باب خلق الله مائة رحمة
43 paragraphs · vol. 9, p. 369
Page 1 of 2
- vol. 9, p. 369
[٣٥٤١] قَوْلُهُ خَلَقَ اللَّهُ أَيْ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَمَا فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ
-
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ
-
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى خَلَقَ اخْتَرَعَ وَأَوْجَدَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى قَدَّرَ وَقَدْ وَرَدَ خَلَقَ بِمَعْنَى قَدَّرَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ تَقْدِيرَهُ لِذَلِكَ يَوْمَ أظهر تقديره السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَوَضَعَ رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ خَلْقِهِ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْمِائَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا وَعِنْدَ اللَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ رَحْمَةً وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى لَا نِهَايَةَ لَهَا فَلَمْ يُرِدْ بِمَا ذَكَرَهُ تَحْدِيدًا بَلْ تَصْوِيرًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ قِسْطِ أَهْلِ الْإِيمَانِ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ وَقِسْطِ كَافَّةِ الْمَرْبُوبِينَ فِي الدُّنْيَا
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلْمَانَ وَجُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ) أَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَمَّا حَدِيثُ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
-
قَوْلُهُ (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
[٣٥٤٢] قَوْلُهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ بيان لما مَا طَمِعَ مِنْ بَابِ سَمِعَ أَيْ مَا رَجَا أَحَدٌ أَيْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلًا عَنِ الْكَافِرِينَ وَلَا بُعْدَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ عَلَى إِطْلَاقِهِ مِنْ إِفَادَةِ الْعُمُومِ إِذْ تَصَوُّرُ ذَلِكَ وحده
vol. 9, p. 370يُوجِبُ الْيَأْسَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَفِيهِ بَيَانُ كَثْرَةِ عُقُوبَتِهِ لِئَلَّا يَغْتَرَّ مُؤْمِنٌ بِطَاعَتِهِ أَوِ اعْتِمَادًا عَلَى رَحْمَتِهِ فَيَقَعَ فِي الْأَمْنِ وَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ مَا قَنَطَ مِنَ الْقُنُوطِ هُوَ الْيَأْسُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ وَسَمِعَ أَحَدٌ أَيْ مِنَ الْكَافِرِينَ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ الْحَدِيثُ فِي بَيَانِ صِفَتَيِ الْقَهْرِ وَالرَّحْمَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَكَمَا أَنَّ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ لَا يَبْلُغُ كُنْهَ مَعْرِفَتِهَا أَحَدٌ كَذَلِكَ عُقُوبَتُهُ وَرَحْمَتُهُ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ وَقَفَ عَلَى كُنْهِ صِفَتِهِ الْقَهَّارِيَّةِ لَظَهَرَ مِنْهَا مَا يُقَنِّطُ مِنْ ذَلِكَ الْخَوَاطِرَ فَلَا يَطْمَعُ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ
-
وَهَذَا مَعْنَى وَضْعِ أَحَدٍ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الْمُؤْمِنِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُؤْمِنِ الْجِنْسُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ
-
فَالتَّقْدِيرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ قَدِ اخْتَصَّ بِأَنْ يَطْمَعَ بِالْجَنَّةِ فَإِذَا انْتَفَى الطَّمَعُ مِنْهُ فَقَدِ انْتَفَى عَنِ الْكُلِّ وَوَرَدَ الْحَدِيثُ فِي بَيَانِ كَثْرَةِ رَحْمَتِهِ وعقوبته كيلا يَغْتَرَّ مُؤْمِنٌ بِرَحْمَتِهِ فَيَأْمَنَ مِنْ عَذَابِهِ وَلَا يَيْأَسَ كَافِرٌ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَتْرُكَ بَابَهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان
-
[٣٥٤٣] قوله (عن بن عَجْلَانَ) اسْمُهُ مُحَمَّدٌ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَجْلَانُ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ لَا بَأْسَ بِهِ مِنَ الرَّابِعَةِ
-
قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ أَيِ الْمَخْلُوقَاتِ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتُكْسَرُ عَلَى حِكَايَتِهِ مَضْمُونَ الْكِتَابِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي التَّوْحِيدِ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ أَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي
-
قَالَ الْجَزَرِيُّ قَوْلُهُ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى سَعَةِ الرَّحْمَةِ وَشُمُولِهَا الْخَلْقَ كَمَا يُقَالُ غَلَبَ عَلَى فُلَانٍ الْكَرْمُ أَيْ هُوَ أَكْثَرُ خِصَالِهِ وَإِلَّا فَرَحْمَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ صِفَتَانِ رَاجِعَتَانِ إِلَى إِرَادَتِهِ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ
-
وَصِفَاتُهُ لَا تُوصَفُ بِغَلَبَةِ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وإنما وعلى سَبِيلِ الْمَجَازِ لِلْمُبَالَغَةِ انْتَهَى
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ حَكَمَ حُكْمًا جَازِمًا وَوَعَدَ وَعْدًا لَازِمًا
-
لَا خُلْفَ فِيهِ بِأَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي فَإِنَّ الْمُبَالِغَ فِي حُكْمِهِ إِذَا أَرَادَ إِحْكَامَهُ عَقَدَ عَلَيْهِ سِجِلًّا وَحَفِظَهُ وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ قَضَاءِ الْخَلْقِ وَسَبْقِ
vol. 9, p. 371الرَّحْمَةِ أَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ لِلْعِبَادَةِ شُكْرًا لِلنِّعَمِ الْفَائِضَةِ عَلَيْهِمْ
-
وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى أَدَاءِ حَقِّ الشُّكْرِ وَبَعْضُهُمْ يُقَصِّرُونَ فِيهِ فَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ فِي حَقِّ الشَّاكِرِ بِأَنْ وَفَّى جَزَاءَهُ وَزَادَ عَلَيْهِ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ وَفِي حَقِّ الْمُقَصِّرِ إِذَا تَابَ وَرَجَعَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالتَّجَاوُزِ وَمَعْنَى سَبَقَتْ رَحْمَتِي تَمْثِيلٌ لِكَثْرَتِهَا وَغَلَبَتِهَا عَلَى الْغَضَبِ بِفَرَسَيْ رِهَانٍ تَسَابَقَتَا فَسَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
[٣٥٤٤] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمُؤَدِّبُ (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ الْخُزَاعِيُّ الْبَصْرِيُّ الْعَبَّادَانِيُّ أَبُو عُبَيْدَةَ أَوْ أَبُو مُعَاوِيَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مِنَ السَّابِعَةِ
-
قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمَنَّانُ هُوَ الْمُنْعِمُ الْمُعْطِي مِنَ الْمَنِّ الْعَطَاءِ لَا مِنَ الْمِنَّةِ وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ الْمَنُّ فِي كَلَامِهِمْ بِمَعْنَى الْإِحْسَانِ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَثِيبُهُ وَلَا يَطْلُبُ الْجَزَاءَ عَلَيْهِ فَالْمَنَّانُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ كَالسَّفَّاكِ وَالْوَهَّابِ (ذا الجلال والإكرام) أي ياذا الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَذَا الْإِكْرَامِ لِأَوْلِيَائِهِ أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا اللَّهَ أَيْ تَعْلَمُونَ بِالِاسْمِ الَّذِي دَعَا اللَّهَ بِهِ هَذَا الرَّجُلُ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ بَيَانٌ لِمَا دَعَا اللَّهَ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ فِي بَابِ جَامِعِ الدَّعَوَاتِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ إِلَخْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو داود والنسائي وبن ماجة وبن حبان والحاكم
-
٠٤ - [٣٥٤٥] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا رِبْعِيُّ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الموحدة وكسر العين المهملة وشدة
vol. 9, p. 372التحتية (بن إِبْرَاهِيمَ) بْنِ مِقْسَمٍ الْأَسَدِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ أَخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ ثِقَةٌ صَالِحٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ) الْقُرَشِيِّ الْمَدَنِيِّ
-
قَوْلُهُ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَيْ لَصِقَ أَنْفُهُ بِالتُّرَابِ كِنَايَةً عَنْ حصول الذل
-
قال في النهاية رغم برغم وَرَغِمَ يَرْغَمُ رَغْمًا وَرِغْمًا وَرُغْمًا وَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ أَلْصَقَهُ بِالرَّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ
-
هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الذُّلِّ وَالْعَجْزِ عَنِ الِانْتِصَافِ وَالِانْقِيَادِ عَلَى كُرْهٍ انْتَهَى وَهَذَا إِخْبَارٌ أَوْ دُعَاءٌ ذُكِرْتُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَاءُ اسْتِبْعَادِيَّةٌ وَالْمَعْنَى بَعِيدٌ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إِجْرَاءِ كَلِمَاتٍ مَعْدُودَةٍ عَلَى لِسَانِهِ فَيَفُوزَ بِهَا فَلَمْ يَغْتَنِمْهُ فَحَقِيقٌ أَنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ وَقِيلَ إِنَّهَا لِلتَّعْقِيبِ فَتَقَيَّدَ بِهِ ذَمُّ التَّرَاخِي عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ انْسَلَخَ أَيِ انْقَضَى قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتُبْ أَوْ لَمْ يُعَظِّمْهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الطَّاعَةِ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ لِعَقُوقِهِ وَتَقْصِيرِهِ فِي حَقِّهِمَا
-
وَالْإِسْنَادُ مَجَازِيٌّ فَإِنَّ الْمُدْخِلَ حَقِيقَةً هُوَ اللَّهُ يعني لم يخدوهما حَتَّى يَدْخُلَ بِسَبَبِهِمَا الْجَنَّةَ
-
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ يَعْنِي بن سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ أَحَدُهَا حَسَنٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الأوسط وبن حبان في صحيحه وغيرهم
-
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ في مستدركه وقال صحيح (وهو بن علية) أي إسماعيل بن إبراهيم هو بن عُلَيَّةَ وَعُلَيَّةُ اسْمُ أُمِّهِ (وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً فِي الْمَجْلِسِ أَجْزَأَ عَنْهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ) أَيْ مَا دَامَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ
-
[٣٥٤٦] قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بن حسين بن علي بن أبي طالب) مَقْبُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ أَبِيهِ
vol. 9, p. 373هُوَ الْمَعْرُوفُ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ
-
قَوْلُهُ الْبَخِيلُ أَيِ الْكَامِلُ فِي الْبُخْلِ الَّذِي مَنْ قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَوْصُولُ الثَّانِي مَقْحَمٌ بَيْنَ الْمَوْصُولِ الْأَوَّلِ وَصِلَتِهِ تَأْكِيدًا
-
كَمَا فِي قِرَاءَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ الذي خلقكم والذين من قبلكم أَيْ بِفَتْحِ الْمِيمِ انْتَهَى
-
وَقِيلَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً وَالْجُمْلَةُ صِلَةً وَالْجَزَاءُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ أَيْ ذُكِرَ اسْمِي بِمَسْمَعٍ مِنْهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ لِأَنَّهُ بَخِلَ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ حَرَمَهَا صَلَاةَ اللَّهِ عَلَيْهِ عَشْرًا إِذَا هُوَ صَلَّى وَاحِدَةً
-
قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ
-
وَقَالَ القارىء فَمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَخِلَ وَمَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى فَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَبْخَلَ مِنْهُ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْبَخِيلُ كُلُّ الْبَخِيلِ انْتَهَى
-
قُلْتُ أَشَارَ القارىء بِقَوْلِهِ وَمَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أهل البيت فليقل أللهم صلى عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَبُو داود
-
قال الحافظ بن كَثِيرٍ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِمَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا ذُكِرَ وَهُوَ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ الطَّحَاوِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ وَيَتَقَوَّى بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي رَوَاهُ بن مَاجَهْ حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جابر بن زيد عن بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
مِنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ
-
جُبَارَةُ ضَعِيفٌ وَلَكِنْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ
-
وَهَذَا مُرْسَلٌ يَتَقَوَّى بِالَّذِي قَبْلَهُ