باب ومن سورة الحديد
55 paragraphs · vol. 9, p. 131
Page 1 of 2
- vol. 9, p. 131
مَكِّيَّةٌ أَوْ مَدَنِيَّةٌ وَهِيَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ آيَةً [٣٢٩٨] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بْنِ مُسْلِمٍ الْمُؤَدِّبُ (أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) النَّحْوِيُّ (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ) هُوَ الْبَصْرِيُّ
-
قَوْلُهُ (وَأَصْحَابُهُ) أَيْ مَعَهُ جُلُوسٌ (إِذْ أَتَى) أَيْ مَرَّ هَذَا الْعَنَانُ كَسَحَابٍ مَبْنًى وَمَعْنًى مِنْ عَنَّ أَيْ ظَهَرَ هَذِهِ أَيِ السَّحَابَةُ فَالتَّعْبِيرُ بالتأنيث للوحدة وبالتذكير
vol. 9, p. 132للجنس باب التفنن
-
قاله القارىء
-
قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالتَّأْنِيثِ لِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ رَوَايَا الْأَرْضِ جَمْعُ رَاوِيَةٍ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرَّوَايَا مِنَ الْإِبِلِ الْحَوَامِلُ لِلْمَاءِ وَاحِدَتُهَا رَاوِيَةٌ فَشَبَّهَهَا بِهَا يَسُوقُهُ اللَّهُ أَيِ السَّحَابَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْكُرُونَهُ أَيْ بَلْ يَكْفُرُونَهُ وَلَا يَدْعُونَهُ أَيْ لَا يَعْبُدُونَهُ بَلْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُ كُلَّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ هُوَ اسْمٌ لِسَمَاءِ الدُّنْيَا وَقِيلَ لِكُلِّ سَمَاءٍ وَالْجَمْعُ أَرْقِعَةٌ وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ أَيْ مَمْنُوعٌ مِنَ الِاسْتِرْسَالِ حَفِظَهَا اللَّهُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَهِيَ مُعَلَّقَةٌ بِلَا عَمَدٍ كَالْمَوْجِ الْمَكْفُوفِ قَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ أَيْ مَسِيرَتُهَا وَمَسَافَتُهَا هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ أَيِ الْمَحْسُوسِ أَوِ الْمَذْكُورِ مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَيْ كَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِإِنَّ الْعَرْشَ بِالنَّصْبِ عَلَى إِنَّهُ اسْمٌ مُؤَخَّرٌ لِإِنَّ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ أَيْ بَيْنَ الْعَرْشِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءَيْنِ أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ قَالَ فَإِنَّهَا الْأَرْضُ أَيِ الْعُلْيَا بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ أَيْ بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْنِ مِنْهَا لَوْ أَنَّكُمْ دَلَّيْتُمْ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ مِنْ أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ وَدَلَّيْتُهَا إِذَا أَرْسَلْتُهَا الْبِئْرَ أَيْ لَوْ أَرْسَلْتُمْ لَهَبَطَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ لَنَزَلَ عَلَى اللَّهِ أَيْ عَلَى عِلْمِهِ وَمُلْكِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ فِي كلامه الاتي هو الأول أَيْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ بِلَا بِدَايَةٍ وَالْآخِرُ أَيْ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ بِلَا نِهَايَةٍ
vol. 9, p. 133وَالظَّاهِرُ أَيْ بِالْأَدِلَّةِ عَلَيْهِ وَالْبَاطِنُ أَيْ عَنْ إدراك الحواس وهو بكل شيء عليم أَيْ بَالِغٌ فِي كَمَالِ الْعِلْمِ بِهِ مُحِيطٌ عِلْمُهُ بِجَوَانِبِهِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد وبن أبي حاتم والبزار
-
قال الحافظ بن كثير في تفسيره ورواه بن جَرِيرٍ عَنْ بِشْرٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ مَرَّ عَلَيْهِمْ سَحَابٌ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَ سِيَاقِ التِّرْمِذِيِّ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
-
وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وَيُرْوَى عَنْ أَيُّوبُ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ إِلَخْ) قَدْ صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (فَقَالُوا إِنَّمَا هَبَطَ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَمَّا عِلْمُهُ تَعَالَى فَهُوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَأَمَّا قُدْرَتُهُ فَمِنْ قَوْلِهِ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ أَيْ هُوَ الْأَوَّلُ الَّذِي يُبْدِئُ كُلَّ شَيْءٍ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ
-
وَالْآخِرُ الَّذِي يُفْنِي كُلَّ شَيْءٍ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وأما سلطانه فمن قوله والظاهر والباطن قَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُقَالُ ظَهَرْتُ عَلَى فُلَانٍ إِذَا غَلَبْتُهُ
-
وَالْمَعْنَى هُوَ الْغَالِبُ الَّذِي يَغْلِبُ وَلَا يُغْلَبُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْمُكَوَّنَاتِ عَلَى سَبِيلِ الْغَلَبَةِ وَالِاسْتِيلَاءِ أَوْ لَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ يَمْنَعُهُ وَالْبَاطِنُ هُوَ الَّذِي لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا دُونَهُ
-
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَعِلْمُ اللَّهِ وَقُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ) أَيْ يَسْتَوِي فِيهِ الْعُلْوِيَّاتُ وَالسُّفْلَيَاتُ وَمَا بَيْنَهُمَا (وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ فِي كِتَابِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْكَافُ فِي كَمَا مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ هُوَ مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ اسْتِوَاءً مِثْلَ مَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ مُسْتَأْثِرٌ بِعِلْمِهِ بِاسْتِوَائِهِ عَلَيْهِ
-
وَفِي قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ إِشْعَارٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِقَوْلِهِ لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ وَلِقَوْلِهِ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى مِنْ تَفْوِيضِ عِلْمِهِ إِلَيْهِ تَعَالَى وَالْإِمْسَاكِ عَنْ تأويله
vol. 9, p. 134٥٨ - سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ مَدَنِيَّةٌ وَهِيَ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ آيَةً [٣٢٩٩] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) هُوَ صَاحِبُ الْمَغَازِي (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ) الْقُرَشِيِّ الْعَامِرِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْأَنْصَارِيِّ) الْخَزْرَجِيِّ الْبَيَاضِيِّ وَيُقَالُ لَهُ سَلْمَانُ صَحَابِيٌّ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ
-
قَوْلُهُ (تَظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وبن مَاجَهْ ظَاهَرْتُ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ (حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ) أَيْ حَتَّى يَمْضِيَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ الْمُؤَقَّتَ ظِهَارٌ كَالْمُطْلَقِ مِنْهُ
-
وَهُوَ إِذَا ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَى مُدَّةٍ ثُمَّ أَصَابَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا بَرَّ وَلَمْ يَحْنَثْ فقال مالك وبن أَبِي لَيْلَى إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِلَى اللَّيْلِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَقْرَبْهَا وَلِلشَّافِعِيِّ فِي الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ
-
قاله الخطابي في العالم (فَرَقًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ خَوْفًا (فَأَتَتَابَعُ فِي ذَلِكَ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ أَتَوَالَى مِنَ التَّتَابُعِ وهو التوالي (إذ تكشف) أي إنشكف (فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا) مِنَ الْوُثُوبِ وَهُوَ النُّهُوضُ وَالْقِيَامُ والطفر وفي رواية أبي دواد فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا (غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي) أَيْ خَرَجْتُ إِلَيْهِمْ وَأَتَيْتُهُمْ بِالْغَدَاةِ (فَأُخْبِرَهُ بِأَمْرِي) أَيْ بِمَا جَرَى بِي (لَا نَفْعَلُ) أَيْ لَا نَنْطَلِقُ مَعَكَ (نَتَخَوَّفُ) أَيْ
vol. 9, p. 135نَخَافُ (مَا بَدَا لَكَ) أَيْ مَا ظَهَرَ لَكَ فَقَالَ أَنْتَ بِذَاكَ أَيْ أَنْتَ الْمُلِمُّ بِذَلِكَ أَوْ أَنْتَ الْمُرْتَكِبُ لَهُ كَذَا فِي الْمَعَالِمِ (هَا) كَلِمَةُ تَنْبِيهٍ (أَنَا ذَا) أَيْ أَنَا هَذَا مَوْجُودٌ (فَأَمْضِ فِيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ أَجْرِ عَلَيَّ (فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ عُنُقِي) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الصَّفْحُ الْجَانِبُ وَمِنْكَ جَنْبُكَ وَمِنَ الْوَجْهِ وَالسَّيْفِ عَرْضُهُ (لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ وَحْشَى) قَالَ فِي الْقَامُوسِ بَاتَ وَحْشًا أَيْ جَائِعًا وَهُمْ أَوْحَاشٌ
-
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ رَجُلٌ وَحْشٌ بِالسُّكُونِ مِنْ قَوْمٍ أَوْحَاشٍ إِذَا كَانَ جَائِعًا لَا طَعَامَ لَهُ وَقَدْ أَوْحَشَ إِذَا جَاعَ
-
قَالَ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ وَحْشَى
-
كَأَنَّهُ أَرَادَ جَمَاعَةً وَحْشَى انْتَهَى (مَا لَنَا عَشَاءٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ طَعَامُ الْعَشِيِّ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ مُصَغَّرًا فَأَطْعِمْ عَنْكَ مِنْهَا وَسْقًا أَيْ مِنْ تَمْرٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ اسْتَعِنْ بِسَائِرِهِ أَيْ بِبَاقِيهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وكل أنت وعيالك بقيتها
-
وقل أَخَذَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْعِمْ عَنْكَ مِنْهَا وَسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا الْوَاجِبَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّ الْوَاجِبَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ
-
وَتَمَسَّكَ بِالرِّوَايَاتِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْعَرَقِ وَتَقْدِيرُهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا
-
قُلْتُ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَصَحُّ سَنَدًا لِأَنَّ رِوَايَةَ التِّرْمِذِيِّ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا أَعْطِهِ ذَلِكَ الْعَرَقَ وَهُوَ مِكْتَلٌ يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا
-
أَصَحُّ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا فَأَطْعِمْ عَنْكَ مِنْهَا وَسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا
-
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ عَنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَانَهُ بِمَا يُكَفِّرُ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ رَقَبَةً وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِطْعَامٍ وَلَا يُطِيقُ الصَّوْمَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى السُّقُوطِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى التَّفْصِيلِ فَقَالُوا تَسْقُطُ كَفَّارَةُ صَوْمِ رَمَضَانَ لَا
vol. 9, p. 136غَيْرُهَا مِنَ الْكَفَّارَاتِ كَذَا فِي النَّيْلِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ
-
هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِالْعَنْعَنَةِ
-
قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ) أَخْرَجَ حَدِيثَهَا أَبُو دَاوُدَ
-
[٣٣٠١] قَوْلُهُ (أخبرنا يونس) بن محمد بن مسلم المؤدب (عَنْ شَيْبَانَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيِّ
-
قَوْلُهُ (وَأَصْحَابِهِ) بِالْجَرِّ (السَّامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ لَمْ يَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بَلْ قَالَ السَّامُ عَلَيْكُمْ وَالسَّامُ الْمَوْتُ (فَرَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْيَهُودِيِّ (الْقَوْمُ) أَيِ الصَّحَابَةُ ظَانِّينَ أَنَّ الْيَهُودِيَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مَا قَالَ هَذَا أَيْ هَذَا الْيَهُودِيُّ (سَلَّمَ) أَيْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلَكِنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا أَيْ قَالَ السَّامُ عَلَيْكُمْ رُدُّوهُ عَلَيَّ أَيْ أَرْجِعُوا الْيَهُودِيَّ إِلَيَّ (قُلْتَ السَّامُ عَلَيْكُمْ) بِحَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ فَقُولُوا أَيْ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ قَالَ أَيْ قَرَأَ وَإِذَا جَاءُوكَ أَيِ الْيَهُودُ حَيَّوْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ بِمَا لَمْ يحيك به الله وَهُوَ قَوْلُهُمُ السَّامُ عَلَيْكُمْ
-
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْمُرَادُ بِهَا الْيَهُودُ كَانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ السَّامُ عَلَيْكَ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ السَّلَامَ ظَاهِرًا وَهُمْ يَعْنُونَ الْمَوْتَ بَاطِنًا فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُمْ وَفِي رواية وعليكم
-
قال بن عُمَرَ فِي الْآيَةِ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ شَتْمَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أحمد والبخاري
vol. 9, p. 137[٣٣٠٠] قَوْلُهُ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيِّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ الْكُوفِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ روى عن علي وبن مسعود وعنه سالم بن الجعد
-
قال بن الْمَدِينِيِّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ في حديثه نظر وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ
-
قال الحافظ وقال بن عَدِيٍّ مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا وَلَيْسَ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ غَيْرُهُ إِلَّا الْيَسِيرَ وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ وبن الْجَارُودِ فِي الضُّعَفَاءِ تَبَعًا لِلْبُخَارِيِّ عَلَى الْعَادَةِ
-
قَوْلُهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة أَيْ إِذَا أَرَدْتُمْ مُنَاجَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِّمُوا أَمَامَ ذَلِكَ صَدَقَةً وَفَائِدَةُ ذَلِكَ إِعْظَامُ مُنَاجَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ الْإِنْسَانَ إِذَا وَجَدَ الشَّيْءَ بِمَشَقَّةٍ اسْتَعْظَمَهُ وَإِنْ وَجَدَهُ بِسُهُولَةٍ اسْتَحْقَرَهُ ونفع كثير مِنَ الْفُقَرَاءِ بِتِلْكَ الصَّدَقَةِ الْمُقَدَّمَةِ قَبْلَ الْمُنَاجَاةِ
-
قال بن عَبَّاسٍ إِنَّ النَّاسَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْثَرُوا حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ فَأَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُخَفِّفَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُثَبِّطَهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوا صَدَقَةً عَلَى مُنَاجَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي الْأَغْنِيَاءِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُكْثِرُونَ مُنَاجَاتَهُ وَيَغْلِبُونَ الْفُقَرَاءَ عَلَى الْمَجَالِسِ حَتَّى كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُولَ جُلُوسِهِمْ وَمُنَاجَاتَهُمْ فَلَمَّا أُمِرُوا بِالصَّدَقَةِ كَفُّوا عَنْ مُنَاجَاتِهِ فَأَمَّا الْفُقَرَاءُ وَأَهْلُ الْعُسْرَةِ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا وَأَمَّا الْأَغْنِيَاءُ وَأَهْلُ الْمَيْسَرَةِ فَضَنُّوا
-
وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتِ الرُّخْصَةُ وَبَعْدَهُ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ يَعْنِي تَقْدِيمَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُنَاجَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَأَطْهَرُ أَيْ لذنوبكم فإن لم تجدوا يَعْنِي الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَتَصَدَّقُونَ به فإن الله غفور أَيْ لِمُنَاجَاتِكُمْ رَحِيمٌ أَيْ بِكُمْ فَلَا عَلَيْكُمْ فِي الْمُنَاجَاةِ مِنْ غَيْرِ صَدَقَةٍ (مَا تَرَى) أَيْ فِي مِقْدَارِ الصَّدَقَةِ الَّتِي تُقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوَى (دِينَارٌ) أَيْ هَلْ يُقَدَّمُ قَبْلَ النَّجْوَى دِينَارٌ (قُلْتُ شَعِيرَةً) أَيْ تُقَدِّمُ قَبْلَ النَّجْوَى شَعِيرَةً وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ كَمَا فَسَّرَهَا التِّرْمِذِيُّ بِهِ (إِنَّكَ) أَيْ يَا عَلِيُّ (لَزَهِيدٌ) أَيْ قَلِيلُ الْمَالِ قدرت على حَالِكَ (قَالَ) أَيْ عَلِيٌّ (فَنَزَلَتْ أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) أَيْ أَخِفْتُمْ تَقْدِيمَ الصَّدَقَاتِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِنْفَاقِ الَّذِي تَكْرَهُونَهُ وَقِيلَ أَيْ أَخِفْتُمُ الْفَقْرَ وَالْعَيْلَةَ لِأَنْ تُقَدِّمُوا ذَلِكَ وَالْإِشْفَاقُ الْخَوْفُ مِنَ الْمَكْرُوهِ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّقْرِيرِ (الْآيَةَ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَتَمَّ الاية وبقيتها مع تفسيرها هكذا فإذا لم تفعلوا أَيْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ وتاب الله عليكم أي تجاوز عنكم
vol. 9, p. 138ونسخ الصدقة فأقيموا الصلا أي المفروضة وآتوا الزكاة أَيِ الْوَاجِبَةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَيْ فِيمَا أمر ونهى والله خبير بما تعملون أي أنه محيط بأعمالكم ونيانكم (قَالَ) أَيْ عَلِيٌّ (فَبِي) أَيْ بِسَبَبِي وَلِأَجْلِي قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ وَهُوَ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِوَرَّاقِهِ فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ فَنُصِحَ فَلَمْ يَقْبَلْ فَسَقَطَ حَدِيثُهُ وَفِيهِ أَيْضًا عَلِيُّ بْنُ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيُّ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ
-
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أيضا أبو يعلى وبن جرير وبن المنذر
-
وأخرج بن جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ فَقَدِّمُوا بين يدي نجواكم صدقة قَالَ نُهُوا عَنْ مُنَاجَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَتَصَدَّقُوا فَلَمْ يُنَاجِهِ إِلَّا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدَّمَ دِينَارًا فَتَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ أُنْزِلَتِ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْآيَةَ ما عمل بها بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قَالَ فُرِضَتْ ثُمَّ نُسِخَتْ وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مُنْقَطِعَتَانِ لأن مجاهدا لم يسمع من علي