باب سورة الممتحنة
362 paragraphs · vol. 9, p. 140
Page 7 of 10
- vol. 9, p. 191
أَيْ الَّذِي لَقِيتِهِ مَحْسُوبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (وَأَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ) أَيْ تَأَخَّرَ وَاحْتَبَسَ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَالْحَقُّ أَنَّ الْفَتْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ وَالضُّحَى غَيْرُ الْفَتْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ فَإِنَّ تِلْكَ دَامَتْ أَيَّامًا وهذه لم
vol. 9, p. 192تَكُنْ إِلَّا لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّوْدِيعِ أَيْ تُرِكَ ما ودعك ربك وما قلى أي ما تركك وما أبغضك
-
قاله بن عباس والقلاء الْبُغْضُ يُقَالُ قَلَاهُ يَقْلِيهِ قَلَاءً وَقَالَ وَمَا قلى ولم يقل وما قلاك لموافقة رؤوس الْآيِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي وبن أبي حاتم وبن جرير
-
٢ - باب وَمِنْ سُورَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَمَانِ آيَاتٍ [٣٣٤٦] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْمَعْرُوفُ بِغُنْدَرٍ (عن سعيد) هو بن أَبِي عَرُوبَةَ (عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ صَحَابِيٌّ رَوَى عَنْهُ أَنَسٌ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ كَأَنَّهُ مَاتَ قَدِيمًا كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
-
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ إِلَّا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
-
قَوْلُهُ بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَجْعَلُهَا رُؤْيَا نَوْمٍ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ إِذْ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ حَالَهُ أَوَّلَ وُصُولِ الْمَلَكِ إِلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ نَائِمًا فِي الْقِصَّةِ كُلِّهَا انْتَهَى
-
وَقَالَ الْحَافِظُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ابْتِدَاءِ الْحَالِ ثُمَّ لَمَّا خَرَجَ بِهِ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَأَرْكَبَهُ الْبُرَاقَ اسْتَمَرَّ فِي يَقَظَتِهِ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ الْآتِيَةِ فِي التَّوْحِيدِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعَدُّدِ فَلَا إِشْكَالَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ باستيقظت أَفَقْتُ أَيْ أَنَّهُ أَفَاقَ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ شُغْلِ الْبَالِ بِمُشَاهَدَةِ الْمَلَكُوتِ وَرَجَعَ إِلَى الْعَالَمِ الدُّنْيَوِيِّ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِيقَاظًا مِنْ نَوْمَةٍ نَامَهَا بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لِأَنَّ إِسْرَاءَهُ لَمْ يَكُنْ طُولَ لَيْلَةٍ وَإِنَّمَا كَانَ فِي بَعْضِهَا انْتَهَى
-
اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وربما
vol. 9, p. 193قَالَ فِي الْحِجْرِ وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ وَفِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ
-
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ بَاتَ فِي بَيْتِهَا قَالَ فَفَقَدَتْهُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي قَالَ الْحَافِظُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ نَائِمٌ فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ وَبَيْتُهَا عِنْدَ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ فَفُرِجَ سَقْفُ بَيْتِهِ وَأَضَافَ الْبَيْتَ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ كَانَ يَسْكُنُهُ فَنَزَلَ مِنْهُ الْمَلَكُ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَكَانَ بِهِ مَضْجَعًا وَبِهِ أَثَرُ النُّعَاسِ
-
وَقَدْ وَقَعَ فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ عِنْدَ بن إِسْحَاقَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَرْكَبَهُ الْبُرَاقَ وَهُوَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ أَحَدٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ
-
قَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ بِالرَّجُلَيْنِ حَمْزَةُ وَجَعْفَرٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَائِمًا بَيْنَهُمَا فَأُتِيتُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ بِطَسْتٍ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ إِنَاءٌ مَعْرُوفٌ وهي مؤنثة ويقال فيها طست بتشديد السين وحذف التاء وطست أَيْضًا فِيهَا أَيْ فِي الطَّسْتِ فَشُرِحَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنَ الشَّرْحِ أَيْ شُقَّ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ (ثُمَّ حُشِيَ) أَيْ ملىء (إِيمَانًا وَحِكْمَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَهَذَا الْمَلْأُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَتَجْسِيدُ الْمَعَانِي جَائِزٌ كَمَا جَاءَ أَنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهَا ظُلَّةٌ وَالْمَوْتُ فِي صُورَةِ كَبْشٍ وَكَذَلِكَ وَزْنُ الْأَعْمَالِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْغَيْبِ
-
وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ لَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ إِذْ تَمْثِيلُ الْمَعَانِي قَدْ وَقَعَ كَثِيرًا كَمَا مُثِّلَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فِي عُرْضِ الْحَائِطِ وَفَائِدَتُهُ كَشْفُ الْمَعْنَوِيِّ بِالْمَحْسُوسِ
-
وَقَالَ بن أَبِي جَمْرَةَ فِيهِ أَنَّ الْحِكْمَةَ لَيْسَ بَعْدَ الْإِيمَانِ أَجَلُّ مِنْهَا وَلِذَلِكَ قُرِنَتْ مَعَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خيرا كثيرا وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي الْحِكْمَةِ أَنَّهَا وَضْعُ الشَّيْءِ فِي مَحَلِّهِ أَوِ الْفَهْمُ فِي كِتَابِ الله فعلى التفسير الثاني قد يوجد الْحِكْمَةُ دُونَ الْإِيمَانِ وَقَدْ لَا تُوجَدُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَدْ يَتَلَازَمَانِ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَدُلُّ عَلَى الْحِكْمَةِ وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ قوله تعالى ألم تشرح لك صدرك
-
قال الحافظ بن كَثِيرٍ يَعْنِي إِنَّا شَرَحْنَا لَكَ صَدْرَكَ أَيْ نَوَّرْنَاهُ وَجَعَلْنَاهُ فَسِيحًا رَحِيبًا كَقَوْلِهِ فَمَنْ يُرِدِ الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام وَكَمَا شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ كَذَلِكَ جَعَلَ شَرْعَهُ فَسِيحًا وَاسِعًا سَمْحًا سَهْلًا لَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا إِصْرَ وَلَا ضِيقَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ألم نشرح لك صدرك شَرَحَ صَدْرَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَقَدْ أَوْرَدَهُ التِّرْمِذِيُّ ها هنا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ صَعْصَعَةَ
-
وَلَكِنْ لَا مُنَافَاةَ فَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ شَرْحِ صَدْرِهِ الَّذِي فُعِلَ بِصَدْرِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَمَا نَشَأَ عَنْهُ مِنَ الشَّرْحِ الْمَعْنَوِيِّ أَيْضًا انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (وَفِي
vol. 9, p. 194الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ) أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ هَذَا الْحَدِيثَ بِالْقِصَّةِ الطَّوِيلَةِ
-
قَوْلُهُ (وَفِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الشَّيْخَانِ
-
٣ - بَاب وَمِنْ سُورَةِ والتين مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَمَانِ آيَاتٍ [٣٣٤٧] قَوْلُهُ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ) بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيِّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ السادسة
-
قوله أليس الله بأحكم الحاكمين أَيْ أَقْضَى الْقَاضِينَ يَحْكُمُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَهْلِ التَّكْذِيبِ بِكَ يَا مُحَمَّدُ (فَلْيَقُلْ بَلَى) أَيْ نَعَمْ (وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ كَوْنِكَ أَحْكُمَ الْحَاكِمِينَ (مِنَ الشَّاهِدِينَ) أَيْ أَنْتَظِمُ فِي سِلْكِ مَنْ لَهُ مُشَافَهَةٌ فِي الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ أَنْبِيَاءِ الله وأوليائه
-
قال بن حَجَرٍ وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ أَنَا شَاهِدٌ وَمِنْ ثم قالوا في وكانت من القانتين وفي إنه في الاخرة لمن الصالحين أَبْلَغُ مِنْ وَكَانَتْ قَانِتَةً وَمِنْ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ صَالِحٌ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي عِدَادِ الْكَامِلِ وَسَاهَمَ مَعَهُمُ الْفَضَائِلَ لَيْسَ كَمَنِ انْفَرَدَ عَنْهُمْ انْتَهَى
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا مُخْتَصَرًا وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ وَمَنْ قرأ لا أقسم بيوم القيامة فَانْتَهَى إِلَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أن يحي الموتى فَلْيَقُلْ بَلَى
-
وَمَنْ قَرَأَ وَالْمُرْسَلَاتِ فَبَلَغَ فَبِأَيِّ حديث بعده يؤمنون فَلْيَقُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَاتِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا وَأَمَّا قَوْلُهَا لِلْمُقْتَدِي خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا يُرْوَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَخْ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لجهالة الأعرابي
vol. 9, p. 195٦ - باب وَمِنْ سُورَةِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَتُسَمَّى سُورَةَ الْعَلَقِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً
-
[٣٣٤٨] قَوْلُهُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الكريم الجزري هو بن مَالِكٍ قَوْلُهُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذِهِ مِنْ مرسلات بن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ قَوْلِ أَبِي جَهْلٍ ذَلِكَ لِأَنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ نَحْوَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي زَادَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ مُؤَكَّدَةً بِاللَّامِ وَالنُّونِ الثَّقِيلَةِ مِنَ الْوَطْءِ وَهُوَ الدَّوْسُ مِنْ بَابِ سَمِعَ يَسْمَعُ لَوْ فَعَلَ أَيْ أَبُو جَهْلٍ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُرَادُ بِالْمَلَائِكَةِ الزَّبَانِيَةُ وَهُمْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ عِيَانًا يُقَالُ لَقِيَهُ أَوْ رَآهُ عِيَانًا أَيْ مُشَاهَدَةً لَمْ يَشُكَّ فِي رُؤْيَتِهِ وَإِنَّمَا شَدَّدَ الْأَمْرَ فِي حَقِّ أَبِي جَهْلٍ وَلَمْ يَقَعْ مِثْلُ ذَلِكَ لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ حَيْثُ طَرَحَ سَلَى الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي لِأَنَّهُمَا وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي مُطْلَقِ الْأَذِيَّةِ حَالَةَ صَلَاتِهِ لَكِنْ زَادَ أَبُو جَهْلٍ بِالتَّهْدِيدِ وَبِدَعْوَى أَهْلِ طَاعَتِهِ وَبِإِرَادَةِ وَطْءِ الْعُنُقِ الشَّرِيفِ وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْمُبَالَغَةِ مَا اقْتَضَى تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ سَلَى الْجَزُورِ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهَا وَقَدْ عُوقِبَ عُقْبَةُ بِدُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى مَنْ شَارَكَهُ فِي فِعْلِهِ فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ أحمد والبخاري والنسائي وبن جَرِيرٍ
-
[٣٣٤٩] قَوْلُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ الْكُوفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الْأَزْدِيُّ قَوْلُهُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي أي عند المقام كما في رواية بن جرير
vol. 9, p. 196فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ عَنْ صَلَاتِهِ فَزَبَرَهُ بِزَايٍ مُوَحَّدَةٍ فَرَاءٍ كَنَصَرَ وَضَرَبَ أَيْ نَهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا جَهْلٍ وَأَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ وفي رواية بن جَرِيرٍ فَأَغْلَظَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَهَرَهُ مَا بِهَا أَيْ بِمَكَّةَ ناد أكثر مني وفي رواية بن جَرِيرٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَكْثَرُ هَذَا الْوَادِي نَادِيًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّادِي مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ وَأَهْلُ الْمَجْلِسِ فَيَقَعُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَأَهْلِهِ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ أي أهل ناديه لأن النادي هو الْمَجْلِسِ الَّذِي يَجْلِسُ وَيَنْتَدِي فِيهِ الْقَوْمُ وَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ مِنَ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرَةِ وَلَا يُسَمَّى الْمَكَانُ نَادِيًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ أَهْلُهُ وَالْمَعْنَى لِيَدْعُ عشيرته وأهله ليعينوه وينصروه سندع الزبانية أَيِ الْمَلَائِكَةَ الْغِلَاظَ الشِّدَادَ وَهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ أَهْلَ النَّارِ إِلَيْهَا بِشِدَّةٍ مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ قِيلَ وَاحِدُهَا زَابِنٌ وَقِيلَ زِبْنِيَةٌ وَقِيلَ زِبْنِيٌّ عَلَى النَّسَبِ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَعَبَادِيدَ وَأَبَابِيلَ وَقَالَ قَتَادَةُ هُمُ الشُّرَطُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَصْلُ الزَّبْنِ الدَّفْعُ وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ هَذَا الِاسْمَ عَلَى مَنِ اشْتَدَّ بَطْشُهُ لَوْ دَعَا أَيْ أَبُو جَهْلٍ لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ أَيْ مَلَائِكَتُهُ الْغِلَاظُ الشِّدَادُ قَوْلُهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ أحمد والنسائي وبن جَرِيرٍ قَوْلُهُ وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَ حديثه النسائي وفي آخره فلم يفجأهم مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ أَيْ أَبُو جَهْلٍ يَنْكُصُ على عقبيه ويتقي بيديه فقيل له مالك فَقَالَ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ دَنَا اخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا
-
٥ - باب ومن سورة ليلة الْقَدْرِ قِيلَ هِيَ مَكِّيَّةٌ وَقِيلَ مَدَنِيَّةٌ وَهِيَ خَمْسُ آيَاتٍ [٣٣٥٠] قَوْلُهُ (عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ) الْجُمَحِيِّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ وَيُقَالُ هُوَ يُوسُفُ بْنُ مَازِنٍ ثِقَةٌ مِنَ
vol. 9, p. 197الثالثة (قال قام رجل) وفي رواية بن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عِيسَى بْنِ مَازِنٍ قَالَ قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَخْ (إِلَى الْحَسَنِ بن علي) بن أبي طالب (بعد ما بَايَعَ) أَيِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (مُعَاوِيَةَ) أَيِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَلِيفَةَ صَحَابِيٌّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَكَتَبَ الْوَحْيَ وَمَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِينَ (أَوْ يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ) كَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ (لَا تُؤَنِّبْنِي) بِصِيغَةِ النَّهْيِ مِنَ التَّأْنِيبِ وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّوْبِيخِ وَالتَّعْنِيفِ (أُرِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِرَاءَةِ أَيْ فِي الْمَنَامِ (بَنِي أُمَيَّةَ على منبره) وفي رواية بن جَرِيرٍ أُرِيَ فِي مَنَامِهِ بَنِي أُمَيَّةَ يَعْلُونَ منبره خليفة خليفة إنا أنزلناه أَيِ الْقُرْآنَ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر أَيِ الشَّرَفِ وَالْعِظَمِ وَمَا أَدْرَاكَ أَيْ أعلمك يا محمد ما ليلة القدر تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهَا وَتَعْجِيبٌ مِنْهُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خير من ألف شهر أَيْ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْهُ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَتْ فِيهَا (يَمْلِكُهَا) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ رَاجِعٌ إِلَى أَلْفِ شَهْرٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ مُدَّةِ أَلْفِ شَهْرٍ يَمْلِكُ فِيهَا بَنُو أُمَيَّةَ الولاية والخلافة (قال القاسم) أي بن الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ (فَعَدَدْنَاهَا) أَيْ مدة خلافة بني أمية وفي رواية بن جَرِيرٍ فَحَسَبْنَا مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ (فَإِذَا هِيَ أَلْفُ شَهْرٍ) هِيَ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَكَانَ اسْتِقْلَالُ إِمَارَةِ بَنِي أُمَيَّةَ مُنْذُ بَيْعَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لِمُعَاوِيَةَ وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ انْفِصَالُ دولتهم على يد أبي مسلم الخرساني سنة اثنين وثلاثين ومائة وذلك اثنان وتسعون سنة يسقط منها مدة خلافة بن الزُّبَيْرِ ثَمَانِ سِنِينَ وَثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ يَبْقَى ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ وَقَدْ قِيلَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ بن
vol. 9, p. 198كَثِيرٍ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ بِهِ وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ إِنَّ يُوسُفَ هَذَا مَجْهُولٌ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ معين هو مشهور وفي رواية عن بن معين قال هو ثقة ورواه بن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ كَذَا قَالَ وَهَذَا يَقْتَضِي اضْطِرَابًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ مُنْكَرٌ جِدًّا
-
قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ
-
قَالَ وَقَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيِّ أَنَّهُ حَسَبَ مُدَّةَ بَنِي أُمَيَّةَ فَوَجَدَهَا أَلْفَ شَهْرٍ لَا تَزِيدُ يَوْمًا وَلَا تَنْقُصُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَقَلَّ بِالْمُلْكِ حِينَ سَلَّمَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْإِمْرَةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَاجْتَمَعَتِ الْبَيْعَةُ لِمُعَاوِيَةَ وَسُمِّيَ ذَلِكَ عَامَ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ اسْتَمَرُّوا فِيهَا مُتَتَابِعِينَ بِالشَّامِ وَغَيْرِهَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمْ إِلَّا مُدَّةَ دَوْلَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْحَرَمَيْنِ وَالْأَهْوَازِ وَبَعْضِ الْبِلَادِ قَرِيبًا مِنْ تِسْعِ سِنِينَ لَكِنْ لَمْ تَزُلْ يَدُهُمْ عَنِ الْإِمْرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ عَنْ بَعْضِ الْبِلَادِ إِلَى أَنِ اسْتَلَبَهُمْ بَنُو الْعَبَّاسِ الْخِلَافَةَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ مُدَّتِهِمُ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ سَنَةً وَذَلِكَ أَزْيَدُ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فَإِنَّ الْأَلْفَ شَهْرٍ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَكَأَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ الْفَضْلِ أَسْقَطَ مِنْ مُدَّتِهِمْ أيام بن الزُّبَيْرِ وَعَلَى هَذَا فَتَقَارَبَ مَا قَالَهُ لِلصِّحَّةِ فِي الْحِسَابِ
-
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ سِيقَ لِذَمِّ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِهَذَا السِّيَاقِ فَإِنَّ تَفْضِيلَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى أَيَّامِهِمْ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَمِّ أَيَّامِهِمْ فَإِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ شَرِيفَةٌ جِدًّا وَالسُّورَةُ الْكَرِيمَةُ إِنَّمَا جَاءَتْ لِمَدْحِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَكَيْفَ تُمْدَحُ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ الَّتِي هِيَ مَذْمُومَةٌ بِمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ وَهَلْ هَذَا إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيْفَ يَنْقُصُ قَدْرُهُ إِذَا قِيلَ إِنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنَ الْعَصَا وَقَالَ آخَرُ إِذَا أَنْتَ فَضَّلْتَ امْرَأً ذَا بَرَاعَةٍ عَلَى نَاقِصٍ كَانَ الْمَدِيحُ مِنَ النَّقْصِ ثُمَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ الْأَلْفَ شَهْرٍ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ هِيَ أَيَّامُ بَنِي أُمَيَّةَ وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ فَكَيْفَ يُحَالُ عَلَى أَلْفِ شَهْرٍ هِيَ دَوْلَةُ بَنِي أُمَيَّةَ وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهَا لَفْظُ الْآيَةِ وَلَا مَعْنَاهَا وَالْمِنْبَرُ إِنَّمَا صُنِعَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ وَنَكَارَتِهِ انْتَهَى كلام الحافظ بن كثير
-
قلت وفي قوله (ورواه بن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ كَذَا
vol. 9, p. 199قال) نظر فإن بن جَرِيرٍ لَمْ يَرْوِهِ هَكَذَا بَلْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عِيسَى بْنِ مَازِنٍ كَمَا فِي النُّسْخَةِ الْمِصْرِيَّةِ وَعَلَيْهِ يَصِحُّ قول الحافظ بن كَثِيرٍ وَهَذَا يَقْتَضِي اضْطِرَابًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَتَفَكَّرْ
-
[٣٣٥١] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ) الْأَسَدِيِّ مَوْلَاهُمْ وَيُقَالُ مَوْلَى قُرَيْشٍ كُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَزَّارُ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (وَعَاصِمِ) بْنِ بَهْدَلَةَ
-
قَوْلُهُ (إِنَّ أَخَاكَ) أَيْ فِي الدِّينِ وَالصُّحْبَةِ (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ) بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ (مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ) أَيْ مَنْ يُقِمِ الطَّاعَةَ فِي بَعْضِ سَاعَاتِ كُلِّ لَيَالِي السَّنَةِ (يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ) أَيْ يُدْرِكْهَا يَقِينًا لِلْإِبْهَامِ فِي تَبْيِينِهَا وَلِلِاخْتِلَافِ فِي تَعْيِينِهَا (قَالَ) أَيْ أَبِي (يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كُنْيَةٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ (لَقَدْ عَلِمَ) أَيْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (أَنَّهَا) أَيْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ (وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ) أَيْ لَا يَعْتَمِدُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ الصَّحِيحَ الْغَالِبَ عَلَى الظَّنِّ الَّذِي مَبْنَى الْفَتْوَى عَلَيْهِ فَلَا يَقُومُوا إِلَّا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَيَتْرُكُوا قِيَامَ سَائِرِ اللَّيَالِي فَيَفُوتَ حِكْمَةُ الْإِبْهَامِ الَّذِي نَسِيَ بِسَبَبِهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (ثُمَّ حَلَفَ) أَيْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ (لَا يَسْتَثْنِي) حَالٌ أَيْ حَلَفَ حَلِفًا جَازِمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ عَقِيبَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يُقَالُ حَلَفَ فُلَانٌ يَمِينًا لَيْسَ فِيهَا ثَنْيٌ وَلَا ثَنْوٌ وَلَا ثَنِيَّةٌ وَلَا اسْتِثْنَاءٌ كُلُّهَا وَاحِدٌ وَأَصْلُهَا مِنَ الثَّنْيِ وَهُوَ الْكَفُّ وَالرَّدُّ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ غَيْرَهُ فَقَدْ رَدَّ انْعِقَادَ ذَلِكَ الْيَمِينِ انْتَهَى (أَنَّهَا) مَفْعُولُ حَلَفَ أَيْ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ (لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ قَالَ) أَيْ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ (قُلْتُ لَهُ) أَيْ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (بِأَيِّ شَيْءٍ) أَيْ مِنَ الْأَدِلَّةِ (تَقُولُ ذَلِكَ) أَيِ الْقَوْلَ (يَا أَبَا الْمُنْذِرِ) كُنْيَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (أَوْ بِالْعَلَامَةِ) كَلِمَةُ أَوْ للشك أن الشمس تطلع يومئذ لاشعاع لَهَا سَبَقَ شَرْحُهُ فِي بَابِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ أَبْوَابِ الصِّيَامِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ
vol. 9, p. 200٨٦ - باب وَمِنْ سُورَةِ لَمْ يَكُنْ وَتُسَمَّى سُورَةَ الْبَيِّنَةِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَمَانِ آيَاتٍ وَقِيلَ تِسْعُ آيَاتٍ [٣٣٥٢] قَوْلُهُ (يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ تَسْكِينُهَا وَهَمْزُ بَعْدِهَا وَمَعْنَاهَا الْخَلِيفَةُ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْبَرِيَّةُ الْخَلْقُ تَقُولُ بَرَاهُ اللَّهُ يَبْرُوهُ بَرْوًا أَيْ خَلَقَهُ وَيُجْمَعُ عَلَى الْبَرَايَا وَالْبَرِيَّاتِ مِنَ الْبَرَى التُّرَابُ هَذَا إِذَا لَمْ يُهْمَزْ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ أَصْلَهُ الهمز أخذه من برأ الله الخلق يبرأهم أَيْ خَلَقَهُمْ ثُمَّ تُرِكَ فِيهَا الْهَمْزُ تَخْفِيفًا وَلَمْ تُسْتَعْمَلْ مَهْمُوزَةً انْتَهَى (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاكَ أَيِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ الْمَوْصُوفُ بِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ هُوَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ