باب ما جاء في ركعتي الفجر
107 paragraphs · vol. 2, p. 124
Page 3 of 3
- vol. 2, p. 132
وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ
-
وَمِنْ حُجَّتِهِمَا أَنَّهُ إِذَا جَازَ الِاشْتِغَالُ عَنِ الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي أُقِيمَتْ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ جَازَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيَدْخُلْ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ
-
وَكَذَلِكَ قَالَ الطَّبَرِيُّ لَا يَتَشَاغَلُ أَحَدٌ بِنَافِلَةٍ بَعْدَ إِقَامَةِ الْفَرِيضَةِ
-
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَثْرَمِ سئل أحمد بن حنبل وأنا أسمع عن رَجُلٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَرْكَعِ الرَّكْعَتَيْنِ
-
فَقَالَ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَقَالَ أَيْضًا أَصَلَاتَانِ مَعًا
-
قَالَ أَحْمَدُ وَيَقْضِيهِمَا مِنَ الضُّحَى إِنْ شَاءَ
-
قِيلَ لَهُ فَإِنْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ يُجْزِئُهُ وَأَمَّا أَنَا فَأَخْتَارُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مِنَ الضحى
-
ثم قال حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ يُصَلِّيهِمَا مِنَ الضُّحَى
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سيرين كان يَكْرَهُونَ أَنْ يُصَلُّوهُمَا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَقَالَ مَا يَفُوتُهُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ لِأَنَّ فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا يَجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ وَالرَّدُّ إِلَيْهِ فِيمَا يُنَازِعُ الْعُلَمَاءَ فِيهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْكِتَابِ ذِكْرٌ وَلَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُعَارِضُهُ
-
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وبن جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ
vol. 2, p. 133وَهَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا
-
وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
-
وَقَدْ وَقَفَ قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالَّذِينَ يَرْفَعُونَهُ أَكْثَرُ عَدَدًا وَكُلُّهُمْ حَافِظٌ ثِقَةٌ فَيَجِبُ قَبُولُ مَا زَادُوهُ وَحَفِظُوهُ عَلَى أَنَّ مَا صَحَّ رَفْعُهُ لَا حَرَجَ عَلَى الصَّاحِبِ فِي تَوْقِيفِهِ لِأَنَّهُ أَفْتَى بِمَا عَلِمَ مِنْهُ
-
وليس قوله صلى الله عليه وسلم أَصَلَاتَانِ مَعًا مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ فِي صَلَاةٍ الْإِشْفَاعِ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا وَرَدَ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِنَافِلَةٍ عَنْ فريضة تقام في الجماعة والمساجد إنما بنية لِلْفَرَائِضِ لَا لِلنَّوَافِلِ
-
فَالَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ أَحَقُّ بِإِقَامَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْمُصَلِّينَ فِيهِ جَمَاعَةً نَافِلَةَ الْإِشْفَاعِ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا
-
وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصِيرَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يَأْمَنُ تَخْلِيطَ الْإِمَامِ فِي الْإِشْفَاعِ عَلَيْهِ
-
وَعَلَى مَا قَلْتُ لَكَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ
-
وَفِيمَا وَصَفْتُ لَكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الِاشْتِغَالِ عَنِ الْفَرِيضَةِ بِالنَّافِلَةِ
-
٢٥٣٢٥٤ ٢٥٤ - وَأَمَّا قَضَاءُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا عِنْدَهُمَا مِنْ مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ
-
وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَا الْفَجْرِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ
-
وَأَبَى ذَلِكَ مَالِكٌ وأكثر العلماء لنهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
-
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا
vol. 2, p. 134مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ مُرْسَلًا عَنْ جَدِّهِمْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو
-
قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ
-
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ هَلْ يَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي مَوْضِعِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى