ترجمة المصنف

130 paragraphs · vol. 1, p. 9

Page 1 of 4

  1. توطئة (١) : أفاضت المصادر في ترجمة ابن حجر، وتنوعت مظانُّ ترجمته، فتارة مع الحفاظ، وثانية مع القضاة، وثالثة مع المؤرخين، ورابعة مع الأدباء، فلما كان الحافظ ابن حجر ينماز بالمكانة العلمية المرموقة، فقد ترجم له كثير من المؤلفين القدماء، كما عني بعض المحدثين بأخباره ومكانته ومؤلفاته، ومن أوسع التراجم القديمة له: كتاب «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر» ، لتلميذه السخاوي، فقد أجاد وأفاد، وعلى تصنيفه كان جل اعتماد من ترجم للحافظ ممن جاء بعده، وأما الحديثة فأحسنها كتاب: «ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته ومنهجه وموارده في كتابه الإصابة» للأستاذ الدكتور شاكر محمود عبد المنعم الهيتي، ويوجد في مقدمات كثير من الكتب، وهنالك دراسات اهتمت بتراثه منها:

    ١ - موسوعة الحافظ ابن حجر الحديثية: جمع وإعداد أخينا الدكتور وليد أحمد الحسين وفريقه.

    vol. 1, p. 9
  2. ٢ - أنيس الساري: تحقيق الشيخ المحقق: نبيل بن منصور بن يعقوب البصارة، وهو موسوعة ضخمة اعتنت بتخريج الأحاديث والآثار التي أوردها الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» .

  3. اسمه ونسبه ونسبته وكنيته.

    vol. 1, p. 10
  4. هو شهاب الدين أبو الفضل، أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن حجر الكناني العسقلاني.

  5. وكنانة: هي قبيلته، وعسقلان (١) : هي المدينة التي جاء منها أصوله.

  6. وأما حجر: فهو اسم أحد أجداده أو لقب له واشتهر هو بـ (ابن حجر) وكنَّاه والده أبا الفضل كُني بذلك تشبيهاً بقاضي مكة أبي الفَضْل محمد بن أحمد ابن عبد العزيز العقيلي النويري، ولقب بـ (شهاب الدين) (٢) .

  7. ولادته ونشأته:
  8. ولد ابن حجر في الثاني والعشرين من شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبع مئة، على شاطئ النيل بمصر ونشأ يتيماً، حيث مات أبوه وله من العمر أربع سنوات، وكانت أمه قد ماتت قبل ذلك (٣) . وقد دخل الكُتَّابَ وهو ابن خمس سنين، وأكمل حفظ القرآن وهو في التاسعة من عمره، وصلّى بالناس التراويح في الحرم المكي سنة خمس وثمانين وسبع مئة، وله من العمر اثنا عشر عاماً، وكان مع وصيه زكي الدين الخرُّوبي (٤) ، وفي سنة ست وثمانين حفظ كُتُباً من مختصرات العلوم كـ «العمدة» ، و «الحاوي الصغير» ، و «مختصر ابن الحاجب» ، و «الملحة» للحريري، وغيرها (٥) .

  9. فإنَّه كما كتب بخطه فراجع وذاكر وقرأ وأقرأ، وأقبل العزم المصمم على التحصيل، ووفق للهداية إلى سواء السبيل، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

    vol. 1, p. 12
  10. فأخذ عن مشايخ ذلك العصر، وقد بقي منهم بقايا، وواصل الغدو والرواح إلى المشايخ بالبواكر والعشايا (١) .

  11. ولم يكتف بذلك فقط، وإنَّما شدَّ رحال العزم ليشافه الرجال في مختلف الأماكن والبلدان؛ وليحظ بصحبة الجهابذة الأفذاذ الذين وصفهم أبو جعفر المنصور لما قيل له: «هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ قال: بقيت خصلة أنْ أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث فيقول المستملي: من ذكرتَ رحمك الله؟ قال: فغدا عليه الندماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر، فقال: لستم بهم، إنَّما هو الدَّنسة ثيابهم، والمتشققة أرجلهم، الطويلة شعورهم بُدُد الآفاق ونقلة الحديث» (٢) ، فرحل -رحمه الله- إلى اليمن، والشام والحجاز وغيرها، وأخذ العلم عن مشاهير العلماء في هذه البلدان (٣) ، حتى حصّل مالم يحصله أقرانه وندماؤه.

  12. شيوخه:
  13. من أكثر من الطلب أكثر من الشيوخ، ومَنْ تفنن في العلوم لا بد أن تتعدد موارده العلمية فكان للحافظ ابن حجر ميزة على أقرانه بكثرة الشيوخ وتنوع المعارف، فقد تلقى ابن حجر العلم عن شيوخ كثيرين في مختلف العلوم والفنون، وقد خصص لشيوخه كتابين:

    الأول: «المجمع المؤسس للمعجم المفهرس» ترجم فيه لشيوخه، وذكر مروياتهم بالسماع أو بالإجازة أو الإفادة عنهم.

  14. والثاني: «المعجم المفهرس» ، وهو فهرس لمرويات الحافظ، ذكر فيه شيوخه خلال ذكره لأسانيده في الكتب والمسانيد، والكتابان محققان، وكذلك ذكر شيوخ الحافظ تلميذه النجيب السخاوي في كتابه: «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر» ، وفصَّل القول عنهم، وقد قسّمهم على ثلاثة أقسام (١) :

    القسم الأول: فيمن سمع منه الحديث، ولو حديثاً تاماً، وعدة من فيه مائتان وزيادة على ثلاثين نفساً.

    vol. 1, p. 13
  15. القسم الثاني: فيمن أجاز له، وعدته مائتان وزيادة على عشرين.

  16. القسم الثالث: فيمن أخذ عنه مذاكرة أو إنشاداً، أو سمع خطبته أو تصنيفه أو شهد له ميعاداً، وعدته مائة نفس وزيادة على ثمانين.

  17. فجملة الأقسام الثلاثة ستمائة نفس وأربعة وأربعون نفساً، بما فيها من الحوالات، وجملتها في الأقسام كلها أربعة عشر نفساً، فالخالص حينئذ ستمائة وثلاثون، وعلى الرغم من المبالغة في بعض ذلك إلا أنَّه يصفو له الكثير، لا سيما أنَّ المتأخرين لا يتحصل لهم مثل ذلك العدد على خلاف المتقدمين.

  18. وفيما يأتي ذكر لبعض المشهورين منهم:

    فمن شيوخه في الحديث:

    ١ - عبد الرحيم بن الحسين العراقي ت (٨٠٦) هـ‍ (٢) .

  19. ٢ - علي بن أبي بكر الهيثمي ت (٨٠٧) هـ‍ (٣) ، وهو ثالث ثلاثة من أفضل من بقي بعد العراقي.

  20. ومن شيوخه في الفقه:

    ١ - عمر بن علي بن الملقن ت (٨٠٤) هـ‍ (١) ، وهو صاحب التصانيف الباهرة، والمعرفة الواسعة.

    vol. 1, p. 14
  21. ٢ - عمر بن رسلان البلقيني ت (٨٠٥) هـ‍ (٢) .

  22. ٣ - محمد بن علي بن محمد بن القطّان المصري.

  23. ٤ - علي بن أحمد الأدمي (٣) .

  24. ٥ - إبراهيم بن موسى الأبناسي ت (٨٠٢ هـ) ، صاحب العلم الغزير، والقلب الرحيم الذي كان يحسن إلى طلبته ويجمعهم على التفقه، ويرتب لهم ما يأكلون، ويسعى لهم في الأرزاق (٤) .

  25. ومن شيوخه في العربية:

    ١ - محمد بن محمد الغماري ت (٨٠٢) هـ‍ (٥) .

  26. ٢ - مجد الدين بن محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ت (٨١٧) هـ‍ (٦) .

  27. ٣ - أبو الفرج الغزِّي (٧) .

  28. ومن شيوخه في القراءات:

    ١ - إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي ت (٨٠٠) هـ‍ (١) .

    vol. 1, p. 15
  29. ٢ - شيخ القراءات محمد بن محمد بن محمد الدمشقي الجزري ت (٨٣٣) (٢) .

  30. ٣ - أحمد بن محمد بن علي الخيوطي المصري ت (٨٠٧ هـ) (٣) .

  31. ومن شيوخه في أصول الفقه:

    محمد بن علي بن محمد بن عيسى بن محمد بن أبي بكر القطّان المصري.

  32. وظائفه:

  33. تقلَّد الحافظ وظائف متعددة وهي:
  34. ١ - التدريس: تولى تدريس التفسير والحديث والفقه في مدارس كثيرة منها (المدرسة الجمالية) و (المدرسة الشريفية) و (المدرسة الحسنية) وغيرها.

  35. وقد أملى من خلال هذه الوظيفة أكثر من ألف مجلس حديثي (٤) .

  36. ٢ - الإفتاء: تولى منصب الإفتاء أكثر من ثلاثين سنة، فقد ولي إفتاء دار العدل في سنة إحدى عشرة وثمانمائة.

  37. ٣ - القضاء: تولى القضاء مدة تزيد على إحدى وعشرين سنة.

  38. ٤ - المشيخة: كان -رحمه الله- قد ولي مشيخة البيبرسية ونظرها، وبعد عزله منها حوّل مجلس إملائه إلى الكاملية، وأمر بتبيضها ثم أُعيد إلى الخانقاه على جاري عادته في أوائل ربيع الثاني في سنة اثنتين وخمسين وعاد الإملاء بها.

  39. وهناك وظائف أخرى كالخطابة بالجامع الأزهر، وجامع عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، وخزن كتب المدرسة المحمودية وغير ذلك (١) .

    vol. 1, p. 16
  40. أسرته: