باب ما جاء في الحث على الوصية
83 paragraphs · vol. 4, p. 42
Page 2 of 3
- vol. 4, p. 45
قَوْلُهُ (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَعْنَاهُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ذَكِّرُوهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِيَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ
-
وَالْأَمْرُ بِهَذَا التَّلْقِينِ أَمْرُ نَدْبٍ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا التَّلْقِينِ وَكَرِهُوا الْإِكْثَارَ عَلَيْهِ وَالْمُوَالَاةَ لِئَلَّا يَضْجَرَ بِضِيقِ حَالِهِ وَشِدَّةِ كَرْبِهِ فَيَكْرَهَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يليق إنتهى
-
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ هَذَا التَّلْقِينُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمْعٌ بَلْ نَقَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إنتهى
-
قلت الأمر كما قال القارىء والله تعالى أعلم
-
قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي الْمُرَادُ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ كَلِمَتَا الشَّهَادَةِ فَلَا يَرِدُ إِشْكَالُ تَرْكِ ذِكْرِ الرِّسَالَةِ
-
قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَقَبٌ جَرَى عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ شَرْعًا انْتَهَى
vol. 4, p. 46اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَوْتَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَا الْمَيِّتُ حَقِيقَةٍ فإن بن حِبَّانَ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الْبَابِ وَزَادَ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ وَإِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ
-
وقَالَ فِيهِ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ مَنْ لُقِّنَ عِنْدَ الْمَوْتِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ انْتَهَى
-
وأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الايمان عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
قَالَ افْتَحُوا عَلَى صِبْيَانِكُمْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَقِّنُوهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ أَوَّلُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ مَا سُئِلَ عَنْ ذَنْبٍ وَاحِدٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الايمان عن بن عَبَّاسٍ وَقَالَ غَرِيبٌ كَذَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلسُّيُوطِيِّ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وَأُمِّ سَلَمَةَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (وَعَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (وَجَابِرٍ) أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ (وَسُعْدَى الْمُرِّيَّةِ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ بِنْتِ عَوْفٍ لَهَا صُحْبَةٌ (وَهِيَ امْرَأَةُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) أَحَدُ الْعَشَرَةِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْجَمَلِ
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ
-
[٩٧٧] قَوْلُهُ (عَنِ الْأَعْمَشِ) اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَاهِلِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ
-
قَوْلُهُ (إِذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيضَ أَوْ الميت) أي الحكمى فأو للشك أو الحقيقي فأو للتنويع قاله القارىء (فَقُولُوا خَيْرًا) أَيْ لِلْمَرِيضِ اشْفِهِ وَلِلْمَيِّتِ اغْفِرْ لَهُ ذَكَرَهُ الْمُظْهِرُ كَذَا فِي الْمِرْقَاة (فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يَقُولُونَ آمِينَ (عَلَى مَا تَقُولُونَ) مِنَ الدُّعَاءِ خَيْرًا أَوْ شَرًّا
-
قال
vol. 4, p. 47النَّوَوِيُّ فِيهِ النَّدْبُ إِلَى قَوْلِ الْخَيْرِ حِينَئِذٍ مِنَ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَطَلَبِ اللُّطْفِ بِهِ وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُ وَنَحْوِهِ وَفِيهِ حُضُورُ الْمَلَائِكَةِ حِينَئِذٍ وَتَأْمِينُهُمْ انْتَهَى (وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً) أَيْ عَوِّضْنِي مِنْهُ عِوَضًا حَسَنًا (فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مِنْهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ) أَيْ أَعْطَانِي اللَّهُ بَدَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بَدَلٌ مِنْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ قَوْلُهُ (حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
-
قَوْلُهُ (وَرُوِيَ عن بن الْمُبَارَكِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْمَرْوَزِيُّ أحد الأئمة الأعلام وشيوخ الاسلام
-
قال بن عيينة بن الْمُبَارَكِ عَالِمُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا
-
وقَالَ شُعْبَةُ مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِثْلُهُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ عَالِمٌ جَوَادٌ جُمِعَتْ فِيهِ خِصَالُ الْخَيْرِ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ (وَإِنَّمَا مَعْنَى قول عبد الله) أي بن الْمُبَارَكِ (إِنَّمَا أَرَادَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ آخِرُ قَوْلِهِ إِلَخْ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ عَنْ معاذ بن جبل
-
وقد روى بن أَبِي حَاتِمٍ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ أَرَادُوا تَلْقِينَهُ فَتَذَاكَرُوا حَدِيثَ مُعَاذٍ فَحَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو زُرْعَةَ بِإِسْنَادِهِ وَخَرَجَتْ رُوحُهُ فِي آخِرِ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
-
مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ عِنْدَ الْمَوْتِ [٩٧٨] قَوْلُهُ (عن بن الْهَادِ) هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مُكْثِرٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ أَبِي مُوسَى بْنِ سَرْجِسَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ بَعْدَهَا
vol. 4, p. 48مُهْمَلَةٌ مَدَنِيٌّ مَسْتُورٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ثِقَةٌ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ
-
قَوْلُهُ (وَهُوَ بِالْمَوْتِ) أَيْ مَشْغُولٌ أَوْ مُلْتَبِسٌ بِهِ (ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ) دَفْعًا لِحَرَارَةِ الْمَوْتِ أَوْ دَفْعًا لِلْغَشَيَانِ وَكَرْبِهِ (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) أَيْ شَدَائِدِهِ أَيْ أَعِنِّي عَلَى دَفْعِهَا
-
قَالَ فِي الْقَامُوسِ غَمْرَةُ الشَّيْءِ شِدَّتُهُ وَمُزْدَحَمُهُ ج غَمَرَاتٌ وَغِمَارٌ انْتَهَى
-
وقَالَ فِي مجمع البحار غمرات الموت شدائده انتهى
-
(وسكرات الْمَوْتِ) أَيْ شَدَائِدِهِ جَمْعُ سَكْرَةٍ بِسُكُونِ الْكَافِ وَهِيَ شِدَّةُ الْمَوْتِ
-
قَالَ سِرَاجُ أَحْمَدَ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ هُوَ عَطْفُ بَيَانٍ لِمَا قَبْلَهُ والظاهر أن يراد بالأولى الشِّدَّةُ وَبِالْأُخْرَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الدَّهْشَةِ وَالْحَيْرَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْغَفْلَةِ
-
وقَالَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِ قوله تعالى وجاءت سكرة الموت بالحق إِنَّ سَكْرَتَهُ شِدَّتُهُ الذَّاهِبَةُ بِالْعَقْلِ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ بِشَيْءٍ مِنَ الصِّحَّةِ وَالضَّعْفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ مُوسَى بْنَ سَرْجِسَ مَسْتُورٌ كَمَا تَقَدَّمَ
-
[٩٧٩] قوله (والحسن بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ) آخِرُهُ رَاءٌ أَبُو عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ يَهِمُ وَكَانَ عَابِدًا فَاضِلًا مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا مُبَشِّرٌ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ) بْنِ اللَّجْلَاجِ نَزِيلِ حَلَبَ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ (عَنْ أَبِيهِ) الْعَلَاءِ بْنِ اللَّجْلَاجِ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
-
قَوْلُهُ (مَا أَغْبِطُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ يُقَالُ غَبَطْتُ الرَّجُلَ أَغْبِطُهُ إِذَا اشْتَهَيْتَ أن يكون لك مثل ماله وَأَنْ يَدُومَ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ أَيْ مَا أَحْسُدُ (أَحَدًا) وَلَا أَتَمَنَّى وَلَا أَفْرَحُ لِأَحَدٍ (بِهَوْنِ مَوْتٍ) الْهَوْنُ بِالْفَتْحِ الرِّفْقُ وَاللِّينُ أَيْ بِسُهُولَةِ مَوْتٍ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ إِضَافَةُ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ لَمَّا رَأَيْتُ شِدَّةَ وَفَاتِهِ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الْمُنْذِرَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى سُوءِ عَاقِبَةِ الْمُتَوَفَّى وَأَنَّ هَوْنَ الْمَوْتِ وَسُهُولَتَهُ لَيْسَ مِنْ
vol. 4, p. 49الْمُكْرِمَاتِ
-
وإِلَّا لَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لِأَحَدٍ وَلَا أَغْبِطُ أَحَدًا يَمُوتُ مِنْ غير شدة
-
قوله (هو بن العلاء اللَّجْلَاجِ) بِجِيمَيْنِ وَسُكُونِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا
-
قَوْلُهُ (وَإِنَّمَا أعرفه مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الصِّحَّةِ وَالضَّعْفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَسَنٌ
-
باب [٩٨٢] قوله (حدثنا بْنُ بَشَّارٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ
-
قَوْلُهُ (الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ) قِيلَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْمَوْتِ وَقِيلَ هُوَ عَلَامَةُ الْخَيْرِ عِنْدَ الْمَوْتِ
-
قَالَ بن الْمَلِكِ يَعْنِي يَشْتَدُّ الْمَوْتُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بِحَيْثُ يَعْرَقُ جَبِينُهُ مِنَ الشِّدَّةِ لِتَمْحِيصِ ذُنُوبِهِ أَوْ لِتَزِيدَ دَرَجَتُهُ
-
وقَالَ التوربشتي فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مَا يُكَابِدُهُ مِنْ شِدَّةِ السِّيَاقِ الَّتِي يَعْرَقُ دُونَهَا الْجَبِينُ وَالثَّانِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ كَدِّ الْمُؤْمِنِ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ وَتَضْيِيقِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
وقَالَ الْعِرَاقِيُّ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقِيلَ إِنَّ عَرَقَ الْجَبِينِ لِمَا يُعَالِجُ مِنْ شِدَّةِ الْمَوْتِ وَقِيلَ مِنَ الْحَيَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَاءَتْهُ الْبُشْرَى مَعَ مَا كَانَ قَدْ اقْتَرَفَ مِنَ الذنوب حصل له بذلك خجل واستحياء مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَعَرِقَ لِذَلِكَ جَبِينُهُ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي
-
قَوْلُهُ (فِي الْبَابِ عَنِ بن مَسْعُودٍ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ كَذَا قَالَ سِرَاجُ أَحْمَدَ فِي شَرْحِهِ وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثا عن بن مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ أَيْضًا وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِهِمَا وأقره الذهبي كذا في المرقاة
vol. 4, p. 50١٠ - باب [٩٨٣] قوله (حدثنا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعِيُّ صَدُوقٌ زَاهِدٌ لكنه يتشيع من الثامنة
-
قوله (وهو بالموت) أي في سكراته (كيف تجدك) قال بن الْمَلِكِ أَيْ كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَك أَوْ نَفْسَك فِي الِانْتِقَالِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ رَاجِيًا رَحْمَةَ اللَّهِ أَوْ خَائِفًا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ (أَرْجُو اللَّهَ) أَيْ أَجِدُنِي أَرْجُو رَحْمَتَهُ (وَإِنِّي) أَيْ مَعَ هَذَا (أَخَافُ ذُنُوبِي) قَالَ الطِّيبِيُّ عَلَّقَ الرَّجَاءَ بِاللَّهِ وَالْخَوْفَ بِالذَّنْبِ وَأَشَارَ بِالْفِعْلِيَّةِ إِلَى أَنَّ الرَّجَاءَ حَدَثَ عِنْدَ السِّيَاقِ وَبِالِاسْمِيَّةِ والتأكيد بان إِلَى أَنَّ خَوْفَهُ كَانَ مُسْتَمِرًّا مُحَقَّقًا (لَا يَجْتَمِعَانِ) أَيْ الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ (فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ) أَيْ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَهُوَ زَمَانُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ
-
ومِثْلُهُ كُلُّ زَمَانٍ يُشْرِفُ عَلَى الْمَوْتِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَوَقْتِ الْمُبَادَرَةِ وَزَمَانِ الْقِصَاصِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ بِزِيَادَةِ الْمَثَلِ