنْ رجا أن يستيقظ آخر الليل فليؤخره وِتْرَهُ تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي ذَلِكَ

  13. إِلَّا أَنَّ قَوْلَهَا وَمَنْ رَجَا أَنْ يَسْتَيْقِظَ فَالرَّجَاءُ قَدْ نَفَعَ الْمَرْجُوَّ مِنْهُ وَقَدْ لَا يَقَعُ فَفِعْلُ أَبِي بَكْرٍ وَاخْتِيَارُ سَعِيدٍ لَيْسَ بِمَدْفُوعٍ بِقَوْلِهَا وَلِكُلٍّ وَجْهٌ

    vol. 2, p. 117وَقَدْ بَيَّنَّا مَوْضِعَ الِاخْتِيَارِ فِي الْفَضَائِلِ وَالْمُبَاحَاتِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ

  14. ٢٤٢ - وَأَمَّا سُؤَالُ الرَّجُلِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الْوِتْرِ أَوَاجِبٌ هُوَ وجواب بن عُمَرَ لَهُ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّدَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ السُّؤَالَ فَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ

  15. فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عِنْدَهُ لَأَفْصَحَ لَهُ بِوُجُوبِهِ وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَهُ بِمَا دَلَّهُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا لِيَدْفَعَ عَنْهُ تَأْوِيلَ الْخُصُوصِ فِي ذَلِكَ

  16. وَالنَّسْخِ لِأَنَّ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةَ فَلَمَّا تَلْقَى الْمُسْلِمُونَ عِلْمَهُ ذَلِكَ بِالِاتِّبَاعِ بَانَ بِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ بِهِ نَفْسَهُ كَالْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ وَمَا أَشْبَهَهُ

  17. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ أَمْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ قَدْ عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ

  18. ٢٤٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كنت مع بن عُمَرَ بِمَكَّةَ وَالسَّمَاءُ مُغَيِّمَةٌ فَخَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الصُّبْحَ فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ انْكَشَفَ الغيم فرأى أن عيله لَيْلًا فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ

  19. فَقَدْ رُوِيَ عن بن عُمَرَ هَذَا الْمَذْهَبُ فِي شَفْعِ الْوِتْرِ بَعْدَ النَّوْمِ مِنْ وُجُوهٍ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الله بن دينار عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُشْفِعُ وِتْرَهُ ثُمَّ يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ يُوتِرُ

  20. وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ بن عُمَرَ مِثْلَهُ

  21. وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِمَسْأَلَةِ نَقْضِ الْوِتْرِ

  22. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ بن عمر في ذلك عن علي وعثمان وبن مَسْعُودٍ وَأُسَامَةَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ

  23. واختلف فيها عن بن عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ

  24. وَقَالَ بِمَذْهَبِ بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَكْحُولٌ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونَةَ

    vol. 2, p. 118وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ

  25. وَقَوْلُهُ فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ

  26. وَخَالَفَ هَذَا الْمَذْهَبَ فِي نَقْضِ الْوِتْرِ جَمَاعَةٌ أَيْضًا مِنَ السَّلَفِ

  27. فَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ قَبْلَ النَّوْمِ ثُمَّ إِنْ قَامَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُعِدِ الْوِتْرَ

  28. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْضًا مِنْهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ

  29. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ فِي ذَلِكَ أَوِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ! ! إِنْكَارًا مِنْهَا لِنَقْضِ الْوِتْرِ

  30. وَقَالَ بِذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَلْقَمَةُ وَأَبُو مِجْلَزٍ وَطَاوُسٌ وَالنَّخَعِيُّ

  31. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ

  32. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ علي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ

  33. فَإِنْ قِيلَ إِنَّ مَنْ شَفَعَ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ فَلَمْ يُوتِرْ فِي رَكْعَةٍ قِيلَ لَهُ مُحَالٌ أَنْ يَشْفَعَ رَكْعَةً قَدْ سَلَّمَ مِنْهَا وَنَامَ مُصَلِّيهَا وَتَرَاخَى الْأَمْرُ فِيهَا وَقَدْ كَتَبَهَا الْمَلِكُ الْحَافِظُ وِتْرًا فَكَيْفَ تَعُودُ شَفْعًا هَذَا مَا لَا يَصِحُّ فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  34. ٢٤٤ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ

    vol. 2, p. 119فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ أَيْضًا وَالْخَلَفُ فَرُوِيَ الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَرَكْعَةِ الْوِتْرِ بِالسَّلَامِ عن عثمان وسعد وزيد بن ثابت وبن عمر وبن عباس وأبي موسى الأشعري ومعاوية وبن الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

  35. وَكَانَ مُعَاذٌ القارئ يؤم جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَهُمْ

  36. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ

  37. وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِمْ

  38. وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صليت

  39. وما رواه جماعة من أصحاب بن شهاب عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ

  40. وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ ذلك عن بن شِهَابٍ وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ