باب ما جاء في الدية كم هي من الابل

57 paragraphs · vol. 4, p. 534

Page 1 of 2

  1. [١٣٨٦] قَوْلُهُ (عَنْ خِشْفٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ المعجمتين وبالفاء (بن مَالِكٍ) الطَّائِيِّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ مِنَ الثَّالِثَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ

    vol. 4, p. 534
  2. قَوْلُهُ (فِي دِيَةِ الْخَطَأِ) أَيْ فِي دِيَةِ قَتْلِ الْخَطَأِ

  3. اعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ عَمْدٍ وَخَطَأٍ وَشِبْهِ عَمْدٍ

  4. وإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاهِيرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَجَعَلُوا فِي الْعَمْدِ الْقِصَاصَ وفِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وفِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَهُوَ مَا كَانَ بِمَا مِثْلُهُ لَا يُقْتَلُ

    vol. 4, p. 535فِي الْعَادَةِ كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْإِبْرَةِ مَعَ كَوْنِهِ قَاصِدًا لِلْقَتْلِ دِيَةً مُغَلَّظَةً

  5. وهِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا

  6. وقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَغَيْرُهُمَا إِنَّ الْقَتْلَ ضَرْبَانِ عَمْدٌ وَخَطَأٌ فَالْخَطَأُ مَا وَقَعَ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ أَوْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ أَوْ غَيْرِ قَاصِدٍ لِلْمَقْتُولِ أَوْ لِلْقَتْلِ بِمَا مِثْلُهُ لَا يُقْتَلُ فِي الْعَادَةِ وَالْعَمَلُ مَا عَدَاهُ وَالْأَوَّلُ لَا قَوَدَ فِيهِ

  7. والثَّانِي فِيهِ الْقَوَدُ

  8. ولَا يَخْفَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ صَالِحَةٌ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا وَإِيجَابُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ عَلَى فَاعِلِهِ

  9. قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ

  10. (عِشْرِينَ ابْنَةَ مَخَاضٍ) هِيَ الَّتِي تَطْعَنُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْإِبِلِ (وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورًا) بِالنَّصْبِ كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وفِي الْمِشْكَاةِ ذكور بالجر قال القارىء بِالْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ كَمَا فِي الْمَثَلِ جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ

  11. كَذَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَشَرْحِ السُّنَّةِ وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ وفِي بَعْضِهَا ذكورا بالنصب وهو ظاهر

  12. انتهى كلام القارىء

  13. فَظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّ نُسْخَةَ التِّرْمِذِيِّ التي كانت عند القارىء كَانَ فِيهَا ذُكُورٍ بِالْجَرِّ (وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ) قال في مجمع البحار بنت اللبون وبن اللَّبُونِ وَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا أَتَى عَلَيْهِ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَصَارَتْ أُمُّهُ لَبُونًا أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ بِوَلَدٍ آخَرَ (وَعِشْرِينَ جَذَعَةً) هُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ (وَعِشْرِينَ حِقَّةً) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ القاف وهي الداخلة في الرابعة

  14. قوله (وأبو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ) بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ قَاضِي الْمَدَائِنِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ

  15. قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ بِلَفْظِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَثَلَاثُونَ بِنْتِ لَبُونٍ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٌ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ

  16. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَمَنْ دُونَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثِقَاتٌ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيَّ وقد وثقه أحمد وبن معين والنسائي وضعفه بن حِبَّانَ وَأَبُو زُرْعَةَ

  17. وقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُ أَحَدًا قَالَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ

  18. قوله (حديث بن مَسْعُودٍ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

  19. وقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السنن والبزار والدارقطني والبيهقي من حديث بن مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا لَكِنْ فِيهِ بَنِي مَخَاضٍ بَدَلَ بن لَبُونٍ وَبَسَطَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْقَوْلَ فِي السُّنَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا وفِيهِ عِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ

  20. وقَالَ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ

  21. وضَعَّفَ الْأَوَّلَ مِنْ أَوْجُهٍ عَدِيدَةٍ وَقَوَّى رِوَايَةَ أَبِي عُبَيْدَةَ بِمَا رواه عن ابراهيم النخعي عن

    vol. 4, p. 536بن مَسْعُودٍ عَلَى وَفْقِهِ

  22. وتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ وَهِمَ فِيهِ وَالْجَوَادُ قَدْ يَعْثِرُ

  23. قَالَ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي جَامِعِ سُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعِنْدَ الْجَمِيعِ بَنِي مَخَاضٍ

  24. قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ وَقَدْ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ فَقَالَ وَقَدْ رأيته في كتاب بن خُزَيْمَةَ وَهُوَ إِمَامٌ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ بَنِي لَبُونٍ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ

  25. قَالَ الْحَافِظُ فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ الدَّارَقُطْنِيُّ غَيَّرَهُ فَلَعَلَّ الْخِلَافَ فِيهِ مِنْ فَوْقٍ انْتَهَى

  26. قَوْلُهُ (وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تؤخذ في ثلاث سنين) روى بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ

  27. قَالَ أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ

  28. وفَرَضَ فِيهِ الدية كاملة في ثلاث سنين ثلثا الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ وَالنِّصْفُ فِي سَنَتَيْنِ وَالثُّلُثُ فِي سَنَةٍ وَمَا دُونَ ذَلِكَ فِي عَامِهِ

  29. وأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقٍ عَنْ عُمَرَ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ

  30. ولَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي طَرِيقٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَجَعَلَ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ وَمَا دُونَ النِّصْفِ فِي سَنَةٍ

  31. وَلَفْظُهُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى إِنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْأَعْطِيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَالنِّصْفَ وَالثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ وَالثُّلُثَ فِي سَنَةٍ وَمَا دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي عَامِهِ وَلَفْظُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَقَضَى بِالدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وفِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ فِي عَطِيَّاتِهِمْ

  32. وقَضَى بِالثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ وَثَلَاثٍ فِي سَنَةٍ وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ

  33. كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ (وَرَأَوْا أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ) بكسر القاف جمع عاقل وهو رافع الدِّيَةِ وَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى أُطْلِقَ الْعَقْلُ عَلَى الدِّيَةِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ إِبِلًا

  34. وعَاقِلَةُ الرَّجُلِ قَرَابَاتُهُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهُمْ عَصَبَتُهُ وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْقِلُونَ الْإِبِلَ عَلَى بَابِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ

  35. وَتَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ

  36. وأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) لَكِنَّهُ خَصَّ مِنْ عُمُومِهَا ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ

  37. لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَوْ أُخِذَ بِالدِّيَةِ لَأَوْشَكَ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ

  38. لِأَنَّ تَتَابُعَ الْخَطَأِ مِنْهُ لَا يُؤْمَنُ وَلَوْ تُرِكَ بِغَيْرِ تَغْرِيمٍ لَأُهْدِرَ دَمُ الْمَقْتُولِ

  39. قَالَ الْحَافِظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أُفْرِدَ بِالتَّغْرِيمِ حَتَّى يَفْتَقِرَ لِآلِ الْأَمْرِ إِلَى الْإِهْدَارِ بَعْدَ الِافْتِقَارِ فَجُعِلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ

  40. لِأَنَّ احْتِمَالَ فَقْرِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنَ احْتِمَالِ فَقْرِ الْجَمَاعَةِ وَلِأَنَّهُ إِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ تَحْذِيرُهُ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جَمَاعَةٍ أَدْعَى إِلَى الْقَبُولِ مَعَ تَحْذِيرِهِ نَفْسَهُ