باب العمل في جامع الصلاة

242 paragraphs · vol. 2, p. 325

Page 4 of 7

  1. وَكُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ حَسَنٌ إِذَا كَانَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَاسِعًا

    vol. 2, p. 336
  2. قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَتَى مَسْجِدًا قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ إِذَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنَ الْوَقْتِ

  3. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ

  4. وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ

  5. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ابْدَأْ بِالْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ تَطَوَّعْ بِمَا شِئْتَ

  6. وقال الحسن بن جني يَبْدَأُ بِالْفَرِيضَةِ وَلَا يَتَطَوَّعُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الفريضة

    vol. 2, p. 337قَالَ فَإِنْ كَانَتِ الظُّهْرَ فَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ثُمَّ يُصَلِّي الْأَرْبَعَ الَّتِي قَبْلَهَا

  7. وَقَالَ اللَّيْثُ كُلُّ وَاجِبٍ مِنْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ صَلَاةِ نَذْرٍ أَوْ صِيَامٍ بَدَأَ بِالْوَاجِبِ قَبْلَ النَّفْلِ

  8. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ هذا

  9. قال بن وَهْبٍ سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ فِي الَّذِي يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَلَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الْعِشَاءَ

  10. قَالَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ فِي الْقِيَامِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ مَكَانًا طَاهِرًا فَلْيُصَلِّ الْعِشَاءَ ثُمَّ لِيَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الْقِيَامِ

  11. ٣٧٦ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ الرَّجُلِ كَلَامًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ إِذَا سُلِّمَ عَلَى أَحَدِكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَا يَتَكَلَّمْ وَلْيُشِرْ بِيَدِهِ

  12. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ على أنه ليس بواجب ولا أن سنة يُسَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي

  13. وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ في المسجد أو غير أَمْ لَا فَذَهَبَ مِنْهُمْ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي شُغُلٍ عَنْ رَدِّ السَّلَامِ وَإِنَّمَا السَّلَامُ عَلَى من يمكنه رده

  14. واحتجوا بحديث بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغُلًا

  15. وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي وَيَرُدُّ إِشَارَةً لا كلاما لحديث بن عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَكَانَ الْأَنْصَارُ يَدْخُلُونَ وَهُوَ يُصَلِّي فَيُسَلِّمُونَ فَيَرُدُّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِشَارَةً بِيَدِهِ فَكَانَ بن عمر يفتي بهذا

    vol. 2, p. 338رواه مالك وأيوب وبن جريج وعبيد الله عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ مالك

  16. ورواه الزهري عن سالم عن بن عُمَرَ مِثْلَهُ

  17. وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي حَدِيثِ صُهَيْبٍ هَذَا أَنَّ إِشَارَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ إِلَيْهِمْ أَلَّا تَفْعَلُوا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا فَفِيهِ بُعْدٌ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ

  18. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ رَأَيْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن جميل الجمحي سلم على بن عباس وبن عباس يصلي في الكعبة فأخذ بن عَبَّاسٍ بِيَدِهِ

  19. وَهَذَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ أَيْضًا

  20. وَجَاءَ عن بن مسعود في هذا الباب مثل مذهب بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي أَشَارَ بِيَدِهِ

  21. وَأَمَّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَوْ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ مَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ

  22. وعن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أسلم عليهم

  23. وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَرُدَّ فَإِذَا انْصَرَفْتَ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَرُدَّ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا قَدْ ذَهَبَ فَأَتْبِعْهُ السَّلَامَ

  24. وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مَنْ رَدَّ السَّلَامِ وَهُوَ يُصَلِّي كَلَامًا مَفْهُومًا مَسْمُوعًا أَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ

  25. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ

  26. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ أَنَّهُمْ أَجَازُوا أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ كَلَامًا وَهُوَ يُصَلِّي

  27. وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ السَّالِكِينَ سَبِيلَ الشُّذُوذِ إِنَّ الْكَلَامَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ هُوَ مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ فَهُوَ فَرْضٌ عَلَى مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَمَنْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ لم تفسد صلاته

  28. وقد أجاز بن الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْكَلَامَ فِي شَأْنِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ

  29. قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ

    vol. 2, p. 339حتى نزلت (وقوموا لله قنتين) الْبَقَرَةِ ٢٣٨ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ

  30. وَحَدِيثُ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ

  31. فَلَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ كَانَ وَنُسِخَ وَالْمَنْسُوخُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ

  32. وَأَمَّا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ بن عُمَرَ لَمْ يَأْمُرِ الرَّجُلَ بِإِعَادَةٍ وَقَالَ لَهُ إِذَا سُلِّمَ عَلَى أَحَدِكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَا يَتَكَلَّمْ وَلْيُشِرْ بِيَدِهِ

  33. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ بن عُمَرَ فِي هَذَا مَذْهَبَ الْحَسَنِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ

  34. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ فَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِوُجُوبِهِ فَكَأَنَّهُ قَدْ قَالَ لَهُ فَلَا تَتَكَلَّمْ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاتَهُ وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ بِمَا عَلَيْهِ مَذَاهِبُ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ اللُّبَابُ مِنَ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

  35. ٣٧٧ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَرَاءَ إِمَامٍ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُصَلِّ بَعْدَهَا الْأُخْرَى

  36. فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِيمًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

  37. وَحَدِيثًا فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي آخِرِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْفَائِتَةِ قَبْلَ الَّتِي هُوَ فِي آخِرِ وَقْتِ وَقْتِهَا

  38. وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ وَرَاءَ إِمَامٍ تَمَادَى مَعَهُ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِصَلَاتِهِ تِلْكَ مَعَهُ وَصَلَّى الْفَائِتَةَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا وَصَلَّاهَا

  39. وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فِي آخِرِ صَلَاةٍ فَإِنْ كَانَتِ الْمَذْكُورَةُ صَلَاةً وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَقَدْ قِيلَ أَوْ خَمْسَةً بَدَأَ بِهَا

    vol. 2, p. 340وَإِنْ كَانَ فَاتَ وَقْتُ الَّذِي حَضَرَ وَقْتُهَا وَإِنْ كَانَتْ سِتَّةَ صَلَوَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ بَدَأَ بِالَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا ثُمَّ صَلَّى الْفَوَائِتَ

  40. وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا التَّرْتِيبُ عِنْدَنَا وَاجِبٌ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ لِلْفَائِتَةِ وَلِصَلَاةِ الْوَقْتِ فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ صَلَاةِ الْوَقْتِ بَدَأَ بِهَا فَإِنْ زَادَ عَلَى صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ يَجِبِ التَّرْتِيبُ عِنْدَهُمْ وَالنِّسْيَانُ عِنْدَهُمْ يُسْقِطُ التَّرْتِيبَ أَيْضًا