حرف الميم

1,626 paragraphs · vol. 7, p. 403

Page 26 of 41

  1. <تنبيه> قال ابن عربي: من مرض الأحوال النفسانية التي يجب التداوي منها صحبة الصالحين ليشتهر أنه منهم وهو في نفسه مع شهوته فإن حضر معهم سماعا وقد عشق أمرد أو جارية فأصابه وجد وغلب عليه حال من عشقه يصيح ويتنفس الصعداء ويقول الله أو هو هو ويشير بإشارات الصوفية فيظن الحاضرون أنه حال إلهي مع كونه ذا وجد صحيح وحال صحيحة لكن فيهما {وقد خاب من دساها} قال: ومن أمراض الأحوال أن يلبس دون ما في نفسه مما يحل له فمتى عرف هذه العلل وأدواءها واستعملها نفع نفسه قال: وكان في زمن ⦗١٠٤⦘ نور الدين شيخ كثير الزعقات والتنهيدات في حال وجده بالله بحيث كان يشعب على الطائفين حال طوافه فكان يطوف على سطح الحرم وكان صادق الحال فابتلي بحب مغنية فانتقل وجده إليها والناس يظنون أنه في الله فجاء إلى الصوفية ورمى خرقته وذكر قصته وقال: لا أكذب في حالي ولزم خدمة المغنية فأخبرت أنه من الأولياء وابتلي فاستحيت وتابت ببركة صدقه ولزمت خدمته فزال ذلك التعلق من قلبه ورجع لحاله فلبس خرقته ولم ير أن يكذب مع الله في حاله فهذا حال صدقهم فليحذر من الكذب في ذلك ولا يظهر للناس إلا ما يظهر لله إلى هنا كلامه وفي حكمة الأشراف صاحب الرياء عند الصوفية كمنافق علمت منه الطوية فكلما أراد أن يستر ما علموا كذبوه وفضحوه

    vol. 8, p. 103
  2. ومهما يكن عند امرىء من خليقة. . . وإن خالها تخفى على الناس تعلم

    قال: ومن المرائين قوم زينوا ظاهرهم وتشبهوا بالفقراء ناصبين شبكة احتيالهم على العوام فإن كان ذلك حظهم من الله فيا فضيحتهم بين يديه. وروى ابن كامل في معجمه وابن النجار في تاريخه عن أنس قال: وعظ النبي صلى الله عليه وسلم يوما فإذا رجل قد صعق فقال صلى الله عليه وسلم: من ذا الذي لبس علينا ديننا إن كان صادقا فقد شهد نفسه وإن كان كاذبا محقه الله

  3. (طس عن أبي هريرة) قال المنذري: ضعيف وقال الهيثمي: فيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذاب اه فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب

    vol. 8, p. 104٨٥٩٣ - (من تشبه بقوم) أي تزيا في ظاهره بزيهم وفي تعرفه بفعلهم وفي تخلقه بخلقهم وسار بسيرتهم وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم أي وكان التشبه بحق قد طابق فيه الظاهر الباطن (فهو منهم) وقيل المعنى من تشبه بالصالحين وهو من أتباعهم يكرم كما يكرمون ومن تشبه بالفساق يهان ويخذل كهم ومن وضع عليه علامة الشرف أكرم وإن لم يتحقق شرفه وفيه أن من تشبه من الجن بالحيات وظهر يصورتهم قتل وأنه لا يجوز الآن لبس عمامة زرقاء أو صفراء كذا ذكره ابن رسلان وبأبلغ من ذلك صرح القرطبي فقال: لو خص أهل الفسوق والمجون بلباس منع لبسه لغيرهم فقد يظن به من لا يعرفه أنه منهم فيظن به ظن السوء فيأثم الظان والمظنون فيه بسبب العون عليه وقال بعضهم: قد يقع التشبه في أمور قلبية من الاعتقادات وإرادات وأمور خارجية من أقوال وأفعال قد تكون عبادات وقد تكون عادات في نحو طعام ولباس ومسكن ونكاح واجتماع وافتراق وسفر وإقامة وركوب وغيرها وبين الظاهر والباطن ارتباط ومناسبة وقد بعث الله المصطفى صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي سنة وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له فكان مما شرعه له من الأقوال والأفعال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين فأمر بمخالفتهم في الهدى الظاهر في هذا الحديث وإن لم يظهر فيه مفسدة لأمور منها أن المشاركة في الهدى في الظاهر تؤثر تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين تعود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس فإن لابس ثياب العلماء مثلا يجد من نفسه نوع انضمام إليهم ولابس ثياب الجند المقاتلة مثلا يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم وتصير طبيعته منقادة لذلك إلا أن يمنعه مانع ومنها أن المخالفة في الهدى الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال والانعطاف على أهل الهدى والرضوان ومنها أن مشاركتهم في الهدى للظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهرا بين المهدبين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين الى غير ذلك من الأسباب الحكيمة التي أشار إليها هذا الحديث وما أشبهه. وقال ابن تيمية: هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بأهل الكتاب وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم فكما في قوله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} وهو نظير قول ابن عمرو من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر يوم القيامة معهم فقد حمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه فإن كان كفرا أو معصية أو شعارا لها كان حكمه كذلك

  4. (هـ) في اللباس (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الزركشي: فيه ضعف ولم يروه عن ابن خالد إلا كثير بن مروان ⦗١٠٥⦘ وقال المصنف في الدرر: سنده ضعيف وقال الصدر المناوي: فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو ضعيف كما قاله المنذري وقال السخاوي: سنده ضعيف لكن له شواهد وقال ابن تيمية: سنده جيد وقال ابن حجر في الفتح: سنده حسن (طس عن حذيفة) بن اليمان. قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه علي بن غراب وثقه غير واحد وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات اه. وبه عرف أن سند الطبراني أمثل من طريق أبي داود

    vol. 8, p. 105٨٥٩٤ - (من تصبح كل يوم) أي أكل في الصباح تفعل من صبحت القوم أي سقيتهم الصبوح والأصل في الصبوح شرب الغداة وقد يستعمل في الأكل أيضا لأن شرب اللبن عند العرب بمنزلة الأكل (بسبع تمرات) بفتح الميم جمع تمرة (عجوة) بنصبه صفة أو عطف بيان لتمرات وهي ضرب من أجود التمر (١) (لم يضره في ذلك اليوم) ظرف معمول ليضره أو صفة لقوله (سم) بتثليث السين (ولا سحر) وليس ذلك عاما في العجوة بل خاصا بعجوة المدينة بدليل رواية مسلم من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها أي المدينة لم يضره ذلك اليوم سم قال القرطبي: فمطلق هاتين الروايتين مقيد بالأخرى فحيث أطلق العجوة هنا أراد عجوة المدينة واختصاص بعض الثمار في بعض الأماكن ببعض الخواص في بعض الأشياء غير بعيد وهذا من باب الخواص التي لا تدرك بقياس ظني وتكلفه بعضهم من ترجيعه إلى القياس وزعمه أن السموم إنما تقتل لإفراط بردها فإذا دام على التصبح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة واستعانت بها الحرارة الغريزية فقابل ذلك برد السم فبرأ صاحبه اه. فمما لا ينبغي أن يلتفت إليه أما أولا فلأن هذا وإن يقع في السم لا ينجع في السحر وأما ثانيا فلأن ذلك يدفع كما قال القرطبي خصوصية عجوة المدينة بل خصوصية العجوة مطلقا بل خصوصية التمر فإن من الأدوية الحارة ما هو أبلغ في ذلك منه كما هو معروف عند أهله فالصواب القول باختصاص ذلك بعجوة المدينة وجهاتها لأن الخطاب لهم فهو من العام الذي أريد به الخصوص وقد يكون الشيء دواء نافعا لأهله في محله وفي بعضها سم قاتل ثم هل ذلك خاص بزمن المصطفى صلى الله عليه وسلم أو عام؟ قولان رجح بعضهم الأول قال بعض المحققين: والذي يدفع الاحتمال التجربة المتكررة فإن وجد ذلك كذلك الآن علم أنها خاصة دائمة وإلا فخاصة مخصوصة ومما تقرر علم أنه لا اتجاه لزعم بعضهم أن ذلك لخاصية في هواء المدينة أو لكون التمر حافظا لصحة أهلها لكونه غذاء وهو بمنزلة الحنطة لغيرهم قال القرطبي: وتخصيصه بسبع لخاصية لهذا العدد علمها الشارع وقد جاء ذلك في مواضع كثيرة لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في مرضه صبوا علي من سبع قرب وقوله غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا وقد جاء هذا العدد في غير الطلب كقوله تعالى {سبع بقرات سمان} {وسبع عجاف} وسبع كسني يوسف {وسبع سنبلات} وكذا سبعون وسبع مئة فمن جاء من هذا العدد مجيء التداوي فذلك لخاصة لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه عليها وما جاء في غيره فالعرب تضع هذا العدد للتكثير لا لإرادة عدد بعينه ولا حصر اه. وقال بعضهم: خص السبع لأن لهذا العدد خاصية ليست لغيره فالسماوات والأرض والأيام والطواف والسعي ورمي الجمار وتكبير العيد في الأولى سبع وأسنان الإنسان والنجوم سبع والسبعة جمعت معاني العدد كله وخواصه إذ العدد شفع ووتر والوتر أول وثاني والشفع كذلك فهذه أربع مراتب أول وثان ووتر أول وثان ولا تجمع هذه المراتب في أقل من سبعة وهي عدد كامل جامع لمراتب العدد الأربعة الشفع والوتر والأوائل والثواني والمراد بالوتر الأول الثلاثة وبالثاني الخمسة وبالشفع الأول الاثنين والثاني ⦗١٠٦⦘ الأربعة وللأطباء اعتناء عظيم بالسبعة سيما في البحارين وقال بقراط: كل شيء في هذا العالم يقدر على سبعة أجزاء وشرط الانتفاع بهذا وما أشبهه حسن الاعتقاد وتلقيه بالقبول

  5. (حم) في الأطعمة (د) في الطب (عن سعد) بن أبي وقاص

    vol. 8, p. 106٨٥٩٥ - (من تصدق بشيء من جسده أعطي بقدر ما تصدق) يعني من جنى عليه إنسان كأن قطع منه عضوا أو أزال منفعته فعفا عنه لوجه الله أثابه الله تعالى عليه بقدر الجناية ويحتمل أن المراد بالتصدق بذلك أن يباشر بعض الطاعة ببعض بدنه كأن يزيل الأذى عن الطريق بيده فيثاب بقدر ذلك أخرج ابن سعد عن الربيع بن خيثم أنه كان يكنس الحش بنفسه فقيل له: إنك تكفى هذا قال: إني أحب أن آخذ بنصيبي من المهنة

  6. (طب عن عبادة) بن الصامت رمز لحسنه ورواه عنه أحمد أيضا باللفظ المزبور قال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد في المسند والطبراني: رجال المسند رجال الصحيح اه. فاقتضى أن رجال الطبراني ليسوا كذلك فكان ينبغي للمصنف عزوه له

    vol. 8, p. 106٨٥٩٦ - (من تطبب ولم يعلم منه طب) أي من تعاطى الطب ولم يسبق له تجربة ولفظ التفعل يدل على تكلف الشيء والدخول فيه بكلفة ككونه ليس من أهله (فهو ضامن) لمن طبه بالدية إن مات بسببه لتهوره بإقدامه على ما يقتل ومن سبق له تجربة وإتقان لعلم الطب بأخذه عن أهله فطب وبذل الجهد الصناعي فلا ضمان عليه قال الخطابي: لا أعلم خلافا أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض ضمن أي بالدية لا القود إذ لا يستبد به بدون إذن المريض والضمان على العاقلة وشمل الخبر من طب بوصفه أو قوله وهو ما يخص باسم الطبائعي وبمروده وهو الكحال وبمراهمه وهو الجرائحي وبموساه وهو الخاتن وبريشته وهو الفاصد وبمحاجمه وشرطه وهو الحجام وبخلعه ووصله ورباطه وهو المجبر وبمكواته وناره وهو الكواء وبقربته وهو الحاقن فاسم الطبيب يشمل الكل وتخصيصه ببعض الأنواع عرف حادث

  7. (د ن) متصلا ومنقطعا (هـ) في الديات (ك) في الطب (عن ابن عمرو) بن العاص قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه الدارقطني من طريقين عن ابن عمرو أيضا وقال: لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم وغيره يرويه مرسلا قال الغرياني: وفيه عيسى بن أبي عمران في طريق وقال أبو حاتم غير صدوق يرويه عن الوليد بن مسلم وفي طريق آخر محمد بن الصباح وثقه أبو زرعة وله حديث منكر

    vol. 8, p. 106٨٥٩٧ - (من تعذرت عليه التجارة) الظاهر أن التعذر قلة الربح وعدم سهولته (فعليه بعمان) أي فيلزم النجادة بها فإنها كثيرة الربح وهو فيها أسهل تناولا من غيرها وعمان بضم العين وخفة الميم بلد باليمن وصقع من البحرين وقرية على البحر بجنب البصرة وعمان بفتح العين وشد الميم مدينة في أرض البلقاء من كور دمشق والحديث يحتملها ويظهر أن الكلام في ذلك الزمن فلا يلزم اطراده إلى هذا الزمان

  8. (طب عن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة (ابن السمط) بكسر المهملة وسكون الميم وقيل بفتح المهملة وكسر الميم الكندي أمير حمص لمعاوية وكان من فرسانه قال الذهبي: اختلف في صحبته وجزم ابن سعد بأن له وفادة

    vol. 8, p. 106٨٥٩٨ - (من تعظم في نفسه) أي تكبر وتجوه (واختال في مشيته) أي تكبر وتبختر وأعجب في نفسه فيها (لقي الله وهو عليه غضبان) أي يفعل به ما يفعله الغضبان بالمغضوب عليه لمنازعته له في إزاره وردائه تعالى فإن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه وفيه أن ذلك كبيرة (١)

  9. (حم خد عن ابن عمر) بن الخطاب رمز لحسنه وهو كما قال أو أعلى فقد قال الهيثمي: ⦗١٠٧⦘ رجاله رجال الصحيح وقال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح

    vol. 8, p. 107٨٥٩٩ - (من تعلق شيئا) أي تمسك بشيء من المداواة واعتقد أنه فاعل للشفاء أو دافع للداء (وكل إليه) أي وكل الله شفاءه إلى ذلك الشيء فلا يحصل شفاؤه أو المراد من علق تميمة من تمائم الجاهلية يظن أنها تدفع أو تنفع فإن ذلك حرام والحرام لا دواء فيه وكذا لو جهل معناها وإن تجرد عن الاعتقاد المذكور فإن من علق شيئا من أسماء الله الصريحة فهو جائز بل مطلوب محبوب فإن من وكل إلى أسماء الله أخذ الله بيده وأما قول ابن العربي: السنة في الأسماء والقرآن الذكر دون التعليق فممنوع أو المراد من تعلقت نفسه بمخلوق غير الله وكله الله إليه فمن أنزل حوائجه بالله والتجأ إليه وفوض أمره كله إليه كفاه كل مؤونة وقرب عليه كل بعيد ويسر له كل عسير ومن تعلق بغيره أو سكن إلى علمه وعقله واعتمد على حوله وقوته وكله الله إلى ذلك وخذله وحرمه توفيقه وأهمله فلم تصحح مطالبه ولم تتيسر مآربه وهذا معروف على القطع من نصوص الشريعة وأنواع التجارب

  10. (حم ت ك عن عبد الله بن عليم) بالتصغير الجهني أبو سعيد الكوفي أدرك المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولم يره فروى عن عمر وغيره وقد سمع كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهينة

    vol. 8, p. 107٨٦٠٠ - (من تعلم الرمي) بالنشاب (ثم تركه فقد عصاني) (١) لأنه قد حصلت له أهلية الدفاع عن الدين ونكاية العدو فتعين قيامه بوظيفة الجهاد فإذا تركه حتى جهله فقد فرط في القيام مما تعين عليه وتشديد الوعيد يفيد حرمته بل إنه كبيرة لكن مذهب الشافعية الكراهة وأفتى ابن الصلاح بأن الرمي أفضل من الضرب بالسيف لأن فضيلة كل منهما إنما هي من حيث كونه عدة وقوة لأهل الطاعة على أهل المعصية والرمي أبلغ في ذلك

  11. (هـ عن عقبة بن عامر) الجهني وفيه عثمان بن نعيم قال في الميزان: تفرد عنه ابن لهيعة ومن مناكيره هذا الحديث الراوي له ابن ماجه اه

    vol. 8, p. 107٨٦٠١ - (من تعلم علما لغير الله) كالتنعم بالدنيا والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند الحكام (فليتبوأ مقعده من النار) أي فليتخذ له فيها منزلا فإنها داره وقراره هكذا ساقه المؤلف فيما وقفت عليه من النسخ وقد سقط من قلمه بعضه فإن لفظ رواية الترمذي وابن ماجه من تعلم علما لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار هكذا ساقه عنهما جمع منهم المنذري قال ابن عطاء الله: جعل الله العلم الذي علمه من هذا وصفه حجة عليه وسببا في تحصيل العقوبة لديه ولا يغرنك أن يكون به انتفاع للبادي والحاضر وفي الخبر إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ومثل من يتعلم العلم لاكتساب الدنيا والرفعة فيها كمن رفع العذرة بملعقة من الياقوت فما أشرف الوسيلة وما أخس المتوسل إليه قال السيد السمهودي: وقد جرت العادة الإلهية بتمييز هذا القسم من المنتسبين للعلم عمن يعتدي به منهم بإظهار ما يخفيه من مضمراته وكشف ما يستره من عوراته سيما المنهمك في الدنيا المستعبد لأهلها {ليميز الله الخبيث من الطيب} ومثل هذا يجب تجنبه أوحى الله إلى داود لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا فيصدك عن محبتي أولئك قطاع الطرق على عبادي. وليت شعري من شهد بقلبه أن الله هو الفعال وأنه لا نافع ولا ضار إلا هو وأن قلوب العباد بيده وأنه لا يناله من الدنيا إلا ما قسم ⦗١٠٨⦘ له كيف يقصد بعلمه غير الله من جلب الدنيا وقد مازج قلبه العلم فإنه لا يأتيه إلا ما قدر له منها وأن هذا القصد لا يفيده من الدنيا إلا الخسران

  12. (ت عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه ابن ماجه أيضا قال المنذري: ورواه الترمذي وابن ماجه كلاهما عن خالد بن درنك عن ابن عمر ولم يسمع منه ورجالهما ثقات

    vol. 8, p. 108٨٦٠٢ - (من تقحم في الدنيا) أي رمى نفسه وتهافت في تحصيلها ولم يحترز عن الحرام والشبه (فهو يتقحم في النار) أي نار جهنم يقال قحم في الأمر رمى بنفسه فيه بغير روية

  13. (هب عن أبي هريرة) قضية كلام المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسلمه والأمر بخلافه فإنه تعقبه بما نصه قال أبو حازم: تفرد به حفص بن عمر المهرقاني عن يحيى بن سعيد اه

    vol. 8, p. 108٨٦٠٣ - (من تمسك بالسنة) من السنن بفتحتين الطريق يعني من تمسك بطريق مرضية يقتدي به فيها (دخل الجنة) أي مع السابقين الأولين وإلا فالمؤمن الفاسق الزائغ المبتدع يدخلها بعد العذاب أو العفو وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته قالت عائشة: يا رسول الله وما السنة قال: حب أبيك وصاحبه عمر اه بنصه وبالجملة فعلامة الفوز بالجنة التمسك بالسنة قال أبو يزيد البسطامي: هممت أن أسال الله كفاية مؤونة الطعام والنساء ثم قلت: كيف يجوز لي أن أسأل ما لم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم وقال الداراني: ربما وقع في قلبي نكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة وقال الجنيد: الطرق كلها مسدودة عن الخلق إلا على من اقتفى أثر المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال العارف ابن قوام: كانت الأحوال تطرقني في بدايتي فنهاني شيخي عن الكلام فاستأذنت الشيخ في المضي لوالدتي فأذن وقال: سيحدث لك الليلة أمر عجيب فاثبت ولا تجزع فلما خرجت ذاهبا سمعت صوتا من جهة السماء فرفعت رأسي فإذا نور كأنه سلسلة يتداخل بعضه في بعض فالتقت على ظهري حتى أحسست ببردها فرجعت فأخبرت الشيخ فقال: هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذن لي في الكلام

  14. (قط في الأفراد) من حديث عمر مولى عفرة عن هشام (عن عائشة) قال ابن الجوزي في العلل: وعمر ضعيف وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ولا يحتج به

    vol. 8, p. 108٨٦٠٤ - (من تمنى على أمتي الغلاء ليلة واحدة أحبط الله عمله أربعين سنة) الظاهر أن المراد به مزيد الزجر والتهويل والتنفير عن ذلك الفعل لا حقيقة الإحباط وذلك لأنه لما كانت الأنفس مجبولة على محبة الاستئثار على العير حذرها مما لا يحل من ذلك وهول الأمر لمزيد من الزجر

  15. (ابن عساكر) في التاريخ من طريق مأمون السلمي عن أحمد بن عبد الله الشيباني عن بشر بن السري عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب أورده المؤلف في مختصر الموضوعات من زيادته على أصله ثم قال: مأمون وشيخه كذابان هكذا قال وعجب منه كيف خرجه هنا مع اعترافه بذلك وكأنه نسي ما قرره ثم؟ وأما ابن الجوزي فإنه أورده من حديث الخطيب عن سليمان بن عيسى السجزي عن عبد العزيز به ثم قال: موضوع قال مخرجه الخطيب: منكر جدا لا أعلم رواه غير سليمان وهو كذاب اه. وفي الميزان سليمان بن عيسى السجزي هالك وقال أبو حاتم: كذاب وقال ابن عدي: وضاع ومن بلاياه هذا الخبر اه فعدل المؤلف عن طريق فيها كذاب واحد إلى طريق فيها كذابان

    vol. 8, p. 108٨٦٠٥ - (من تواضع لله) أي لأجل عظمة الله تواضعا حقيقيا وهو كما قال ابن عطاء الله: ما كان ناشئا عن شهود عظمة الحق وتجلى صمته فالتواضع للناس مع اعتقاد عظمة في النفس واقتدار ليس بتواضع حقيقي بل هو بالتكبر أشبه (رفعه الله) لأن من أذل ⦗١٠٩⦘ نفسه لله فقد بذل نفسه لله فيجازيه الله بأحسن ما عمل وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن سودة أوحى الله إلى موسى: أتدري لما اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي قال: لا يارب قال: لأنه لم يتواضع لي أحد قط تواضعك وزاد في رواية ومن تكبر على الله وضعه الله حيث يجعله في أسفل السافلين وجاء في رواية تفسير الرفعة هنا بأنه يصيره في نفسه صغيرا وفي أعين الناس كبيرا وقيل التواضع لله أن يضع نفسه حيث وضعها الله من المعجز وذل العبودية تحت أوامره سبحانه بالامتثال وزواجره بالانزجار وأحكامه بالتسليم للأقدار ليكون عبدا في كل حال فيرفعه بين الخلائق وإن تعدى طوره وتجاوز حده وتكبر وضعه بين الخلائق وقال الطيبي: في التواضع مصلحة الدارين فلو استعمله الناس في الدنيا زالت من بينهم الشحناء واستراحوا من نصب المباهاة والمفاخرة وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أبو نعيم في الحلية وقال: انتعش رفعك الله فهو في نفسه صغير وفي أعين الناس عظيم ومن تكبر خفضه الله وقال آخر خفضك الله فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس صغير حتى يكون أهون من كلب اه. (تتمة) قال ابن الحاج: قال بعض أهل التحقيق: من رأى أنه خير من الكلب فالكلب خير منه قال وهذا واضح ألا ترى أن الكلب يقطع بعدم دخوله النار وغيره من المكلفين قد يدخلها؟ فالكلب والحالة هذه أفضل منه قال: فمن أراد الرفعة فليتواضع لله فإن الرفعة لا تقع إلا بقدر النزول ألا ترى أن الماء لما نزل إلى أسفل الشجرة صعد إلى أعلاها كأن سائلا سأله ما صعد بك ههنا وأنت قد نزلت تحت أصلها؟ فقال لسان حاله من تواضع لله رفعه الله

  16. <تنبيه> قال في الحكم: ما طلب لك شيء مثل الاضطرار ولا أسرع بالرهب إليك من الذلة والافتقار

  17. (حل) وكذا القضاعي (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي: رواه ابن ماجه بلفظ من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله قال أعني العراقي: وإسناده حسن ورواه أحمد والبزار عن عمر بلفظ من تواضع لله رفعه الله وقال: انتعش نعشك الله فهو في أعين الناس عظيم وفي نفسه كبير قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح وقال ابن حجر في الفتح: خرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد رفعه بلفظ من تواضع لله رفعه الله حتى يجعله في أعلى عليين قال: وصححه ابن حبان بل خرجه مسلم في الصحيح والترمذي في الجامع بلفظ ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله هكذا خرجاه معا عن أبي هريرة رفعه فالضرب عن ذلك كله صفحا وعزوه إلى أبي نعيم وحده مع لين سنده من العجب العجاب

    vol. 8, p. 109٨٦٠٦ - (من توضأ كما أمر) بالبناء للمفعول أي كما أمره الله من استيعاب الشروط والفروض (وصلى كما أمر) كذلك (غفر له ما تقدم من عمل) أي من عمل السيئات والمراد الصغائر بقرينة قوله في الخبر المار ما اجتنبت الكبائر والمراد الصلاة المفروضة بدليل الخبر المذكور وفيه دليل على فضل الوضوء وأنه مكفر للذنب وعلى شرف الصلاة عقبه وأن السعادة الواحدة قد يرجى منها غفران ما تقدم من الذنوب وأن الثواب من كرم الله إذ العبد لا يستحق بصلاة مغفرة ذنوب كثيرة ولو كان ذلك على حكم محض الجزاء وتقدير الثواب بالفعل لكانت العبادة الواحدة تكفر السيئة الواحدة فلما كفرت ذنوبا كثيرة عرف أن المغفرة من الكريم بفضله العميم وليست على حكم المقابلة ولا على قضية المعاوضة

  18. (حم ن هـ حب عن أبي أيوب) الأنصاري (و) عن (عقبة بن عامر) الجهني. قال الهيثمي: رجاله موثقون

    vol. 8, p. 109٨٦٠٧ - (من توضأ) أي جدد وضوءه (علي طهر) قال الولي العراقي: أي مع طهر فعلى معناها هنا المصاحبة كقوله تعالى {وآتى المال على حبه} اه. أي مع طهر الوضوء الذي صلي به فرضا أو نفلا كما بينه فعل راوي الخبر وهو ابن عمر فمن لم يصل به شيئا لا يسن له تجديده فإن فعل كره وقيل حرم وأيا ما كان لا ينال الثواب الموعود بقوله (كتب) ⦗١١٠⦘ بالبناء للمجهول ورواية الترمذي كتب الله ولعل المؤلف لم يستحضرها حيث قال في فتاويه الحديثية: لفظ الحديث كتب له بالبناء للمجهول من غير ذكر الله اه. وذكر ذلك رد على السائل حيث كتب كتب الله (له) بالتجديد (عشر حسنات) أي عشر وضوءات إذ أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر وأفاد أن الوضوء لكل صلاة لا يجب وما ورد مما يخالفه منسوخ كما مر وندب تجديده أي لمن صلى صلاة وخرج الغسل فلا يسن تجديد عند الشافعية كالتيمم

  19. <فائدة> سئل المؤلف عن حديث الوضوء نور على نور: فنقل عن المنذري والعراقي أنهما لم يريا من خرجاه وأن ابن حجر ذكر أن رزينا أورده في كتابه قال: ومعناه ظاهر لأن الوضوء يكسب أعضاءه نورا ولهذا قيل باشتقاقه من الوضاءة ودليله قصة الغرة والتحجيل فكان الوضوء على الوضوء يقوي ذلك النور ويزيده إذا لم يعرض من الحديث ما يقتضي ستره قال: وقد كان شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي يذكر لنا أن العارفين يشاهدون الحدث على الأعضاء ويرتبون عليه مقتضاه. قال: وفيه إشارة إلى ذلك

  20. (د ت هـ) كلهم في الطهارة (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الترمذي: سنده ضعيف وفي المهذب: فيه عبد الرحمن بن زياد لين ونقل بعضهم عن البخاري أنه حديث منكر وقال البغوي في شرح السنة: إسناده ضعيف وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف وقال: قال في شرح أبي داود: هو ضعيف في إسناده ضعيفان عبد الرحمن بن زياد الأفريقي وأبو غطيف مجهول عينا وحالا قال الولي العراقي: فإن قلت الشواهد في الباب موجودة منها حديث أنس وابن حنظلة وبريدة أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة قلت ليس في شيء من هذه الأحاديث تعيين هذا الثواب وإنما فيها وجود ذلك من فعل المصطفى صلى الله عليه وسلم اه وممن جرى على ضعفه المؤلف في فتاويه الحديثية فقال: المشهور تضعيفه وقال ابن حجر: سنده ضعيف

    vol. 8, p. 110٨٦٠٨ - (من توضأ بعد الغسل) من نحو جنابة (فليس منا) أي ليس من العاملين بسنتنا المتبعين لمنهاجنا لأن الغسل يكفي للحدث الأكبر والأصغر لكن مذهب الشافعي أن الغسل يسن له الوضوء وتحصل السنة بتقديمه وتوسطه وتأخيره لكن التقديم أفضل

  21. (طب عن ابن عباس) قال في الميزان: غريب جدا وفيه أبان بن عياش واه ويوسف بن خالد السهمي قال يحيى: كذاب

    vol. 8, p. 110٨٦٠٩ - (من توضأ في موضع بوله فأصابه الوسواس فلا يلومن إلا نفسه) أي فلا يلوم صاحب الشرع الآمر بالوضوء لأنه لم يفعله في محله أو على وجه لا يتسلط منه الشيطان بالوسواس الذي إنما ينشأ عن خبل في العقل أو قلة في الفقه. والوسواس بفتح الواو حديث النفس كما في الصحاح وفي النهاية حديث النفس في الأفكار وفي المشارق ما يلقيه الشيطان في القلب وأصله الحركة الخفية وهي من أسماء الشيطان أيضا وبكسرها مصدر بمعنى الوسوسة وهي كلام في اختلاط وفيه أنه يكره الوضوء في الموضع الذي بال فيه وقد أشار في الحديث إلى تعليل النهي بأن هذا الفعل يورث الوسواس ومعناه أن المتطهر يتوهم أنه أصابه شيء من قطره أو رشاشه فيحصل له وسواس

  22. (عد عن ابن عمرو) بن العاص وهو من حديث منصور بن عمار عن ابن لهيعة والكلام فيه معروف قال الولي العراقي: وحكم العقيلي عليه بالوقف تحكم لا دليل عليه

    vol. 8, p. 110٨٦١٠ - (من توضأ يوم الجمعة فيها) قال الزمخشري: الباء متعلقة بفعل مضمر أي فبهذه الخصلة أو الفعلة ينال الفضل والخصلة هي الوضوء (ونعمت) أي ونعمت الخصلة هي فحذف المخصوص بالمدح وقيل أي فبالرخصة أخذ ونعمت السنة التي ترك وفيه انحراف عن مراعاة حق اللفظ فإن الضمير الثاني يرجع إلى غير ما يرجع إليه الضمير الأول ويحتمل أن يقال فعليه ⦗١١١⦘ بتلك الفعلة اه وقال غيره: هو كلام يطلق للتجويز والتحسين أي فأهلا بتلك الخصلة أو الفعلة المحصلة للواجب ونعمت الخصلة هي أو فبالسنة أخذ أي بما جوزته من الاقتصار على الوضوء ونعمت الخصلة أو الفعلة لأن الوضوء تطهير لجميع البدن إذ البدن باعتبار ما يخرج منه من الحدث غير متجزئ فكان الواجب غسل جميعه غير أن الحدث الخفيف لما كثر وقوعه كان في إيجابه حرج فاكتفى الشارع بغسل الأعضاء التي هي الأطراف تسهيلا على العباد وجعله طهارة لكل بدن كالصلوات فإنها خمس بثواب خمسين فلما كان تطهيرا للجميع كان تكفيرا لخطايا الجميع وقوله فيها ونعمت يفيد أن الوضوء قربة مقصودة فلا يصح بدون نية فهو رد على الحنفية (ومن اغتسل) يومها (فالغسل أفضل) من الاقتصار على الوضوء لأنه أكمل وأشمل وفيه ندب الغسل لمريد الجمعة وهو سنة مؤكدة يكره تركها كما مر مرارا

  23. (حم ٣ وابن خزيمة) في صحيحه من حديث الحسن (عن سمرة) بن جندب بضم الدال وتفتح قال الترمذي: حسن قال في الإمام: من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث قال ابن حجر: وهو مذهب المديني وقيل لم يسمع منه إلا حديث العقيقة وقيل: لا مطلقا

    vol. 8, p. 111٨٦١١ - (من تولى غير مواليه) أي اتخذ غيرهم وليا يرثه ويعقل عنه وزاد في رواية تقييده بغير إذنهم قال جمع: ولا مفهوم له بل ذكر تأكيدا للتحريم قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون قوله من تولى شاملا للمعنى الأعم من الموالاة وإن منها مطلق النصرة والإعانة والإرث ويكون قوله بغير إذن مواليه يتعلق مفهومه بالأولين بما عدا الإرث وقال ابن العربي: التولي لغير الموالي يكون بوجوه منها أن يكون حليفا لقوم فيخلع حلفهم ليعقده مع غيرهم (فقد خلع ريقة الإسلام من عنقه) أي أهمل حدود الله وأوامره ونواهيه وتركها بالكلية وأصل الربقة عروة في حبل تجعل في عنق الدابة تمسك به فاستعير للإسلام أي ما يشد به نفسه من عرى الإسلام وأحكامه وذلك لأن من رغب عن موالاة من أنعم عليه بالحرية كافر بالنعمة ظالم بوضع الولاء في غير محله ومن كفر نعمة العباد فهو بكفران نعم الله أجدر

  24. (حم والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله قال الهيثمي: فيه خالد بن حبان وثقه أبو زرعة وبقية رجاله رجال الصحيح

    vol. 8, p. 111٨٦١٢ - (من جادل في خصومه) أي استعمل المراء والتعصب (بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع) أي يترك ذلك ويتوب منه توبة صحيحة وأخذ الذهبي وغيره منه أن الجدال بغير علم من الكبائر قال الغزالي: والمراء طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه والجدال عبارة عن مراء يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها والخصومة لجاج في الكلام ليستوفي به مال أو حق مقصود وذلك يكون ابتداء ويكون اعتراضا والمراء لا يكون إلا باعتراض على كلام سبق

  25. (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغيبة) والأصبهاني في الترغيب والترهيب (عن أبي هريرة) قال الذهبي: فيه رجاء أبو يحيى صاحب السقط وهو لين وقال الحافظ العراقي: وفيه رجاء أبو يحيى ضعفه الجمهور

    vol. 8, p. 111٨٦١٣ - (من جامع المشرك) بالله والمراد الكافر ونص على الشرك لأنه الأغلب حينئذ (وسكن معه) أي في ديار الكفر (فإنه مثله) أي من بعض الوجوه لأن الإقبال على عدو الله وموالاته توجب إعراضه عن الله ومن أعرض عنه تولاه الشيطان ونقله إلى الكفران قال الزمخشري: وهذا أمر معقول فإن مولاة الولي وموالاة عدوه متنافيان قال:

    تود عدوي ثم تزعم أنني. . . صديقك ليس النول عنك بعازب

  26. وفيه إبرام وإلزام بالتصلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والتحرز عن مخالطتهم ومعاشرتهم {لا يتخذ المؤمنون ⦗١١٢⦘ الكافرين أولياء من دون المؤمنين} والمؤمن أولى بموالاة المؤمن وإذا والى الكافر جره ذلك إلى تداعي ضعف إيمانه فزجر الشارع عن مخالطته بهذا التغليظ العظيم حسما لمادة الفساد {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتتقلبوا خاسرين} ولم يمنع من صلة أرحام من لهم من الكافرين ولا من مخالطتهم في أمر الدنيا بغير سكنى فيما يجري مجرى المعاملة من نحو بيع وشراء وأخذ وعطاء ليوالوا في الدين أهل الدين ولا يضرهم أن يبارزوا من لا يجاريهم من الكافرين ذكره الحرالي وفي الزهد لأحمد عن ابن دينار أوحى الله إلى نبي من الأنبياء قل لقومك لا تدخلوا مداخل أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي وقوله من جاء مع المشرك ظن بعضهم أن معناه أتى معه مناصرا وظهيرا فجاء فعل ماض ومع المشرك جار ومجرور وقال بعضهم: معناه نكح الشخص المشرك يعني إذا أسلم فتأخرت عنه زوجته المشركة حتى بانت منه فحذر من وطئه إياها ويؤيده ما روي عن سمرة بن جندب مرفوعا لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم وأفاد الخبر وجوب الهجرة أي على من عجز عن إظهار دينه وأمكنته بغير ضرر

  27. <تنبيه> قال ابن تيمية: المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة والمشاركة في الهدى الظاهر توجب مناسبة وائتلافا وإن بعد المكان والزمان وهذا أمر محسوس فمرافقتهم ومساكنتهم ولو قليلا سبب لوقوع ما مر واكتساب أخلاقهم التي هي ملعونة ولما كان مظنة الفساد خفي غير منضبط علق الحكم به وأدير التحريم عليه فمساكنتهم في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة بل في نفس الاعتقادات فيصير مساكن الكفار مثله وأيضا المشاركة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة وهذا مما يشهد به الحس فإن الرجلين إذا كانا من بلد واجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم بموجب الطبع وإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والمولاة فكيف المشابهة في الأمور الدينية؟ فالموالاة للمشركين تنافي الإيمان {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}

  28. (د عن سمرة) بن جندب رمز المصنف لحسنه وفيه سليمان بن موسى الأموي الأشدق قال في الكاشف: قال النسائي: ليس بالقوي وقال البخاري: له مناكير

    vol. 8, p. 112٨٦١٤ - (من جر ثوبه) وفي رواية لمسلم ثيابه وفي رواية ذكرها الذهبي في الكبائر شيئا بدل ثوبه فبين به أن الازار والسراويل والجبة ونحوها من كل ملبوس فيه الوعيد قال الزين العراقي: بل ورد عند أبي داود دخول العمامة فيه قال: وهل المراد جر طرفها على الأرض أو المبالغة في تطويلها وتعظيمها؟ الظاهر الثاني لأن جرها على الأرض غير معهود والإسبال في كل شيء بحسبه (خيلاء) بضم الخاء وقد قيل بكسرها حكاه القرطبي أي سبب الخيلاء أي العجب والتكبر في غير حالة القتال كما أفاده حديث آخر وفي رواية من مخيلة ولفظ رواية مسلم من الخيلاء وحقيقة المخيلة حالة الخيلاء كالشبيبة حالة الشباب وأصله أن يخيل إليه أي يجول فيه الظن بمنزلة ليس هو فيها وفي رواية لمسلم من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة (لم ينظر الله إليه) وفي رواية لمسلم فإن الله لا ينظر إليه نظر رحمة عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته والرحمة والمقت مسببان عن النظر ذكره الزين العراقي وقال الكشاف: نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية لأن من اعتد بالشخص التفت إليه ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وإن لم يكن هناك نظر ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة والله منزه عن ذلك فهي بمعنى الإحسان مجاز عما وقع في حق غيره كناية (يوم القيامة) خصه لأنه محل الرحمة المستمرة بخلاف رحمة الدنيا فقد تنقطع بما يتجدد من الحوادث وتتمة الحديث عند البخاري فقال أبو بكر: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له: إنك لست ممن يفعله خيلاء قال ابن عبد البر: ومفهوم الحديث أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم ⦗١١٣⦘ بكل حال وقال النووي: لا يجوز الإسبال تحت الكعبين للخيلاء فإن كان لغيرها كره

  29. (حم ق ٤) كلهم في اللباس إلا النسائي ففي الزينة (حم عن ابن عمر) بن الخطاب زاد أبو داود والترمذي والنسائي قال ابن عمر: قالت أم سلمة: يا رسول الله فكيف تصنع النساء بذيولهن قال: يرخين شبرا قالت: إذن تنكشف أقدامهن قال: فترخيه ذراعا لا يزدن عليه وإسناده صحيح ورواه الطبراني عن ابن مسعود باللفظ المذكور وزاد وإن كان على الله كريما

    vol. 8, p. 113٨٦١٥ - (من جرد ظهر امرئ مسلم) أي عراه من ثيابه (بغير حق لقي) بالقاف (الله وهو) أي والحال أنه (عليه غضبان) والمراد فيما يظهر أنه جرده من ثيابه ليضربه وفعل ويحتمل على بعد أن المراد هتك العورة وهذا وعيد شديد يفيد أن ذلك كبيرة

  30. (طب) وكذا في الأوسط (عن أبي أمامة) قال الهيثمي كالمنذري: وإسناده جيد وقال ابن حجر في الفتح: في سنده مقال

    vol. 8, p. 113٨٦١٦ - (من جعل قاضيا بين الناس) بأن تولى القضاء بينهم (فقد ذبح) أي من تصدى له وتولاه فقد تعرض لهلاك دينه فالذبح مجاز عنه لأنه أسرع أسبابه بل أعظم إذ الذبح المتعارف يحصل به الإزهاق والإراحة وهذا ذبح (بغير سكين) بل بعذاب أليم فضرب المثل ليكون أبلغ في الزجر وأشد في التوقي لخطره وقال القاضي: قوله بغير سكين يريد به كخنق وتغريق وإحراق وحبس عن طعام وشراب فإنه أصعب وأشد من القتل بالسكين لما فيه من مزيد التعذيب وامتداد مدته شبهت به التولية لما في الحكومة من الخطر والصعوبة ويحتمل أن المراد أن التولية إهلاك لكن لا بآلته المحسوس فينبغي أن لا يستشرف له ولا يحرص عليه

  31. (حم د هـ ك) في القضاء كلهم (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال العراقي: إسناده صحيح وقال ابن حجر: أعله ابن الجوزي وقال: لا يصح وليس كما قال وكفاه قوة تخريج النسائي له وقد صححه الدارقطني وغيره

    vol. 8, p. 113٨٦١٧ - (من جلب على الخيل يوم الرهان) ككتاب ما يجعل لمن غلب يقال تراهن القوم أخرج كل واحد منهم رهنا ليفوز بالجميع إذا غلب (فليس منا) الجلب في السباق أن يتبع الرجل فرسه إنسانا فيزجره ويصيح حثا على السبق والمراد ليس على طريقتنا

  32. (طب عن ابن عباس) ورواه عنه ابن أبي عاصم أيضا وقال ابن حجر بعد إيراده عنه وعن الطبراني: إسناد ابن أبي عاصم لا بأس به أي وطريق الطبراني مضعف وذلك لأن فيه عنده ضرار بن صرد قال الذهبي في الضعفاء: قال النسائي: متروك اه. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في عدوله عن ابن أبي عاصم واقتصاره على الطبراني

    vol. 8, p. 113٨٦١٨ - (من جمع بين صلاتين من غير عذر) كسفر ومطر كذا مثل به الشافعي للعذر (فقد أتى بابا من أبواب الكبائر) تمسك به أبو حنيفة على منع الجمع في السفر وقال الشافعية السفر عذر كما تقرر

  33. (ت ك) كلاهما من حديث خنش عن عكرمة (عن ابن عباس) قال الحاكم: وخنش ثقة ورده الذهبي في تلخيصه بأنهم ضعفوه قال في تنقيح التحقيق: لم يتابع الحاكم على توثيقه فقد كذبه أحمد والنسائي والدارقطني وقال البيهقي: تفرد به خنش وهو ضعيف لا يحتج به وذكره ابن حبان في الضعفاء وتركه ابن معين ورواه الدارقطني من هذا الوجه وقال: فيه خنش أبو علي الرجبي متروك وقال ابن حجر: خرجه الترمذي وفيه خنس أبو قيس وهو واه جدا وحكم ابن الجوزي بوضعه ونوزع بما هو تعسف ⦗١١٤⦘ للمصنف فإن سلم عدم وضعه فهو واه جدا

    vol. 8, p. 114٨٦١٩ - (من جمع المال من غير حقه سلطه الله على الماء والطين) أي سبب لجامعه صرفه في البنيان الذي للرياء والسمعة أو فوق ما يحتاجه أو نحو ذلك

  34. (هب عن أنس) بن مالك وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وأقره والأمر بخلافه بل عقبه بما نصه محمد بن عبد الرحمن القشيري أي أحد رجاله من شيوخ بقية المجهولين اه. وبقية مر الكلام فيه غير مرة وفي الميزان عن ابن عدي محمد بن عبد الرحمن هذا منكر الحديث وساق له أحبارا هذا منها وقال: قال الأزدي: كذاب متروك الحديث اه

    vol. 8, p. 114٨٦٢٠ - (من جمع القرآن) لعل المراد حفظه فإنهم بوبوا عليه ثواب حافظ القرآن (متعه الله بعقله حتى يموت) أي لا يزال عقله موفرا تاما كاملا لا يعتريه خلل ولا خبل كما يعرض لمن أدركه الهرم وطعن في السن غالبا

  35. (عد) من حديث رشدين بن سعد عن جرير بن حازم عن حميد (عن أنس) بن مالك قال ابن الجوزي في العلل: قال ابن عدي: لا يرويه عن جرير غير رشدين ورشدين قال يحيى: ليس بشيء والنسائي: متروك اه

    vol. 8, p. 114٨٦٢١ - (من جهز غازيا) أي هيأ له أسباب سفره أو أعطاه عدة الغزو ومنه تجهيز العروس وتجهيز الميت (حتى يستقل) وفي رواية للبخاري أو خلفه في أهله بخير (كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع) أي يستوي معه في الأجر إلى انقضاء غزوه بموته أو فراغ الوقعة فالوعد مرتب على تمام التجهيز المشار إليه بقوله حتى يستقل وعلى انقضاء الغزو وذهب البعض إلى أن المراد بالأخبار الواردة بمثل ثواب الفعل حصول الأجر بغير تضعيف وأن التضعيف يختص بالمباشرة وهل هذا الثواب مقصور على من جهز من لا يستطيع الجهاد أو عام؟ احتمالان أرجحهما الثاني إذ يكون يقدر على الجهاد يمنعه الشح ومثل المجهز المعين كما في خبر مر وأفاد قوله يستقل أنه لو جهز بعضا وترك بعضا لا يحصل له الثواب الموعود بل له بقدر ما جهز وكذا جميع الطاعات من أعان عليها كان له مثلها كما ذكره بعضهم

  36. (هـ عن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضا أبو يعلى والبزار قال الهيثمي بعد ما عزاه لهما: وفيه صالح بن معاذ شيخ البزار وبقية رجاله ثقات

    vol. 8, p. 114٨٦٢٢ - (من حافظ على أربع ركعات قبل صلاة الظهر وأربع بعدها حرم على النار) أي نار جهنم وفي رواية حرمه الله على النار وفيه أن رواتب الظهر أربع قبلها وأربع بعدها لكن المؤكد ركعتان قبلها وركعتان بعدها

  37. (٤) في الصلاة (ك) من حديث مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان (عن أم حبيبة) قال الذهبي في المهذب: هذا الحديث معلل على وجوه وهو منقطع ما بين مكحول وعنبسة وقال أبو زرعة: مكحول لم يسمع من عنبسة

    vol. 8, p. 114٨٦٢٣ - (من حافظ على شفعة الضحى) بضم الشين وقد تفتح من الشفع بمعنى الزوج والمراد ركعتا الضحى ويروى بالفتح والضم كالغرفة وإنما سماها شفعة لأنها أكثر من واحدة قال القتبي: الشفع الزوج ولم أسمع به مؤنثا إلا هنا وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة أو الصلاة الواحدة (غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر) أي كثيرة جدا والمراد ⦗١١٥⦘ الصغائر على وزان ما مر

  38. (حم ت هـ عن أبي هريرة) وفيه النهاس بن فهم القيسي قال في الميزان: تركه القطان وضعفه ابن معين ثم أورد له هذا الخبر

    vol. 8, p. 115٨٦٢٤ - (من حافظ على الأذان سنة وجبت له الجنة) الذي وقفت عليه في أصول صحيحة من الشعب بدل وجبت إلخ أوجب الجنة فلينظر والمراد من حافظ على ذلك محتسبا كما قيده به في روايات أخر

  39. (هب عن ثوبان) مولى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وفيه أبو قيس الدمشقي عن عبادة بن نسي أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين فقال: كأنه المصلوب منهم

    vol. 8, p. 115٨٦٢٥ - (من حاول أمرا) أي حصوله أو دفعه (بمعصية) لله (كان أبعد لما رجا) أي أمل (وأقرب لمجيء ما اتقى)

  40. (حل) من حديث عبد الوهاب بن نافع عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (عن أنس) ثم قال: غريب من حديث مالك وإسحاق لم يكتبه إلا من حديث محمد بن أحمد بن إدريس عن عبد الوهاب بن نافع قال العقيلي: منكر الحديث فقال الذهبي: قلت بل هالك

    vol. 8, p. 115٨٦٢٦ - (من حج) زاد الطبراني والدارقطني أو اعتمر (لله) أي لابتغاء وجه الله طلبا لرضاه والمراد الإخلاص بأن لا يكون قصده نحو تجارة أو زيارة ويحتمل بتكلف الحمل على الظاهر من أن المراد ابتغاء النظر إلى وجه الله في الآخرة ورجاء الجنة والتخلص من النار (فلم يرفث) أي يفحش من القول أو يخاطب امرأة بما يتعلق بجماع وفاؤه مثلثة في الماضي والمضارع قال ابن حجر: والأفصح الفتح في الماضي والضم في المستقبل (ولم يفسق) أي لم يخرج عن حد الاستقامة بفعل معصية أو جدال أو مراء أو ملاحاة نحو رقيق أو أجير والفاء في فلم يرفث عطف على الشرط وجوابه (رجع) أي صار (كيوم) بجره على الإعراب وبفتحه على البناء وإضافته لقوله (ولدته أمه) في خلوه عن الذنوب وهو يشمل الكبائر والتبعات وإليه ذهب القرطبي وعياض لكن قال الطبري: وهو محمول بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجز عن وفائها وقال الترمذي: هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحق الله لا العباد ولا يسقط الحق نفسه بل من عليه صلاة يسقط عنه إثم تأخيرها لا نفسها فلو أخرها بعده تحدد إثم آخر ولم يذكر الجدال مع النهي عنه في الآية لأنه أريد به الخصومة مع الرفقاء اكتفاء بذكر البعض أو خروجا عن حدود الشريعة في الفسق أو لاختلاف في الموقف لم يحتج لذكره هنا