باب ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى
195 paragraphs · vol. 4, p. 53
Page 4 of 5
- vol. 4, p. 67
قُلْتُ حَدِيثُ جرير رضي الله عنه أخرجه أحمد وبن مَاجَهْ بِلَفْظِ قَالَ كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنَ النِّيَاحَةِ انْتَهَى
-
وإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
-
فَإِنْ قُلْتَ حَدِيثُ جَرِيرٍ هَذَا مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى القبر يوصي لحافرا أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَتِهِ فَأَجَابَ وَنَحْنُ مَعَهُ فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَ يَدَهُ ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ فَأَكَلُوا الْحَدِيثَ
-
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ هَكَذَا فِي الْمِشْكَاةِ فِي بَابِ الْمُعْجِزَاتِ
-
فَقَوْلُهُ فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَتِهِ إِلَخْ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَابَ دَعْوَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَاجْتَمَعَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ وَأَكَلُوا فَإِنَّ الضَّمِيرَ الْمَجْرُورَ فِي امْرَأَتِهِ رَاجِعٌ إِلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ الَّذِي خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَتِهِ فَمَا التَّوفِيقُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ قُلْتُ قَدْ وَقَعَ فِي الْمِشْكَاةِ لَفْظُ دَاعِي امْرَأَتِهِ بِإِضَافَةِ لَفْظِ امْرَأَةٍ إِلَى الضَّمِيرِ وَهُوَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلِ الصَّحِيحُ دَاعِي امْرَأَةٍ بِغَيْرِ الْإِضَافَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ دَاعِي امْرَأَةٍ بِغَيْرِ الْإِضَافَةِ
-
قَالَ فِي عَوْنِ الْمَعْبُودِ دَاعِي امْرَأَةٍ كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وفِي الْمِشْكَاةِ دَاعِي امْرَأَتِهِ بِالْإِضَافَةِ انْتَهَى
-
ورَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ص ٣٩٢ ج ٥ وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ أَيْضًا دَاعِي امْرَأَةٍ بِغَيْرِ الْإِضَافَةِ بَلْ زَادَ فِيهِ بَعْدَ دَاعِي امْرَأَةٍ لَفْظَ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ هَذَا لَفْظُ دَاعِي امْرَأَةٍ بِغَيْرِ إِضَافَةِ امْرَأَةٍ إِلَى الضَّمِيرِ ظَهَرَ أَنَّ حَدِيثَ جَرِيرٍ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ هَذَا فَتَفَكَّرْ
-
هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
vol. 4, p. 68قوله (هذا حديث حسن) وصححه بن السكن والحديث أخرجه أبو داود وبن ماجه
-
قوله (وجعفر بن خالد هو بن سَارَةَ) بِمُهْمَلَةٍ وَخِفَّةِ رَاءٍ وَقِيلَ بِشَدَّتِهِ كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي (وَهُوَ ثِقَةٌ) وَوَثَّقَهُ أَيْضًا أحمد وبن معين والنسائي وغيرهم (روى عنه بن جريج) وبن عُيَيْنَةَ
-
قَالَ الْبَغَوِيُّ لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غيرهما كذا في تهذيب التهذيب
-
١ - مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخُدُودِ [٩٩٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ) بِزَايٍ مُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا (الْأَيَامِيُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَيُقَالُ لَهُ الْيَامِيُّ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا
-
قَوْلُهُ (لَيْسَ مِنَّا) أَيْ مِنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا وَطَرِيقَتِنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ إِخْرَاجَهُ عَنِ الدِّينِ وَلَكِنْ فَائِدَةُ إِيرَادِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُبَالَغَةُ فِي الرَّدْعِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ عِنْدَ مُعَاتَبَتِهِ لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي
-
أَيْ مَا أَنْتَ عَلَى طَرِيقَتِي
-
وقِيلَ الْمَعْنَى لَيْسَ عَلَى دِينِنَا الْكَامِلِ أَيْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ فَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الدِّينِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَصْلُهُ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا النَّفْيَ يفسره التبريزي الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى حَيْثُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بَرِيءٌ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ
-
وَأَصْلُ الْبَرَاءَةِ الِانْفِصَالُ مِنَ الشَّيْءِ وَكَأَنَّهُ تَوَعَّدَهُ بِأَنْ لَا يَدْخُلَهُ فِي شَفَاعَتِهِ مَثَلًا
-
قَالَ وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْخَوْضَ فِي تَأْوِيلِهِ وَيَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ انْتَهَى
-
(مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ) جَمْعُ جَيْبٍ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مَا يُفْتَحُ مِنَ الثَّوْبِ لِيُدْخَلَ فِيهِ الرَّأْسُ وَالْمُرَادُ بِشَقِّهِ إِكْمَالُ فَتْحِهِ إِلَى آخِرِهِ وَهُوَ مِنْ عَلَامَاتِ التَّسَخُّطِ (وَضَرَبَ الْخُدُودَ) جَمْعُ الْخَدِّ خُصَّ الْخَدُّ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَضَرْبُ بَقِيَّةِ
vol. 4, p. 69الْوَجْهِ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ (وَدَعَا بِدَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ بِدُعَائِهِمْ
-
يَعْنِي قَالَ عِنْدَ الْبُكَاءِ مَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا مِمَّا يَقُولُ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَالدُّعَاءِ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَكَوَاكَهْفَاه وَاجَبَلَاه
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
-
٢ - مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْحِ [١٠٠٠] قَوْلُهُ (قُرَّانُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (بْنُ تَمَّامٍ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْأَوَّلِ ثِقَةٌ
-
قَوْلُهُ (يُقَالُ لَهُ قَرَظَةُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَالظَّاءِ الْمُشَالَةِ أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ كَانَ أَحَدَ مَنْ وَجَّهَهُ عُمَرُ إِلَى الْكُوفَةِ لِيُفَقِّهَ النَّاسَ وَكَانَ عَلَى يَدِهِ فَتْحُ الرَّيِّ واستخلفه علي على الكوفة وجزم بن سَعْدٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ مَاتَ فِي خِلَافَتِهِ وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ وَفَاتَهُ حَيْثُ كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ وَكَانَتْ إِمَارَةُ الْمُغِيرَةِ عَلَى الْكُوفَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهَا سَنَةَ خَمْسِينَ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (مِنْ نِيحَ) مجهول ناح (ما نِيحَ عَلَيْهِ) أَيْ مَا دَامَ نِيحَ عَلَيْهِ وفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
-
قَوْلُهُ (وفي الباب عن عمر رضي الله عنه) أخرجه الشيخان والترمذي (وعلي) أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ (وَأَبِي مُوسَى) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ إِذَا قَالَتِ النائحة واعضداه واناصراه واكاسباه جُبِذَ الْمَيِّتُ وَقِيلَ لَهُ أَنْتَ عَضُدُهَا
-
أَنْتَ ناصرها
-
أنت كاسبها
-
انْتَهَى
-
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ) أَخْرَجَهُ النسائي (وأبي هريرة) أخرجه الترمذي وأخرجه بن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النائحة
vol. 4, p. 70وَالْمُسْتَمِعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ (وَجُنَادَةَ بْنِ مَالِكٍ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (وَأَنَسٍ) وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِحَفْصَةَ أَمَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ فِي قبره زاد بن حِبَّانَ قَالَتْ بَلَى كَذَا فِي التَّلْخِيصِ (وَأُمُّ عَطِيَّةَ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ (وَسَمُرَةَ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا (وَأَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ الْحَدِيثَ وفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ
-
مَذْكُورَةٌ فِي عمدة القارئ صَفْحَةِ ٥٩ ج ٤
-
قَوْلُهُ (حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
[١٠٠١] قَوْلُهُ (أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي) أَيْ خِصَالٌ أَرْبَعٌ كَائِنَةٌ فِي أُمَّتِي (مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِنَّ مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ وَخِصَالِهَا (لَنْ يَدَعَهُنَّ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ لَنْ يَتْرُكَهُنَّ (النِّيَاحَةُ) هِيَ قَوْلُ وَاوَيْلَاهُ وَاحَسْرَتَاهُ وَالنُّدْبَةُ عَدُّ شَمَائِلِ الْمَيِّتِ مثل واشجاعاه واأسداه واجبلاه قاله القارىء (وَالطَّعْنُ فِي الْأَحْسَابِ) جَمْعُ الْحَسَبِ وَمَا يَعُدُّهُ الرَّجُلُ مِنَ الْخِصَالِ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ كَالشُّجَاعَةِ وَالْفَصَاحَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ الْحَسَبُ مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ
-
قال بن السِّكِّيتِ الْحَسَبُ وَالْكَرَمُ يَكُونَانِ فِي الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِآبَائِهِ شَرَفٌ وَالشَّرَفُ وَالْمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ (وَالْعَدْوَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ
-
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ هُوَ اسْمٌ مِنَ الْإِعْدَاءِ كَالرَّعْوَى وَالْبَقْوَى مِنَ الْإِرْعَاءِ وَالْإِبْقَاءِ يُقَالُ أَعْدَاهُ الدَّاءَ يُعْدِيهِ إِعْدَاءً وَهُوَ أَنْ يُصِيبَهُ مِثْلَ مَا بِصَاحِبِ الدَّاءِ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِبَعِيرٍ جَرَبٌ مَثَلًا فَتَنْتَفِيَ مخالطته بإبل أخرى حذارا أَنْ يَتَعَدَّى مَا بِهِ مِنَ الْجَرَبِ إِلَيْهَا فَيُصِيبَهَا مَا أَصَابَهُ وَقَدْ أَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ الْمَرَضَ بِنَفْسِهِ يَتَعَدَّى فَأَعْلَمَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُمْرِضُ وَيُنْزِلُ الدَّاءَ (أَجْرَبَ بَعِيرٌ) أَيْ صَارَ ذَا جَرَبٍ (مَنْ أَجْرَبَ الْبَعِيرَ الْأَوَّلَ) هَذَا رَدٌّ عَلَيْهِمْ أَيْ مِنْ أَيْنَ صَارَ فِيهُمُ الْجَرَبُ (وَالْأَنْوَاءُ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا
vol. 4, p. 71وَكَذَا) الْأَنْوَاءُ جَمْعُ نَوْءٍ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شرح مسلم نقلا عن الشيخ أبي عمر الصَّلَاحِ النَّوْءُ فِي أَصْلِهِ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْكَوْكَبِ فَإِنَّهُ مَصْدَرُ نَاءَ النَّجْمُ يَنُوءُ نَوْءًا أَيْ سَقَطَ وَغَابَ وَقِيلَ نَهَضَ وَطَلَعَ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ نَجْمًا مَعْرُوفَةَ الْمَطَالِعِ فِي أَزْمِنَةِ السَّنَةِ كُلِّهَا وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِمَنَازِلِ الْقَمَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ يَسْقُطُ فِي كُلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْهَا نَجْمٌ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَطْلُعُ آخَرُ يُقَابِلُهُ فِي الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ فَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مَطَرٌ يَنْسُبُونَهُ إِلَى السَّاقِطِ الْغَارِبِ مِنْهُمَا
-
وقَالَ الْأَصْمَعِيُّ إِلَى الطَّالِعِ مِنْهُمَا
-
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ النَّوْءَ السُّقُوطُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ إِنَّ النَّجْمَ نفسه قد يسمى نوأ تَسْمِيَةً لِلْفَاعِلِ بِالْمَصْدَرِ
-
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ فِي أَمَالِيهِ السَّاقِطَةُ فِي الْمَغْرِبِ هِيَ الْأَنْوَاءُ وَالطَّالِعَةُ فِي الْمَشْرِقِ هِيَ الْبَوَارِجُ انْتَهَى كَلَامُ النووي
-
٣ - مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ [١٠٠٢] قَوْلُهُ (الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِتَعْذِيبِهِ
-
وإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا سَتَعْرِفُ
-
وقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُكَاءِ الَّذِي يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ هُوَ الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ وَنِيَاحَةٍ لَا بِمُجَرَّدِ دَمْعِ الْعَيْنِ
-
قَوْلُهُ (وفي الباب عن بن عمر وعمران بن حصين) أما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ